أنا موظفة في شركة بأحدى الدول الغربية وأغلب من يعملون بها من أصحاب المثلية الجنسية.... - فتاوي

أنا موظفة في شركة بأحدى الدول الغربية وأغلب من يعملون بها من أصحاب المثلية الجنسية....

8 دقائق
  • يجيب المتحدث على سؤال موظفة تعمل في شركة غربية معظم العاملين بها من المثليين، حول ترك العمل إنكاراً للمنكر.
  • يقدم نموذج النبي محمد ﷺ في مكة كمثال للمسلم الذي يعيش في دولة تكره الإسلام، فقد دعا للتوحيد دون هدم الأصنام.
  • يطرح نموذج المسلمين في الحبشة كمثال للحياة في دولة غير مسلمة لكنها لا تمنع الإسلام.
  • يستعرض نموذج التعددية في المدينة المنورة حين أسس النبي ﷺ دولة ضمت مسلمين ومشركين ويهود بموجب صحيفة المدينة.
  • يوضح كيف تطور المجتمع المدني ليصبح بلا غير مسلمين بعد إسلام المشركين.
  • يخلص إلى أن المسلم يعيش وفق النموذج المناسب لواقعه، فالمحرمات تظل حراماً، لكن طريقة التعامل مع المجتمعات المختلفة تتبع سنة النبي ﷺ.
  • يؤكد أن المسلم يستطيع العيش في أي مكان متبعاً هدي النبي ﷺ وأصحابه وفق المكان والظروف المحيطة.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

سؤال موظفة مسلمة عن العمل في بيئة تنتشر فيها المثلية الجنسية

أنا موظفة في شركة بإحدى الدول الغربية، وأغلب من يعملون بها من أصحاب المثلية الجنسية والشواذ، بما فيهم رئيستي في العمل.

فهل أترك العمل إنكارًا للمنكر؟

ما الذي يُبقيكِ هناك؟ أنتِ تعيشين في بيئة كلها منكر وتريدين إنكار المنكر! على من تنكرين المنكر إذا كان القانون يسمح به؟ إذا كان المجتمع يسمح، إذا كان الإعلام يسمح، إذا كان الخطاب الجماهيري يسمح، فسوف نُجَنّ!

نموذج مكة المكرمة في التعامل مع بيئة ترفض الإسلام وتحاربه

لا، ما هذه القصة؟ كان سيدنا [رسول الله ﷺ] أسوة حسنة في كل مراحله، وليس في المرحلة الأخيرة فقط. فسيدنا [رسول الله ﷺ] علّمنا نموذجًا اسمه نموذج مكة.

وما هو نموذج مكة هذا؟ مسلم يعيش في وسط دولة تكره الإسلام والمسلمين وتحاربه وتأباه وترفضه. حسنًا، إليك نموذجًا مكث أربعة عشر عامًا في هذا النموذج.

دخول النبي الكعبة وفيها الأصنام دون هدمها والدعوة بالحكمة

كان [رسول الله ﷺ] يدخل الكعبة صلى الله عليه وسلم وفيها ثلاثمائة وستون صنمًا، وهو يدعوهم إلى التوحيد وإلى ترك الوثنية، لكنه لا يذهب ليهدم الصنم فيقبضوا عليه في جريمة؛ جريمة إهلاك الصنم! هكذا كانت العقلية.

لا، لم يفعل [ذلك]، وكان يدخل ويصلي وكل شيء، ولكنه لم يهدم الأصنام. دعا إلى الله [بالحكمة والموعظة الحسنة].

فأنتِ [أيتها السائلة] افعلي هكذا؛ فهذا نموذج، ها هو مسلم يعيش في وسط المشركين.

نموذج الحبشة حيث عاش المسلمون في دولة غير مسلمة تسمح لهم بالإسلام

بعد ذلك، المسلمون عاشوا في الحبشة، ها هو نموذج ثانٍ: ها هو مسلم والدولة لا تمنعه من أن يكون مسلمًا، لكنها ليست مسلمة. هذه الدولة ليست مسلمة.

عاشوا ودخلوا في جيش النجاشي وأقاموا هناك، حتى بعدما ذهب سيدنا [رسول الله ﷺ] إلى المدينة، حتى مات كثير منهم في الحبشة، حتى إن مسلمي الحبشة الآن من أبناء الصحابة الذين استقروا في تلك البلاد.

