الأشباه والنظائر | حـ 1 | أ.د علي جمعة |

الشيخ: نقرأ [الأشباه والنظائر] للإمام "السيوطي" وتُسمى هذه المادة بالقواعد الفقهية، والقاعدة هي أمر كلي تشتمل على أحكام جزئياتها غالباً لأنه
يمكن أن تشتمل على حكم واحد، فإذا كانت هذه القاعدة تشتمل على أحكام من أبواب شتى - بمعنى من أبواب مختلفة - كالصلاة والصيام والزكاة والبيوع والأنكحة والقضاء مثلاً، فهي قاعدة، وإذا كان الأمر الكلي الذي يشتمل على أحكام جزئياته غالباً إنما هو في مسألة بعينها أو باب بخصوصه أسموه ضابطاً، فالفرق بين القاعدة والضابط وكلاهما أمر كلي يشتمل على جزئياته أن القاعدة في أبواب متفرقة متعددة وأن الضابط إنما هو في مسألة بعينها أو
في باب بخصوصه فيكون ضابطاً، والقواعد أول من حاولها بأن جمعها من الفروع السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم ثم بعد ذلك. شاع ذلك في المذاهب ووُضِعَت شيئاً فشيئاً، ووُضِعَت بما أسموه التجريد، فإنهم يتأملون في عدة فروع وأحكام ثم يرون أن خلفها شيئاً ما يجردونه منها فتصير قاعدة، والقواعد كثيرة
لكنها تؤول إلى خمسة كبار. خمس محررة قواعد مذهبي للشافعي بها تكون بصيرة: ضرر يُزال، وعادة قد حُكِمَت، وكذا المشقة تجلب التيسير والشك لا تُرفع به متيقنًا وخلوص نية إن أردت أجورًا، إذن، هذه خمس قواعد يسمونها القواعد الكبرى لأنها هي الخمسة التي تؤول إليها كل القواعد. والإمام السيوطي من أتقن من كتب في القواعد خاصة على مذهب الشافعية، فألَّف كتابه الماتع "الأشباه والنظائر" الذي نقرأه بدءًا من اليوم،
ألَّف قبله. "ابن الوكيل" ولكن كتابه لم يصل إلينا كاملاً، وقد يكون لم يتمه. وألَّف قبله "ابن السبكي"، ولكن إذا قرأت كلام السيوطي وكلام ابن السبكي ترى الفرق بينهما كبيراً. السيوطي كتابه يصلح للقراءة والبحث والمذاكرة والتدريس، أما الإمام ابن السبكي فكتابه صعب، وهذا يدل على أن السيوطي قد فعل شيئاً. بعض الناس يقولون إنه ذهب ونقل كلام السبكي، لا، لم يحدث ذلك، فإنه عندما يقول "في الأصح"
هذه كلمة بذل فيها جهداً حتى يعرف أن هذا الفرع فيه خلاف، وأن هذا الحكم هو الأصح، وأنه إذا قوي الخلاف عبّرنا بالأصح، فإن كان هناك خلاف ولكن هذا قوي وهذا ضعيف عبّرنا. بالصحيح مثل ما فعل النووي في المنهاج حتى يعلم وجود الخلاف وقوته من ضعفه حتى يعبر بالأصح في هذا المقام، وهذا غير موجود في ابن السبكي. إذاً الذي يتهم الناس هكذا أنهم اتهموا الإمام السيوطي بالسرقة، فقال لهم: "والله أنتم لا تعرفون شيئاً". ها نحن نثرثر فقط وألف
مقامة. أسماها [الفارق بين المؤلف والسارق] وطُبعت مرات. "الفارق بين المؤلف والسارق"، ومما منَّ الله به عليه رضي الله تعالى عنه أنه كان أميناً للمكتبة المحمودية، لأن العالِم عندما يكون تحت يديه كتبُ فيصبح أكثر اطلاعاً وتدقيقاً من غيره، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، فكان أميناً أو قيِّماً أي أميناً. للمكتبة فكانت المكتبة المحمودية المنسوبة إلى السلطان محمود تحت يده، فكان قد اطلع على ما لم يطلع عليه أهل عصره. السلطان
كان يجمع من كل مكان وهو جالس ليل نهار في المكتبة المحمودية. وهذه المكتبة المحمودية تقع هنا بعد باب زويلة على يسارك، ثم منطقة الخيامية بعدها، بعد طلائع ابن زُريْك. انعطف أو التف على يدك اليسرى بعد الباب الصغير هذا (باب زويلة)، وبعد أن تعبر هذا الشارع الذي دخلته هكذا في منطقة الخيامية عند الجمعية الشرعية القديمة، قبل أن تصل إليها بخمسة أمتار. حسناً، والإمام السيوطي وُلِدَ في
سنة ثمانمائة وثمانية وأربعين، والإمام ابن حجر العسقلاني توفي سنة ثمانمائة واثنين. وخمسين فحمله أبوه إلى مجلس الإمام ابن حجر. كان الإمام ابن حجر له زاوية دائماً يجلس فيها ويقرأ فيها فتح الباري حتى أتمه. هذه الزاوية أين؟ خلف سيدي الشعراني في باب الشعرية. تأتي عند المسجد هكذا وتتحول يميناً ثم شمالاً فتجد نفسك أمام زاوية ابن حجر، وما زالت تُسمى زاوية ابن حجر. إلى الآن، إذا فأنت تسير هنا في تاريخ سار فيه الأكابر من أهل الله ممن نقلوا هذا الدين عن علم وليس عن دعوة ولا جهل ولا تضليل، بل
عن علم. الإمام ابن حجر درس اللغة على من؟ على "الفيروزآبادي" صاحب [القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط]. ظهر صحيحاً، لكن وترى ابن كلب بعد ذلك كله رفع المضاف إليه والمفعول و متصدر أصله "إنا لله وإنا إليه راجعون". حمله إلى مجلس ابن حجر الإمام السيوطي فأجازه. طبعاً كان طفلاً صغيراً عمره سنتان أو ثلاث، حمله إلى المجلس بعد ولادته، أي بعد ثمانية وأربعين، وعاش الإمام السيوطي إلى تسع مائة وإحدى عشرة، وبارك الله له في علمه وفي تآليفه، فكثرت جداً
حتى إنها وصلت إلى سبع مائة عنوان أو يزيد. الأشباه والنظائر إذاً ستعالج القواعد الفقهية. بدأ الإمام السيوطي بالخمسة الكبار، ثم بعد ذلك أتى بخمسين قاعدة في الكتاب الثاني، ونحن نبدأ معه شيئاً فشيئاً وتبركاً واستفادةً. بما كتبه نقرأ من البداية، اقرأ يا سيد العلامة. الشيخ مجدي عاشور: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا و مولانا رسول
الله، على آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. يقول الإمام السيوطي رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه وعلومكم في الدارين آمين: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. أحمدك يا من تنزه في كماله عن الأشباه والنظائر، وتقدس في جلاله عن أن تدركه الأبصار أو تحيط به الأفكار أو تعزب عنه الضمائر، وتأزر بالكبرياء وتردى بالعظمة، فمن نازعه واحداً منهما فهو المقسوم البائر. نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة يلوح عليها للإخلاص أمائر وتبهج قائلها بأعظم البشائر يوم تبلى السرائر ونشهد
أن سيدنا محمد عبدك ورسولك، أفضل من نسلته من ظهور الأماثل وبطون الحرائر، وأرسلته لخير أمة أُخرجت للناس، فهديت به كل حائر، وأرضيت به كل جائر، ومحوت به مظالم الجاهلية، وأحييت به معالم الإسلام والشعائر، ووعدته المقام المحمود، وشفّعته. في الصغائر والكبائر وكم بين شرائع دينك القويم حتى ورثها من بعده أولي البصائر. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ذوي الفضل السائر صلاةً وسلاماً نعدهما يوم القيامة من أعظم الذخائر دائمين ما سار الفلك الجاري ودار الفلك الدائر.
الشيخ: هنا يسمونه براعة الاستهلال، وهو أن تأتي في المقدمة بشيء يشير إلى موضوع الكتاب. فلما قال: "تنزه في كماله عن الأشباه والنظائر" فكأنه أشار إلى موضوع الكتاب وتقدس في جلاله عن أن تدركه الأبصار أو تحيط به الأفكار أو تعزب عنه الضمائر، فالأشباه والنظائر مبناها الفكر والتأمل والتدبر والاستخراج، وهكذا فهذا يسمونه براعة الاستهلال، وهو
أن يأتي في المقدمة بما يشير إلى المضمون والمقصود. معنى براعة الاستهلال هكذا، وفي النهاية قال: "دائمين ما صار الفلك الجاري"، الفلك الجاري الذي هو السفينة. ودار الفلكُ الدائرُ وما بين الفلك والفلك جناس فلك بمعنى سفينة وفلك الذي هو الشمس والقمر والنجوم والكواكب. هذا الفلك له حركة دائرية ظاهرية لعين الإنسان، فنرى الشمس تشرق من المشرق وتغرب في المغرب، وكذلك القمر.
