الأشباه والنظائر | حـ 3 | أ.د علي جمعة
- •تبرز أهمية النية في الفقه الإسلامي حيث تدخل في سبعين باباً من أبواب العلم، فهي تُمثل ثلث أو ربع الفقه.
- •النية تُفرق بين الابتداء والانتهاء، كما في عصير العنب بقصد الخلية والخمرية، فالبداية قد تكون محرمة والنهاية حلالاً.
- •تدخل النية في الهجر، فيُحرم ما زاد عن ثلاثة أيام إذا قُصد استمرار الهجر، وإلا فلا.
- •تؤثر النية في الإحداد على الميت، فيجوز للمرأة أربعة أشهر وعشرة أيام على زوجها، وثلاثة أيام على غيره.
- •تدخل النية في قطع السفر وتحديد الأحكام المترتبة عليه، وفي قطع القراءة في الصلاة.
- •يُشترط للقرآن قصد القرآنية، أما قراءته بقصد الذكر فتجوز للجنب.
- •في الجعالة، إذا التزم شخص جُعلاً لمعين فشاركه غيره، فإن قصد إعانته فله كل الجُعل، وإن قصد العمل للمالك فله قسطه.
- •نية المؤمن خير من عمله لأنه يُجازى على نية الاستمرار على الإيمان أبداً.
مقدمة الدرس وافتتاح كتاب الأشباه والنظائر في القواعد الفقهية
بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نقرأ الأشباه والنظائر للإمام السيوطي، وتُسمى هذه المادة بـالقواعد الفقهية.
[الشيخ مجدي عاشور]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى - ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين -: وتدخل النية أيضًا في عصير العنب بقصد الخلِّية والخمرية، وفي الهجر فوق ثلاثة أيام؛ فإنه حرام إن قصد الهجر، وإلا فلا.
دخول النية في التفريق بين الابتداء والانتهاء في عصير العنب والخل
[الشيخ]: إذن النية تدخل في أشياء كثيرة، ومنها الفرق بين الابتداء والانتهاء؛ فإذا كان هناك فارق بين الابتداء والانتهاء احتجنا إلى النية.
ومثال ذلك أن الخل لا يصير خلًا إلا إذا مرّ على الخمر؛ فإن عصير العنب يتحول خمرًا، ثم يتحول من الخمر إلى الخل. فلا بد حتى نصل إلى الخل من المرور بالخمر.
وهنا نحتاج إلى النية؛ لأن عصير العنب أو عصر العنب بنية الخمرية حرام، إلا أننا لو كنا نقصد النهاية [أي الخلّ] فهو حلال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري:
قال النبي ﷺ: «نِعْمَ الإدامُ الخلُّ»
وكان يجعله إدامًا - يعني الغموس - يغمس في الخل ويأكل صلى الله عليه وسلم. فالخل طاهر، والخل نِعْمَ الإدام.
كيفية الوصول إلى الخل وضرورة نية الخلية عند عصر العنب
إذن فالوصول إليه [الخلّ] حلال. كيف نصل إلى الخل؟ عن طريق عصير العنب الذي يتحول إلى خمر، ثم تفسد هذه الخمر فتتحول إلى خل. فالبداية حرام والنهاية أصبحت حلالًا.
فعندما نبدأ بعصير العنب لا بد أن نقصد الخلِّية، وألا نقف في وسط اللجة التي هي البحر. بدأنا من الشاطئ نريد أن نصل إلى الشاطئ الآخر، ولا نريد أن نُغرق الناس في الوسط. لو جلست في الوسط هكذا وأغرقت الناس يكون حرامًا عليك.
إذا كنت تنوي بإبحارك أن تُغرق الناس حرامٌ؛ فلا بد وأنت بدأت الإبحار أن تنوي النهاية الحلال. ومثال ذلك عصير العنب بقصد الخلِّية والخمرية.
حكم الهجر فوق ثلاثة أيام ودور النية في تحديد الحرمة
تهاجرنا، تخاصمنا، حدث هجر وخصام بيني وبينك. الشريعة مبنية على الوفاق لا على الخصام، فحدّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام، بعدها يَحرُم إن قصد الهجر.
