ابنتي توفيت في العشرين من عمرها وأريد أن أزور قبرها ويمنعني ابني ويقول انه حرام ...
- •زيارة النساء للقبور جائزة إذا خلت من المنهيات الشرعية، وليست محرمة بإطلاق.
- •حديث "لعن الله زوارات القبور" مقصود به النساء اللاتي يزرن القبور للنياحة ورفع الصوت ولطم الخدود وشق الجيوب.
- •النهي في الحديث معلل بالتصرفات المخالفة للشرع، وليس بمجرد الزيارة.
- •زيارة القبر وقراءة الفاتحة للميت أمر مباح ولا إثم فيه.
- •أحاديث أخرى تبين هذا المعنى، منها موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة التي وجدها تصيح عند القبر.
- •الصبر المطلوب هو الصبر عند الصدمة الأولى، والذي يمنع الإنسان من أن يفعل ما يغضب الله.
- •الأجر والثواب يكون على الصبر الابتدائي، وهو علاقة بين العبد وربه.
- •المنع ينصب على المنهيات المصاحبة للزيارة وليس على الزيارة ذاتها.
حكم زيارة المرأة لقبر ابنتها والفرق بين الزائرة والزوّارة
ابنتي توفيت في العشرين من عمرها، رحمها الله تعالى، أريد أن أزور قبرها فيمنعني ابني ويقول إنه حرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لعن الله زوّارات القبور»
نعم، هو [النبي ﷺ] قال هذا، ولكن لم يقل «لعن الله زائرات القبور». زائرة اسم فاعل، تذهب مرة أو مرتين، ولكن زوّارة هي [المرأة التي تكون] مقيمة طيلة النهار والليل بالمقبرة.
صفات زوّارات القبور المنهي عنهن وما يفعلنه من المحرمات
تذهب [المرأة] إلى المقبرة، تذهب إلى مقبرة ابنتها لتُجدد الأحزان وترفع صوتها وتلطم وتشق الجيوب وتبكي، وعندما ترجع إلى البيت تقلب البيت حزنًا. هؤلاء هن زوّارات القبور [اللواتي ورد فيهن النهي].
أما أنا فقد ذهبت مرة، ذهبت مرتين، وقع الشوق في قلبي فمررت على ابنتي وقرأت لها الفاتحة، لا بأس بذلك.
تعليل النهي عن زيارة القبور بالخروج عن الأوامر الشرعية وقصة المرأة مع النبي
إذن النهي هنا معلل بالخروج عن نطاق الأوامر الشرعية؛ لأنه وردت أحاديث أخرى تبين هذا المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على قبرٍ أو قبر أهله، فوجد امرأة تصيح بجانبه، فقال:
«ويحكِ يا امرأة، اصبري واحتسبي»
هي لم تكن تعرف من هذا [الذي يخاطبها]، لم تتعرف عليه، قالت له: عليك عني، يعني ابتعد عني! فذهب [النبي ﷺ]، فقالوا لها: إنه الرسول [صلى الله عليه وسلم]! فقامت تجري وراءه: يا رسول الله، آه! لم أعرفك، لم أعرفك أنك أنت الذي تقول لي اصبري.
معنى الصبر عند الصدمة الأولى وعلاقته بعدم إغضاب الله تعالى
قال [النبي ﷺ]:
«إنما الصبر عند الصدمة الأولى»
يعني أنه لا ينفعك صبرٌ الآن بعدما أخذتِ هذا الأمر [من النياحة والصياح]؛ لأن الصبر الذي سيُثاب عليه الإنسان هو علاقة بينك وبين الله، كان ينبغي أن تمنعك [تلك العلاقة] من أن يحزن القلب وأن تدمع العين، ولا نقول ما يغضب الله، بل تمنعك ابتداءً من أن تغضب الله.
هذه المسألة إذن: زوّارات [القبور] أي من تفعل هذه المنهيات التي نهى الشرع عنها، وليس محض الزيارة [هو المنهي عنه].