فالفلك الجاري والفلك الدائر، وأما بعد فيسمونها فصل الخطاب، وقالوا إن أول من نطق بها سيدنا داوود وآتيناه فصل الخطاب أما بعد فكأنه فصل هذا عن هذا يعني مهما يكن من أمر بعد فا ولذلك ما بعدها يقترن بالفاء. فعلم الفقه لا يصح أن تقول أما بعد علم الفقه، لا يصح. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فمقدمه لسيادتكم، لابد أن تأتي بالفاء لأنك استخدمت أما. بعد أن قلت "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" مقدمه
لسيادتكم، يصح ذلك إذن، الثانية ما دمت قد ذكرت "أما بعد"، فلا بد من "أما بعد". معناها: مهما يكن من أمر بعد فا، فيصبح هنا كأنه في شرط، ودخلت الفاء على جواب الشرط في الجملة الاسمية اسمية طلبية وبجامد وبما وقد ولن وبالتسويف، وعلى الجامد، وعلى "ما"، وعلى "لن"، وعلى "قد"، وعلى التسويف. هذه هي المواضع التي تدخل فيها. فيها الفاء، الجملة الاسمية، الجملة الطلبية، اسمية طلبية، الجملة التي فيها فعل جامد مثل عسى وليس إلى آخر ما قالوا، هذه اسمية طلبية، وبجامد، وبما، وقد، وبلن، وبالتسويف الذي هو سوف والسين، علم الفقه
بدأت بجملة اسمية، فيبقى تقول هكذا: "فعلم الفقه بحوره زاخرة"، أليس كذلك؟ أم لا يوجد شيء أبيض؟ فما بالكم تنظرون هكذا نظرة غريبة كأنكم لستم معنا أما بعد فعلم الفقه فيقول أحدهم هذه وردت في البخاري من غير فاء وردت في البخاري أما بعد ما بال أقوام يشترطون في كتاب يشترطون في بيوعهم مثلاً شرطاً ليس في كتاب الله أما بعد
ما قالوا هذا من تلاعب الرواة، أي لا توجد حجة فيه. في هذا المقال، من الممكن أن يكون الراوي في الحديث هو الذي نقل بالمعنى. والراوي لأنه ليس عربياً - الثاني والثالث والرابع بعد الصحابة الكرام - من الممكن أن يحصل منه هذا. هل الحديث حجة في اللغة العربية؟ هناك ثلاثة مذاهب، المذهب الأول: لا مطلقاً، والمذهب الثاني نعم. مطلقاً المذهب الثالث نعم بشروط. ما هي الشروط؟ أن يكون صحيحاً. حسناً، هو في البخاري أن يكون قصيراً. قصير
حتى يكون كأنه محفوظ، لكن الطويل يمكن أن يكون بالمعنى. في حديث كعب بن مالك وكان من المخلفين الثلاثة فقال: "فكنت أسلم عليه فلا أدري هل رد السلام علي أم لا، ليس في اللغة العربية هكذا. في اللغة العربية يوجد هل تأخذ شيئاً واحداً فقط. هل رد السلام علي فقط؟ وفي القرآن هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا [مريم: ٦٥] لم يقل "أم لا"؟ "أم" تأتي مع الهمزة، لكن "هل" لا تأتي معها "أم". لكن في البخاري جاءت "هل رد السلام أم لا؟" قالوا هذا. من تصرف الرواة،
حسناً، إذن، أما بعد، تأخذ على الفور الفاء. فعلم الفقه بحوره زاخرة ورياضه ناضرة، بحوره زاخرة بمعنى فياضة. ورياضه أي الحدائق التي تكون أشجارها وثمارها ناضرة، ذات لون أخضر جميل هكذا، ناضرة. ونجومه زاهرة مضيئة في السماء، "وَعَلَٰمَٰتٍ وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ" [النحل: ١٦]. عندما تكون السماء صافية ترى النجوم زاهرة، وبعضهم
ألف كتاب [النجوم الزاهرة في محاسن مصر القاهرة] الذي هو "ابن تغري بردي"، فأصبح اسم كتاب ونجومه زاهرة، وأصوله ثابتة مقررة، وفروعه ثابتة محررة. لا يفنى بكثرة الإنفاق كنزه، هنا كنزه فاعلاً، ولا يبلى على طول الزمان عزه، يبقى عزه فاعلاً. وهذا يسمونه السجع، والسجع اهتم به البلغاء حتى. ذهب السادة المالكية إلى وجوبه في خطبة الجمعة
حتى تكون طلية تصل إلى القلوب، وهذا من تفنن العربية أن فيها القدرة على إحداث هذا السجع، واشترطوا فيه ألا يكون مبالغاً فيه وأن لا يكون معقداً، وهذا كلام لا تعقيد فيه ولا إلغاز، ولذلك فقد استوفى الشروط، لا يفنى بكثرة الإنفاق. كنزه لا يبلى على طول الزمان، عزه خفيف ليس فيه تعقيدات، ويُستغاث في الشدة والرخاء. يُستغاث أي يُطلب منه الغوث، بالألف والسين والتاء التي تدخل للطلب.
لننتقل إلى سطر آخر، لنعد ثانية. أهله قوام الدين وقوامه، وبهم ائتلافه وانتظامه، هم ورثة الأنبياء، وبهم يُستضاء في الدهماء، ويُستغاث في الشدة والرخاء، ويُهتدى. كنجوم السماء وإليهم المفزع في الآخرة والدنيا والمرجع في التدريس والفتوى ولهم المقام المرتفع على الزهرة العليا وهم الملوك لا بل الملوك تحت أقدامهم وفي تصاريف أقوالهم وأقلامهم وهم الذين إذا التحمت الحرب أرز الإيمان إلى أعلامهم بمعنى رجع الإيمان إلى أعلامهم وهم القوم كل القوم إذا
افتخر كل قبيل بأقوامهم بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول. فضلاً اقرأ. الشيخ: ولقد نوَّعوا هذا الفقه فنوناً وأنواعاً، وتطاولوا في استنباطه يداً وباعاً، وكان من أجلِّ أنواعه معرفة نظائر الفروع وأشباهها، وضم المفردات إلى أخواتها وأشكالها. ولعمري إن هذا الفن لا يُشترى بالثمن ولا يُنال بسوف ولعل ولو أني ولا يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمّر واعتزل أهله وشد المئزر وخاض البحار وخالط العجاج ولازم الترداد إلى الأبواب في الليل الداج. يدأب في التَّكرار
والمطالعة بكرة وأصيلا، وينصب نفسه للتأليف والتحرير بياتا ومقيلاً، ليس له همة إلا معضلة يحلها أو مستصعبة عزت على القاصرين فيرتقي إليها ويحلها، يرد عليها ويرد، وإذا عذله جاهل لا يصد. قد ضرب مع الأقدمين بسهم، والغمر يضرب في حديد بارد، وحلّق في الفضائل واقتنص الشوارد، وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد، الشيخ: هنا أمور قال: "ولعمري" وهو تعبير عربي يُستثنى حتى
من الكراهة لأن فيه نوعاً من أنواع القسم، لأنه ورد هكذا وورد مقلوبه في شيء يسمى القلب المكاني مثل جذب وجبذ، مثل تنصت وتصنت، مثل سبك وسكب. ماذا يحدث؟ إنه قلب مكاني هكذا القلب. المكاني هذه ظاهرة لغوية جبذ، يقولون عنها جذب، هي جبذ وجذب، الاثنان صحيحان، لكن هذا لا يجعلك تقول إلا أن هذا سماعي. فهنا لعمري جات لمعري انقلبت قلباً
مكانياً، ويقولون إن هذا نسمعه أي على السماعي فقط لا غيره. إن هذا الفن لا يُدرك بالتمني ولا يُنال بسوف ولعل ولو أني وهنا. شرط العلم التفرغ، قال: أعطِ للعلم كلك يعطيك بعضه. التفرغ الذي عبر عنه الإمام الشافعي بالبُلغة. أنت عندما تتفرغ تحتاج أن تأكل وتشرب، فلا بد من وجود مال يأتيك لتأكل به وتشرب، من أبيك وأمك، من الأوقاف، من منحة دراسية. المهم في العلم هو التفرغ. أخي،
لن تنال العلم إلا بستة سأنبئك . عن تأويلها ببياني ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة هي التفرغ، والبلغة ما يُتبلغ به من أكل وشرب، فسميت التفرغ سميت بلغة، أي لا بد أن يكون عندك شيء تبلغ به حاجاتك، وبلغة بمعنى تفرغاً وإرشاد أستاذ وطول زمان، ستة. أما إذا فقدت الأستاذ وكنت بقالاً أو عاملاً بالسيراميك فلا ينفع، وإذا كنت سباكاً أو كنت نجاراً أيضاً، لا يصح أن يُسأل "من
من شيخك ،الكتاب؟"، أو كنت سائق ميكروباص، كل هذه مهن شريفة. لكن ما ليس شريفاً أن تتصدر للعلم دون أن تأخذه عن أستاذ، هذا الذي ليس شريفاً. أما أصحاب هذه المهن، فهي مهن شرفة يحتاج إليها الناس و صاحبها إن أتقنها كان له الأجر والثواب عند الله، أما أن تترك هذه المهن ثم تأتي فتتصدر فيما لا تعرف من غير أن تعرف من غير شيخ وارشاد استاذ وطول زمان. الآن يقولون تعالى عندنا وفي فترة وجيزة تكون فقيها. هذا اسمه تيك اواى خد واجري . لم يقل أحد هذا. فلنر ما يقوله الرجل.
