أنا إنسان مريض بمرض مزمن وأتمنى الموت كل يوم ليرحنى الله.. فيقولوا لى حرام و كفر؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

أنا إنسان مريض بمرض مزمن وأتمنى الموت كل يوم ليرحنى الله.. فيقولوا لى حرام و كفر؟ | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • المريض الذي يتمنى الموت للراحة من مرضه المزمن يفوت عليه ثواباً عظيماً، فحتى الشوكة يُصاب بها المؤمن ترفعه درجة وتحط عنه سيئة.
  • من أخذ الله حبيبتيه (عينيه) عوضه الجنة، لكننا ننظر للدنيا أنها نهاية الآمال، ونغفل عن حقيقة وجود يوم القيامة والجنة والنار.
  • الحياة الدنيا بأكملها لا تساوي عند الله إلا لحظات قصيرة، فالمائة سنة تعادل ثلاث دقائق في حساب يوم القيامة الذي مقداره خمسين ألف سنة.
  • سيُفاجأ الناس يوم القيامة بقصر مدة حياتهم الدنيا حتى إنهم سيقولون: "لبثنا يوماً أو بعض يوم".
  • لا ينبغي تمني الموت إلا عند خوف الفتنة، كما فعل الإمام البخاري حين دعا الله أن يقبضه غير مخزي ولا مفتون.
  • في كل محنة منحة يجهزها الله، والصبر الجميل يوصل إلى الآخرة التي فيها الجزاء الحسن للصابرين.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

حكم تمني الموت بسبب المرض المزمن والرد على ذلك

أنا إنسان مريض بمرض مزمن وأتمنى الموت كل يوم حتى أرتاح، فيقولون لي: هذا حرام أو كفر، تمنَّ الموت لأجل لقاء الله وليس لأجل الراحة من العناء.

فالذي أنت فيه [من البلاء والمرض] لو اطلعت على ثوابه لتمنيت من الله سبحانه وتعالى أن يديم عليك مرضك؛ لأن الثواب عظيم، وسترى ذلك يوم القيامة وتستقل نفسك [أي تستقل ما أصابك من البلاء]، الله!

ضرب مثال بالمال الدنيوي لبيان هوان الألم أمام الثواب العظيم

طيب، إذا كانت الحكاية هكذا، قف هنا، ستؤلمك رجلك قليلًا وسأعطيك عشرة ملايين، قلت لي عشرة ملايين جنيه؟ قلت لك: لا، بالدولار! تقول لي اقف هنا! إنني سأقف هنا يومين أو ثلاثة، هيحصل أشياء أفظع من هذه بكثير.

وأنت في يوم القيامة، إنك أصبت بمرض، لكن المرض هذا على فكرة لك به ثواب وثواب جزيل، تقول له: يعني مثل ماذا؟ فيريك فقط قطعة صغيرة من الجنة، تقول: الله! ألا تخبروننا يا إخواننا؟ ألا تخبروننا؟ والله لو كان الأمر هكذا لعشت مائة سنة وأنا مريض بهذا الشكل، حسنًا، لقد أخبرناكم.

ثواب المؤمن على الشوكة وقصة الأعمى مع النبي ﷺ

عليك أن تعلم أنه حتى الشوكة التي يُصاب بها المؤمن له بها أجر وترفعه درجة وتحط عنه سيئة، كما قلنا.

وكان دائمًا سيدنا [رسول الله ﷺ] ينبه على هذا المعنى، فجاءه رجل أعمى فقال:

يا رسول الله ادعُ الله لي حتى يرد عليّ بصري.

فقال [النبي ﷺ]: أوَلا صبرت؟ صبرت أولًا صبرت؟ قال له: لا، أنا أريد أن يرد عليّ بصري.

فسيدنا [رسول الله ﷺ] يقول:

«إن من أخذ الله حبيبتيه [أي عينيه] عوّضه بهما الجنة».

خلاص، لا يوجد حساب ولا يوجد شيء، وكذا، ما هذا! ما هذه الحلاوة!

سبب الجزع من البلاء هو النظر إلى الدنيا على أنها نهاية الآمال

طيب، فمن فقد حبيبتيه [عينيه] ماذا يعني؟ يعني سيقول الحمد لله، كرم ربنا! كل هذا من أين يأتي هذا [الجزع والتبرم]؟ من أننا ننظر إلى الدنيا أنها نهاية الآمال وأنها كل شيء وانتهى، وأننا عندما نموت لا نعرف ماذا سيحدث.

لا، بل جوهر العقيدة أننا عندما نموت سيكون هناك يوم قيامة وجنة ونار. جوهر العقيدة أن هذه الحياة الدنيا بحسابنا سنمكث فيها كم؟ مائة سنة؟ قول مائة سنة، ها، ولكن هذه المائة هي ثلاث دقائق عند ربنا.

