أحاديث الصيام - علي جمعة | من غلبه القيئ فلا شيئ عليه | 14 مايو 2019 - الحلقة الكاملة - أحاديث الصيام

أحاديث الصيام - علي جمعة | من غلبه القيئ فلا شيئ عليه | 14 مايو 2019 - الحلقة الكاملة

5 دقائق
  • حديث أبي هريرة رضي الله عنه يبين أحكام القيء للصائم: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقضِ".
  • القيء على نوعين: الأول أن يذرعه القيء، أي يفاجئه ويخرج غصباً عنه دون اختياره.
  • الصائم الذي ذرعه القيء لا يجب عليه القضاء ويتم صومه صحيحاً لسببين: انعدام الاختيار، وأن القيء المندفع لا يرتد منه شيء إلى الجوف.
  • النوع الثاني: أن يستقيء الصائم، أي يتعمد القيء ويطلبه بإرادته.
  • من استقاء وهو صائم يجب عليه القضاء لأمرين: قد يدخل يده في جوفه فيفسد صومه، وقد يرتد بعض القيء إلى جوفه فيكون كمن تناول طعاماً.
  • ينطبق هذا الحكم على جميع أنواع الصيام، سواء كان فرضاً أو قضاءً أو نافلة.
  • من تعمد القيء في رمضان وجب عليه قضاء ذلك اليوم.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

مقدمة الدرس وحديث أبي هريرة في حكم القيء للصائم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ومع حديث الصيام في شهر الصيام نعيش هذه اللحظات: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

«من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقضِ» رواه البخاري ومسلم

وهذا [الحديث] وإن كان في الظاهر حديثٌ موقوف على أبي هريرة، لكن مثل هذا لا يُقال إلا وقد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

معنى ذرعه القيء وحكم من غلبه القيء وهو صائم

القيء قد يكون غصبًا عن الإنسان، وهذا هو معنى كلمة "ذرعه القيء"؛ يعني فاجأه القيء، أي أن القيء خرج منه غصبًا عنه. وفي هذه الحالة فإن القيء -نسأل الله السلامة- يخرج مندفعًا؛ لأن المعدة تأبى هذا الطعام أو هذا القيء فتأباه فتطرده بقوة مندفعًا.

ذرعه القيء؛ يعني فاجأه القيء، يعني هو لم يُرِد أن يستقيء، هو لم يُرِد أن يتقيأ، لكنه بالرغم من ذلك ذرعه القيء وهو صائم.

لماذا لا قضاء على من ذرعه القيء وهو صائم

قال [أبو هريرة رضي الله عنه]: فلا قضاء عليه وليُتِمَّ صومه ولا شيء عليه. لماذا؟ أولًا: لأنه ليس له فيه اختيار. ثانيًا: أن القيء عندما يكون مندفعًا هذا الاندفاع لا يرتد منه بعضه إلى جوف الإنسان مرة أخرى.

ولذلك فهذه الحالة لا يكون غالبًا إلا وقد خرج هذا القيء من الفم ولم يعد مرة أخرى.

حكم من تعمد الاستقاءة وطلب القيء أثناء الصيام وأثره على الصوم

أما الحالة الثانية فهي أن يستقيء؛ يعني يطلب القيء، أي أنه يريد أن يتقيأ لأي سبب كان. فإذا كان صائمًا فإنه يفعل من الأفعال ما قد يُبطل صومه بإدخال يده مثلًا من أجل أن يتقيأ، وهذا يُدخل يده في جوفه فيكون قد دخل شيء.

ثانيًا: هذا القيء الذي يريده الإنسان ويحاوله الإنسان يرتد بعضه؛ لأنه لا يريد أن يخرج. القيء الذي ذرعه يريد أن يخرج وينطلق فلا يعود، لكن هذا [المتعمَّد] متردد؛ أنا الذي أريد أن أُخرِج وهو يأبى أن يخرج، ولذلك يرتد بعضه. فإذا ارتد بعضه فكأنه تناول شيئًا جديدًا يُفسد صومه.

خلاصة حكم القيء في الصيام بنوعيه ووجوب القضاء على المستقيء

ومن هنا أتى هذا الحكم: أن من ذرعه القيء في صيام -سواء كان هذا الصيام فريضة أو كان قضاءً عن فريضة أو كان نافلة لوجه الله- فإنه يُتِمُّ صومه.

أما الذي حاول أن يتقيأ وأن يستقيء -يعني يطلب القيء- فإنه يكون قد أفطر، وعليه حينئذٍ إذا كان في رمضان أن يقضي ما أفسده في خارج رمضان، ويكون عليه يوم يجب عليه فيه الصيام والقضاء؛ لأنه أفسد صومه.

إذن هذا الحديث يُبيِّن لنا أن القيء على نوعين: ذرعه القيء فيستمر في الصيام وصيامه صحيح، أو هو طلب القيء وهو الذي كان سببًا فيه، فإنه في هذه الحالة يكون قد أفسد صومه وعليه القضاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.