ولا يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمّر، الذي هو الجهد، واعتزل أهله وشد المئزر التفرغ، وخاض البحار وخالط العجاج. ولازم الترداد إلى الأبواب في الليل الداج. أي يطرق باب أستاذه لأن عنده مسألة لا يعرف كيف يحلها. الأستاذ ليس متفرغاً، فيظل منتظراً و الدنيا. مظلمة ينتظر أيضاً الترداد، كل مصدر على وزن تفعال فهو بالفتح: تذكار، ترداد، تكرار، إلا مصدرين اثنين: تلقاء مدين، وتبياناً لكل
شيء، موجودين في القرآن محفوظين. إنما تذكار وتسيار وضع عصا التسيار فتكون بالفتح. ما هذه المصادر وليست الأسماء، المصادر، ولكن الأسماء منها ما هو بالكسر كثير مثل تمساح، تمثال، وهم على وزن تفعال، ولكن اسماً وليس مصدراً، ولذلك هنا تقول ولازم. لا تقل التِّرداد، لكن قل التَّرداد، ثم ذكرها مرة أخرى فقال: يدأب في التكرار، لا تقل التِّكرار ولكن قل التَّكرار
والمطالعة بُكرةً وأصيلاً، وليس على الله بمستنكر وليس أيضاً بمستغرب أن يجمع العالم في واحد. هذا غير موجود في الهامش يا شيخ محمد، يا شيخ مجدي إقرأ. الشيخ مجدي عاشور: يقتحم المهامه المهولة الشاقة ويفتح. الأبواب المُرتَجَة إذا قال الغبي لا طاقة. الشيخ: المُرتَجَة من الرتاج، والرتاج هو القفل. هذا القفل خاصتنا، هذا القفل اسمه الرتاج. ولذلك بعض الناس قالوا مفتاح الرتاج، أي مفتاح ماذا؟ مفتاح القفل. لكي نفتح الغرفة ونرى
ما فيها من الكنوز. ما هي المرتجة؟ أي المغلقة بالأقفال المُحكمة. نعم؟ (يستمع الشيخ لسؤال أحد لحضور ثم يجيبه) أي إننا عندما ندرس واحداً. مثلاً مثل الإمام الشافعي نجده أنه إمام في اللغة وإمام في الفقه وإمام في الأصول وإمام في القرآن وإمام في الحديث وإمام في كل شيء وإمام في الرماية وإمام في الفراسة وإمام في السياسة، فهذا يعني أن العالم كله اجتمع فيه، وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. نعم، تجده مواهبه كثيرة وهو إمام في الكل، يقول
لك: فكان إذا ذاكرناه في فن من الفنون كأنه قد تخصص فيه، ويأتي بالعجائب والغرائب بما لا يعرفه أهل ذلك الفن. ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء. نعم. الشيخ مجدي عاشور: يقتحم المهامه المهولة الشاقة، ويفتح الأبواب المرتجة، إذا قال الغبي لا طاقة، إن بدت له شاردة ردها إلى جوف الفرا، أو شردت عنه نادة اقتنصها ولو أنها في جوف السماء. له نقد يميز به بين الهباب والهباء، ونظر يحكم إذا اختلفت الآراء يفصل القضاء، وفكر لا يأتي عليه تمويه الأغبياء، وفهم ثاقب لو أن المسألة من خلف جبل قاف لخرقه حتى يصل إليها من وراء. على أن ذلك ليس من كسب العبد، وإنما هو من فضل الله يؤتيه من يشاء. هذا وطالما الشيخ: كان هذا جبل قاف، جبل قاف هذا كانوا يتصورونه أنه نهاية الدنيا. وقيل إنه مكانٌه في اليابان لأن آخر ما وجدوه من اليابسة وجدوها في اليابان، فساروا ساروا ساروا، ووجدوا هذه آخر الدنيا، فقيل إنه مكانٌ هكذا، وأن معنى جبل قاف، أي آخر الدنيا، وبعد ذلك اتضح أن الدنيا ليس لها آخر، وأنها دائرة كروية، نعم، الشيخ مجدي عاشور: هذا وطالما جمعت من. هذا النوع جموعًا وتتبعت نظائر المسائل أصولًا وفروعًا حتى جمعت من ذلك مجموعًا جموعا وأنشأت فيه تأليفًا لطيفًا لا مقطوعًا فضله ولا ممنوعًا، ورتبته على كتب
سبعة. الكتاب الأول في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها. الشيخ: إذا تقدم المعدود جاز التذكير والتأنيث فيجوز أن نقول. كُتُب سبعة وكُتُب سبع، ولذلك قالوا الصحاح الست يقصدون كتب السنة الست، وسمّوها صحاحاً تغليباً لأن فيها الصحيحين ولأن الفقهاء اعتمدوا عليها. فتقول الصحاح، تقدم المعدود الست أو الستة جائز، وهنا سار على القاعدة الأصلية على كتب سبعة، لكن القاعدة ينساها بعضهم أن المعدود إذا تقدم جاز التذكير
والتأنيث والذي سيقول لي لماذا جاز التذكير والتأنيث له جائزة. لماذا جاز التذكير والتأنيث؟ عندما يتقدم المعدود جاز التذكير والتأنيث، لماذا؟ إذاً تفَضَّل لأن الجمع مجال التعليل ليس حقيقياً. ماذا يعني؟ أنا لا أفهم. نعم، مجاز التأنيث خطأ، الكلام خطأ تماماً. لا، ليس صحيحاً ما تقوله، ما هذا المجاز وما
هي الحقيقة؟ ماذا؟ لا معاوية ولا خلافة. تفضل نعم. نعت؟ أبداً ليس له علاقة بالنحو الذي تتحدثون عنه. هيا فكروا، إذا تقدم المعدود جاز التذكير في العدد والتأنيث. لماذا؟ لماذا؟ لا يوجد. الحمد لله سنقول لكم فائدة حتى يصبح المجيء ذا فائدة، لأن المعدود حينئذ أصبح مقدراً فيما بعده فجاز فيه التذكير والتأنيث سبعة
هذه أو سبع إنها تعود على شيء مقدر بعدها بمعنى كُتب سبعة، سبعة كُتب أو سبعة شيء آخر غير الكتب قد يكون مذكراً وقد يكون مؤنثاً، فإذا كانت مؤنثة فهذا مذكر وإذا كان مذكراً فهذا مؤنث، فالعدد دائماً مرتبط بما بعده وليس بما قبله. وهنا ما بعده لم يُذكر، فيجوز لك أن تقدِّره كما تشاء، فجاز فيه التذكير والتأنيث. العدد مرتبط دائماً بما بعده، وما بعده
هنا ليس هناك شيء، فقدِّره أنت بما سوف تقدِّره، بما تريد. وقد تكون قد قدَّرته مذكراً فيؤنث، أو مؤنثاً فيذكَّر. فكل عدد سبقه معدود جاز فيه التذكير والتأنيث لأنه مرتبط بما بعده الذي يأتي مقدراً، وعندما يأتي مقدراً فلك أن تضع ما تشاء، فإذا كان لك أن تضع ما تشاء فجاز التذكير والتأنيث، لأنه عندما أقول لك: لماذا قلت سبع؟ تقول لي: لأنني قدرت مؤنثاً بعدها، نعم، طالب: سبعة. وأنت وردت مثلاً "نسخ"، الشيخ: "نسخ"، سبعة
نسخ، لا، ولكن "نسخ" هذه. جمع نسخة هذا مؤنث أيضاً. كان يقول: سبع، سبع نسخ، نعم، سبع نسخ. أو مؤلف يكون سبعة مؤلفات وهكذا. قدِّر الذي تريده. فإذن، على قاعدة أن العدد يرتبط بما بعده لا بما قبله، فإذا تقدم المعدود جاز لك التقدير، فإذا قدرت قدرت بما شئت، فجاز أن يكون مذكراً ومؤنثاً. على هواك، لا، لأنه هناك ارتباط، فهو لا يحدد. الذي يحدد ما فيه ارتباط هو أنت بينك وبين نفسك. هكذا تقول:
"ربما لا أحد يعرف هذه القاعدة، فأقول سبعة أفضل بدلاً من أن يخطِّئوني". لكننا نحن نتحدث عن لماذا أجازها النحاه، وليس ماذا تختار أنت. أنت يمكنك أن تقول هذا بعض الناس. لا يعرف هذه القاعدة، فعندما يسمعني أقول "كتب سبع" سيقول: أخطأ. لا، دعنا نقول "سبعة" لأنني عندما أقول "سبعة" وهي صحيحة، لن يخطئني أحد، لا الذي عرف القاعدة ولا الذي جهل القاعدة. فهذا نوع من أنواع التَّخيُر. لكننا نبحث في موضع آخر لما أباح النُّحاة التذكير والتأنيث إذا تقدم المعدود، بمَ عللوا ذلك؟ عللوا بأن العدد قد ارتبط بما بعده وهو غير مذكور، فهو مقدَّر. فإذا قُدِّر فعلتَ
