ابني مراهق  وأخاف عليه من الفساد فأقوم بتفتيش أغراضه فهل هذا جائز؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

ابني مراهق وأخاف عليه من الفساد فأقوم بتفتيش أغراضه فهل هذا جائز؟ | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • المراهق في اللغة العربية هو من قارب البلوغ، لكن الاستخدام الشائع يطلقه على الشاب الفتى.
  • مراقبة الوالدين لهاتف الابن المراهق وتفتيش أغراضه أمر مخالف للشفافية، لكنه قد يكون ضرورياً في ظل انتشار الفساد وكثرة المخاطر.
  • يجب اعتبار هذا التفتيش من باب ارتكاب أخف الضررين، حيث إن الضرر المترتب على عدم المراقبة قد يكون أكبر.
  • إذا اكتشف الابن هذا التفتيش، فعلى الوالدين الاعتذار فوراً وتوضيح سبب القلق.
  • لا يجوز التجسس بين الزوجين أو البالغين عموماً، لكن الصغار يحتاجون للعناية والرعاية.
  • ينبغي تعليم الأبناء القيم من خلال هذه المواقف كالصدق والاعتراف بالخطأ.
  • ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن "تسعة أعشار التربية في التغافل"، بمعنى التظاهر بعدم الانتباه في معظم الأحيان للحفاظ على هيبة الأبناء.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

توضيح معنى كلمة مراهق في اللغة العربية والاستعمال الشائع الخاطئ

ابني مراهق، والمراهق في اللغة يعني من راهق الحلم، أي أنه لم يبلغ بعد، لكننا نستعملها استعمالًا آخر. فعندما يصبح الولد بالغًا وما إلى ذلك، ويدخل في مرحلة الشباب، نطلق عليه مراهق، وهذا استعمال خاطئ.

والمقصود هنا أنه أصبح شابًا فتيًا، وليس مراهقًا، هذا هو شاب، يعني فتى فتى فتى. يقول ماذا يا بني؟ شاب فتى.

سؤال الأم القلقة عن جواز تفتيش أغراض ابنها الشاب وهاتفه

فأخاف عليه من الفساد، إنه مراهق في اللغة العربية معناها الصبي الصغير الذي قارب على البلوغ، لكن هنا معناها الشاب الفتى، ستة عشر سنة أصبح وسبعة عشر سنة وهكذا، وخائف عليه من الفساد.

فمن الحين إلى حين آخر أقوم بتفتيش أشيائه وهاتفه، فهل هذا يجوز؟

الذي سأل هذا السؤال غالبًا ما تكون امرأة، أمٌّ قلقة عليه، قلقة على الولد. فماذا تفعل؟ تفتش على مكالماته، ماذا سجَّل، ما الصور التي يشاهدها، وتتابعه هكذا، قلقانة عليه، قلبها قلق.

جواز مراقبة الأم لابنها مع مخالفتها للشفافية بسبب شيوع الفساد

ما دام قلبكِ هو الذي دفعكِ لهذا [التفتيش في أغراض ابنك]، فأنا لا أرى بذلك بأسًا، راقبيه. ولكن أنتِ الآن تنتهكين خصوصيته، وهذا أمر مخالف للشفافية.

إنما مع مخالفته للشفافية إلا أننا قد نحتاج إليه لشيوع الفساد وكثرة البلاء، ويحدث لكم من الأمر بقدر ما تحدثون، فالدنيا انفلتت.

وقلق الأم والأب أيضًا هو قلق طبيعي، خلقه الله في قلوبهم هكذا رعايةً للشباب وللأولاد وما شابه.

وجوب الاعتذار الفوري للابن عند اكتشافه تفتيش أغراضه وتعليمه القيم

فما لا تأتي وتقول له: لا تفعل ذلك، وبعد ذلك تقول له: أين كنت؟ بل أولًا، إذا اكتشفكِ هذا الولد، اعتذري له فورًا؛ لكي نُعلِّمه أن التفتيش في أغراض الآخرين خطأ.

بمجرد أن يكتشفكِ قولي له: أنا مخطئ، إنني أفعل ذلك من قلقي عليك، سامحني هذه المرة، لن أفعل ذلك مرة أخرى.

