أنا فتاة كلما تقدم لي عريس يتركني قبل الزواج فقيل لي أني معمول لي عمل؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

أنا فتاة كلما تقدم لي عريس يتركني قبل الزواج فقيل لي أني معمول لي عمل؟ | أ.د علي جمعة

13 دقيقة
  • يُعالج النص مشكلة فتاة لا يتم خطبتها بسبب ترك الخطاب لها، واعتقادها بوجود عمل سحري.
  • يدعو النص للبدء بمراجعة النفس أولاً وتقييم السلوكيات والتصرفات قبل اتهام الأعمال السحرية.
  • يستنكر حصر الأعمال السحرية في مجتمعاتنا دون غيرها من المجتمعات الغربية.
  • يؤكد على قوة القرآن الكريم في مواجهة الشدائد وحل المشكلات، مثل قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة.
  • يسرد قصصاً عن السيدة نفيسة وكراماتها، منها شفاء طفلة يهودية كسيحة بماء وضوئها.
  • يبين أثر كرامات السيدة نفيسة في إسلام سبعين بيتاً من بيوت اليهود في يوم واحد.
  • يروي قصة الحدأة التي أنقذت مركباً من الغرق بإلقاء صرة سدت ثقبه.
  • يذكر قصة المرأة التي ضاعت دراهمها وكيف عوضها الله بخمسين ديناراً عن طريق السيدة نفيسة.
  • يُبرز قيمة الإيثار والتوكل على الله في حياة السيدة نفيسة وتصرفاتها.
محتويات الفيديو(14 أقسام)

نصيحة لفتاة يتركها كل عريس قبل الزواج بسبب ما يُقال عن الأعمال

أنا فتاة كلما تقدم لي عريس يتركني قبل الزواج، فقيل لي إنني معمول لي عمل، فماذا أفعل؟

أيضًا إن كيد الشيطان كان ضعيفًا، وكل هذه الأشياء تزول، ولكن النبي ﷺ نصحنا أن نبدأ بأنفسنا.

قال ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول»

قال ﷺ: «أترى القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك»

فالخوف أن تكوني أيتها الفتاة في عينك جذع نخلة وأنتِ لا ترينه. كل واحد يظن في نفسه أنه سلطان.

ضرورة مراجعة النفس والتصرفات قبل إلقاء اللوم على السحر والأعمال

وواحد رحل، حسنًا، لماذا رحل؟ هل هناك تصرف؟ هل هناك مفهوم؟ هل هناك عادة؟ هل هناك طلبات تسبب النفور فيهرب منكِ ويخاف أن يدخل هذه التجربة ولا يتأقلم؟

ذلك معه قد يكون، وأغلب هذه الحالات كذلك. أما حكاية رمي الشيء على الأعمال فأنا لا أعرف، يعني لماذا الأعمال لا توجد إلا في منطقتنا وبلدنا؟ يعني لماذا لا توجد أعمال في إنجلترا؟ أريد أن أفهم هذا الأمر فقط. سويسرا ليس فيها أعمال يا رب! يعني هل الأعمال اختصت بهنا هنا فقط؟ ليس من المعقول.

السحر موجود لكنه قليل والأولى البدء بالأسباب الملموسة والقرآن الكريم

فلو كان هناك شيء مثل هذا لكان منتشرًا وذائعًا، وكل شخص يقوم بعمل السحر للآخر. نعم، حينها ستكون هذه الأعمال منتشرة وذائعة، لكنها موجودة، ومع وجودها فهي قليلة.

ولنبدأ بما هو ملموس، فليس كل شخص لديه ضيق نفسي يعتقد أن السحر قد تسلط عليه وأن الجن قد لبس جسمه. لا، نبدأ بالنظر [في الأسباب الحقيقية]، فإذا ما انتهينا من هذا وذاك فمعنا شيء قوي جدًا اسمه القرآن الكريم؛ لأن فضله على كلام الناس كفضل الله على سائر خلقه.

قراءة آية الكرسي وخواتيم البقرة علاج كافٍ وكيد الشيطان ضعيف

ما هذا؟ هذه صفة من صفات الله، ولذلك تتحرك به الجبال. فتقرأ آية الكرسي، اقرأ خواتيم سورة البقرة، لا تقرأ سورة البقرة كاملة، فقط خواتيم سورة البقرة، انتهى الأمر.

ما زالت الحالة موجودة؟ فليس له علاقة بسحر ولا بعفاريت ولا بشياطين ولا بأي شيء.