ما شئت، ليس له علاقة بالمجاز أو الحقيقة. لن أعطيك الجائزة. هيا يا مولانا، الشيخ مجدي عاشور: الكتاب الأول في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها. الشيخ: الكتاب الأول: الكتاب جملة مختصة من العلم تشتمل على أبواب، والأبواب تشتمل على فصول غالباً. في الاختبار الشفوي سأسألك وسأقول لك: عرّف الكتاب. لا تجلس وتقول: الكتاب هو من الكَتبِ والكُتبِ والكتب. لا، هذا لا يصلح. مباشرةً نعرف أنك لَستَ مُذاكراً. يقول: ماذا؟ جملة مختصة من العلم قليلاً. من العلم أن الكتاب عبارة عن مجموعة من الجمل المختصة من العلم، مختصة بمعنى محصورة،
تشتمل على أبواب، والأبواب تشتمل على فصول دائماً؟ لا غالباً. جملة مختصة من العلم تشتمل على أبواب، والأبواب على فصول، والباب هو جملة مختصة من العلم تشتمل على فصول غالباً. والفصل هو جملة مختصة. من العلم تشتمل على مسائل، غالباً إذا حفظت الكتاب ستعرف الباب والفصل. والمسألة هي الجملة المفيدة، هي النسبة التامة، جملة مفيدة. ما هي المسألة؟ هي ما يُبرهن عنه في العلم بدليل. ما الذي يُبرهن عنه في العلم؟
إنه الجملة المفيدة. الجملة المفيدة يُبرهن عنها في العلم بدليل المسألة من أي نوع من أنواع المشتقات. مالكم اليوم في ماذا؟ هل أكلتم فول. أي نوع من أنواع المشتقات؟ هل هي مشتقة؟ أم ليست مشتقة. أي شيء. مشتقة. يا للروعة! مسألة نسيتم الصرف ونسيتم النحو ونسيتم كل شيء. فالأطفال أصبحوا أطفالاً بسبب هذا ارجع يا فتى أنت وهو. وذاكروا مسألة يا ولد. مصدر ميمي يا ولد. ما هذا؟ مصدر ميمي.
والمصدر الميمي، اكتب يا ولد، اكتب. هذا شيء مصيبة. المصدر الميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث. وأنت جالس من غير كتابة لماذا؟ أجئت لتراقب علينا حضرة المفتش؟ لا. أنت راضٍ أن تقول أو أنت راضٍ أن تظهر شخصيتك ولا أنت راضٍ أن تكتب؟ إذن مسألة هي مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث، أي زمان السؤال ومكان السؤال ونفس السؤال. "مسجد" هو مصدر ميمي يصلح للدلالة على السجود وعلى مكان السجود وعلى زمان السجود.
نعم، "مذهب" يصلح للدلالة على زمان. الذهاب ومكان الذهاب ونفس الذهاب الذي هو الحدث، فالكتاب جملة مختصة من العلم تشتمل على أبواب، والأبواب على فصول، والفصول غالباً - لأنه من الممكن أن الكتاب لا يشتمل على أبواب ولا شيء، بل يشتمل مباشرة هكذا على خمس قواعد فقط مثلاً، الكتاب الثاني. الشيخ مجدي عاشور: الكتاب الثاني في قواعد كلية يتخرج. عليها ما لا يُحصى من الصور الجزئية وهي أربعون قاعدة. الشيخ: في قواعدَ، لماذا قال "قواعدَ" ولم يقل "قواعدِ"؟ ممنوعة من الصرف، لماذا هي ممنوعة من الصرف؟
ماذا يعني ملحق؟ إذا كان كذلك، فلماذا منعه؟ منتهى الجموع والملحق بمنتهى الجموع من الصرف، ماذا يعني علة قامت مقام علتين؟ علة الثانية لماذا مُنعت هذه الألفاظ من الصرف؟ لماذا منعوا مكة من الصرف؟ لماذا منعوا قواعد من الصرف؟ ولم يمنعوا محمداً ولا علياً؟ لماذا منعوا هذه الألفاظ الموجودة التي نقول عنها إنها الأسماء الممنوعة من الصرف (من التنوين)؟ لِمَ؟ لِمَ؟ لأن هذه الأسماء
قد شابهت الفعل يعني ماذا؟ الاسم إذا شابه الفعل يُمنع من الصرف، والاسم إذا شابه الحرف يُبنى. والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مُدني. فيصبح إذا شابه الاسم الحرف بُني، وإذا شابه الاسم الفعل مُنع من الصرف، لأن الفعل ليس ممنوعاً من الصرف، فهو ليس مصروفاً، ولا يوجد فعل مصروف. ومادام الفعل غير مصروف فإن الاسم ليس مصروفاً إذا أشبه الفعل. بماذا
يشبهه إذن؟ نعم، هناك أوجه كثيرة. لا أبداً يا مولانا، شابه الفعل في الاحتياج. كلمة ورد غطاها. شابه الفعل في الاحتياج فقط. ماذا يعني؟ هل الفعل محتاج؟ قالوا: نعم، الفعل محتاج إلى غيره لفظاً ومعنى. من ناحية اللفظ ومن ناحية المعنى، الفعل محتاج إلى غيره. من ناحية اللفظ، محتاج إلى المصدر حتى يشتق منه "ضَرْبْ ضَرَبَ، أَكْلْ أَكَلَ، شُرْبْ شَرِبَ". محتاج إلى المصدر من ناحية اللفظ ومحتاج
إلى الفاعل. من ناحية المعنى، هل يمكن أن يتم أكل دون آكل؟ أو زرع دون زارع؟ أو فعل دون فاعل؟ لا يمكن. ومن هنا أصبح الفعل محتاجًا إلى غيره من ناحية المعنى. فإذا جاءنا اسم احتاج إلى غيره. من ناحية اللفظ واحتاج إلى غيره من ناحية المعنى شابه الفعل، للفعل فَمُنِعَ من الصرف أي مُنِعَ من التنوين، فالاسم في مشابهته من ناحية اللفظ والاحتياج محتاج من ناحية اللفظ
للفعل أو من ناحية المعنى للفعل، لا بد أن يكون الاثنان. حسناً، متى يكون الاسم محتاجاً إلى غيره لفظاً ومعنى؟ بحثوا واستقرأوا فوجدوا أن المعنى ينحصر في أمرين: الوصفية والعَلَمية من. قبيل المعنى في الوصفية والعَلَمية من قبيل اللفظ تسعة: أن يكون آخره ألف ونون، أن يكون على وزن الفعل، أن يكون أعجميًا، أن يكون مركبًا مزجيًا مثل بعلبك، وهكذا. موجود إذًا تسعة أشياء هكذا، فأنا دائمًا عندما أذهب إلى الاسم الممنوع من الصرف أذهب. آخذ واحدة من مجموعة الاحتياج
اللفظي وواحدة أخرى من مجموعة الاحتياج المعنوي حتى يتم الاحتياج. أحياناً يأتي شيء واحد هنا وهنا، وهو صيغة منتهى الجموع، فيقول: علة قامت مقام العلتين، أي كأن مرجعها إلى اللفظ ومرجعها إلى المعنى في ذات الوقت، فتمنع من الصرف أيضاً لمشابهتها الأفعال وحال الأفعال، في ماذا شابهت الأفعال؟ في الاحتياج يكون سببًا لمنع الاسم من الصرف إذا شابه الأفعال في الاحتياج من ناحية اللفظ ومن ناحية المعنى أو منهما
مجتمعين. انتهى الكلام. تفصيل هذا الكلام هو الذي درستموه في السنوات السابقة وهذا الكلام. (يستمع الشيخ لسؤال طالب ثم يجيب) ستجد أنه ليس فيه واحد من تسعة من التسعة كلمات هل هذه أسماء مرتجلة أم غير مرتجلة؟ تقسيم الاسم أو العَلَم
