أعمل كاشير وصاحب المحل اشترط الزيادة له والنقص أدفعها فهل يجوز أن أخالف هذا؟ | أ.د علي جمعة
- •طلب صاحب العمل من أمين الصندوق أن الزيادة في الخزينة له والنقص على الموظف.
- •حاول الموظف الاحتيال بإعطاء الزيادة لصديقه متظاهراً أنه مشترٍ، وهذا تصرف غير شرعي.
- •العرف الجاري في المؤسسات الكبيرة أن الزيادات توضع في صندوق خاص ليست ملكاً لصاحب العمل ولا للموظف.
- •تحدث هذه الزيادات غالباً بسبب أخطاء في الحساب أو فروقات في الفئات النقدية.
- •يستخدم هذا الصندوق لتعويض النقص الذي قد يحدث في أوقات أخرى.
- •هذا النظام معمول به في البنوك والشركات والمحلات الكبيرة، وهو الأعدل والأنسب.
- •عند تصفية المحل أو إحالة الموظف للتقاعد، يتم الاتفاق على كيفية توزيع المبلغ المتراكم في الصندوق.
- •يمكن توزيع هذه الأموال بنسب معينة كالثلثين أو النصف بالاتفاق بين الموظف وصاحب العمل.
- •هذه قضية شائعة يبتلى بها كثير من الناس العاملين في المجال المالي.
سؤال عن حكم أخذ أمين الصندوق للزيادة في الخزينة بحيلة
صديقي كان يعمل كأمين صندوق في أحد المحلات، فأخبره صاحب العمل أن الزيادة في الخزينة لصاحب العمل والنقص على الموظف. وفي أحد الأيام طلب مني صديقي أن آتي إليه كأنني مشترٍ، ويعطيني الزيادة التي ظهرت معه بعد الجرد، وقد فعلنا ذلك.
فما صحة ما فعلنا وما يترتب على ذلك؟
حكم الحيلة لأخذ الزيادة من الخزينة مع وجوب الوفاء بالعقود
﴿أَوْفُوا بِٱلْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]
ما دام الشرط هكذا والرجل [صاحب العمل] اشترط وأنت وافقت، فلا يجوز لك شرعًا أن تفعل هذه الحيلة الخبيثة وتجعل الرجل [صديقك] يأتي [متظاهرًا بالشراء]. وبعد ذلك، وبدلًا من أن تعطيه مائتي جنيه بقية الحساب، قمت وأعطيته مائتين وخمسين، التي هي الزيادة التي في الخزينة [أي الخمسون جنيهًا الزائدة].
العرف الجاري في المؤسسات الكبيرة بوضع الزيادة في صندوق خاص
الذي جرى عليه العمل في المؤسسات الكبيرة أن الزيادة توضع في صندوق، وأنها ليست لصاحب العمل ولا للموظف، بل للخزينة نفسها.
في آخر النهار عند عمل الجرد لكي أُسلّم، وجدت أنه مطلوب مني عشرة آلاف جنيه والموجود عشرة آلاف ومائة. ما الذي حدث؟ الذي حدث أن هناك أخطاء أو أن هناك فروقات.
تركت سبعةً وتسعين جنيهًا، فالرجل [العميل] ترك لي مائة جنيه ومشى مستقلًا بالثلاثة جنيهات، يقول لك إن هذا لا يُحضر شيئًا، فذهب معطيًا لي مائة جنيه ثم أخذ الباقي ومشى.
آلية عمل صندوق الزيادات والنقص لضبط الحسابات الشهرية
فهذه الزيادات التي تحدث في الخزينة تُترك في صندوق خاص، تراكمت في نهاية الشهر حتى أصبح معنا كم؟ أربعة أو خمسة آلاف جنيه. والشهر الذي بعد ذلك حدث عجز بألفي جنيه، فتأخذ من الصندوق، ثم نعيدها مرة أخرى من هذه الخمسة.
أنا مطالب في الشهر بمليون، لكن الإيرادات التي تحت يدي مليون إلا خمسة آلاف، مليون إلا ثلاثة آلاف، فآخذ الثلاثة آلاف من الصندوق. وفي الشهر الذي بعده حدثت زيادة، فأضعها في الصندوق.
وهكذا يكون هذا الصندوق ليس لهذا ولا لذاك، وإنما لضبط الحسابات.
العدل والعرف الجاري في التعامل مع زيادات الخزينة ونقصها
وهذا يحدث في البنوك ويحدث في الشركات الكبيرة ويحدث في المحلات الكبيرة، وهذا هو العدل وهذا هو العرف الجاري؛ أن تكون هذه الزيادات التي لا نعرف من أين أتت، مرة تكون أتت من فوارق، ومرة تكون أتت من خطأ.
مرة كان أحدهم أعطاني النقود على أنها فئة مئة وهي فئة مئتين، وأنا من إرهاق العمل وصداعه أخذتها منه أيضًا على أنها فئة مئة. عشر أوراق فارقت ألفًا، أتدرك؟ العشرة بمئة بألف، والعشرة بمئتين بألفين، ففارقت ألفًا.
حقيقة الزيادة والنقص في الخزينة وضرورة إنشاء صندوق خاص بها
وبعد نهاية اليوم نجد أن كل هذه الأمور تتحسن. إذن من صاحبها؟ لا أعرف ما الذي حدث، ولا أعرف إن كان هناك من جاء وقال: سنحل كل هذا.
لكن الأمر في النهاية أنني أصبح لدي زيادة أو نقص، ليست الزيادة لصاحب المحل ولا النقص على الموازنة [الموظف]، بل نعمل صندوقًا، وهذا الصندوق يسدد بعضه، ونرى في نهاية الأمر ماذا سيكون.
حكم تصفية صندوق الزيادات عند انتهاء العمل وكيفية تقسيمه بالاتفاق
الحكاية هي: إذا حدث هذا وتراكمت السنين ووجدت معي في الصندوق رصيدًا قدره مائة ألف، وجئت لأخرج أنا يا صاحب الخزينة وسأُحال على المعاش، فهل يظل هذا الصندوق كما هو لأنه خدمة للخزينة؟ المحل يتم تصفيته، خلاص. إلى أين نرسل هذا المال إذن؟
يكون هذا وفقًا للاتفاق الذي يتم الاتفاق عليه؛ لأن نحن قلنا من الصور الخاصة بالزيادة أنه [العميل] أعطاني مائة في حين أن المبلغ المستحق سبعة وتسعون، فما دام هناك زيادة فلي نصيب في هذه الزيادة.
ويتم الاتفاق بين الموظف وصاحب العمل على أنه عند التصفية فإن هذه الأموال تُقسم بأي نسبة: ثلثين، نصف ونصف، وهكذا بالاتفاق.
مجمل الحكم في مسألة زيادات الخزينة وابتلاء كثير من الناس بها
هذا هو مجمل الأمر ما هنالك في هذه القصة، وهي قصة لطيفة؛ لأنها يُبتلى بها كثير من الناس.