﴿إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]

قال ﷺ: «اقرؤوا القرآن ولا تجعلوا بيوتكم مقابر، لا تجعلوا بيوتكم مقابر»

السيدة نفيسة ختمت القرآن في مدفنها مائة وأربعين مرة وتعلق قلبها بالله

السيدة نفيسة ختمت القرآن في مدفنها مائة وأربعين مرة، مائة وأربعين مرة. كانت تنزل في المكان الذي دُفنت فيه رضي الله تعالى عنها، وتقرأ القرآن حتى ينير قبرها وأنار.

وكل الناس منجذبة إليه إلى يومنا هذا. في السيدة نفيسة مائة وأربعين مرة، تعلق قلبها بالله فتضرعت إليه، ولا جنّ نفع.

وأسلم كثير جدًا من الناس، كانوا يدخلون في دين الله أفواجًا على يد السيدة نفيسة؛ لأنهم رأوا عبدًا ربانيًا يدعو الله فيستجيب الله.

قصة شفاء الطفلة الكسيحة بماء وضوء السيدة نفيسة وإسلام جارتها اليهودية

كيف آمنوا؟ كانت جارتها يهودية وعندها طفلة كسيحة، فجاءت للسيدة [نفيسة] وقالت: ارعيها حتى أذهب إلى السوق وأقضي بعض الحوائج. قالت: أهلًا ومرحبًا، فوضعت البنت وذهبت تقضي حوائجها من السوق.

السيدة نفيسة أرادت الصلاة فتوضأت، فانساب الماء حتى وصل إلى قدم الفتاة المشلولة الصغيرة هذه، فقامت وخرجت فرحة. كانت الفتاة فرحة أنها تمشي، خرجت خارج الباب والسيدة دخلت في الصلاة.

فجاءت أمها ولم تعرفها، فهذه فتاة تقفز أمامها لكنها تشبهها. فلما جاءت احتضنتها، قالت لها: الله! ومن أنتِ؟ قالت لها: أنا ابنتكِ. دخلت فرأت السيدة تُصلي، فتعجبت من هذا الحال.

إسلام سبعين بيتًا من اليهود بعد رؤيتهم كرامات السيدة نفيسة بأعينهم

أشياء رأوها بأعينهم، فهم لا يريدون أدلة ولا يريدون كلامًا وثرثرة وذهابًا وإيابًا وجدلًا، لا يريدون هذا. لقد رأتها بعينها، فماذا عساها أن تفعل؟

فلما جاء زوجها، وكان سيد طائفة اليهود، أسلم في ذلك اليوم سبعون بيتًا، سبعون بيتًا من بيوت اليهود. قول البيت فيه خمسة، فيصبح ثلاثمائة وخمسين في يوم واحد. رأوا بأعينهم وعاشوا.

أما أن تجلس وتقول لي إنه موجود في الكتب، فليكن موجودًا في الكتب. الذي يؤمن فليؤمن، والذي لا يؤمن فلا يؤمن. لا بد أن يرى شيئًا كهذا، يرى وحينها سيصبح الأمر واضحًا. لا يبصر فليكن، إنا لله وإنا إليه راجعون.

السيدة نفيسة تضيق بها الحال من كثرة الزوار وتقرر الهجرة إلى مكة

كانت السيدة نفيسة هكذا عرضًا مستمرًا، فالناس تأتيها من كل مكان، فضاق بها الحال. لا يمكنها أن تصلي ولا أن تذكر الله، والناس واقفة في طوابير، منظر لا تريده، شيء قد يُدخل الغرور في النفس.

فقررت وأرسلت لزوجها أنها ستهاجر إلى مكة، فسمع بذلك الوالي فقال لها الوالي: لا، نحلها. قالت له: كيف تحلها؟ قال: أولًا نعطيك بيتًا واسعًا، ثانيًا نحدد اللقاء كل يوم أحد وكل يوم أربعاء. الأحد والأربعاء يأتيكِ الناس، وبعد ذلك نترككِ في عبادتكِ.

قصة نجاة المركب في النيل بكرامة من الله وإلقاء الحدأة صرة سدت الثقب

مرة كان هناك مركب في النيل، وهذا المركب ثُقب، فلما ثُقب المركب كاد أن يغرق هو والبضاعة التي عليه. وفجأة وجدوا حدأة تحمل صرة كبيرة هكذا، صرة كبيرة، ألقت الصرة فسدّ الثقب فنجوا.

