ابني عمره 12 سنة ولا يصلي فهل أضربه ؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ابني عمره 12 سنة ولا يصلي فهل أضربه ؟ | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الضرب التربوي يختلف عن العقوبة البدنية القاسية، فهو إظهار للغضب وليس انتقاماً أو إيذاءً للطفل.
  • يمكن البدء بالتعامل مع الابن ذي الاثنتي عشرة سنة بوسائل متدرجة كالحرمان من المصروف أو الخروج مع الأصدقاء أو مشاهدة التلفاز.
  • ينبغي التفريق بين النص الشرعي وتفسيره وتطبيقه، فالضرب المذكور في النص هو نموذج للعقوبة وليس للإيذاء.
  • الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب أحداً في غير الجهاد، وإنما كان يُظهر غضبه كما في قصة السواك مع أنس.
  • قال النبي عن ضرب النساء: "لا يضرب خياركم"، فالضرب ليس واجباً بل على سبيل الندب.
  • تختلف الثقافات في فهم الضرب، ولذلك أعطى الله خيارات متعددة في التعامل مع النساء: "فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن".
  • يجب مخاطبة الناس على قدر عقولهم ومراعاة ثقافاتهم لتحقيق السعادة في الحياة.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

حكم ضرب الابن على ترك الصلاة والمفهوم الصحيح للضرب في التربية

هل يجوز أن أضرب ابني على ترك الصلاة؟ سن ابني اثنتا عشرة سنة.

الضرب يفهمه الناس بمفاهيم مختلفة. الضرب [المقصود في الشريعة] يبدأ بأن يقول له: كخ، وهذا ما فعلته [الشريعة]، وليس هو الضرب الذي يتحدث عنه التربويون بأنه مؤذٍ وبأنه مؤثر في نفسية الطفل.

ليس المقصود أن تجلده أو تضربه بالعصا حتى جسمه يتعلم عليه، أو تعاقبه عقوبة بدنية قاسية، ولكن الولد عنده اثنتا عشرة سنة، نبدأ معه ونحرمه من المصروف.

أساليب العقوبة التربوية البديلة عن الضرب كالحرمان من المحبوبات

وفي بعض الأحيان بعض المدارس التربوية تقول لك أن تحرمه من العشاء، وبعضها الآخر يقول لك: لا، لئلا يؤثر العشاء على بنيته وتكوين جسده، فدع حكاية العشاء هذه، واحرمه من الفسحة أن يذهب للتنزه مع أصدقائه.

تذهب لتحرمه من أصدقائه: اليوم يوم الأربعاء، أنت لن تخرج، كفى، أنت تخرج كل يوم خميس، فلا تخرج اليوم. تحرمه من شيء يحبه: مشاهدة التلفاز، لعبة إلكترونية، أي شيء.

الضرب في التربية هو إظهار غضب الولي وليس انتقاماً أو إيذاءً للجسد

ثم إذا جاء دور الضرب، فالضرب هو إظهار غضب الولي وليس انتقامًا ولا تأثيرًا في جسد الطفل. لماذا لا تصلي؟ أنا غاضب منك، نعم، حسنًا؛ لأن الضرب يصدق بهذا [الإظهار للغضب].

إذن فهناك فرق بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص. النص يتحدث عن الضرب أنه إذا بلغ الأولاد [سن العاشرة]، لكن أي ضرب؟ ما تفسير الضرب؟ الضرب هنا نموذج للعقوبة.

لا يجوز استنباط معنى من النص يعود عليه بالبطلان وكيفية تطبيق الضرب

وهل ينتهي [الأمر] بذات الضرب؟ نعم؛ لأنه لا يجوز أن نستنبط معنى من النص يعود على النص بالبطلان. لا نقول إن العقوبة التي ليس فيها ضرب، بل فيها ضرب، فتكون كيفية الضرب في التطبيق.

وكيف يكون التطبيق؟ التطبيق ضربًا خفيفًا. ما هو هذا الضرب الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يستخدمه؟ عندما تأخر أنس [بن مالك رضي الله عنه] عليه وهو يحمل سواكًا هكذا على أذنه الشريفة، فقال له [صلى الله عليه وسلم]: السواك هذا ما هو؟ قطعة عود شجرة هكذا.

موقف النبي ﷺ مع أنس بن مالك والتهديد بالسواك دون ضرب فعلي

هاتها واضرب أنت نفسك بنفسك، لا يوجد إظهار للغضب [بالضرب الفعلي].

قال [النبي ﷺ] له: «والله لولا أني أخاف الله لضربتك بهذا السواك»

عليه الصلاة والسلام، لضربتك بهذا السواك. هذا هو الضرب [المقصود في التربية].

لكن سنفهم الضرب بأنه الجلد، بأنه الانتقام، بأنها خناقة؟ لا، هذا ليس ضربًا، هذا عدوانٌ. فهناك فرقٌ في التطبيق.

قاعدة التفريق بين النص وتفسيره وتطبيقه لحل المشكلات الشرعية

لا بد علينا ونحن نتعامل مع الشريعة أن نفرق بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص. اتخذها قاعدةً عندك في ذهنك دائمًا؛ لأنه تُحَلُّ كل مشكلة بها، ولا يكون هناك أي نوع من أنواع العدوان أو الطغيان أو كذا إلى آخره.

وبالرغم من ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم في غير الجهاد لم يضرب كفًّا على كف، يعني لم يضرب أحدًا لا بالألم ولا على يديه ولا بالسواك.

النبي ﷺ لم يضرب أحداً قط وكان يكتفي بالتهديد إظهاراً للغضب

هذا [النبي ﷺ] يقول له: لولا أني أخاف الله لضربتك بهذا السواك، لكنه لم يضربه. هو يهدده، ويعني هو لو ضرب [أنسًا] كان أنس يفرح آخر فرح، هذا كان من المفترض أن يكون نهاية فرحتي [أن يضربني رسول الله ﷺ]، ولكن لم يفعل ذلك.

وهكذا لم يضرب نساءه قط، وقال ﷺ:

«لا يضرب خياركم»

وضرب المرأة يكون بمثابة إظهار للغضب.

اختلاف الثقافات في فهم الضرب وتحول الندب إلى وجوب عند بعض الثقافات

هناك ثقافات هكذا بُنيت أن المرأة إذا حدث [شيء] ولم يضربها على يديها هكذا، تقول له: طيب أنت لم... نعم، بيّنت [لها]، أنا لم أقل لك مرة واثنتين، نعم أنت قلت، يعني على سبيل الندب وليس على سبيل الوجوب.

كيف يتحول الندب عند هذه الثقافات إلى وجوب بإظهار الغضب الذي يتم بذلك الضرب؟ هو فقط تصوير الأمر في غير ما هو له.

خيارات القرآن في التعامل مع النشوز ومراعاة اختلاف الثقافات في التطبيق

ولذلك ربنا أعطانا خيارات:

﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]

ثقافة.

﴿وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34]

هذه ثقافة أخرى تمامًا.

﴿وَٱضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]

هذه ثقافة ثالثة لا تصلح الآن مع الفتيات في أمريكا وكندا؛ لأنهم علّموهن أن من يلمسكِ هكذا فقط، عليكِ أن تطلبي الشرطة فورًا، انتهى الأمر، فعقلها يكون هكذا.

إذن خاطبوا الناس على قدر عقولهم، فهذا الأسلوب لا يصلح معهم. الأسلوب الذي ينفع في إفريقيا وفي جنوب آسيا أن المرأة لا تريد ذلك إلا أن تُظهر لها الغضب وهكذا.

ففرّقوا بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص بما يجعل الحياة أكثر سعادة.