إذا قال الحاكم في المستدرك هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه فهل يحتج بهذا الحديث ؟ - حديث, فتاوي

إذا قال الحاكم في المستدرك هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه فهل يحتج بهذا الحديث ؟

5 دقائق
  • الحديث الصحيح على شرط البخاري ومسلم في مستدرك الحاكم يعتبر صحيحاً إذا وافقه الذهبي، وتقييمه مرتبط بالصناعة الحديثية.
  • التصحيح يستلزم تكامل علمي الرواية والدراية معاً، حيث يهتم الأول بالإسناد والثاني بمعنى الحديث ومكانته في الدين.
  • فرّق العلماء بين "حديث صحيح" و"إسناده صحيح"، فالأخير يعني اجتياز نصف الطريق، ويبقى النظر في المتن.
  • حُفظت تفاصيل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدقة غير مسبوقة لم تتوفر لأي حاكم أو أديب أو عالم آخر.
  • هذا الحفظ المذهل قد ينكره بعض الناس كما قال الشاعر: "قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد".
  • التفكير المستقيم له معايير محددة، والخروج عنها يعد شغباً وتشويشاً لا علماً.
  • تشكيك البعض في البديهيات كإنكار وجود النهار رغم سطوع الشمس يعد تفكيراً غير مستقيم.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

تعريف بكتاب المستدرك للحاكم وتعليقة الإمام الذهبي عليه

إذا قال الحاكم -وكان أمير المؤمنين في الحديث- في المستدرك وهو اسم كتابه، استدرك به على البخاري ومسلم: «صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه»، ووافقه الإمام الذهبي -وله تعليقة على المستدرك انتقد فيها الحاكم أو وافقه-، فمرة يقول: «ليس هكذا»، ومرة يقول: «نعم، هو صحيح كما قال».

فهل يكون [الحديث صحيحًا] إذا كان في البخاري أو في مسلم؟ نعم، الحديث صحيح، سواء كان في البخاري أو في غير البخاري؛ النظر فيه إلى الصناعة الحديثية، فإذا جاءت الصناعة الحديثية وحكمت على هذا السند وعلى هذا المتن أنه حديث صحيح، يُعامَل معاملة الحديث الصحيح.

ضرورة الجمع بين علم الرواية وعلم الدراية في الحكم على الحديث

ولكن لا بد من الرواية والدراية معًا؛ يعني علم الرواية المتعلق بالإسناد، وعلم الدراية المتعلق بمكانة معنى هذا الحديث من جملة الدين. لا بد أن يتكاملا وأن يسيرا معًا حتى يُحكم على أنه حديث صحيح.

ولذلك فرَّق العلماء بين قولهم: «حديث صحيح» أو «إسناده صحيح»؛ فإسناده صحيح يعني أننا قطعنا نصف المسافة؛ لأنه ما زال علينا أن ننظر في متنه، والمتن: هل الكلام موافق أم مخالف؟ يصلح أم لا يصلح؟ كل هذا كان عمل علماء الأمة.

تفرد أتباع النبي ﷺ بعلوم حفظ الحديث والرواية دون سائر الأمم

وليس هناك أحد على الأرض سابقًا ولا لاحقًا رزقه الله هذه العلوم [علوم الرواية والدراية] إلا أتباع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

ليس هناك إنسان -سواء كان حاكمًا بكل درجاتها من الملوك والإمبراطورية، من الأمراء، من الملوك، من السلاطين، من كذا- لم يكن هناك حاكم ولا أديب ولا شاعر ولا عالم ولا مفكر في الأرض حُفظت حركاته وسكناته ولفتاته ولطائفه كما حُفظ النبي بحاله صلى الله عليه وسلم، وليس هناك نبي كمحمد ﷺ في هذا الشأن.

إنكار بعض الناس لحفظ السنة النبوية والرد عليهم بالشعر والحجة

ولذلك هذا الشيء المبهر وصل من الإبهار إلى أن بعض الناس لا يصدقونه! وهل هذا معقول؟ قال الشاعر:

قد تنكر العينُ ضوءَ الشمس من رمدٍ، وينكر الفمُ طعمَ الماء من سقمِ

نعم، يمكن أن يحدث هكذا، ولا يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل. الشمس طلعت والنهار موجود، فيقول لك: «لا، نحن لسنا في النهار، نحن في الليل!»

مثال على المشاغبة الفكرية في إنكار البديهيات والرد عليها

لماذا [يقول ذلك]؟ في الحقيقة يوجد مكان في الشمال لا تغيب فيه الشمس، فمن الممكن أن نكون في الليل! حسنًا، لكننا لسنا في ذلك المكان، نحن هنا؛ بالأمس كانت ليلة، والآن هناك نهار. قال [أحدهم]: «أيوجد [نهار] أم لا يوجد؟» وحرَّك رأسه هكذا: «نعم يوجد». صحيح أن في الأرض قطعة أربعًا وعشرين ساعة [فيها] الشمس، فيمكن أن نسمي الجزء الأول نهارًا والجزء الثاني ليلًا، فيكون الليل ما هو؟ طيب، ما هو؟

نعم، يكون [الأمر واضحًا]، إذا وصلنا إلى هذا الحد انقطع النقاش.

الفرق بين العلم والشغب الفكري ومعيار التفكير المستقيم

من يقول انقطع النقاش؟ العلم هو الذي يقول انقطع النقاش. لماذا؟ قالوا: هذا شغب، هذا ليس علمًا، هذا شغب. هذا نوع يسمونه في العلم الشغب؛ عندما يشغب عليك أحد، أي يشوِّش عليك، فأنت تعرف فورًا أن هذا تفكير غير مستقيم.

هذه هي القضية: نحن الآن كثر هذا التفكير غير المستقيم لدرجة تجعلك تشك في نفسك وتقول: هل كل هؤلاء الناس يفكرون بطريقة غير مستقيمة؟ الأمر ليس كذلك؛ القضية هي أن التفكير المستقيم له معيار، وهذا [التفكير المشاغب] خارج المعيار، خلاص يكون تفكيرًا غير مستقيم، انتهى الأمر.