إلى مرتجل وغير مرتجل ليست هذه القضية. نعم، يحتاج إلى مسماه، يحتاج إلى مسماه. يعني عندما تقول "دعد"، فإن "دعد" هذا مرتجل، بخلاف "سعد". "دعد" مشتق من السعود أو السعود. و ما معنى "دعد"؟ مُعاياه؟ قال: لا، إن هذه المرأة اسمها دعد، ودعد يسمُّون بها النساء في العرب لكنه مرتجل. Hسميتُ واحداً ترللي، واحد اسمه ترللي، ماذا؟ واحد اسمه ترللي، سميته هكذا مرتجلاً. فتقول لي:
مَن ترللي هذا؟ ترللي هذه، هل تقصد بها تراءى لي؟ هل تقصد بها؟ إذن، سيكون محتاجاً في علميته إلى المسمى. هذا كلام واضح. ها. المتحدث: القصد يا سيدي أنه لن نستطيع أن نعتمد على أن الإشتقاق المعروف، ولكن سنحتاج. الشيخ: أي نفس الكلام. إذن، الكلام الواضح خير من الكلام الغير واضح. لابد للناس أن تفهم حتى نأتي بها على بلاطة( أي: بصراحة ووضوح). أما الكلام المعقد، فهذا نفس الكلام المعقد الذي يقول علة أو علة قامت مقام العلتين، هذا كلام معقد، لكن عندما تفهم أن هذا للاحتياج، ثبّت في ذهنك إلى يوم الدين: الاسم الذي
شابه الفعل في الاحتياج (الفعل يحتاج إلى غيره لفظاً ومعنى)، الاسم الذي يحتاج إلى غيره لفظاً ومعنى يُمنع من الصرف، وإلا فهو يُصرف. وقد تكون هناك حالة تجمع بين الاثنين مثل منتهى الجموع. الكتاب الثاني قالوا: لما تعد جمادى الأولى، جمادى الآخرة خطئوا جمادى الثاني لأنه ليس له ثالث وتقول الثاني إذا كان هناك الثالث، تقول الكتاب الأول والكتاب الآخر إذا كانا اثنين فقط، أما نحن فنعدّ فيكون الكتاب الأول والكتاب الثاني والكتاب الثالث. بعضهم
هكذا، الذين يقولون أنه لم يرد غير واحد والثاني والثالث والرابع، لكن عندما تقول واحد. والآخر، فهذا آخر العد، فيقولون: "ربيع الأول، ربيع الآخر"، ولا يقولون "ربيع الثاني" لماذا؟ في اللغة الفصحى لأنه ليس له ثالث. لو كان هناك ربيع ثالث لكانوا استخدموا "الثاني". الآخر باعتبار أنه أخير، و"الآخر" باعتبار أنك تنظر إلى أخيه الأول. "الكتاب الثالث"، قل يا شيخ مجدي. الشيخ مجدي عاشور: "الكتاب الثالث" بالقواعد المختلف فيها ولا يُطلق الترجيح لظهور دليل أحد القولين في بعضها ومقابله في بعض، وهي عشرون قاعدة. الشيخ: أي
أصبحنا خمسة وستين قاعدة حتى نهاية الثالث. نعم. الشيخ مجدي عاشور: الكتاب الرابع في أحكام يكثر دورها ويقبح بالفقيه جهلها: أحكام الناس، والجاهل، والمُكرَه، والنائم، والمجنون، والمغمى عليه، والسكران، والصبي، والعبد، والمبعض، والأنثى، والخنثى، والمتحيرة، والأعمى. الكافر والجان والمحارم والولد والوطء والعقود والفسوخ والصريح والكناية والتعريض والكتابة والإشارة والملك والدين وثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل والذهب والفضة والمسكن والخادم وكتب الفقيه وسلاح الجندي والرطب والعنب والشرط والتعليق والاستثناء والدور والحصر
والإشاعة والعدالة والأداء والقضاء والإعادة والإدراك والتحمل والتعبدية والموالاة وفروض الكفاية وسننها والسفر والحرم والمساجد وغير ذلك وفي ضمن ذلك قواعد وفوائد وتتمات وزوائد تبهج الناظر وتسر الخاطر. الشيخ: هنا في هذا ذكر المُبعَّض وهو العبد الذي قد عُتِق بعضه وبقي على الرق بعضه فيسمى بالمُبعَّض. والمتحيرة وهي المرأة التي تحيرت في حيضها قدراً أو وقتاً لأن
المعتادة يأتيها الحيض في وقت معين ويستمر معها أياماً معينة. تعودت عليها فهذه لها ثلاثة أيام، هذه خمسة، هذه سبعة، تختلف لكنها في ذاتها تعرف متى تأتي ومتى تنصرف، وهذه تسمى بالمعتادة. لكن المتحيرة اضطرب وقتها واضطرب قدرها، فهي غير منضبطة، تفاجئها في أوقات وتنصرف أيضًا بشكل مفاجئ في أوقات، يحدث هذا فيسميها الفقهاء المتحيرة، ولها أحكام، إن هذا من أجل الأبواب وثمن المِثْل وأجرة
المِثْل. وفي اللغة العربية، الألف واللام لا تدخل على الألفاظ الملازمة للإضافة. توجد ألفاظ في اللغة العربية يسمونها موغلة في الإبهام مثل: بعض، كل، مثل وأمثالها غير. هذه تختلف عن معنى بعض في "بعض ذهب" أو "بعض الموز" أو "بعض الناس". الله الله الله، هذا يُستعمل في كل شيء. فيسمونها المُوغلة في الإبهام. الألفاظ المُوغلة في الإبهام تُلازم الإضافة، بمعنى لا بد عليك أن تقول حينما تقول لي: "ائتني ببعض"، بعض ماذا؟ لا يمكن أن أفهم، لأن كلمة "بعض" تصلح
بأن تُضاف إلى أي شيء. ماذا تريد؟ ماذا تريد؟ لا بد أن تلازمها الإضافة، تقول: "بعض الكتب"، "بعض الطلبة". ما دامت ملازمة للإضافة فلا تدخلها الألف واللام، إذاً لا نقول "البعض" و"الغير" و"المثل" و"الكل". لماذا؟ لأنها ملازمة للإضافة. ولماذا هي ملازمة للإضافة؟ لأنها موغلة في الإبهام. قال: حسناً، إذن، ماذا نقول؟ لا تقل "البعض" بل قل "بعضهم"، ولا تقل "المثل" بل قل "مثلهم". لكن
الفقهاء جاؤوا وقالوا: نحن ندخل عليها. الألف واللام عوضاً عن مضاف عوضاً، مثل: هذا ابن الصلاح. ماذا يعني ابن الصلاح؟ أي ابن صلاح الدين، فحذفنا كلمة الدين. صلاح الدين مضاف ومضاف إليه، فحذفنا كلمة الدين وعوضنا عنها: ابن الصلاح. الكمال بن الهمام، أي كمال الدين بن همام الدين، قلنا الكمال، وسندخل هنا الألف واللام عوضاً عن. المضاف إليه هذا فسنقول أجر المثل هي كان أصلها ماذا؟ أجر مثله، حق الغير،
حق الغير، وهذا شأن الكل أو أستاذ الكل، يعني أستاذ كلهم، وهكذا. إذا كان الأمر كذلك، والألف واللام دخلت هنا عوضاً عن، مضاف إليه؟ قالوا يقتصر ذلك على الاستعمالات الفقهية، يعني ليس في الكتابة هكذا لأجل. لا تنس أن تحرص في كتابتك على عدم إدخال الألف واللام على كلمات مثل "بعض" و"كل" و"مثل" و"غير" وما شابهها، إلا أنه في الاستعمالات الفقهية يجوز لك ذلك إذا كان الشيخ على صواب، مثل: "مهر المثل"
و"أجرة المثل" و"ثمن المثل" وهكذا إلى آخره. حسنًا، الخامس. الشيخ مجدي عاشور: الكتاب الخامس في نظائر الأبواب، أي التي هي من بابٌ واحدٌ مرتبٌ على أبوابِ الفقهِ، والمخاطَبُ بهذا البابِ والذي يليهِ المبتدئونَ. الشيخ: نعم. الشيخ مجدي عاشور: الكتابُ السادسُ فيما افترقتْ فيهِ الأبوابُ المتشابهةُ. الشيخ: الذي هوَ الفروقُ؛ لأنهُ قد يكونُ هناكَ فوارقُ بينَ ما نظنهُ متحداً. نعم. الشيخ مجدي عاشور: الكتابُ السابعُ في نظائرَ شتى، نعلمُ أنَّ كلَّ. الشيخ: شتى لا تأتي إلا صفة، ولذلكَ لا يصحُّ أن تقولَ في شتى الأمورِ. لا
