أحياناً ابحث عن فتوى فأجد عدة آراء فهل يجوز أن اختار لنفسي المذهب المريح لي | أ.د علي جمعة
- •المشكلة تبدأ بالبحث العشوائي عن الفتاوى في الإنترنت، مما يعرض الباحث لآراء متعددة من مصادر مختلفة.
- •الاختيار الفقهي بين المذاهب مسألة اجتهادية متخصصة لها أصول وقواعد، ولا يصح للعوام اختيار ما يريحهم من الأقوال.
- •العامي مذهبه مذهب مفتيه، فيلزمه اتباع الشيخ الذي يسأله في المسألة التي يفتيه بها.
- •المفتي المؤهل قد يختار من المذاهب وفق قواعد معتبرة، فيفتي مرة على المذهب الشافعي ومرة على المذهب الحنفي.
- •الناس ينقسمون إلى عامي وطالب علم وعالم ومجتهد، فالعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد له الاختيار الفقهي والإفتاء به.
- •العامي وطالب العلم يتبعان مفتيهما، ولو تغير المفتي فيعمل بفتوى كل مفتٍ في وقتها.
سؤال حول جواز اختيار المذهب الفقهي الذي يريح الإنسان والرد عليه
أحيانًا أبحث عن فتوى فأجد عدة آراء في نفس الموضوع، فهل يجوز أن أختار لنفسي المذهب الذي يريحني ويتناسب معي، أم أن ذلك تحايل على الشرع؟
لقد ارتكبت خطأً في البداية بأن تبحث عن الفتوى، أي تذهب وتدخل إلى الإنترنت وتبحث عن الفتاوى، فتجد ما شاء الله: السلفية والطوائف المختلفة والجماعات المستحدثة والخوارج وما إلى ذلك، ويجد أهل الحق، وهو يريد الآن أن يختار.
الاختيار الفقهي من شأن العالِم وليس من شأن العوام. الاختيار الفقهي هذه مسألة صعبة لها أصول ولها قواعد؛ فلا بد أن يقوم بها من يفهم أصولها ويتبع قواعدها، وليست لكل أحد.
العامي مذهبه مذهب مفتيه ودور الشيخ في الاختيار الفقهي
فماذا إذن؟ العامي مذهبه مذهب مفتيه، فتذهب تسأل، والشيخ الذي ستسأله تتبعه في المسألة التي سيخبرك بها.
هذا الشيخ من الممكن أن يختار فيفتيك فتوى مرة في العبادات على المذهب الشافعي، ومرة في المعاملات على المذهب الحنفي، وهو لديه قواعد [في الاختيار الفقهي]، لكن حضرتك لا تختار.
فالناس ينقسمون إلى قسمين: إما أن يكون عاميًا أو طالب علم أيضًا، وإما أن يكون عالمًا أو مجتهدًا.
حكم الاختيار الفقهي للعالم والعامي وتغير فتوى المفتي
فإذا كان عالمًا ولم يصل بعد إلى حد الاجتهاد، فإنه له الاختيار الفقهي ويفتي بهذا الاختيار. أما العامي وطالب العلم فمذهبه مذهب مفتيه.
حتى لو أن هذا المفتي أو المفتون تغيرت آراؤهم؛ يعني اليوم كان يتبع شيخًا والشيخ انتقل إلى رحمة الله تعالى، ثم تبع شيخًا آخر فقال له فتاوى أخرى، الأول على ما كان والثاني على ما كان.
يقول سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]: فهذا على ما قضينا وهذا على ما قضينا.
