أ.د/ علي جمعة : هل يمكن أن ينتمي الأزهري إلى حزب سياسي؟
- •يجوز للأزهري الانتماء لحزب سياسي ليس لأن الحزبية من الدين، بل باعتباره مواطناً يسعى لخدمة الناس.
- •للسياسة معنيان: الأول رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً وهي واجبة على الجميع، والثاني المعنى الحزبي المتعلق ببرامج الإصلاح المختلفة.
- •النشاط الحزبي أمر لا شأن له بالدين، فالدين لم يحدد صورة معينة له، كما لم يحدد صوراً محددة للمسجد أو المسكن أو اللباس أو الطعام.
- •ترك الدين مساحة واسعة من المباحات في المعيشة تختلف باختلاف الشعوب والبلدان، كالطعام الذي يختلف من بلد لآخر.
- •الرسول صلى الله عليه وسلم عاف الضب لأنه لم يعتد عليه، وليس لأنه محرم.
- •الانخراط في الأحزاب السياسية جائز ومباح، وهو وسيلة لخدمة الناس من خلال برامج يقتنع بها الشخص ويراها أفضل من غيرها.
هل يجوز للأزهري الانتماء إلى حزب سياسي والتفريق بين الحزبية والدين
هل الأزهري يمكن أن ينتمي إلى حزب سياسي؟
نعم، ينتمي الأزهري إلى حزب سياسي، ولكن ليس من باب أن الحزبية من الدين، بل من باب أنه مواطن في مجتمع، فيريد أن ينتمي إلى حزب لخدمة الناس.
فالسياسة لها معنيان:
-
السياسة بمعناها الأعم: رعاية شؤون الأمة في الداخل والخارج، وهذه مكلف بها كل أحد؛ لا بد أن يرعى شؤون الأمة، وأنه من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منا.
-
السياسة بالمعنى الحزبي: أن الحزب له برنامج في الإصلاح الاقتصادي أو الاجتماعي أو التعليمي أو السياسي أو في الترتيبات الإدارية، فهو يريد أن يمارس ذلك النشاط.
الأحزاب السياسية من المساحات التي لم يحدد الدين صورتها كالمأكل والمسكن
هذا [الانتماء الحزبي] أمر لا شأن له بالدين، هذا أمر لم يحدد لنا الدين صورة له، كما لم يحدد لنا صورة المسجد مثلًا، ولا صورة المسكن، ولا صورة اللبس، ولا صورة الأكل، ولا صورة [ذلك].
إنما قال [الله تعالى]:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
نأكل ماذا؟
﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]
تأكل الأكل الزكي، ماذا [يعني الزكي]؟ فتختلف الشعوب في ما هو الزكي وما الذي تعودت عليه من المطاعم، وتختلف البلدان حتى في إنتاج الفاكهة والخضروات.
اختلاف البلدان في المطاعم وموقف النبي من الضب والأرنب
فترى ما في ماليزيا ليس موجودًا في مصر، وما كان في مصر ليس موجودًا في ماليزيا؛ الجوافة عندنا ليست عند ماليزيا، والجرجير وهكذا. فنوّع الله هذا ولم يحدد فيه شيئًا.
فهو ليس من الدين أن تأكل الجوافة أو لا تأكل أو تعافها. ولما عُرِض الضب على سيدنا [رسول الله ﷺ] قالوا: هذا الضب، فعافه.
فقال [رسول الله ﷺ]: «أحرامٌ هو؟» قال: لا. قال: «لم يكن بأرض قومي فأراه أعافه»
لم يتعود عليه صلى الله عليه وسلم فكان نفسه تعافه. وورد أنه كانت تعافه نفسه من الأرنب، وكثير من الأمم لا تأكل الأرنب، والمصريون يأكلون الأرنب.
الأحزاب السياسية من مساحة المعيشة المباحة وليست من الدين
إذن فهناك مساحة من المعيشة تركها لنا الدين، ومنها الأحزاب السياسية؛ ننخرط فيها لا من قبيل أنها من الدين، وإنما من قبيل أنها واسطة بيننا وبينها [أي بيننا وبين خدمة المجتمع]، وهو خدمة الناس ببرنامج اقتنعت أنت به ورأيته أفضل من البرامج الأخرى، وكلها جائزة وعلى حد الإباحة.