يصح أن تقول هكذا، لابد أن تأتي بشيء توصفه بـ"شتى" مثل "في نظائر شتى". كذلك "فوضى" في كثير من لغة الصحف، يقولون: "وحدثت فوضى". هذا غير صحيح، فـ"فوضى" هنا أصبحت فاعلاً. الصواب أن تقول: "وحدث الأمر فوضى"، فتكون "فوضى" صفة للأمر. إنها لغة نسيناها قليلاً. "شتى" و"فوضى" لا تأتي في اللغة إلا صفة. ماذا تريد؟ أن تقول حسنا، هذه الإضافة جائزة، والذي
أنت تفعله هذا، الذي هو إضافة الصفة إلى الموصوف، جائز. لكنهم حوَّلوها إلى أسم مطلق، وليست صفة. حدثت الفوضى أو حدثت فوضى، فجعلوها فاعلاً. الذي أنت تفعله الذي هو إضافة الصفة إلى الموصوف هذا نوع من أنواع الإضافة التي هي بضع وعشرون نوعاً. منها إضافة السبب إلى المسبب، والمتعلِق إلى المتعلَّق به، والصفة إلى الموصوف، وما كان بمعنى "في"، وما كان بمعنى "اللام"، وما كان هكذا، لكن الثاني ليس كذلك. هذا يقول من غير نظر إلى الوصفية، أنت نظرت إلى الوصفية وجعلتها مضافة. شتى النظائر يعني نظائر شتى، والأمر
فوضى فهي فوضى الأمور، لكن الأخرى قطعها وصيرها اسماً حتى استقلت عن الوصفية فتنبه فإنه يشكل على كثير من الناس. صحيح جيد، اقرأ يا مولانا. الشيخ مجدي عاشور: و اعلم أن كل كتاب من هذه الكتب السبعة لو أُفرد بالتصنيف لكان كتاباً كاملاً، بل كل ترجمة من تراجمه تصلح أن تكون مؤلفاً حافلاً، وقد صدرت كل قاعدة بأصلها من الحديث والأثر، وحيث كان في إسناد الحديث ضعف، أعملت جهدي في تتبع الطرق والشواهد لتقويته على وجه مختصر. وهذا أمر لا ترى عينك الآن فقيهاً يقدر
عليه ولا يلتفت بوجهه إليه. وأنت إذا تأملت كتابي هذا علمت أنه نخبة عمر وزبدة دهر، حوى من المباحث المهمات وأعان عند نزول الملمات. الملمات وأنار مشكلات المسائل المدلهمات فإني عمدت فيه إلى مقفلات ففتحتها ومعضلات فنقحتها ومطولات فلخصتها وغرائب قل أن توجد منصوصة فنصصتها. واعلم أن الحامل لي على إبداء هذا الكتاب أني كنت كتبت من ذلك أنموذجاً لطيفاً في كتاب سميته [شوارد الفوائد في الضوابط والقواعد] ورأيته وقع موقعاً حسناً من الطلاب وابتهج به كثير من أولي الألباب، وهذا الكتاب هو بالنسبة إلى هذا
كقطرة من قطرات بحر وشذرة من شذرات نحر، وكأني بالناس وقد افترقوا فيه فرقًا، فرقة قد انطوى على الحسد جنوبهم ورامت إطفاء نوره بأفواههم وما هم ببالغيه إلا أن تقطع قلوبهم، وكيف يقاس من نشأ في حجر. العلم منذ كان في مهده ودأب فيه غلامًا وشابًا وكهلًا حتى وصل إلى قصده، بدخيل أقام سنوات في لهو ولعب وقطع أوقاتًا يحترف فيها أو يكتسب، ثم لاحت منه التفاتة إلى العلم فنظر فيه وما احتكم، وقنع منه بتحلة القسم ورضي بأن يقال عالم وما اتسم، أنا ابن دارة معروفًا بها نسبي. وهل بدارة يال الناس من عارٍ على أنا لا نتّكل على الأحساب والأنساب ولا
نكلّ عن طلب المعالي بالاكتساب. لسنا وإن كنّا ذوي حسبٍ يوماً على الأحساب نتّكل. نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا. فأكثر ما عند هذه الفرقة أن تزدري بالشباب، وبالشيخوخة افتخارها، وتلك شكاة. ظاهر عنك عارها، ولو أنصفت لعرفت أن ذلك من سمات المدح لا من وصمات القدح، وكفى بالرد عليها عند أولي الألباب ما ورد مرفوعاً وموقوفاً "ما أوتي عالم علماً إلا وهو شاب"، وفرقة غلب عليها الجهل المركب وبعُد عنها طريق الخير وتنكب، لا تبرح جدالاً ولا تعي مقالاً ولا تحسن جواباً ولا سؤالاً، ليس لها دأب إلا أكل الحرام والخوض في أعراض الأنام، وتحقير الناس نهاراً
وهم بالليل نيام. فهذه لا تصلح للخطاب ولا تستحق إذا غابت أن تُعاب. والسلام. الشيخ: هنا يوجد وجهان وقد افترقوا فيه فِرَقاً: فرقة يكون هذا على البدل وهنا تكون الأولى تحت، وفرقةً غلب عليها الجهل المركب. التقسيم يجوز فيه الابتداء، فيمكن أن نقول: فرقةٌ قد انطوى عليها الحسد، وفرقةٌ (التي تحت) ستكون فرقة أيضاً على التقسيم. يعني عندما تقول: وهما قسمان أو على قسمين، على قسمين الأولُ أو الأولِ، الأولِ
ستكون بدل، والأول سيكون تقسيم استئناف: واحد، اثنين، الجهل المركب، الجهل البسيط، عدم المعرفة، لا أعرف. لكن الجهل المركب وجودي وليس عدمي، عَرِفَ شيئاً وهو مخالف للواقع، فهو جهل مركب: جهل بالواقع وجهل بأنه جاهل للواقع. قال حمار الحكيم توما: "لو أنصف الدهر لكنت أركب، فأنا جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب". الحكيم توما يظن نفسه عالِماً وهو مسكين لا يعرف شيئاً على الإطلاق. بدأ السيوطي. التأليف وعنده
سبعة عشر سنة وألّف كتاباً ضخماً في النحو، بعد ذلك جزّأه إلى ثلاثة أو أربعة كتب، منها بغية الوعاة والأشباه والنظائر النحوية وليست الفقهية. هذه وكان عنده في ذلك الوقت سبعة عشر سنة، فهو منذ نشأته يذاكر ويقرأ ويتفرغ ودرس على المشايخ وهكذا. نعم، وفرقة. الشيخ مجدي عاشور: وفرقة آتاها الله هداها وألهمها تقواها. وزكّاها مولاها ورأت محاسنه وسناها وفوائده التي لا تتناهى، اعترفت بشكرها وثنائها، واغترفت من بحرها ولم يَلْوِها عذل عاذل ولا ثناها، وارتشفت من كؤوس حُمياها. الشيخ:
سمَّوا الجناس التام "ثناها وثناها"، "ثناها" الأولى معناها المدح، و"ثناها" الثانية معناها الالتواء، ومنها الثاني لأنه جاء الأول وبعده الثاني. نعم، الشيخ مجدي عاشور: وانتشقت من شذا عرف. ريَّاها، وهذه طائفة لا تكاد تراها ولا تسمع بخبرها فوق الأرض وثراها، فحيّاها الله وبيّاها، وأمطر علينا سحائب فضله وإياها. الشيخ: "بيّاها" فيها وجهان: الأول بمعنى أضحكك أو أضحكها. "حيّاك الله وبيّاك" يعني حيّاك وأضحكك. وقيل إن آدم عندما نُفخت فيه الروح قالت له الملائكة:
"حيّاك الله وبيّاك" لأنه لما نُفخت الروحُ عَطَسَ وضَحِكَ، فلمّا ضَحِكَ قالتْ: "آه"، وهذا الكلام موجودٌ في كُتُبِ الأدباء. "بيّاك" يعني أضحكك أو قرّبك إليه. "حيّاك الله وبيّاك" يعني قرّبك إليه. نعم، "بيّاك" قرّبك أو أضحكك. يقول إنّ هذا موجودٌ هكذا، لكنّ هذا ليس بالتفزلك هذا بالنّقل، يعني من الممكن أن تكون من المادة التي سيكون لها. معنى "قرب" أيضاً يعني "بوأه" ذلك المكان، يعني
قربه منه أو حله فيه، شيء من هذا. لكن التفسير الخاص بها "اضحكك" أو "قربك". هو هنا طبعاً في المحقق يقول "أبقاها الله"، ولكن الذي في "الفاضل" وفي "الفاخر" من كتب الأدب "اضحكك" أو "قربك". نعم، "حيّاك الله وبيّاك"، "حيّاها الله". وبيَّاها وأمطِر علينا سحائب فضله وإياها. نعم، الشيخ مجدي عاشور: أصل. الشيخ: نعم، لا.
