أحاديث الصيام - أ.د علي جمعة - "الصوم والعفاف" - 24 مايو 2019 - الحلقة الكاملة
- •روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
- •الباءة هي تكاليف الزواج، والزواج سنة مستحبة للقادر عليه، وقد يكون ممنوعاً لغير القادر.
- •فضل الصوم أنه يقلل من الطعام ويقطع الشهوة ويساعد الإنسان على غض البصر وصيانة نفسه من المعصية.
- •كثير من الفقراء يظلمون أنفسهم بالزواج مع عدم قدرتهم على الإنفاق، مما يسبب مشكلات للعائلة والأبناء والمجتمع.
- •حرص الإسلام على شرط "الطول" للزواج الثاني، وهو القدرة على النفقة على الأسرتين بالتساوي.
- •من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج على السيدة خديجة طوال حياتها، ولم يتعدد زواجه إلا بعد وفاتها.
حديث النبي ﷺ في الحث على الزواج والصوم للشباب
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومع أحاديث الصيام في شهر الصيام، نعيش هذه اللحظات.
عن ابن [عمر] رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه البخاري ومسلم
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ:
«مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» رواه البخاري
فضل الصوم أنه يُقَلِّلُ مِنَ الطَّعَامِ، وبذلك يَجْعَلُهُ قَاطِعًا لِهَذِهِ الشَّهْوَةِ الدَّافِعَةِ لِلْإِنْسَانِ؛ كما أن فضل الصوم أنه يُسَاعِدُ الإنسان على غض البصر وعلى صيانة نفسه من المعصية.
معنى الباءة وحكم الزواج بين الاستحباب والمنع وظلم الفقراء
يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ [فليتزوج]، والباءة معناها تكاليف الزواج.
إذن فالزواج سنة مستحبة للقادر عليه، وقد يكون الزواج ممنوعًا وذلك بأن يكون الإنسان غير قادر عليه.
ومن هنا فإننا نرى هذا الظلم البين عند كثير من الفقراء الذين لا يستطيعون أن يقوموا بواجبات أسرهم، فيذهب أحدهم فيتزوج؛ وهذه مصيبة كبيرة تصيب العائلة وتصيب الأبناء وتصيب في النهاية المجتمع.
زوج معه زوجته فلا يكتفي بها، ويذهب ليتزوج مرة أخرى بغير شروط الإسلام؛ فالإسلام يقول: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ولكن من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
اشتراط الطول والقدرة على النفقة في الزواج الثاني وسنة النبي ﷺ مع خديجة
كثير من الأسر فيها مشكلات، وقد يكون فيها دوافع لأحدهم أن يذهب ليعيد الكرة ويتزوج مرة ثانية؛ لكن الشرع الشريف أكّد علينا أنه لا بد من قضية الطول.
وكلمة الطول في الفقه معناها القدرة على النفقة على الأسرتين على حد سواء، وترى أحدهم لا يبالي بهذا ويذهب في اليمين وفي اليسار، فيضيع الأولاد وتضيع الأسرة.
والإسلام كان حريصًا جدًا على هذه الأسرة؛ حتى أن سيدنا [النبي محمد] صلى الله عليه وآله وسلم، وهو نبي الله وصخرة الكونين وإمام المرسلين، لمّا كانت عنده أسرة متكاملة مع السيدة خديجة عليها السلام، لم يتزوج أبدًا عليها.
وعندما انتقلت خديجة [رضي الله عنها] وتزوج سودة بنت زمعة عليها السلام ثم عائشة، لم تكن هناك أسرة متكاملة، بل كانت هناك أسرة من زوج وزوجة.
فالتفت إلى سنة رسول الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
