أنا مؤمن بالله ولكن لا أؤمن بالاسراء والمعراج فهل هذا يخرجني من الإسلام؟ | أ.د علي جمعة
- •التشكيك في بعض الروايات الإسلامية كالإسراء والمعراج وشق قلب النبي لا يُخرج المسلم من الإسلام، لكنه ينقله من الواعين إلى المغفلين.
- •الغفلة هي الجهل، والحل هو البحث والسؤال لفهم هذه الأمور.
- •عندما يثقل على المسلم الإيمان بشيء، يمكنه تنحيته جانباً مؤقتاً دون جعله قضية حتى يفتح الله عليه ويفهمه.
- •السلف الصالح كانوا يقولون: "وكان في القلب منه شيء" عندما يستشكل عليهم أمر، لكن دون الاعتراض أو الإنكار.
- •الإنسان قد يرفض فهمه الخاطئ للنص وليس النص ذاته.
- •أحد الأمثلة على ذلك رجل كان يستشكل وصف القرآن للعسل بأنه "مختلف ألوانه"، ثم عندما سافر ورأى العسل بألوان متعددة في سوبر ماركت، أدرك صحة الآية.
- •عند حدوث مشكلة في الفهم، الحل هو عدم التكفير أو التفسيق بل توضيح المسألة والسؤال عنها، فـ"السؤال مفتاح العلم".
هل إنكار بعض الأحداث الإسلامية كالإسراء والمعراج يُخرج من الإسلام
أنا مصلٍّ ومؤمن بالله، ولكن هناك مواقف في الإسلام لا أؤمن بها كحادثة الإسراء والمعراج وشقّ قلب النبي ﷺ وهو طفل،
فهل يُخرجني ذلك من الإسلام؟
أبدًا، هذا لا يُخرجك من الإسلام، بل ينقلك من الواعين إلى المغفّلين، لكن لا يُخرجك من الإسلام. كيف يُخرجك من الإسلام وأنت رجل مسلم وتحبّ ربنا وتُصلّي؟ ولكنك غافل.
وما الغفلة؟ الغفلة هي الجهل؛ اسأل وانظر ما فائدتها، وما نوعها، وكيف تُؤدّى، ولماذا؟ وهكذا.
منهج تنحية ما يُشكل على المسلم حتى يفتح الله عليه بالفهم
وعندما يثقل على الإنسان الإيمان بشيء مثل هذا، فلْنُنَحِّهِ جانبًا، أي لا تجعله قضية حتى يفتح الله عليك ويُفهمه لك. وقد حدث هذا عند كثير جدًا من المسلمين.
هناك سيدة تغار كثيرًا، تقول لك: أنا أحبّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا، لكنني لا أستطيع أن أفهم زواجه من تسع نساء، فهي متألّمة من أنه تزوّج تسعًا.
لقد تزوّج تسع زوجات لغرض ما أنتِ لا تفهمينه الآن، ولكنكِ تصومين الاثنين والخميس وتُصلّين وتصومين وتفعلين كل شيء، فدعي الأمر كما هو، وقضية التسع زوجات هذه نُنحّيها جانبًا.
عدم جعل ما لا تفهمه قضية لأن المشكلة في فهمك أنت لا في النص
وجدتَ حديثًا لا تفهمه؟ نُنحّيه. نُنحّي هذا الحديث، لا تجعله قضية؛ لأن فهمك أنت هو السبب في أنك ترفضه، فأنت ترفض المعنى القائم في ذهنك أنت.
هو يظنّ أن الإسراء والمعراج خرافة، لا، إذا كان [يظنّها] خرافة فلندعها، ولكنها ليست خرافة. يعتقد أن شقّ صدر النبي ﷺ خرافة، خلاص نُنحّيها، لكن ليست خرافة.
هي لها معانٍ جليلة وأوضاع رفيعة، يمكن أن نجلس عليها ونتحدث، ولكن قبل أن نجلس لنُنحّيها. نُنحّيها، أي شخص يَشكُل عليه أي شيء، أي يُبعده جانبًا.
منهج السلف الصالح فيما أشكل عليهم وعدم جعله قضية للإنكار
وكان هذا موجودًا عند السلف الصالح، يقول [أحدهم]: وكان في القلب منه شيء، أي أنه يُحيّرني، يعني هذه المسألة ليست أفهمها جيدًا. لكنهم لم تكن لديهم الجرأة على الاعتراض والنفي والإنكار بشدة.
لا تجعلها قضيتك! وعندما يحدث هكذا ويُناقشك أحدهم في الإسراء والمعراج، اسكت. شقّ قلب النبي ﷺ، اسكت. حديث الذبابة في البخاري أنت لا تفهمه، اسكت، حتى يُريك الله بعينك.
قصة رجل أنكر تعدد ألوان العسل في القرآن ثم رآها بعينه في فرنسا
مرة قال لي أحدهم: العسل [عسل النحل] له ألوان، ليس لونًا واحدًا فقط وهو الأصفر هذا وحسب. فكنت كلما أقرأ الآية:
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ﴾ [النحل: 69]
أقول إن هذه الآية خاطئة، ثم أُخفيها بيدي لئلا يراها أحد. والله، ظللتُ على هذه الحال حتى سافرت إلى باريس في فرنسا.
[كان يقول:] مختلفًا ألوانه، مختلفًا ألوانه، هذا هو لون واحد فقط، كيف تختلف ألوانه يعني؟ عندما ذهب إلى فرنسا، دخل سوبر ماركت فوجد حوالي تسعين لونًا من العسل، فأُغشي عليه في السوبر ماركت من شدة الدهشة.
الله تعالى كان على صواب وصاحب المشكلة لا يُكفَّر بل يُنحّي ما أشكل عليه
وكان ذلك مؤلمًا جدًا له، لماذا يقول ربنا فقط مختلفًا ألوانه؟ إذا وقعتَ في هذه المسألة، عليك أن تُصلّي أيضًا وتصوم وكل شيء وأنت مسلم، أنت مسلم جيد، لكن هذه الأمور لا أفهمها حتى يُفهمني الله إياها.
انظر إلى هذا الرجل، كيف فهّمه الله بالتجربة العملية؛ دخل السوبر ماركت فوجد العسل بألوان مختلفة: الأخضر والأزرق والأحمر والأبيض والأصفر. ما هذا؟ أي أن الله تعالى كان على صواب. نعم، الله كان على صواب، وهذا بالطبع، إنها لا تريد الله ولا أي شيء، فحتى صاحب السوبر ماركت يعرف ذلك.
هذا الرجل حدثت له مشكلة، فنحن لا نُكفّره ولا نُفسّقه ولا نقول له إيمانك ناقص أو ما شابه ذلك.
ماذا تفعل عندما تُشكل عليك مسألة: نحّها واسأل فالسؤال مفتاح العلم
لكن ماذا تفعل عندما تحدث لك مشكلة مثل هذه؟
نُنحّيها حتى تفهمها، وستفهمها إن شاء الله، أو اسأل عنها؛ فإن السؤال مفتاح العلم.
