إذا كان لشخص ما مبلغ على شخص أخر مبلغ على سبيل الأمانة وحينما طالبه برد الأمانة .. - فتاوي

إذا كان لشخص ما مبلغ على شخص أخر مبلغ على سبيل الأمانة وحينما طالبه برد الأمانة ..

5 دقائق
  • من وُضِعت عنده أمانة مالية وأنفق منها دون إذن صاحبها يُعد خائناً للأمانة.
  • شخص أودعت عنده مبلغ مائة ألف جنيه، فأخذ منها عشرين ألفاً لشراء هدايا وحلوى وذهب وإصلاح سيارة.
  • عندما طالبه صاحب المال بأمانته، أعطاه ثمانين ألفاً فقط واعتبر الباقي مقابل الهدايا التي قدمها.
  • هذا التصرف حرام شرعاً وخيانة للأمانة، والقاضي سيلزمه برد المبلغ كاملاً.
  • لا يجوز الاحتجاج بأن الهدايا استُهلكت كعلبة الحلوى، أو مازالت قائمة كقطعة الذهب.
  • الشريعة تعتبر الهدية تُملك بمجرد إمساكها باليد، لكن هذا لا يبرر الخصم من الأمانة.
  • الأمانة يجب ردها كاملة كما هي، والظرف المغلق لا يُفتح، وإذا فُتح يكون صاحبه متعدياً وضامناً.
  • من يخصم من أمانات الناس بحجة الهدايا يتنافى مع أخلاق الشريعة وقيمها.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

قصة من أودع أمانة مائة ألف جنيه وما حدث مع الهدايا

إذا كان لشخصٍ ما على شخصٍ آخر مبلغٌ على سبيل الأمانة، وضعتُ عندك مائة ألف جنيه أمانة، فأنت جئتَ في يوم المولد النبوي وأحضرتَ لي حلاوة المولد، لا أعرف بكم أصبحت الآن، فأحضرتَ لي حلاوة المولد علبةً جميلةً جيدة، اتضح أنها -والعياذ بالله تعالى- بخمسة آلاف جنيه.

حسنًا، هذه هي ابنتي تزوجت وفرحتُ، وأحضرتَ قطعةً من حُلي الذهب، قال إنهم يسمونها "نقطة"، هديةً للفتاة التي تزوجت. بكم هذه القطعة التي أحضرها؟ هذه الصياغة بخمسة آلاف جنيه أيضًا. لا أعرف ماذا حدث، فأحضر لي خمسةً أخرى، فأصبح المبلغ [الذي أنفقه من الأمانة] عشرين ألفًا.

المطالبة بالأمانة واكتشاف نقصان المبلغ عشرين ألف جنيه

وبعد ذلك ذهبتُ إليه وقلتُ له: لو سمحت، أنا وضعتُ عندك مائة ألف في الظرف الفلاني. قال: نعم، بالطبع. حسنًا، أحضره. قال: حاضر، ودخل وأحضر الظرف نفسه.

بعدما وجدتُها ثمانين [ألفًا فقط]، قلتُ له: ما هذا؟ قال: ألم أُحضر لك بعشرين ألفًا هدايا للناس؟ أنسيتَ الحلوى التي أكلتَها في المولد؟ أنسيتَ قطعة الذهب التي أحضرتُها لابنتك؟ أنسيتَ عندما أصلحتُ لك السيارة وقلتُ لك هذه هدية؟ من عندي "كادو" أي هدية -وهي أيضًا بالفرنسية-، فتعني [أنه أنفق] عشرين ألفًا [من مال الأمانة].

حكم التصرف في مال الأمانة بدون إذن صاحبها خيانة محرمة

فيسأل: هل هذا حلال؟ لا، هذا حرام، هذا خيانة للأمانة. الأمانة في وعائها، أعطاك في الظرف، والظرف لا يُفتَح، تضعه وتردّه. وإذا فتحتَه تكون مقصّرًا ومتعديًا وضامنًا.

وهذا لو وصل إلى حضرة القاضي سيحكم عليه بردّ العشرين ألفًا.

حكم الرجوع في الهبة والهدية وتشبيهه بالكلب يرجع في قيئه

طيب، وعلبة الحلاوة؟ قال له: علبة الحلاوة أنت تريد أن ترجع فيها؟

قال رسول الله ﷺ: «الراجع في هبته كالكلب يرجع في قيئه» [متفق عليه]

قال له: وهل يحرم أن يرجع الكلب في قيئه؟ طيب ماذا يعني؟ ما هو يوجد أناسٌ تتصرف هكذا معك، فهناك كلابٌ ترجع [في قيئها].

قال له: ماذا يا سيدي؟ يعني الذي بُسِطَ فيَّ [أي أُنفق عليّ] ما أرجع في قيئك. فقالوا: لا، ليس لنا مثل السوء، في أول الحديث يقول ماذا؟ «ليس لنا مثل السوء»، إذن نهى عن ذلك [أي عن الرجوع في الهبة]، فما يصحّ ما فعله هذا لا دينيًا ولا أخلاقيًا ولا عُرفيًا.

حكم الهدية القائمة والمستهلكة وعدم جواز الرجوع فيهما

في موضعٍ آخر قلتُ له: حسنًا، لكنك ألم تُحضر لي هدية؟ قال لي: نعم. قلتُ له: لقد أكلتُها، اذهب وابحث عنها في بطني إذن.

التي يسميها الفقهاء ماذا؟ فإن كانت الهدية قائمة -قائمة يعني ما زالت موجودة- حُلي البنت ما زالت موجودة، وإن كانت مستهلكة -أحيانًا يسمونها قائمة وأحيانًا يسمونها مستهلكة- فتكون علبة الحلوى مستهلكة، أُكلت واستُهلكت وانتهت وهكذا.

لكن القائمة هي التي سيكون فيها اختلاف الفقهاء، ونحن نقول إنه لا القائمة ولا المستهلكة [يجوز الرجوع فيها]، لا هذه ولا تلك.

متى يتملك الإنسان الهدية وحكم القبض باليد في الشريعة

قال: فمتى يتملك [الإنسان] علبة الحلاوة؟ هل بوصولها إلى البيت، أو بإمساكه للسمسمية أو الحمصية، أو بوضعها في فمه؟ يعني متى يتملك الإنسان الطعام؟

قال: بإمساكها في يده أقرب إلى أخلاق الشريعة. الفقهاء يقولون هكذا، يعني أمسكتُها في يدي هكذا، حسنًا لقد أصبحت ملكي، لم أضعها في فمي بعد، لم أبتلعها بعد، أصبحت ملكي؛ فهذا يليق بأخلاق الشريعة.

انتبه أنني لم أمسكها بعد، وبعد ذلك هكذا. حسنًا أنت الآن سأحمل علبة الحلوى هذه، لا بأس، لكن الثانية [أي أن يخطفها أحد] سيئة جدًا. الشيء في يدي وخطفها من يدي شيءٌ سيئ جدًا؛ فخُلُقنا ليس هكذا، كل هذا خطأ.