[الرسالة] كان لها البداية وهذا ناضج. الرسالة كانت أبحاثاً متتالية عميقة جاءت من ذهن الإمام الشافعي تلخص ما كان عليه الصحابة الكرام، كما بيّن ذلك الخطيب البغدادي في [الفقيه والمتفقه]. الرسالة هي البداية، لكن هذا لم يكن البداية، بل سبقه. سابقون هذا حرره تحريرًا جيدًا فهو أشبه ما يكون في أصول الفقه [بالمستصفى] لأن هذا مبذول في مجهود متراكم وليس ابتدائيًا. نعم، الشيخ مجدي عاشور: فصل. اعلم أن فن الأشباه. الشيخ: أبدًا
فكرة القواعد تُبنى على الجامع وعلى الفوارق وعلى الاشتباه وعلى الأشباه، ولذلك كل واحد من الكتب السبعة هذه يصلح أن يكون كتابًا. لأن القضية هي أنه توجد قواعد جامعة لكن هناك فوارق وهناك خروج عن هذه القاعدة هي منها وخرجت عنها فلم استثناها لمعنى آخر. هذا المعنى الآخر ليس من الجوامع بل من الفوارق. نعم، كل هذا يندرج تحت هذا العنوان "الأشباه والنظائر" وهو أمر
كبير يسمى الأشباه والنظائر يشتمل على القواعد. ويشتمل على الضوابط ويشتمل على الفوارق ويشتمل على الجوامع ويشتمل على معاني مفاتيح تصل بها إلى التجريد ويشتمل على كيفية التنظير وكيفية الوصول إلى هذه القواعد وهكذا، فهذا كتاب كبير وكتاب محرر حتى أن يعني "ابن نجيم" أخذه ثم بعد ذلك ابن عابدين فوقعوا في إشكال لأنه هذا شافعي وهؤلاء. حنفية فنقلوا الفروع هنا وهناك. هذه ليست فروع الحنفية. هذا له الريادة لكنه ليس الأول. نعم، الشيخ مجدي عاشور: فصل. اعلم أن فن
الأشباه والنظائر فن عظيم، فيه يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمستورة والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مرّ الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: "الفقه معرفة النظائر". وقد وجدت لذلك أصلاً من كلام عمر بن الخطاب. أخبرنا شيخنا الإمام تقي الدين الشمني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الكريم، أخبرنا أبو العباس أحمد بن يوسف (ح)، وكتب إليّ عالياً أبو عبد الله محمد ابن مقبل الحلبي عن محمد بن علي الحراوي قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد الدمياطي، أخبرنا الحافظ أبو الحجاج ابن خليل، أخبرنا أبو الفتح بن محمد،
أخبرنا إسماعيل بن الفضل، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد، (ح) قال الدمياطي: وأنبأنا عالياً أبو الحسن بن المقير، أخبرنا المبارك بن أحمد إجازةً، أنبأنا. أبو الحسن بن المهتدي بالله قالا: أنبأنا الإمام أبو الحسن الدارقطني، حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى. الأشعري، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. لا يمنعك قضاء قضيته وراجعت فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن تراجع الحق، فإن
الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك. مما لم يَرِد في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قِس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبِّها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى. هذه قطعة من كتابه، وهي صريحة في الأمر بتتبع النظائر وحفظها ليقاس عليها ما ليس بمنقول، وفي قوله: "اعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق". إشارة إلى أن من النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به، هو الفن المسمى بالفروق الذي يُذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويراً ومعنىً، المختلفة حكماً وعلةً. وفي
قوله "فيما ترى" إشارة إلى أن المجتهد إنما يُكلَّف بما ظنه صواباً، وليس عليه أن يدرك الحق في نفس الأمر. ولا أن يصل إلى اليقين ولا وإلى أن المجتهد لا يقلد غيره. الشيخ: هنا درج مشايخنا عند ذكر الأسانيد أن يقولوا كلمة "قال" في كل إخبار أو تحديث، فيقول "أخبرنا شيخنا الإمام تقي الدين الشمني، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: أخبرنا أبو العباس"، (ح) وحاء لتحويل السند وفي الغرب. في المغرب والأندلس كانوا
يقرؤون الحاء هنا باعتبارها نحتًا خطيًا فيقولون تحويل، وفي المشرق ينطقونها على النحت الخطي "ح" يرمزون بها إلى التحويل، لكن عندما ينطقونها ينطقونها هكذا "حا". والنحت الخطي جاء من كثرة الكتابة لكنه مكروه في نحو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فمن النحت الخطي أن تكتب "ص" هذا مكروه، إكتب "صلى الله عليه وسلم" حتى تأخذ ثواباً أكثر، وبعض المحدثين يقول "صلعم" أي "صلى الله عليه وسلم"، هذا خطأ. والأعاجم، كما في كتب الشيعة، "رض" يعني "رضي الله عنه"، و"ع" تعني
"عليه السلام"، وأشياء من هذا القبيل، فهذا يسمونه النحت الخطي، نعم في حق النبي. أقول لك بدلاً من أن تكتب (ص) فلا تأخذ ثواب كتابة "صلى الله عليه وسلم". أنا أقول المكروه و ليس النحت الخطي، المكروه هو النحت الخطي مع سيدنا. حسناً، النص يقول "من ذُكرت عنده فلم يصل علي"، وأنت هنا لم تصلِ عليه كتابةً. هناك من يصلي عليه لفظاً وهناك من يصلي عليه كتابةً، وهذا له أجر وهذا له أجر،
أنت جئت أمام سيدنا النبي وذهبت تكتب حرف (ص) ولم تصلِّ عليه هكذا، فالنص يقول: "أتدرون من البخيل؟ من ذُكرت عنده ولم يصلِّ عليَّ". فلكي نخرج من هذا الإشكال قلنا لابد أن نكتب صلى الله عليه وسلم حتى لا نكون بخلاء عليه الصلاة والسلام، حتى الذين لم. يذكرونها، قالوا: "ذكرها تلفظاً"، بمعنى افترض قال "رسول الله"، رسول الله: إنما الأعمال بالنيات"، لم يقل "صلى الله عليه وسلم"، قال، قالها تلفظاً. الكاتب الذي قال: "قال رسول الله"، إنزالا إحساناً للظن كتبها، يكتبها بشكل صحيح، لم يكتبها، يتلفظ بها، وهكذا. فهذه ليست اجتهادات
وما إلى ذلك. نص موجود وهذا تطبيق لهذا النص، فنقول قال ما بين كل أخبرنا، وبعد ذلك يقول وأنبأنا عالياً. العلو مطلوب لتقليل ما بيننا وبين المصدر، ولكن مع هذا قد يشتمل على توثيق أقل، ولذلك آخره في النهاية قال فأخبرنا عالياً، فيكون هنا كأنه أشار إلى التبرك وكتاب عمر رضي الله. تعالى عنه إلى أبي موسى، شرحَه ابن القيم في "أعلام الموقعين" أو "إعلام الموقعين عن رب العالمين"، وهو شرح لهذا
