اعمل مدرس وأثناء فترة الاجازة الصيفية لا نذهب في بعض الأوقات للعمل فما حكم الراتب؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

اعمل مدرس وأثناء فترة الاجازة الصيفية لا نذهب في بعض الأوقات للعمل فما حكم الراتب؟ | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • يشرح المتحدث حالة المدارس في الإجازة الصيفية حيث يتناوب المدرسون للحضور رغم غياب الطلاب لتلبية احتياجات المراجعين.
  • يطرح سؤالاً عن حلال أو حرام راتب المدرس خلال فترة الإجازة الصيفية.
  • ينقل عن الفقهاء تقسيم العمل إلى نوعين: الأول لبذل مجهود، والثاني لتحقيق نتيجة.
  • يوضح أن العمل لبذل المجهود يتطلب من العامل أداء واجبه بعناية الشخص المعتاد في مهنته، مثل الطبيب الذي لا يؤاخذ بعدم شفاء المريض إنما بالتقصير.
  • يشرح أن العمل لتحقيق نتيجة يتطلب الوصول للهدف المطلوب، مثل الفنان الذي يُطلب منه إنجاز لوحة محددة.
  • يخلص إلى أن عمل المدرسين يندرج تحت تحقيق النتيجة وليس مجرد بذل المجهود، فالمطلوب أن تكون العملية التعليمية على أكمل وجه.
  • يختم بأن هذه قاعدة لضبط الأمور: تصنيف الأعمال بين بذل مجهود وتحقيق نتيجة.
محتويات الفيديو(8 أقسام)

سؤال المدرس عن حكم راتبه أثناء الإجازة الصيفية وتنظيم الحضور

يقول [السائل]: أثناء فترة الإجازة الصيفية لا نذهب إلى المدرسة، يعني هو مدرس، وفي الإجازة يأخذون ما يسمونه - كنا ونحن صغارًا نسميها فسحة - فسحة تعني إجازة، أي إجازة الصيف.

لكن لابد أن يكون شخص ما في المدرسة؛ شخص قادم ليقدم ورقة، أو شخص يريد أن يسأل سؤالًا، أو شخص يريد شيئًا ما، فلابد من وجود شخص ما. المدرسة لابد أن يكون فيها حياة، أي أن ناظر المدرسة أو مديرها ينظم لهم هذه المسألة.

فواحد يقول له: أنا سأذهب إلى المصيف أسبوعًا، وآخر يقول له: إنني مسافر إلى البلد، وآخر يقول له كذا وكذا. فينظم لهم ويقول له: حسنًا، أنت تعال في الأسبوع الفلاني، وأنت خذ سماح أسبوعين متواصلين، وأنت كذا وهكذا.

يقول: هل راتبي حلال أم حرام؟ أنا آخذ راتبًا، فهل التقسيمة التي وضعها المدير، هل هذه حلال أم حرام؟

تقسيم العمل عند الفقهاء إلى نوعين: بذل مجهود وتحقيق نتيجة

لنرجع إلى فقهائنا، ماذا يقول فقهاؤنا؟ يقولون لك: العمل على نوعين: لتحقيق نتيجة، أو لبذل مجهود.

aحفظ، احفظ: العمل، أي عمل، يكون على نوعين:

  1. واحد الذي مطلوب منه بذل المجهود وليس النتيجة.
  2. [والثاني مطلوب منه تحقيق النتيجة].

أن العوام عندما حضروا دروس المشايخ فعلوا هذا، فمثلًا يقول لك: هو أنا مغسل وضامن جنة؟! أنا غسلت المتوفى، هذا الواجب عليّ، فهل أضمن له الجنة؟ يعني أنا سأضمن له الجنة؟! لا. إذن، إذا كان هذا مطلوبًا منه بذل مجهود [فقط وليس ضمان النتيجة].

مثال الطبيب على العمل المطلوب فيه بذل المجهود دون ضمان النتيجة

ضربوا مثالًا بالطبيب: ما المطلوب من الطبيب؟ الشفاء، والله الشفاء بيد الله، والمطلوب من الطبيب بذل المجهود. ويطلقون عليه مجهود الرجل المعتاد، أي الطبيب المعتاد الذي ستحاسبه النقابة إذا قصَّر فيه.

