أ د علي جمعة: هل هناك تناقض بين "بدأ الإسلام غريبا" و"فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم"؟
- •حديث "بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء" لا يعني أن بداية الإسلام كانت بقلة العدد، بل بالغربة ثم الانتشار.
- •المسلمون في آخر الزمان سيكونون كثيرين لكنهم كغثاء السيل، حيث تُنزع المهابة من قلوب أعدائهم ويُلقى الوهن في قلوبهم.
- •الوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت، والمقصود بحب الدنيا تعلق القلب بها لا مجرد امتلاكها.
- •دعاء الصالحين: "اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا"، فلا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود.
- •المؤمن القوي الغني خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
- •عودة الإسلام غريباً ليست بقلة العدد بل بعودته قوياً منتشراً حتى يستقر في الأرض.
- •الغرباء هم قلة وسط الكثرة، وستبقى طائفة من الأمة ظاهرة على الحق إلى يوم القيامة.
الجمع بين حديث غربة الإسلام وحديث الغثاء في تفسير الشراح
كيف نجمع بين هذا [حديث غربة الإسلام] وذاك [حديث الغثاء]؟ الشراح يقولون إن حديث:
قال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء»
معناه أن الإسلام بدأ في ضعف فقوة، وكان غريبًا فانتشر، وسيعود كذلك غريبًا وينتشر. فالبدء هنا ليس معناه القلة [في العدد]؛ فقد قالوا [أي الصحابة]: أمِن قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:
«لا، أنتم يومئذٍ كثير، ولكن غثاءٌ كغثاء السيل، ينزع الله المهابة من قلوب عدوكم ويلقي الوهن في قلوبكم»
قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».
معنى حب الدنيا وأثره في ضعف الأمة ودعاء الصالحين
حب الدنيا [الذي هو الوهن المذكور في الحديث]، أي كما قال الصالحون في دعائهم: «اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا». وتكلم أهل الله في هذا فقالوا: «ألا تفرح بالموجود ولا تحزن على المفقود».
فندعو الله أن تكون الدنيا في أيدينا، أغنياء أقوياء؛ فالمؤمن القوي خيرٌ وأحب عند الله من المؤمن الضعيف.
معنى عودة الإسلام غريبًا ونفي التناقض بين الأحاديث النبوية
والبدء غريبًا مرة ثانية ليس في قلة العدد، وإنما في العودة مرة أخرى بالإسلام حتى يُلقي بجِرانه على الأرض، بشبكته على الأرض.
فلا، ليس هناك خلاف [بين الأحاديث]؛ هو [النبي ﷺ] ليس قال: «طوبى للغرباء» الذين هم قلة، لا، هم يومئذٍ كثير. والسواد الأعظم هو أغلب هذا الكثير.
قال رسول الله ﷺ: «ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة»
فإذن ليس هناك تناقض [بين حديث غربة الإسلام وحديث بقاء الطائفة المنصورة].
