أ.د علي جمعة يكشف لأول مرة عن كواليس زيارته للقدس الشريف - فتاوي

أ.د علي جمعة يكشف لأول مرة عن كواليس زيارته للقدس الشريف

18 دقيقة
  • يروي المتحدث تجربته في زيارة القدس بعد دعائه بأن يصلي في المسجد الأقصى، فاستجاب الله له سريعًا بدعوة من مسؤول أردني.
  • رغم محاولات منعه من السفر، أصرّ على الذهاب وقال: "الأجل واحد والرب واحد، وإن كان الله استدعاني لأموت شهيدًا فنعم الشهادة".
  • وجد في القدس أهلها يستغيثون بالمسلمين، والتجار المقدسيون مضطرون لبيع القبعات اليهودية لعدم وجود زوار مسلمين.
  • يرفض فكرة أن زيارة القدس تحت الاحتلال تطبيع، معتبرًا أن جماعة الإخوان المسلمين ضللت المسلمين بهذه الفكرة.
  • يوضح أن للأمة أحكامًا خاصة تختلف عن أحكام الأفراد، ويضرب مثالًا بتحريم القبعة في ترانسفال وأكل البقر في الهند.
  • يرى أن الحل بسيط: "اذهبوا إلى القدس، زوروها مرات عديدة سنويًا، املأوها ليلًا ونهارًا"، فالبعيد عن العين بعيد عن القلب.
  • يتهم بعض الجماعات الإسلامية بالعيش في الأوهام وعدم قراءة الواقع وفهم مراد الله.
محتويات الفيديو(16 أقسام)

افتتاح المجلس بالدعاء والثناء على الله وطلب الرحمة والرضا

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تحفّنا الملائكة، وأن تتنزّل علينا السكينة، وأن تغشانا الرحمة، وأن ينظر إلينا الله سبحانه وتعالى بنظر الرضا، وأن ينقلنا من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، اللهم آمين.

سؤال عن واجب المسلمين تجاه القدس الشريف وقصة الدعاء على المنبر

سائل يقول: تابعنا على مدار الأيام الماضية ما حدث بالقدس الشريف، فما واجبنا الآن تجاه هذا البلد المقدس؟

أتذكر منذ سنوات وكنت أقف على هذا المنبر الذي ورائي، ودعوت الله سبحانه وتعالى أن لا يقبضني إليه إلا وقد صليت في الأقصى. وبعد ساعات من هذه الخطبة اتصل بي مسؤول أردني كبير وقال لي: يوم الأربعاء سنذهب إلى القدس الشريف.

وقال لي إن هذه أول مرة يذهب هو إلى القدس، فهل تأتي معي؟ قلت له على البداهة: وهل استمعت إلى الخطبة؟ قال: أي خطبة؟ قلت: خطبتي يوم الجمعة. قال: لا، لم تصل إلينا.

الذهاب إلى القدس دون استئذان والإصرار على الزيارة رغم التحذيرات

والله، وذهبت من غير استئذان من أحد، وكانت البلاد تحت إمرة الجيش المصري المبارك. لم أستأذن من أحد؛ لأنهم لو منعوني لذهبتُ، فلم أُرِد أن أُحرج أحدًا.

وذهبت وانتشر الخبر في يوم الثلاثاء، فرأيت الجانب المصري يتصل بي ويسأل عن حقيقة هذا الخبر: هل صحيح ستزور القدس؟ قلت لهم: نعم، هذه استجابة لدعوة، وأنا لا ألعب مع ربي، دعوت الله فاستجاب لي في خلال ساعات.

قالوا: لا نرى ذلك، ونرجو منك العودة. قلت لهم: وأنا لا أعود إلا وقد صليت في القدس. قالوا لي: إذا التفت إلى نفسك فإن الأمر خطير وحياتك محل عدوان، وعندنا معلومات. قلت لهم: الأجل واحد والرب واحد، والحمد لله رب العالمين.

الوصول إلى القدس والصلاة في المسجد الأقصى وزيارة كنيسة القيامة

وإذا كان الله قد استدعاني من مصر إلى القدس لأموت فيها شهيدًا، فنعم الشهادة هي.

وذهبنا يوم الأربعاء وصليت في القدس، ولما نزلنا من المسجد، ولما كنا في المسجد كان الناس يهتفون ويهتفون في الشوارع. وأنا ذاهب إلى كنيسة القيامة بعد ما صلينا في المسجد الأقصى، ويطالبون المسلمين بأن يملؤوا القدس.

موجود اليهود فقط من كل أركان العالم يحجّون إلى القدس، أين المسلمون؟ لا وجود لهم؛ لأن الإخوان المسلمين منعوا الذهاب إليها، ورأوا أن في هذا نوعًا من التطبيع.