نقابة الأطباء تقول له: لماذا لم تفعل ما تعلمته في الكتاب الذي علمناك إياه؟ لماذا قصَّرت واستهنت هكذا؟ فيما لو أنه قصَّر واستهان.

إن لم يقصر ولا له علاقة [بالنتيجة]، عالج بما يرضي الله وكما علموه ومات المريض [فهذا] أجله، ولا يؤاخذ الطبيب إطلاقًا إلا عند التقصير أو التعدي.

معنى مجهود الرجل المعتاد وتطبيقه على المهن المختلفة

لكن بذل المجهود كالرجل المعتاد، يعني ماذا الرجل المعتاد؟ يعني الشخص المعتاد في هذه المهنة. المهندس كذلك، المحاسب كذلك، لن يؤاخذ أحد بقدر الله، إنما يؤاخذ بتقصيره أو تعديه. هذا نسميه بذل مجهود.

مثال الرسام والخطاط على العمل المطلوب فيه تحقيق نتيجة

والثاني لتحقيق نتيجة، وضربوا مثالًا به الفنان الرسام. هذا شخص يرسم لك لوحة، أو الخطاط سيكتب لك لوحة هكذا: فلان الفلاني كذا وكذا وكذا.

حسنًا، ظل لمدة شهرًا يبذل مجهودًا ويحضر ويكتب ويعمل، وكلما أتى ليكتب على شيء ينسكب عليه الحبر، أو تتمزق الورقة، تتكسر الرخامة. وأتيت إليه بعد شهر فقال لي: والله أنا لا أعرف ما هذا، لماذا الوضع سيء معي؟ أنا لم أصنع اللوحة لأنه كلما صنعتها يظهر فيها شيء.

أقول له: حسنًا، وأنت لن تأخذ مني النقود. لماذا؟ لأنني أريد تحقيق نتيجة، أريد تحقيق نتيجة ولا أريد بذل مجهود.

الفرق بين بذل المجهود وتحقيق النتيجة في استحقاق الأجر

يقول لي: والله لو عرفت مقدار التعب الذي عانيته في هذه اللوحة لأعطيتني ثمنها. أقول له: ولكن أين هي حتى أعطيك ثمنها؟

إذن المطلوب منه هنا [أي من الرسام أو الخطاط] ليس بذل مجهود، بل تحقيق نتيجة. تحقيق نتيجة.

فعندما يأتينا سؤال مثل هذا، يجب أن نرى: هل هذا بذل مجهود أم تحقيق نتيجة؟

تطبيق القاعدة على سؤال المدرسين وحكم رواتبهم في الإجازة الصيفية

المدرسون في الصيف، هل المطلوب منهم الحضور فقط أم المطلوب منهم أن تكون العملية التعليمية على أحسن وجه؟ الحقيقة أنه مطلوب منهم أن تكون العملية التعليمية على أكمل وجه.

إذن ليس المطلوب منهم بذل المجهود، وإنما المطلوب منهم تحقيق النتيجة. وأنا أريد المدرسة تكون فيها حياة، المدرسة فيها حياة، فهذا يعني أننا حققنا النتيجة، وهذا يعني أنه ينفع [أي أن الراتب حلال].

وقس على هذا دائمًا: تبحث عن بذل المجهود. كل الإداريات هكذا، انظر إلى بذل المجهود وتحقيق النتيجة.

خلاصة القاعدة الفقهية: الأعمال قسمان بذل مجهود وتحقيق نتيجة

فإذا كان هذا من صنف بذل المجهود وبذله، فلا تثريب عليه ولا مؤاخذة، وشكرًا لك. أما تحقيق النتيجة فلا بد أنه يعطيني شيئًا طيبًا.

ولذلك لو أن هذا المدرس جلس يبذل مجهوده وبعد ذلك رسب جميع الطلاب، فهذا يعني أنه لم يحقق النتيجة المطلوبة منه؛ لأنه بذلك لم يُعَلِّم، لم يُعَلِّم.

إذن، لكي نضبط الأمر، نأخذ من هذا السؤال قاعدة: الأعمال على قسمين: تحقيق نتيجة وبذل مجهود، وعلى الدوام تقيس الأمور ببعضها.