أرجو تفسير يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ؟ - فتاوي

أرجو تفسير يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ؟

5 دقائق
  • يفسر مجاهد قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" بأنه تعبير يدل على شدة الأمر، مثل القول "قامت الحرب على ساق".
  • التعبيرات أو التراكيب هي عبارات متكاملة لا يمكن فهمها بتفكيك مفرداتها، وتُسمى باللغة الإنجليزية "Expression".
  • من أمثلة هذه التعبيرات: "إن الله عليم بذات الصدور" تعني أن الله يعلم السر والجهر.
  • "جاؤوا بقضهم وقضيضهم" معناها جاؤوا جميعهم دون تفكيك معنى القض والقضيض.
  • "مات حتف أنفه" تعبير متكامل يعني مات في فراشه موتة طبيعية.
  • "الرحمن على العرش استوى" تعبير يعني لله الأمر والملك، وليس المقصود به معنى الجلوس الحسي.
  • سوء فهم التراكيب اللغوية يؤدي إلى مشكلات في فهم النصوص الدينية.
  • ينبغي فهم هذه التعبيرات وفق ما نقلته اللغة من معان اصطلاحية متكاملة.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

تفسير قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ومفهوم التعبيرات اللغوية المركبة

ما تفسير قوله تعالى:

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42]

في مسألة تُسمى التعبيرات، ويُسميها أهل النحو التركيب، وهي التي تُسمى بالإنجليزية العبارات، أي (Expression)، و(Expression) تعني تركيبة متكاملة، أي عبارة أو تركيب لا أستطيع أخذه مفردًا هكذا.

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يقول مجاهد [بن جبر]: أي يشتد الأمر، ليس له علاقة بالساق هذه والرجل هذه. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يقول في التعبير العربي: فقامت الحرب على ساق، قامت الحرب على ساق، ماذا يعني؟ أي هناك شدة في المسألة.

أمثلة على التعبيرات الاصطلاحية المركبة في اللغة العربية وعدم جواز تفكيكها

هذه الشدة تعبيرها هكذا [تركيب اصطلاحي لا يُفكَّك].

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [لقمان: 23]

تعبير متكامل هكذا، أي أن الله يعلم سرك وجهرك وكل شيء.

ومثال آخر: جاؤوا بقضّهم وقضيضهم، أي جاؤوا جميعهم. ما معنى قضّهم وما معنى قضيضهم؟ هي هكذا في مجملها [تعبير لا يُجزَّأ].

وكذلك: هو مات حتف أنفه، أي مات في فراشه. ما معنى حتف وما معنى أنفه؟ لا، ليس هكذا، لن تنفع في هذا. التعبير لا ينفع فيه هكذا [التفكيك]؛ العبارة المركبة هذه، العبارة بأكملها تعني: مات حتف أنفه، أي مات على فراشه، مات على السرير، موتة ربانية.

التعبير الاصطلاحي لا يُفكَّك إلى مفرداته بل يُفهم كوحدة متكاملة في كل اللغات

لماذا هكذا؟ لماذا استخدم كلمة حتف هذه؟ وما معنى أنفه؟ لم يقل عينه، لم يقل فمه، لم يقل أذنه. هي بأكملها تعبير، أي عبارة اصطلاحية.

ماذا تعني [العبارة الاصطلاحية]؟ إنها تعبير متكامل، وهذا موجود في كل اللغات.

فهذا منه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: 42]، هذا تعبير هكذا هو، مثل قوله تعالى — طبعًا هكذا سنُهيج النابتة علينا، لكن لا عليه، فهم مهتاجون مهتاجون —:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

هذا تعبير هكذا هو بشكل عام.

معنى استواء الرحمن على العرش كتعبير عن الملك المطلق والسلطان غير المتناهي

ما معنى هذا التعبير [الرحمن على العرش استوى]؟ يعني لله الأمر من قبل ومن بعد، يعني الله مالك الملوك، يعني الله سبحانه وتعالى عندما قال للسماء:

﴿ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

فهو استولى واستوى على العرش، يعني له الملك غير المتناهي، معناها هكذا.

أما أن يذهب [أحدهم] ويقول لك: لا، الرحمن يعني ربنا، استوى يعني جلس، والعرش يعني الكرسي، فيصبح المعنى أن ربنا جلس على عرشه! أخي، أخي صحيح، يعني أخي أخي، يعني متصمم ويُدخلك في متاهات، ويجعل هذا موضوعًا للمجالس والكلام والأخذ والرد.

الرد على من يرفض تفسير الأزهر الشريف ويطعن في إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري

نقول لهم فقط: هذا الأزهر الشريف يقول هكذا [في تفسير هذه التعبيرات]. فيقول لك: يا أخي، الأزهر هذا تابع للحكومة! يا الله! حكومة ماذا؟

طيب، هذا أبو الحسن الأشعري يا أخي [يقول بذلك]، [فيرد:] ما هو إلا فاسق! سيدنا أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة! [فيقول:] لا، أبو الحسن الذي كان قديمًا تاب. تاب من أي شيء؟

فلنقل هنا دائمًا: اللهُ يُدمِّر الكفر والمشركين. ماذا سنفعل يعني؟ أنت تكفرهم؟ لا، أنا لا أكفرهم، وإنما هم إخوة لنا بغوا علينا كما قال سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه].

الجهل بالتراكيب اللغوية سبب الخطأ في فهم آيات الصفات والتعبيرات القرآنية والنبوية

بجهلهم أقول لهم: أنتم جهلة؛ لأنكم لا تعرفون التراكيب اللغوية.

فإذا كانت هذه مصيبة عظيمة، فماذا عن:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: 42]

﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [لقمان: 23]

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:

«فمات حتف أنفه»

كل هذه الأمور نسميها التعبيرات أو التراكيب التي تُفهم من نقل اللغة لهذه الأمور [ولا يجوز تفكيكها إلى مفرداتها].