أنا طالبة في الصف الثالث الاعدادي وأدرس نظرية الانفجار الكبير وعقلي ليس مقتنع بها فماذا أفعل؟ - فتاوي

أنا طالبة في الصف الثالث الاعدادي وأدرس نظرية الانفجار الكبير وعقلي ليس مقتنع بها فماذا أفعل؟

9 دقائق
  • نظرية الانفجار العظيم محاولة للإجابة عن أصل الكون، حيث يفترض العلماء أن نقطة مركزة انفجرت وتشكل منها الكون خلال خمسة عشر مليار سنة.
  • السؤال المحوري الذي تتجاهله هذه النظرية: من الذي فجّر النقطة؟ وهنا يأتي دور الإيمان بالله الخالق.
  • الإسلام أجاب عن الأسئلة الكبرى الثلاثة: من أين أتينا؟ (خلقنا الله)، ماذا نفعل الآن؟ (نطيع الله)، وماذا سيكون غداً؟ (الحساب والجنة والنار).
  • العلماء المعاصرون سموها "الأسئلة النهائية" وحاولوا الإجابة عنها بالعلوم المختلفة دون الوصول إلى إجابات يقينية.
  • حتى أرسطو في "الأرجانون العظيم" أقر بوجود قوة خارج الكون أحدثته رغم عدم قدرته على وصفها.
  • الفارق بين المؤمن وغيره أن المؤمن يرى صفات الكمال والجلال والجمال في الكون كتجليات لله.
  • القرآن عبّر بدقة عن تنزيه الخالق: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".
محتويات الفيديو(15 أقسام)

سؤال طالبة عن نظرية الانفجار العظيم وموقفها منها

سائلة تسأل: أنا طالبة في الصف الثالث الإعدادي، ولدينا في المنهج نظرية ندرسها، أعتقد أنه ليس لها أساس من الصحة، وأرى عقليًا أنني غير مقتنعة بها، وهي نظرية الانفجار العظيم التي تقول بأن هناك نقطة في الكون انفجرت فتسبَّبت في نشوء هذا الكون خلال خمسة عشر مليار سنة، فماذا أفعل؟

الأسئلة الكبرى الثلاثة التي يطرحها العقل البشري

هناك ما يُسمى بالأسئلة الكبرى، والأسئلة الكبرى عندما عُرضت على العقل الجديد النسبي سُمِّيت بالأسئلة النهائية وليست الكبرى:

  • من أين نحن؟
  • ماذا يحدث الآن؟
  • ماذا سيكون غدًا؟

ثلاثة أسئلة.

إجابة الإسلام على الأسئلة الكبرى الثلاثة بوضوح وبساطة

فالإسلام جاء وقال لنا إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وإن الله خلق آدم وجعل هذا في أول سورة، سورة الخلق هذه [هي] سورة البقرة، وأن الآن:

﴿أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

تكليف، وغدًا يومٌ اسمه يوم القيامة، فيه جنة وفيه نار، وفيه حساب وفيه عقاب وفيه ثواب.

أجاب [الإسلام] على الأسئلة الثلاثة: نحن، من أين نحن؟ ربنا خلقنا، سهلة إذن. ونحن الآن، ماذا نفعل؟ نطيعه فيما أمر، سهلة إذن. غدًا، ماذا سيحدث؟ بعد الموت ستذهب إلى ربك؛ ثوابٌ وعقابٌ، جنةٌ ونارٌ.

وضوح التصور الإسلامي للخير والشر والمصير الأخروي

سهلُ التصور، واضحٌ، هذا هو الخير وهذا هو الشر؛ إذا فعلتَ الشر فمصيرك النار، وإذا فعلتَ الخير فمصيرك الجنة، وأشياء جميلة جدًا هناك [في الجنة].

تيه العقل البشري حين يعجز عن الإجابة عن الأسئلة الكبرى

سألوها [أي سألوا البشرية] الأسئلة النهائية، فقالوا: والله نحن لا نعرف. إذن، التيه قد بدأ من هنا؛ تيهٌ لأننا لا نعرف ما هي الحكاية؟ ومن أين أتينا؟ لا أعرف.

حسنًا، عندما لا تعرف ماذا تريد؟ قال: نبحث. قلنا له: حسنًا، ابحث.

استخدام العلوم المختلفة للبحث عن أصل الكون ونشوء النظريات

فبدأوا يستخدمون علم الجيولوجيا والأنثروبولوجيا والتكنولوجيا والفلك، وغيرها من العلوم؛ لكي يصلوا إلى إجابة هذا السؤال: من أين أتينا؟

وبدأ الناس طبقًا للمظاهر التي جمعوها يخرجون بهذه النظريات. النظرية -يعني- من الممكن أن تتغير، النظرية معناها أن شخصًا رأى أن هذه الصورة أقرب صورة لما حدث.

ملخص نظرية الانفجار العظيم والسؤال الجوهري عن مسبب الانفجار

أن الكون كله كان موجودًا في صورة نقطة مركزة، وأن هذه النقطة انفجرت الانفجار العظيم فتكوّن منها مادة لفّت حولها الفضاء من شدة الانفجار فكوّنت هذه الكائنات.

