أصيب الزوج بالجنون بعد فترة من الزواج .... | أ.د علي جمعة - فتاوي

أصيب الزوج بالجنون بعد فترة من الزواج .... | أ.د علي جمعة

5 دقائق
  • يجوز للزوجة طلب الطلاق إذا أصيب زوجها بالجنون بعد الزواج ومكث في المستشفى اثنتي عشرة سنة دون نفقة.
  • فقد النفقة من موجبات التطليق بغض النظر عن سببه، سواء كان مرضاً أو سفراً طويلاً.
  • ترفع الزوجة دعوى أمام القاضي الذي يحكم بالتطليق لعدم وجود النفقة.
  • إذا كان الزوج مجنوناً قبل الزواج وأخفى ذلك، يمكن للزوجة عند علمها طلب فسخ العقد وليس الطلاق.
  • بعد الحكم بالطلاق، يجب على المرأة الانتظار ثلاثة أشهر (ثلاث حيضات) كعدة قبل الزواج مرة أخرى.
  • العدة ليست فقط لاستبراء الرحم، بل هي مركبة من أربعة أمور: استبراء الرحم، وحق الزوج، والتعبد، والتحسر عند الوفاة.
  • تختلف مدة العدة باختلاف الحالات، فقد تكون ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر وعشرة أيام.
  • حتى المرأة التي استأصلت رحمها تعتد تعبداً.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

حالة زوجة أصيب زوجها بالجنون بعد الزواج وانقطعت النفقة عنها

أُصيب الزوج بالجنون، أي أنه تزوجها وهو سليمٌ مائةً في المائة، وبعد أن أنجب ولدين أُصيب بالجنون، والأمر لله؛ فالدنيا تُصيب الإنسان بما لا حيلة له فيه.

مكث في المستشفى اثنتي عشرة سنة، ولم يترك لها شيئًا تُعيل به ابنيها وتربيهما وما إلى ذلك. ويبدو أنه ستطول مدة مكوثه، فقد صبرت اثنتي عشرة سنة.

فهل يجوز لها أن تطلب الطلاق وأن تتزوج بغيره؟ نعم، يجوز لكِ هذا في حالتكِ هذه؛ لأن فقد النفقة من موجبات التطليق.

فقد النفقة موجب للتطليق بغض النظر عن سببه وكيفية رفع الدعوى

بغض النظر عن سبب فقد النفقة؛ أحيانًا يكون بسبب أنه سافر إلى العراق ولم يعد، ولا نعرف عنه شيئًا، لا توجد نفقة لسنة، اثنتين، ثلاث، أربع، خمس سنوات، لا توجد فائدة.

وأحيانًا الحالة هي أنه مريض مرضًا استدعى حجزه في المستشفى، عفاه الله، وهكذا.

فماذا نفعل [في هذه الحالة]؟ نرفع قضية أمام القاضي، والقاضي يحكم بالتطليق لموجب. هذا التطليق الذي هو ماذا؟ ليس معنا نفقة، ليس معنا نفقة.

حكم إخفاء الجنون قبل الزواج وحق الزوجة في فسخ العقد

افترض أنه كان مجنونًا قبل الزواج وأخفى عليها وتزوجها وهو على هذه الحالة، وبعد ذلك تبيّن جنونه الكامن؛ ظهر من مجموع تصرفاته أنه لا يدرك الزمان ولا المكان ولا الأشخاص ولا الأحوال، وأنه مسكين يتعالج قبل ذلك من هذا الجنون.

فيجوز لها عند علمها أن تطلب فسخ العقد. انظر إلى أي حدٍّ يصل الأمر: فسخ العقد وليس الطلاق، إنهاء هذا العقد؛ لأنه قد خدعها وأخفى عليها أمرًا من مهمات الزواج.

حكم من رضيت بجنون زوجها ثم أرادت الطلاق لانقطاع النفقة

لكن هذه [المرأة السائلة] قعدت اثنتي عشرة سنة بعد علمها، فهذا غير مقبول [كسبب لفسخ العقد]؛ هذه رضيت وقالت: أنا بنت أصول وسأقف معه.

ولكن هناك ألمٌ آخر وليس هناك نفقة، فماذا ستفعل؟ وحبها لأبنائها أعظم من حبها للمريض الغائب.

إذن يجوز لكِ أن تطلبي الطلاق وأن ترفعي دعوى تطليق بهذه الموجبات للقاضي، والقاضي سيحكم لكِ فيها في أول جلسة.

وجوب العدة بعد التطليق حتى لو لم يقترب منها الزوج سنوات طويلة

طيب، طُلِّقتِ، فهل تتزوجين في اليوم التالي للحكم؟ أبدًا، تنتظرين ثلاثة أشهر التي هي ثلاث حيضات إن كانت من ذوات الحيض، وبعدها تتزوجين.

لقد مضى عليه اثنتا عشرة سنة لم يرها أو لم يقترب منها، لماذا ستعتد؟ قال [العلماء]: العدة للتعبد، هي هكذا؛ العدة ليست لاستبراء الرحم فقط، فلو كانت هي قد استأصلت الرحم فستعتد أيضًا تعبدًا.

العلل المركبة للعدة واختلاف أنواعها بين استبراء الرحم وحق الزوج والتعبد

العدة لاستبراء الرحم ولحق الزوج وللتعبد وللتحسر عليه عند الوفاة. ولذلك اختلفت العدد؛ مرة نقول لها ثلاث حيضات، ومرة نقول لها ثلاثة شهور، ومرة نقول لها أربعة شهور وعشرة أيام.

لماذا [اختلفت العدد]؟ هكذا؛ إذا كانت عدة استبراء الرحم [فقط] لكانت على نمط واحد، لكنها ليست استبراء الرحم، وإلا لكان في حالة استئصال الرحم لا تكون لها عدة لو كان الأمر كذلك.

لكن لا، إن السبب والعلة في العدة مركّب من حق الزوج ومن استبراء الرحم كجزء منه، والتحسر [عليه عند الوفاة] أيضًا، والتعبد عبادة. ولذلك هو مركّب من أربعة وليس من واحد فقط. انتبه، وطلبة العلم أيضًا لينتبهوا؛ لأن هذا الجزء دقيق.