انطلاء خدعة التطبيع على المسلمين واستغاثة أهل القدس دون مجيب

وانطلت الخدعة على المسلمين، واستغاث أهل القدس فلم يذهب لهم أحد. فاضطر التاجر المقدسي إلى أن يبيع القبعات اليهودية حتى يأكل، ويريد أن يبيع المصاحف والمسابح والأشياء التي يشتريها المسلمون؛ سجادة الصلاة، لكنه لا يجد [من يشتريها].

واليهودي الذي يريد أن يشتري أرضه بالمال وبعقد بيع، حرّمناه فيما سبق وأسميناها أحكام الأمة. وأحكام الأمة تأخذ شكلًا آخر غير أحكام الأفراد.

أحكام الأمة تختلف عن أحكام الأفراد كما في قصة القبعة في الترانسفال

وهذا [التفريق بين أحكام الأمة وأحكام الأفراد] حدث في الترانسفال جنوب أفريقيا، عندما سأل المسلمون عن حكم لباس القبعة. القبعة ليس فيها شيء، فالمسلم في لندن يلبس قبعة، لكن في ترانسفال تكون علامة على المحتل البغيض، فحرّمها العلماء.

الامتناع عن أكل البقر: مسلمون كثيرون يمتنعون عن أكل البقر، كل الجزيرة العربية لا تأكل البقر، يأكلون الإبل والأغنام لكنهم يعافون البقر.

قصة جلال أكبر ومحاولة التوحيد بين الهندوسية والإسلام وموقف الشاه الدهلوي

فلما جاء جلال أكبر وأراد أن يوحّد بين الهندوسية والإسلام، قال: المسلم يظل كما هو مسلم، لكن لا يأكل البقر فقط وانتهى الأمر. فقام الشاه الدهلوي وقال: أكل البقر أكبر شعائر الإسلام، أكل البقر أكبر شعائر الإسلام!

ما هذا؟ يعني هذا حكم خاص بمن دعا [إلى هذه البدعة] وكان ملكًا وأميرًا وهكذا إلى آخره؛ للوحدة بين الهندوس والمسلمين. أن الهندوسي سيسمّي نفسه مسلمًا ويفعل ما يشاء، والمسلم يكتفي باسمه مسلمًا هكذا ويفعل ما يشاء، يذهب للحج ويكون كل ما عليه أنه لا يأكل لحم البقر وحسب.

حرمة بيع أراضي القدس لليهود باعتبارها من أحكام الأمة لا أحكام الأفراد

تاهت [القضية] ثم وجدناها. وهكذا بيع أراضي القدس لليهود حرام، والبيع لليهودي ليس حرامًا أصلًا [في الأصل العام]، وظللنا نبيع ونشتري معهم وكل حاجة؛ يشترون بيوتًا ويشترون سلعًا. أما في القدس والآن حرام [لأنه من أحكام الأمة].

ذهبنا إلى القدس وصلينا فيها، واستقبلنا شعبها وحملنا رسالة.

ادعاءات أحد المنتمين لجماعة الإخوان بأن أجهزة المخابرات العالمية وراء الزيارة

ولما نزلت في المطار وجدت بعض العلماء يجتمعون، واستمعت إلى هؤلاء العلماء. واحدهم وله انتماء إلى جماعة الإخوان الإرهابية قال: أعلم بكل ثقة — هكذا بكل ثقة — وانظروا الفرق بين الحقيقة وبين ما يتخيّله هؤلاء الناس.

أعلم أن أجهزة المخابرات العالمية اتصلت بالشيخ علي وأخذته إلى القدس لأغراض خفية، وهو لن يقول لنا الحقيقة؛ لأن أجهزة المخابرات العالمية... ولا أدري ما هي أجهزة المخابرات العالمية! هذا لا يوجد شيء اسمه أجهزة المخابرات العالمية، وهم في وهم.

وجلس يتكلم بهذه الطريقة وأنا أقول: سبحان الله! لم يسمع الخطبة ولم يسمع المكالمة التي جاءت بعد ساعات. هكذا يعيشون في الأوهام.

الرد على من زعم أن الأمر لم يتغير في القدس وتوصيل رسالة أهلها

قال [ذلك الرجل] أن الأمر لم يتغير، وكأنه كان في القدس أمس! إن الأمر لم يتغير. قلت له: بل تغيّر. وكنا حينئذ في سنة ألفين واثني عشر، يعني منذ خمس سنوات مضت.

قلت لهم: بعيدًا عن هذا الهَرْت — والهَرْت يعني ماذا؟ يعني الكلام الأحمق، ومنها هَرْتَلة، والهَرْتَلة تعني ماذا؟ تعني الحُمق في الكلام — ولكل داء دواء يُستطبّ به، إلا الحماقة أعيت من يداويها.

