أُناسا يدعون مذهب السلف الصالح لكنهم ينتقدون الإمام الشافعي ويرفضون المذهبية ، فمن هم السلف ..
- •السلف فترة زمنية طيبة امتدت للقرون الثلاثة الأولى، وليس مذهباً فقهياً أو عقدياً.
- •وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفترة بقوله: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
- •أئمة المذاهب المعتبرة كأبي حنيفة (ت150هـ) ومالك (ت174هـ) والشافعي (ت204هـ) كانوا من السلف الصالح.
- •الإمام الشافعي كان حافظاً للقرآن كأنه سطر واحد أمامه، وكان يتلوه مرة في الليل ومرة في النهار.
- •كان السلف الصالح فاهمين للكتاب والسنة، ومتقنين للغة العرب، ومطلعين على الأسانيد.
- •تميز الشافعي بمعرفته بالقرآن والسنة واللغة والإجماع والملكة الفقهية التي مكنته من كتابة الرسالة في أصول الفقه.
- •لا يوجد مذهب يسمى "السلفية" فالمذاهب المعتبرة لها أسانيد متصلة، بينما السلفية المدعاة لا سند لها.
- •من يدعون السلفية يعكسون منهج الأمة فيجتهدون في الفروع ويقلدون في الأصول.
سؤال عن حقيقة السلف الصالح وهل هناك مذهب يسمى السلفية
يسأل سائل: أن أناسًا يدّعون مذهب السلف الصالح، لكنهم ينتقدون الإمام الشافعي ويرفضون المذهبية.
فمن هم السلف؟ وهل هناك مذهب اسمه مذهب السلفية؟
الحقيقة أن السلف فترة زمنية وليس مذهبًا لا فقهيًا ولا عقديًا، إنما هي فترة زمنية طيبة كثر فيها الإيمان وكثر فيها العمل الصالح، وكان الناس مَنَّ الله عليهم فيها بالثبات وبالإيمان.
أحاديث النبي ﷺ في فضل القرون الأولى والتمسك بالسنة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم»
وقال صلى الله عليه وسلم:
«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»
فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا، لكن مما أرشدنا إليه أيضًا أنه:
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة»
ومن هنا قال العلماء: الخير في أمة محمد إلى يوم القيامة.
لا يوجد مذهب فقهي أو عقدي يسمى بالسلفية والسلف كانوا علماء أتقياء
أما أن هناك مذهبًا فقهيًا أو عقديًا يسمى بالسلفية فلا يوجد. السلف الصالح كانوا فاهمين للكتاب والسنة، كانوا علماء أتقياء أنقياء، وكانوا مدركين للغة العرب، وكانوا مطلعين اطلاعًا دقيقًا على سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأسانيدها، فجمعوا أدوات العلم.
أئمة المذاهب الأربعة من السلف الصالح ولم يتجاوزوا القرون الثلاثة المفضلة
ومنهم الإمام أبو حنيفة وقد مات سنة مائة وخمسين من الهجرة، ومنهم الإمام مالك إمام أهل المدينة ومات سنة مائة أربعة وسبعين من الهجرة، ومنهم الإمام الشافعي ومات في سنة مائتين وأربعة من الهجرة.
فلم يتجاوز هؤلاء الأئمة القرون الثلاثة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
حفظ الإمام الشافعي للقرآن وقصته مع ابنة الإمام أحمد في قيام الليل
الإمام الشافعي كان حافظًا للقرآن وكأنه سطر واحد أمامه. نزل مرة عند الإمام أحمد وكان يعظمه غاية التعظيم، وتأثرت ابنته من تعظيم أبيها له رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
فلاحظت عبادته بالليل، فوجدت أنه بعد أن عاد من صلاة العشاء لم يقم الليل، فتحدثت مع أبيها أن هذا الذي تمدحه لم يقم الليل. وقيام الليل كان عندهم يحافظون عليه.
آيات قرآنية تربط بين القرآن والليل وفضل قيام الليل والتهجد
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المزمل: 1-4]
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
يقول:
﴿وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]
إلى غير ذلك مما ربط القرآن بالليل:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3-4]
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ * لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 1-3]
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]
إلى غير ذلك مما وجهنا الله إليه.
رد الإمام الشافعي على ابنة الإمام أحمد بأنه قضى الليل في القرآن والاجتهاد
فسمعها الإمام الشافعي وهي تتعجب من شأنه مع أبيها، وقال لها: يا بنية، كنت مستيقظًا الليل كله أقرأ القرآن وأبحث عن حلِّ معضلات المسلمين ومشكلاتهم.
يعني الرجل لم ينم الليل، وكان القرآن كالسطر الواحد أمامه، وكان يجريه على قلبه فيختمه مرة في النهار ومرة في الليل.
قصة الشيخ إسماعيل الهمداني وحفظه المذهل للقرآن وتصحيحه لأربعة قراء في آن واحد
وكنا إذا قرأنا هذا لا نصدقه، كيف يصل الإنسان إلى هذه الدرجة؟ وكيف يكون؟ لم نرَ حتى التقينا بشيخنا الشيخ إسماعيل الهمداني رحمه الله تعالى.
وكان الناس يقرأون حوله، أربعة قراء من الطلبة: هذا يقرأ في الفرقان، وهذا يقرأ في آل عمران، وهذا يقرأ في جزء عم، وهذا يقرأ في طه، ويصحح للجميع وهو جالس في حالة لا يصدقها إلا من يراها.