التفتيش في أغراض الآخرين فعل غير لائق لكنه مباح للضرورة والحاجة

لأن هذا الفعل [التفتيش في أغراض الآخرين] يعني ماذا؟ دعنا نترك مسألة الحلال والحرام، هذا الفعل غير لائق، غير لائق، غير لائق بين الزوج والزوجة، غير لائق بين الجار والجارة، غير لائق بين الصديق وصديقه.

فلماذا أبحناه هنا إذن؟ للضرورة، للحاجة إليه، لكنه في حد ذاته سيء. ماذا؟ سأمسك أفتش في أغراضك لأجل هكذا، هو في ذاته سيئ.

حسنًا، قلت له: لماذا تفعله ما دام سيئًا؟ لأنه سيترتب على عدمه ما هو أسوأ منه، فيصبح الأمر كما قال العلماء: ارتكاب أخف الضررين واجب.

الفرق بين الفتوى والحكم في مسألة مراقبة الأبناء حسب حال الزمان

فهذا يكون مثل الذي يمشي على الحبل في السيرك، إذا ملت يمينًا أقع، وإذا ملت شمالًا أقع. فهنا تكون فتوى وليست حكمًا.

ما الفرق بين الفتوى والحكم؟ الواقع هو أننا في عصر [ليس بعصر] خير، لو كنا في عصر خير وليس هناك شيء يعني وكل شيء على ما يرام، لكنت قلت لها: لا تفعلي هكذا ولا تفعل هكذا.

لكن لما كان الأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك، ارتكبنا أخف الضررين فأجزنا لها النظر [في أغراض ابنها] رعايةً وعنايةً.

ماذا تفعل الأم إذا اكتشفها ابنها تفتش في أجهزته الإلكترونية

اكتشفْها! الولد أصبح خارجًا من الحمام فوجدتْه [أمه] ماذا؟ تفتش في الهاتف المحمول أو في الآيباد أو في الحاسوب المحمول أو في غيرها من الوسائل الإلكترونية.

إذن ماذا نفعل؟ ماذا تفعلين يا أماه؟ والله كنت أراقبك. قومي بتعليمه الصدق وتعليمه الاعتراف بالخطأ وتعليمه مدى قلقك عليه، وتعليمه بأنه:

﴿مَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ﴾ [بيت شعر]

علِّميه قيمًا من خلال هذا الخطأ أو من خلال هذه الإجازة لهذا الحال.

عدم جواز التجسس بين الأزواج والفرق بينه وبين مراقبة الأبناء الصغار

فلا نأخذها مطلقًا، هل يجوز للزوجة أن تتجسس على زوجها والرجل يتجسس على امرأته؟ لا، فهؤلاء بالغون، يعني سيترتب عليها أضرار أكثر.

لكن الولد الصغير الذي يحتاج إلى عناية ورعاية، لا نفعل هكذا [لا نمنع المراقبة] مع الاستعداد الفوري للشفافية والاعتراف بالخطأ والتقويم؛ لأن قلبي لا يطيق أن أتركك هكذا، أنا أراك معوجًا وفيك علامات [انحراف].

هل تنتبه كيف أصبح الأطفال الآن يدمنون، وكيف أصبح الأطفال الآن ينحرفون، وكيف أصبح الأطفال الآن يكوّنون عقائد فاسدة في عقولهم للتعامل مع البشر؟ فيجب علينا أن نراقب ويجب علينا أن نربي.

قول الإمام أحمد بن حنبل تسعة أعشار التربية في التغافل وتطبيقه

وهكذا يقول [الإمام] أحمد، يقول ابن حنبل رضي الله تعالى عنه:

«تسعة أعشار التربية في التغافل»

أي أن تكون قد عرفت واكتشفت وتتظاهر بأنك لم تنتبه، تتغافل. كم مرة؟ يعني تسعة من عشرة، فما هي تسعة أعشار إلا تسعة مرات نتغافل ومرة واحدة نؤاخذ، فنوجه ونعاقب ونفعل شيئًا كهذا.

إنما تسعة أعشار التربية في التغافل، التغافل، أي أن نتظاهر بعدم الانتباه. فهذا يُبقي على هيبة الولد والبنت، بمعنى أن يظل لديهما احترام ومكانة.