قلت لهم: أنا جئتكم من القدس برسالة تسمعونها والأجر على الله. أهل القدس يستغيثون بكم، اذهبوا يرحمكم الله، والسلام ختام. وقمت ومشيت.

واجب المسلمين الذهاب إلى القدس لإرهاب الصهاينة وتعلق القلوب بها

يسأل: ما واجبنا؟ ما [عليك إلا أن] تذهب يا أخي إلى القدس. اذهب إلى القدس حتى يفزع بنو صهيون عندما يرونك، هكذا جماعات في جماعات في جماعات في جماعات، تُخيف الصهاينة؛ فهم جبناء.

لماذا لست راضيًا أن تذهب إلى القدس الآن؟ اذهب إليها لكي تراها، لكي تحبها؛ لأنّ البعيد عن العين بعيد عن القلب.

تخيّل أنّ أحدًا قال لك أنّ مكة قد احتُلّت، لذهبنا جميعًا إليها؛ لأننا نراها ونذهب إليها ونحبها، وقد تعلّقت قلوبنا بها، ويهون في الدفاع عنها كل غالٍ ورخيص. الحل بسيط جدًا: اذهبوا إلى القدس.

قصة صلاح سلطان وصفوت حجازي وهتافهم الكاذب بالذهاب إلى القدس بالملايين

وفي اليوم التالي وجدتُ صلاح سلطان — الذي هو الآن في السجن من أجل القتل الذي ارتكبه والفساد الذي أحدثه، والله أعلم إن كان عليه حكم الإعدام أم لا، اسألوا دار الإفتاء إذا كان عليه حكم بالإعدام أم لا — إنني لا أتتبع هؤلاء الناس.

لكنني وجدته قادمًا هو وصفوت حجازي الذي ارتدى زيّ امرأة وكان يريد الذهاب هناك هاربًا من ليبيا. فوجدتهم عند دار الإفتاء ومعهم أطفال صغار هكذا — نحن صوّرنا كل هذا — أطفال صغار هكذا، خمسة أو ستة، وهم يهتفون: ماضون ماضون للقدس بالملايين!

اعتراض الإخوان على زيارة القدس ثم كشف الله حقيقتهم الإرهابية

كانوا يعترضون على ذهابي إلى القدس، ويقولون أنه يجب أن أؤخّر [الزيارة] لكي أدخل في صحبة الإخوان المسلمين.

بعد ذلك أذن الله أن يكشف الحق والحقيقة، وأظهر هذه الجماعة الإرهابية، والناس رأت منها الويل حتى خلّص الله البلاد والعباد منها، والحمد لله.

مرسي ورسالته إلى نتنياهو وتعليق الشيخ على وصفه بالعزيز والصديق المخلص

فمرسي الذي كان يريد كرسيًّا، مرسي يريد كرسيًّا، يقول: أمسك به هكذا وقال: دونها الرقاب! قلت:

﴿يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 247]

يا مرسي! فمرسي قام وقال: عزيزي وصديقي المخلص نتنياهو! أيكون نتنياهو عزيزًا وصديقًا ومخلصًا له؟! خيّبك الله، والله خيّبك الله.

ها هم الذين بالملايين يسيرون، يسيرون، لا أعرف ماذا، وكلام فارغ.

الحل في زيارة القدس بشكل متكرر وملئها بالمسلمين ليلاً ونهاراً

إذا حلّ القدس في زيارتها، فليزرها كل واحد منكم مرتين أو ثلاثة أو أربع مرات سنويًّا. ادخلوها من كل مكان، هذه هي القضية، وهذا الكلام نقوله منذ خمس سنوات.

حسنًا، وصاحب الغفلة والمغرور بنفسه لا يرى الواقع، إنما يرى ما تراه جماعته، أو يرى ما تراه جماعته القديمة التي هم الشيوعيون. فأنت ستجد اثنين يقولان لك نفس الكلام: الإخوان المسلمون والشيوعيون.

لم يعد هناك شيوعيون، لقد ذهبوا وزالوا مع مرور الزمن. أما نسلهم الذين يعملون الآن، فهم من يقولون لك: أصلي أنا مثقف! نعم، مثقف ما شاء الله، ما شاء الله. حسنًا، موافق يا مثقف.

الذهاب إلى القدس كان بدعوة ربانية وحلها في ملئها بالمسلمين

لكننا ذهبنا، وذهبنا بماذا؟ بدعوة ربانية، دعونا ربنا فيسّر لنا الذهاب. هذه هي الحكاية.

هؤلاء الناس لا يعرفون كيف يقرأون الكون، ولا يقرأون فعل الله، ولا يقرأون مراد الله، ولا يقرأون الواقع.

والقدس حلّها أن نملأها ليلًا ونهارًا فقط، وانتهى الأمر.