وخطر في بالي: ما هذا؟ هذا بشر أم أنه آلة؟ ولم يخطئ مرة واحدة في الرد.
الشيخ الهمداني يكشف أنه لم ينظر في المصحف منذ أربعين سنة والقرآن كالسطر أمامه
فنظر إليّ وكأنه كاشفني بما أقول في ذهني، وقال: والله يا شيخ علي، ما نظرت في المصحف منذ أربعين سنة. قلت له: النظر في المصحف عبادة يا مولانا. قال: لكن القرآن لم يغب عني، فكأنه سطر أمامي.
واختبرني: قل لي كم في القرآن «عزيز رحيم»؟ سأفعل هكذا وسأقول لك: قل كم في القرآن «عزيز حكيم»؟ كم في القرآن «عليم حكيم»؟ اختبرني. قلت له: اختبر ماذا يا مولانا؟ اختبر ماذا وماذا لم يختبر؟ أنا مصدقك يا مولانا.
تواضع الشيخ الهمداني وزهده في الدنيا رغم علمه الغزير وتحريراته العلمية
وكنت أدخل من الأزهر الشريف وهو يسند ظهره الشريف إلى رواق الأتراك، بيننا هكذا مسافة وكأنها تصل إلى مائة متر. ففكرت وقلت: يا رب، هذا له تحريرات على الشيخ محمد المتولي الكبير، وهذا أعلى ما وصل إليه متخصص في علمه.
فلِمَ ضيقت عليه؟ لأنه كان رقيق الحال في الأرزاق؟ وتجعله هنا بدلًا من أن تهب له قصرًا منيفًا وخدمًا وحشمًا ودنيا طويلة عريضة.
حوار مع الشيخ الهمداني عن الزهد في الدنيا والرضا بقضاء الله تعالى
ثم وصلت إليه فقال لي: أتعلم يا شيخ علي، والله لو رزقني ربنا بثلاثمائة جنيه في الشهر لن أجلس هذه الجلسة [جلسة التعليم في الأزهر]. قلت له: إلى أين ستذهب؟
قال لي: خلاص، سجاد وبساط وقهوة بسكر زيادة. قلت له: حسنًا، ابقَ جالسًا كما أنت، وسيكون ربنا كريمًا معك في الجنة.
قال لي: نعم، الله لا يحاسبني من شدة ما رأيت في هذه الدنيا. هذا بالسند المتصل إلى الأئمة الكرام.
نشأة الإمام الشافعي في البادية وتفوقه على الأصمعي في العلوم الشرعية واللغوية
كانوا [أي أهل العلم] أرسلت أم الشافعي ابنها إلى البادية حتى يتعلم لسان العرب. قام الأصمعي بتصحيح أشعار الهذليين له [وقال له]: اقرأ أشعار الهذليين وتعال لمقابلتي إذا فهمت منها شيئًا.
كان الأصمعي إمامًا كبيرًا في اللغة، لكن الشافعي كان أعلى منه في المعرفة بالقرآن والسنة والأسانيد ولغة العرب وأقوال الناس ممن سبقوهم، وبالإجماع ومواطنه، وبالملكة الفقهية التي مكنت أمثال الشافعي أن يكتب الرسالة في أصول الفقه.
عمق كلام الشافعي في كتاب الأم وأسانيد المذاهب الفقهية المعتبرة
كل ذلك هيأهم لأن يكونوا سلفًا صالحًا لنا. عندما نتأمل كلام الشافعي في [كتاب] الأم نتعجب: كيف هذا العمق؟ وهل خطر في باله كل هذا العمق؟ كيف هذا؟ هذا لا يأتي إلا عن توفيق [من الله تعالى].
ولذلك تجد أصحاب المذاهب المرعية الشرعية المنقولة لهم أسانيد: هناك سند للشافعي، وسند لمالك، وسند لأبي حنيفة، وسند لأحمد، وسند لجعفر الصادق، وسند لزيد بن علي، وسند، وهكذا أسانيد نرويها كابرًا عن كابر.
فأين سند السلفية؟ يعني لا يوجد شيء اسمه سلفية أصلًا.
مخاطبة مدعي السلفية بأنهم ابتدعوا في الدين وخالفوا ميراث النبي ﷺ
فأين أيها السلفي رويت عن شيخك؟ أيها المبتدع الذي أحدثت في دين الله ما ليس منه، الذي خالفت ميراث نبيك وتركته، الذي اعتديت على سلفك الصالح وتكبرت.
أين سندك المُدَّعى؟ لا وجود له. جاء بعضهم بسذاجته المعهودة وتفاهته الشائعة ورَكَّب سندًا وقال: هذا سندنا، فصار أضحوكة بين العلماء وغير العلماء، فسحبوا هذا الأمر وسكتوا بعد هذه المحاولة التي تشبه محاولات المستشرقين في التلفيق.
الأئمة الأربعة هم السلف الصالح الحقيقي ومدعو السلفية يعكسون منهج الأمة
ولذلك ديننا موروث وسندنا محفوظ. وفي النهاية الشافعي هو السلف الصالح، ومالك هو السلف الصالح، وأحمد هو السلف الصالح، وغير ذلك لا نعرفه ولم نسمع عنه.
وهؤلاء [مدعو السلفية] يدّعون الاجتهاد في الفروع ويدّعون التقليد في الأصول، وهو عكس ما عليه الأمة. فالله سبحانه وتعالى قد عكس قلوبهم وجعلهم لا يدركون الواقع ولا يدركون النص الشريف.