فقالوا: لا، هذه نعمة من عند الله، هذه أمر غير عادي. كانت البضاعة ستغرق كلها، هم يستطيعون أن يعوموا في النيل بسهولة، لكن البضاعة ستخسر. فقالوا: يجب أن نفعل شيئًا لله ونتصدق.

قصة المرأة التي اختطفت الحدأة صرتها وذهابها إلى السيدة نفيسة تطلب المساعدة

السيدة نفيسة لم تكن تحتفظ بالمال عندها أبدًا في الإنفاق، لم يكن لديها شيء. فجاءت امرأة تبكي، فقالوا لها: اذهبي إلى السيدة نفيسة، ربما لديها شيء.

إن حدأة اختطفت من على رأسها صرة العمل كله للشهر، أي أنها ستجوع هي وأولادها. وكان العمل كله بخمسة دراهم، كانت ستبيعها في السوق. الحدأة التقطتها من رأسها وطارت.

وبعد ذلك ذهبت إلى سيدتنا نفيسة، أيضًا وجدتها تصلي النافلة — مهمة — فقالوا لها: انتظري هنا. وهكذا انتظرت إلى أن انتهت.

السيدة نفيسة تطلب من المرأة الانتظار وتدخل في الصلاة متوكلة على الله

قالت لها: ماذا تريدين؟ فقالت: لقد ضاعت مني خمسة دراهم وهذا كل رأس مالي، وأنا لا أجد طعامًا الآن ولا لأولادي. قالت لها: حسنًا، اجلسي هنا والله سيحلها، ودخلت في الصلاة.

فكرت السيدة [المرأة المحتاجة] وقالت: السيدة نفيسة إنها تقول لي اجلسي، وهل أنا متفرغة لأجلس قليلًا؟

وصول أصحاب المركب للتصدق عند السيدة نفيسة ومعنى الشونة في البلد قديمًا

والناس الذين جاؤوا [أصحاب المركب الذي نجا] قالوا إنهم يريدون شخصًا صالحًا هنا ليعطوه الفداء الخاص بنجاة صندلهم. قالوا لهم: السيدة نفيسة موجودة هنا.

كنا نسميه في البلد قديمًا الشونة. ما هي الشونة؟ إنها المكان الذي يضع فيه الناس أشياءهم، ويعطي منها. هذه الأماكن للمؤن كانت مفتوحة أربعًا وعشرين ساعة للأكل والشرب؛ فهذا يُحضِر بطة، وذاك يُحضِر وزة، وآخر يُحضِر كيلة قمح، وغيره يُحضِر كيلة ذرة، والمطبخ يعمل، والطعام يُقدَّم طوال النهار والليل.

كان اسمها هكذا الشونة، وقد سمّوها بالإنجليزية الآن "إن كم آوت كم" أي داخل وخارج. كنا نسميها في البلدة الشونة.

أصحاب المركب يتصدقون بخمسين دينارًا وقيمتها سبعمائة درهم للسيدة نفيسة

فجاءت الناس وقالوا لها: إننا نريد أن نتصدق بخمسين دينارًا. انتبهوا أن الدينار يساوي عشرة دراهم في عهد النبي ﷺ، لكن بعد ذلك أصبح الدينار بأربعة عشر درهمًا. فتضرب خمسين في أربعة عشر فيصبح المجموع سبعمائة درهم.

وهذه المرأة السيدة [المحتاجة] ضاع منها خمسة دراهم.

السيدة نفيسة تعطي المرأة المحتاجة الخمسين دينارًا كاملة دون أن تأخذ شيئًا لنفسها

فجاؤوا وقالوا لها: نحن نريد أن نقدم فداءً بخمسين دينارًا توزعينها لوجه الله. وانظروا الآن إلى النفسية التي لم تعد موجودة في وقتنا الحاضر.

قالت: حسنًا، أعطوا الخمسين دينارًا للسيدة [المرأة المحتاجة]، فهي في انتظارهم. وليس تأخذين عشرة أو عشرين أو خمسين درهمًا؟ لا، لقد أعطتها كاملة؛ لأن مِن عندِ الله، فربنا هو الذي أرسلهم، وما شأني أنا؟

قال ﷺ: «إنما أنا قاسم والله هو المعطي»

فقط، وما شأني أنا؟ وذهبتْ وأعطتها الخمسين دينارًا، فأُغمي على السيدة [المرأة المحتاجة من شدة الفرح].