هذه دولة مثل كثير من الدول التي فيها دستور وقوانين وليس لديها مانع من [أن يكون] الإسلام موجودًا، لا مانع يعني. وتجد مقابر للمسلمين، وتجد مذابح للمسلمين، وتجد شيئًا اسمه اللحم الحلال، وتجد أشياء كثيرة هكذا.

النموذج الثالث التعددية في المدينة المنورة وصحيفة المدينة

النموذج الثالث: التعددية. انتقل سيدنا [رسول الله ﷺ] إلى المدينة وكوّن دولة. هذه الدولة مكونة من ماذا؟ من مسلمين ومشركين ويهود.

فهذه التعددية عمل لها صحيفة المدينة وقال: ما المشترك بيننا؟ إنه الوطن. حسنًا، فليكن الوطن هو المشترك بيننا الآن؛ نحميه جميعًا، ونؤدي واجبه جميعًا، ونفعل ونساوي إلى آخره.

خيانة اليهود ومحاكمتهم واختيار المتهم لقاضيه في عهد النبي

وعندما أخلّت اليهود مرة بالخيانة العظمى في الخندق، ومرة بالاعتداء على المسلمين، ومرة برفض دفع الديون، حدث ما حدث. قال لهم [رسول الله ﷺ]: حسنًا، اذهبوا واصنعوا [ما شئتم]، وأحالهم إلى المحاكمة في [تهمة] الخيانة العظمى.

وفعل شيئًا لم يفعله أحد إلى الآن، وهو أن المتهم يختار قاضيه! ما هذا؟ حتى الآن، المتهم لا يختار القاضي. توجد لدينا شيء يسمى رد المحكمة؛ حسنًا، عندما أردّ هذه المحكمة، من الذي سأحضره؟ لا أعرف، ليس من حقه أن يختار.

لكنه [رسول الله ﷺ] قال لهم: اختاروا القاضي الخاص بكم، فاختاروا سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه. كان بينه وبينهم مصالح، فليس من المعقول أن سعدًا سيضيع مصالحه.

حكم سعد بن معاذ على اليهود وموافقة النبي وتوفيق الله له

فألهمه الله سبحانه وتعالى، فضاعت مصالح يهود. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له: بماذا حكمت؟ فأخبره بالحكم، قال:

«وفقك الله لما أراد من فوق سبعة أرقع»

ربنا وفّق سعدًا [بن معاذ] في الحكم؛ هذا حكم الله [في] هذه القضية.

إسلام مشركي المدينة وتحولها إلى دولة إسلامية خالصة

وبعد ذلك خلت المدينة، وأسلم المشركون مما رأوا من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعجزات المتتالية.

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنَا فِيكُمْ﴾

فخلت المدينة من غير المسلمين، فأصبحت نموذجًا ثالثًا: دولة ليس فيها إلا المسلمون، مثل المدينة ومكة إلى يومنا هذا.

تطبيق النماذج النبوية على حال السائلة في بلاد تبيح المحرمات

إذن، الحكاية واضحة؛ نماذج، أين أنت إذن؟ السيدة السائلة هذه في مكان يبيح المحرمات أو يبيح الأخطاء أو يبيح كذا إلى آخره، فإما أن تكون في [نموذج] الحبشة أو في [نموذج] مكة. فلتنظر أين هي وتفعل ما فعله رسول الله ﷺ في النموذج.

وهذا معناه أن المثلية حلال؟ حرام! وماذا عن الخمر أيضًا؟ حرام! وماذا عن قلة الديانة وقلة الأدب؟ حرام! هذه هي الحكاية.

عيش المسلم حيثما كان وفق النماذج النبوية الأربعة المحلولة

ويعيش المسلم حيثما يعيش كما عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في النموذج الذي تركوه لنا. المسألة محلولة، لكن [من] تريد تطبيق الإسلام في ديار لا تعلم شيئًا عن الإسلام أصلًا؛ ليس أنها ترفضه فقط، بل هي لم تسمع عنه ولا تعرف معناه.

عندما نقول لهم: طبّقوا الإسلام، يقول لك: أي إسلام؟ لست فاهمًا، يعني ليس لدينا هذه الكلمة!

فإذن، نحن نعيش في بلادنا كما أراد الله، وهذه البلاد واحدة من الأربعة [النماذج]، لا يوجد غيرهم: إما كأنها مكة، وإما كأنها الحبشة، وإما كأنها المدينة أولًا [بالتعددية]، وإما كأنها المدينة آخرًا [بالإسلام الخالص]. وهكذا، محلولة.