أ.د علي جمعة | كيف تدعو الله عز وجل؟
- •تأخر استجابة الدعاء يتطلب الأدب مع الله، فلا ينبغي أن يقع في القلب تبرم أو استياء.
- •التحلي بالرضا والجمال في التعامل مع الله، مع الاعتراف بعظمة الله وعلمه بما يصلح للعبد.
- •تأخر العطاء مع الإلحاح في الدعاء لا يكون سبباً لليأس، فاليأس من روح الله صفة للكافرين.
- •نعمة الإسلام هي أعظم النعم التي منحها الله لعباده، فقد أخرجهم من الظلمات إلى النور بمحض توفيقه.
- •كان الصحابة يقرون بأن ليس هناك نعمة أعظم من نعمة الإسلام.
- •الدعاء عبادة يتطلب إفراغ القلب من التعلق بالمطلوب، وجعل المطلوب الحقيقي هو الله.
- •ينبغي أن يدعو المؤمن بصيغة "إن شئت" ليفوض الأمر إلى الله.
- •ضمان الإجابة من الله فيما يختاره للعبد، لا فيما يختاره العبد لنفسه.
- •التسليم بعلم الله وحكمته في اختيار ما يصلح للعبد، فالعبد لا يعلم ما يصلح له.
التحذير من سوء الأدب مع الله عند تأخر إجابة الدعاء
لا يكن تأخر أمد العطاء [أي تأخر إجابة الدعاء] سببًا في أن تُسيء الأدب مع الله. يعلّمنا [ابن عطاء الله السكندري] الأدب مع الله؛ فإذا تأخر أمد العطاء ودعوتُه ولم تُستجب لك، فاحذر أن يحدث شيء في قلبك من تبرّم أو استياء.
وبعد ذلك، لا تُسئ الأدب مع الله، كن جميلًا، كن راضيًا. قل: يا سلام، إنني كنت وضيع النفس، إنني أدعو بشيء الله أعلم ما كان يترتب عليها، يا لطيف سبحانك يا كريم.
النهي عن اليأس من رحمة الله لأنه من صفات الكافرين
لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبًا ليأسك؛ فإنه:
﴿لَا يَايْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [يوسف: 87]
الظالمون الكافرون والعياذ بالله. ونحن قد منَّ الله علينا بسيد الخلق [محمد ﷺ] وبالإيمان به صلى الله عليه وآله وسلم، فانتقلنا من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى.
فالحمد لله الذي منحنا ذلك من غير حول منا ولا قوة، إنما هو محض توفيق من الله وهداية من الله.
نعمة الإسلام أعظم النعم وأكبرها عند الصحابة والمؤمنين
فكان الصحابة يقولون: ما أنعم الله عليّ بنعمة بعد نعمة الإسلام — ليس هناك شيء أكبر من نعمة الإسلام يا إخواننا — لا مال ولا جاه ولا صحة ولا كذا إلى آخره.
بعد نعمة الإسلام أكثر من كذا أو كذا، ويعدّد نعم الله عليه، لكن بعد نعمة الإسلام. فالله هدانا وجعلنا من المؤمنين، فلا تيأس؛ لأن اليأس من صفات الكافرين.
الدعاء عبادة وعدم تعلق القلب بالمطلوب الدنيوي
إنما ماذا نعمل؟ نفهم الأدب مع الله.
ماذا يقتضي الفهم [لأدب الدعاء]؟ يكون أول شيء يعلّمه لنا: إنك إذا دعوت فادعُ دعاء عبادة. وادعُ عبادة يعني ماذا؟ يعني لا تجعل قلبك متعلقًا بالمطلوب [الدنيوي].
ادعُه كأنك تقول: يا رب افعل لي كذا إن شئت. معناها هكذا: افعل لي كذا بإرادتك وقوتك وحولك، متى شئت وإن شئت. اللهم اصرف عنا السوء بما شئت وكيف شئت وإن شئت.
تعليم النبي ﷺ الأدب مع الله وجعل المطلوب هو الله لا الغرض الدنيوي
اللهم إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي. انظر إلى كلام سيد المرسلين [محمد ﷺ] مع ربه، يعلّمنا الأدب.
أولًا: الدعاء عبادة.
ثانيًا: بعد أن أفرغت قلبك من المطلوب [الدنيوي] وجعلته — وجعلت المطلوب هو الله وليس الغرض الذي تدعو فيه دنيويًا أو أخرويًا — جعلت المطلوب هو الله.
فلا تيأس مع الإلحاح في الدعاء من تأخر المدد؛ فإن المدد من الله، فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك. لا يكون في كونه إلا ما أراد، لا فيما تختاره لنفسك، لا، إنك لست عارفًا شيئًا.
