إذا قال المسلم بعد انتهاء الصلاة : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام " ... - فتاوي

إذا قال المسلم بعد انتهاء الصلاة : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام " ...

4 دقائق
  • تناول النص حكم زيادة عبارة "وإليك يعود السلام" في ذكر ما بعد الصلاة.
  • بعض المتشددين يعتبرون هذه الزيادة بدعة لأنها لم ترد في صحيح مسلم.
  • الشريعة جاءت على السعة في أمور الأذكار والدعاء، وليس على التضييق.
  • هذه الزيادة أخرجها البيهقي من طريق داود بن رشيد، وهو من أهل السنة المعتبرين.
  • المتشددون يطعنون في هذه الرواية بحجة أن الوليد بن مسلم مدلس، رغم كونه من الحفاظ المتقنين.
  • هذا التشدد غير مبرر في أمور الدعاء والذكر التي هي أوسع من العبادات المحددة كالصلاة والصوم.
  • لا داعي للتشديد في أمر الدعاء الذي ليس فيه أحكام متعلقة بالدماء أو الفروج أو أمور مهمة.
  • هذا النهج المتشدد لم يكن منهج السلف كالبخاري ومسلم، بل هو من صنيع المبتدعة في العصر الحاضر.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

حكم زيادة وإليك يعود السلام في الذكر بعد الصلاة

إذا قال المسلم بعد الانتهاء من الصلاة:

«اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»

وزاد فيها: «وإليك يعود السلام»، فهل هذه الزيادة بدعة؟

الحديث أخرجه مسلم، وليس فيه هذه الزيادة. [لكن] الأئمة عندما فهموا، فهموا أن الذكر والدعاء ونحو ذلك على السعة؛ يعني الشريعة جاءت على السعة ليس عن تضييق.

خطأ من يعامل الدعاء كالصلاة والصوم في عدم جواز الزيادة

فهِم بعض الناس خطأً أن هذا الدعاء مثل الصلاة والصوم تمامًا، لا يمكن أن نزيد فيه. يريدون أن يعيشوا زمن النبي ﷺ، وليس منهج النبي ﷺ ودين النبي ﷺ وحياة النبي ﷺ وأخلاق النبي ﷺ.

فالحديث ليس فيه «وإليك يعود السلام»، فيقول لك [المتشدد]: هذه بدعة خاطئة. «وإليك أعود السلام»، نبحث: حسنة أم سيئة؟

معنى زيادة وإليك السلام وتخريجها عند البيهقي من طريق داوود بن رشيد

«وإليك السلام»، حسنة. «وإليك السلام»، ماذا تعني؟ تعني: إليك أُعيد السلام.

المفاجأة أن «إليك السلام» أخرجها البيهقي، يروونها عن داوود بن راشد أو داوود بن رشيد. فداوود بن رشيد، من طريق داوود بن رشيد أخرجها من؟ البيهقي.

حسنًا، وهذا البيهقي من أصول السنة، يعني لا [يُستهان به]. هكذا نافع أم هكذا نافع؟ ها هي واردة بعد التفتيش والبحث.

بلاء التشدد في تبديع الأدعية الواردة منذ عقود على الأمة

فيقول لك [المتشدد]: لا انتظر، نحن قلنا ماذا؟ بدعة. حسنًا، إذن يجب أن نضعّفها.

وهكذا ونحن في هذا البلاء منذ خمسين أو ستين سنة. في الماضي لم يكن الناس يفكرون هكذا، لكن هذا بلاء حلَّ بالأمة.

الرد على من يضعف رواية البيهقي بحجة تدليس الوليد بن مسلم

طيب، لماذا يا سيد الكتكوت أو العصفور أو نحو ذلك، لماذا يُعتبر بدعة؟ أليس البيهقي هكذا قال؟ لا، لم يصح ذلك؛ الوليد بن مسلم مدلّس، وهو من الحفاظ المتقنين.

ما دام من الحفاظ المتقنين، وهذه دعوة [أي دعاء]، والدعاء أصلًا مفتوح وليس مغلقًا، فما المانع؟ ليس من الأحكام، ليس من الدماء، ليس من الفروج، ليس من الأمور المهمة، أي لا حرج فيه [من جهة] أحكام.

هذا دعاء، والدعاء ليس فيه شيء، وأيضًا وارد. ما الذي يجعلك تميل بنفسك إلى المنع؟ لا شيء.

التشدد والتعنت على الناس في الدعاء ليس من منهج السلف

ربنا أقامهم في التشدد، ربنا أقامهم في التعنت على الناس، وفي تشكيك الخلق في دين الله.

البيهقي أخرجوا [هذه الرواية]، وأخرجوا عن واحد من الحفاظ المتقنين، قال [المتشدد]: لا أصل له، كان عنده تدليس تسوية.

تمهّل تمهّل يا أخي، نعم، هذا الكلام يُستخدم عندما يحدث تناقض بينه وبين حديث آخر ونريد الترجيح؛ حينها نقول: دعونا نُخرج من دفاترنا أن الوليد بن مسلم كان يروي عن الأوزاعي، ولكنه كان يسوّي عليه وما إلى آخره.

هذا الكلام نحن نحفظه، ولكن في الدعاء وفي الذكر لا يصلح يا إخواني؛ فما كان هكذا يُفكر الأوّلون؛ لا البخاري ولا مسلم ولا غيرهم يُفكرون بهذه الطريقة، إلا أهل النابتة من المبتدعة في العصر الحاضر.