حساب الزمن الدنيوي بمقياس الآخرة وأن المائة سنة ثلاث دقائق عند الله

تحسبها عندما تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيكون اليوم عند ربنا بألفي سنة من سنواتك، تقسمها على ستين دقيقة، فتكون الدقيقة بثلاثة وثلاثين سنة وثلث، يعني مائة سنة تساوي ثلاث دقائق.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

كم لبثتم؟ سيسألك في يوم القيامة، لا أعرف كم لبثت، كم لبثت، يعني أنا يعني أنا لبثت دقيقتين ونصّ، مكسوف أن أجيب!

إجابة الناس يوم القيامة عن مدة لبثهم في الدنيا وحيرتهم في ذلك

كم لبثتم؟ قالوا: لبثنا يومًا، ثم وجدوها واسعة قليلًا، يومًا أو بعض يوم. انظر إلى النفسية التي تُجيب، قالوا: لبثنا يومًا أو بعض يوم، أي إنه يعرف أن حتى "بعض يوم" هذه، انظر كيف هي مُبهمة هكذا، بعض يوم.

حسنًا، لو لو سألوهم مرة أخرى: "بعض يوم" يعني ماذا؟ سينظر هكذا في الزمن ويقول: ما هذا؟ دقيقتان يا ربي، ثلاثة، ثلاث دقائق.

عتاب من لا يعيش معاني القرآن والآيات الدالة على قصر الدنيا

حسنًا أنا قلت لك، حسنًا لماذا لم تقولي؟ أنا قلت لك، أنت الذي لا ترضى أن تعيش المعاني، تقرأ القرآن وأنت لا ترضى أن تعيش المعاني.

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]

وقال [تعالى]:

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 4-7]

فلو حسبت على خمسين ألف سنة، تكون ساعتك مقابل ألفين ساعة عند ربنا بألفين سنة من سنواتك وزيادة أيضًا.

تفصيل حساب الدقيقة بالسنوات وأن عمر الإنسان ثلاثة أيام عند الله

ستون دقيقة في الساعة، أي أن الدقيقة تساوي ثلاثة وثلاثين سنة وثلث، وثلاث دقائق تعادل مائة سنة. يعني لو مكثت هنا مائة سنة، بالإضافة إلى سنوات عدم التكليف قبل البلوغ، فإنك ستعيش نحو مائة وخمسة عشر سنة جيدة.

هذه المائة والخمسة عشر سنة مرت عند الله في ثلاثة أيام فقط! ستأتي يوم القيامة وستفاجأ بهذه الحقيقة، وستقول عندما يسألونك: كم لبثت؟ قالوا: لبثنا يومًا.

مناقشة الناس يوم القيامة في مدة لبثهم وتصحيحهم لإجابتهم

وبعد ذلك تناقشوا هكذا في العدادات والأشياء وما إلى ذلك، وبعد ذلك وجدوا أن هذا [القول بأنهم لبثوا يومًا] يكون كذبًا، يومًا يعني أنني مكثت في الأرض خمسين ألف سنة! فقال ماذا بعدها؟ أو بعض يوم، يعني لا تؤاخذنا.

وهناك يقول إيه؟ يقول:

﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 113]

اسأل الناس اللي بتعد العدادات دي، أصدق؟ ستُفاجأ بهذا بيوم القيامة.

دعوة المريض المزمن للصبر وأن الدنيا ثلاث دقائق عند الله

فلو أنك أضمرت في نفسك أنك ستعيش ثلاث دقائق عند الله، هل ستصبر؟ فالرجل المريض المزمن الذي معنا هذا يصبر الثلاث دقائق، لكنه يتبرم فيسأل الموت.

والموت لا نسأله إلا عند خوف الفتنة [في الدين]. الإمام البخاري رحمه الله مرة دعاه الأمير المختص بالمدينة، فدعا الله أن يقبضه إليه غير مخزي ولا مفتون، فمات بعد يومين، ثمانية وأربعين ساعة هكذا.

الصبر الجميل وأن في كل محنة منحة والدنيا ليست نهاية الآمال

الحال في هذا المقام فالصبر الجميل:

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ﴾ [يوسف: 18]

وهكذا الحال، إنك في كل محنة يضعك الله فيها منحة يجهزها الله لك، وأن هذه الحياة الدنيا ليست هي نهاية الآمال وغاية المراد.

أن هناك آخرة نرجع فيها إلى الله سبحانه وتعالى، فيجازينا بما كان في تلك الدنيا خيرًا إن شاء الله.