الكتاب، لكن الكتاب المطبوع به نقص لأنه لم يُكمل شرحه، وقد أكمله ابن القيم، أكمل الشرح لكن ليس معنا، وهو شرح بعضه، ونبدأ إن شاء الله في الكتاب الأول. في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها. نعم. الشيخ مجدي عاشور: الكتاب الأول بشرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها. حكى القاضي أبو سعيد الهروي أن بعض أئمة الحنفية بهراة، بلغه أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهرِ ردَّ
جميعَ مذهبِ أبي حنيفة إلى سبعَ عشرةَ قاعدةً، فسافرَ إليه، وكان أبو طاهرٍ ضريراً، وكان يكررُ كلَّ ليلةٍ تلك القواعدَ بمسجدِه بعد أن يخرجَ الناسُ منه، فالتفَّ الهروي بحصيرٍ وخرجَ الناسُ وأغلقَ أبو طاهرٍ بابَ المسجدِ وسردَ من تلك القواعدِ سبعاً، فحصلت للهروي سعلةٌ فأحسَّ به أبو طاهر. فضربه وأخرجه من المسجد ثم لم يكررها فيه بعد ذلك فرجع الهروي إلى أصحابه وتلا عليهم تلك السبع. قال القاضي أبو سعيد: ولما بلغ القاضي حسيناً ذلك ردَّ جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد: الأولى اليقين لا يزال بالشك، وأصل ذلك قوله صلى
الله عليه وسلم: "إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيقول له أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"، والثانية المشقة تجلب التيسير، قال تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" [الحج: ٧٨]، وقال صلى الله عليه وسلم: "بُعثت بالحنيفية السمحة"، والثالثة الضرر يُزال، وأصلها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، والرابعة العادة محكمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن". انتهت. الشيخ: هذه القصة تشكك فيها مشايخنا بهذه الطريقة؛ لأن الرجل
المسلمون لم يعرفوا كتمان العلم، فلو توصل إلى السبعة عشر لكان نشرها، ولم يكن ليخفيها ويذهب إلى المسجد ويغلق عليه ويقول السبعة عشر حتى لا يعلمها أحد. يعرفه، هذه ليست طريقة التاريخ الإسلامي كله. التاريخ الإسلامي كان تاريخ علم ونقل ونشر، وليس بهذه الصفة. إنما قد يكون هو الرجل الذي جلس مع نفسه حتى يكررها حفظاً وأدم للعلم مذاكرةً، فحياة العلم مذاكرة. وجاءه رجل وهو ضرير، فاختبأ في حصيرة. الرجل فَزِع فربما ظنه لصاً، فضربه وهو سمع وجرى. الذي في الرواية تكون
زيادة فلم يعد يكررها بعد ذلك أبداً، هل سر حربي. هؤلاء كانوا يعبدون الله سبحانه وتعالى بنشر العلم ويرجون وجه الله، ولذلك هذه الزيادة فيها شيء قد يكون أصل القصة صحيحاً، إنما عندما تتناقل من غير تثبت، يضيفوا إليها ما يجعلها شيئاً جذاباً هكذا. أي كقصة، لكن أبداً هذا ما كان ديدنهم ولا كان هذا ما كان ديدنهم ولا كانت طريقتهم أبداً. كانت طريقتهم أن يعبدوا الله بنشر العلم. القاضي حسين من كبار علماء الشافعية، وكان
من أصحاب الوجوه، وقد ردَّ المذهب إلى أربع: اليقين لا يزال بالشك، والمشقة تجلب التيسير، والضرر يُزال، والعادة محكمة. ثم أضيف إلى ذلك أهم قاعدة وهي "إنما الأعمال بالنيات" بمعنى أن الأمور بمقاصدها. نعم، قال بعض المتأخرين. الشيخ مجدي عاشور: قال بعض المتأخرين في كون هذه الأربع دعائم الفقه كله نظر، فإن غالبه لا يرجع إليها إلا بواسطة وتكلف. فضمَّ بعض الفضلاء إلى هذه قاعدة خامسة وهي الأمور بمقاصدها لقوله صلى الله عليه. وسلم "إنما الأعمال بالنيات" وقال
"بُنِيَ الإسلام على خمس" والفقه على خمس. قال العلائي وهو حسن جداً، وقد قال الإمام الشافعي: يدخل في هذا الحديث ثلث العلم. وقال الشيخ تاج الدين السبكي: التحقيق عندي أنه إن أُريد رجوع الفقه إلى خمس بتعسف وتكلف وقول حملي بتعسف وتكلف وقول حملي. الشيخ: لا. ليس حملي، لا، وقل جملي، جملي على الجملة هكذا أي ليس بالتفصيل وإنما بالجملة أن هذه هي القواعد التي حكمت الفقه، وقول جملي لكن ليس وقول حملي. ماذا لديك في نسختك؟ جملي، أليس كذلك؟ حسناً، ها هي نسخة صحيحة، هي هذه. هيا. الشيخ مجدي عاشور: فالخامسة داخلة في الأولى،
بل رجع الشيخ عز الدين بل رجع الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد، بل قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح فإن درء المفاسد من جملتها، ويقال على هذا: واحدة من هؤلاء الخمس كافية، والأشبه أنها الثالثة، وإن أريد الرجوع بوضوح فإنها تربو على الخمسين بل على المئين. وها أنا أشرح هذه القواعد وأبين ما فيها من النظائر. الشيخ: وعندما جاء بعضهم ليجمعوا، قال لي أحدهم: "لقد جمعنا مائة وعشرين ألف قاعدة". فقلت لهم: "الفقه هو خمس قواعد، بالكاد خمسون، ربما مائتان بالضوابط وكل شيء، فما الذي جعلها مائة وعشرين ألف قاعدة؟" قال: "حسناً، دعنا
نراجع". فراجعوا فوجدوا على سبيل المثال القاعدة "الأمور بمقاصدها" موجودة في كتاب الخطيب الشربيني فيعدّونها واحدة، وموجودة مرة ثانية في الخطيب الشربيني فيعدّونها اثنتين، وموجودة مرة عاشرة فيعدّونها عشرة، وبعد ذلك موجودة في كتاب آخر فيعدّونها هكذا، فبلغت يا عزيزي مائة وعشرين ألفا. قال: حسناً، لنحذف المكررات. حسبوا المكررات فبلغت عشرين ألفاً. قلت لهم: أكثر من مائتين. لا يوجد ومازالوا يختصرون فيهم إلى الآن ولم يصلوا إلى شيء بعد. انظر الفرق بين عمل القدماء ومعايشتهم وتخصصهم وتفرغهم وبين المحدثين الذين يستهلكون الأوقات
والأموال ويقعون في مثل هذه الأمور البسيطة. الأمور بمقاصدها. يكفي اليوم هكذا، فها نحن وصلنا إلى الصفحة الرابعة والستين. نعم، لا ثواب إلا بالنية. إن هذه زيادة ليس لها معنى بمعنى زيادة أن لله وهو أصلاً لم يفعل شيئاً في الأشباه والنظائر أصلاً. العلامة ابن نجيم هو استولى على القليل منهم ثم نسبهم لنفسه، وعفا الله عنه. وأخذها واحدة تلو الأخرى هكذا، ووقع في أشياء
لا تجعلنا نخوض فيها، لكن لا ثواب إلا بالنية، هو. إنما الأعمال بالنيات، وإنما الأمور بمقاصدها. لا أعرف، راجِع الإمام الحموي وهو يشرح أشباه ابن نجيم لعله يجد فرقًا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، واهدنا إلى أقوم طريق، واشرح صدورنا، وانفعنا بنبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. اللهم افتح علينا مغاليق العلم. اللهم أدمنا في هذا الشأن، اللهم يا أرحم الراحمين اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل فينا شقياً ولا محروماً، يسّر علينا أمورنا، واغفر ذنوبنا، واستر
عيوبنا، ويسّر غيوبنا، يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. متى سنلتقي؟ يوم الأحد، الأحد من كل أسبوع نلتقي على خير إن شاء الله.