ابنتي ذات السبع عشر عاما تسألني لماذا رب العالمين خلقنا وخلق الكون ومن ثم يدمر الكون ويحاسب البشر
- •خلق الله الإنسان والكون للتكريم وليس للتسلية، فقد وهب البشر النعم التي لا تُحصى وكرّمهم.
- •كلف الله عباده بأوامر ونواهٍ قليلة ومحدودة، مقابل أن تخدمهم الملائكة في الجنة.
- •ترك الله للإنسان حرية الاختيار "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، فهو لم يجبر أحداً على طاعته.
- •الغاية من الخلق هي الاختبار والابتلاء والعبادة كما قال تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
- •هذه عملية عادلة ينال الإنسان مقابلها الثواب إذا التزم بأوامر الله.
- •تساؤلات الفتاة نابعة في الأصل من عدم الرغبة في التكليف، فهي لا تريد الالتزام بالعبادات.
- •ينبغي توضيح أن أداء العبادات كالصلاة سبب لنيل ثواب كبير وعظيم من الله.
- •نظام الخلق والجزاء يعكس حكمة الله وعدله، وهو ما يجب أن يُبين للشابة المتسائلة.
سؤال فتاة عن حكمة خلق الكون ثم تدميره ومحاسبة البشر
ابنتي ذات السبعة عشر عامًا تسألني:
لماذا رب العالمين خلقنا وخلق الكون ثم يدمره ويحاسب البشر، وتبقى الجنة والنار؟ وماذا بعد ذلك؟ كيف يدمر ربنا شيئًا خلقه؟ هل ذلك للتسلية؟
لا، ليس للتسلية، وإنما للتكريم. كرّمك ووهبك النعم،
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
ثم أمر ونهى؛ فأمر بالقليل، أشياء بسيطة جدًا، ونهى بالقليل، أشياء محدودة جدًا.
برنامج الله للإنسان بين دخول الجنة بالطاعة ودخول النار بالاختيار
ويقول لك [الله سبحانه وتعالى]: اعمل هذا البرنامج وأنا أجعل الملائكة الذين سجدوا لك ابتداءً يخدمونك في الجنة. أنا وافقت [على هذا البرنامج]، الأبعد [الذي رفض] لم يوافق، أنا ما لي؟
أنا تركتك يا عبد تدخل النار بإرادتك، أنت تريدني ألا أدخل الجنة بإرادتي؟ لماذا؟ كما تركتك في حال سبيلك،
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم﴾ وَ﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الشورى: 48]
﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]
aتركني يا أخي أدخل الجنة!
الجواب للفتاة عن حكمة الخلق وهي الاختبار والعبادة والثواب العادل
نقول للفتاة ذات السبعة عشر عامًا هكذا: في برنامج خالق الأكوان يقول لكِ: افعليه تدخلي الجنة وتصيري كذا وكذا إلى آخره، لا تفعلي أنتِ حرة أيضًا، لن نفعل لكِ شيئًا آخر.
وهو أن الله يفعل شيئًا في هذا كله للاختبار والابتلاء والعبادة،
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
عملية عادلة مقابلها ثواب. وهكذا، إنما شخص لا يريد أن يُكلَّف؛ لأن هذه الأسئلة كلها نتجت من هنا [من عدم الرغبة في التكليف]، سيظل يزعجني: لماذا يقول لي توضأ وصلِّ؟ هو أصلًا هكذا لا يريد أن يتوضأ ويصلي. نقول له: توضأ وصلِّ وستنال ثوابًا كبيرًا وعميمًا وطيبًا.