حسنًا، ليكن، ولكن هناك سؤال ما زلنا لم نُجِب عليه: من الذي فجّر النقطة؟ قالوا: هذه أسباب غير رياضية ولا فيزيائية. ماذا؟! من الذي فجر النقطة؟ الله. أنت تُحرجنا، لماذا؟ نعم، حسن.

إلزام المنكرين بالاعتراف بوجود الله كمسبب أول للانفجار

لكن من الذي فجر النقطة؟ من الذي قال لها كن فكانت؟ هكذا في خمسة عشر مليار؟ أصبح في خمسة عشر كذا؟ ليس لنا شأن بذلك، لكن من الذي قال لها كن فكانت؟ قال: لا، لا نعرف، هذا شيء غير رياضية.

قلنا لهم: حسنًا، الحاجة غير الرياضية التي تتحدثون عنها نحن نسميها الله. هل يُحدث [ذلك] شيئًا؟ قالوا: حتى الآن لم يُحدث شيء، سمّوها ما تشاؤون.

الاعتراف بوجود الله والخلاف في صفاته بين المؤمنين وغيرهم

سبب هذا الانفجار الذي لا يستوعبه العقل ستسمونه الله، حسنًا. قلنا له: حسنًا، إذن أنت تعترف بوجود الله، فلن يستطيع أحدٌ أن ينكر وجود الله؛ لا من الانفجار العظيم، ولا من انفجار غير العظيم.

وتبقى القضية بيننا وبينهم في صفاته [سبحانه وتعالى]؛ نحن نرى أن الله له صفات كمال وجلال وجمال، وأنت لا ترى ذلك، تقول: لا، هذا شيء آلي، شيء لا نعرفه أصلًا.

موقف أرسطو في الأرجانون من تنزيه الخالق عن المخلوقات

هذا الكلام هو كلام أرسطو في الأرجانون العظيم عندما تكلم وسمّى هذا الذي فجّر الكون هذا وبدأ الفضاء، قال: لا بد أن يكون خارجًا عنه، ليس داخلًا فيه، ولا علاقة له به من ناحية المشابهة.

وقد تكلم [أرسطو] عن القضاء في نصف صفحة في الأرجانون العظيم، يعني كان أكثر وعيًا من هؤلاء [المعاصرين]، وقال إنه شيء لا تستطيع أن تقول إنه -أي إنه- منزّه من كل شيء.

أرسطو لم ينكر وجود الخالق بل أقرّ بعجز العقل عن إدراكه

هذا، هذا ما لا نعرفه، شكرًا، كثّر خيرك، لكن لم ينكره، لم ينكره، وإنما قال: هذه أشياء لا نعرفها.

هذا [المعنى] لا تجد عالمًا ولا غير عالم، ولا مريدًا ولا غير مريد، ماذا يريد أن يقول؟!

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

يريد أن يقول هذا فقط، لكن اللغة لا تساعده؛ لأنه ليس هناك وحي، هناك عقل وصل إلى ما قيل.

جمال اللغة القرآنية في التعبير عن تنزيه الله وصفاته

هذا شيء آخر، نعم، الرب ربٌّ والعبد عبدٌ، وهناك فارق بين المخلوق والخالق. انظر إلى جمال لغتنا، فقد عرف [القرآن] كيف يعبر عنها:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

نعم، هذا هو، لكنه متصف بصفات الكمال والجلال والجمال.

حرية الاختيار بين الإيمان والكفر ومسؤولية التبليغ

أنت لست مؤمنًا بهذه الصفات فعِش حياتك. أنا أرى هذه الصفات تتجلى في الأكوان، وأنت لا تراها، أنت حرٌّ:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

والذي علينا هو:

﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: 29]

علينا التبليغ:

﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]

﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 54]

نظرية الانفجار العظيم محاولة للإجابة عن السؤال الأكبر

هذا هو الحال يا بنيتي، الانفجار العظيم أصلًا نظرية حاولوا بها أن يجيبوا عن السؤال الأكبر وسمّوه سؤالًا نهائيًا.

ورأينا من يؤلف في "الإندز" أي النهايات؛ فأحدهم ألّف "نهاية التاريخ"، يعني انتهينا، وصلنا نهاية الحضارة، نهاية العالم، نهاية كذا وكذا؛ لأنه يحاول أن يُجيب على هذه الأسئلة النهائية التي لدينا، واسمها الأسئلة الكبرى وليست النهائية.

﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف: 51]

السؤال الجوهري ليس هل تفجر الكون بل من الذي فجّره

عضدًا، لم أُحضرهم، هم لم يكونوا حاضرين، لم يكونوا حاضرين، فلا يعرفون كيف يصلون إلا لهذه النظريات التي قد تفسر.

ثم يأتي سؤال واحد -فقط- يهدم ما هناك، ما لا يهدم ما هناك أنه لم يكن نقطة؛ أنا لم أشاهد، لعله كان نقطة، ولعله بقي خمسة عشر مليار سنة، ولعله انفجر فكان.

لكن السؤال الذي يهمني: مَن الذي فجّره؟ أنا أبحث في مَن الذي فجّره، لا أبحث هل تفجر أم لم يتفجر، فتنبّه فإنه يُشكِل على كثيرٍ من الناس.