فإذا لم يُقصد الهجر - يعني بدأنا الهجر بنية ثلاثة أيام - وبعد ذلك انتهت الثلاثة أيام، سافرتَ أنت وأنا سافرت ولم نلتقِ عشر سنوات. ماذا كانت النية؟ أن نستمر على الهجر أم أن الهجر لا يتعدى ثلاثًا؟ النية أن الهجر لا يتعدى ثلاثًا، إذن هذا جائز بالنية.
إذا كانت النية أنني لا أطيقك أبدًا ولا أريدك أبدًا وانفصلنا، فما فوق الثلاث فهو حرام.
ظهور النية في قضايا كثيرة وصنيع الإمام السيوطي في إضافة النظائر
إذن تظهر النية في قضايا كثيرة تتعلق بالشريعة؟ ونظيره أيضًا - نظيره غالبًا ما يكون من صناعة الإمام السيوطي ومن زياداته - يقول: مثل هذا الذي نصوا عليه، الفرع الذي أتى فهو ينظر؛ أي يقول: هذا شبيهٌ بهذا، أو هذا الفرع مثلما ذكروا.
فيكون ما سبق مذكورًا في الكتب القديمة، وكلمة "ونظيره" أيضًا يكون من إنشاء السيوطي وإضافاته رضي الله تعالى عنه.
معنى كلمة آض بين التمام والنقصان وعلاقتها بأخوات كان
آض فعل قد يأتي ناقصًا وقد يأتي تامًا مثل كان؛ فيكون من أخوات كان إذا كان ناقصًا، ويكون تامًا إذا كان غير ذلك.
وهنا يجب علينا أن نعلم أمورًا أيضًا: هنا [آض] من التام أم من الناقص؟ ثانيًا: ماذا يعني ناقص وماذا يعني تام؟ نقف هنا ونفكر.
أصل كلمة أيضاً من الفعل آض ومعنى التحول الأيضي
ونظيره أيضًا. أيضًا - آض يئيض أيضًا - فـ"أيضًا" مفعول مطلق من آض. وآض بمعنى تكرر وعاد مرة بعد أخرى، وهو المقصود هنا. ونظيره أيضًا يعني نظيرُه مكررًا.
وآض التي هي مِن أخوات كان بمعنى صارَ وتحوَّلَ. ومِنها التحولُ الأيضي - ولا أحدَ يفهمُ شيئًا - ما هو التحولُ الأيضي؟
التحولُ الأيضي: هل تذكرون دودةَ القز التي يُستخرج منها الحرير؟ أم أنكم لا تتذكرون؟ أو لا تعرفون الحرير مِن البرير؟ الحمدُ لله.
مثال التحول الأيضي من دودة القز إلى الفراشة ومن المسخ في القرآن
ماذا تفعل دودةُ القز هذه؟ شرنقة، تُخرج الحرير من فمها وتلفه على نفسها فتصبح شرنقة. هذه الشرنقة عندما تقطعها تخرج منها فراشة. هي دودة أم فراشة؟ هذا يسمونه قد تحول تحولًا أيضيًا، تحول أيضي. ماذا يعني؟ يعني كانت دودة وأصبحت فراشة.
هل يوجد في الشريعة شيء مثل هذا؟ نعم، عندما الله سبحانه وتعالى تحدث عن المسخ وعن أنه قد مسخهم قردة وخنازير؛ حيث أصبح الإنسان قردًا وآخر أصبح خنزيرًا. ماذا يسمون هذا؟ يسمونه التحول الأيضي. التحول الأيضي يعني صار وتحول.
هل آض في عبارة ونظيره أيضاً تامة أم ناقصة وبيان الفرق
أما "ونظيره أيضًا"، فهل هذا تام أم ناقص؟ أيضًا هنا مفعول مطلق لفعل تام أم ناقص؟ تام؛ لأنه بمعنى عاد وتكرر.
لكن آض التي هي من أخوات كان هذه ناقصة. جميل، ماذا يعني إذن فعل ناقص؟ أم أنكم أتيتم إلى الأزهر هكذا فقط خلاص لتقولوا قرأنا على الشيخ!
من الذي يعرف ماذا يعني فعل ناقص؟ هناك شخص يتلو ما في الكتاب ويقول: لا يكتفي بمرفوعه. هذا صحيح، موجود في الكتاب هكذا، صحيح، لا يكتفي بمرفوعه. ماذا يعني؟ إن الحفظ ليس كالفهم.
شرح معنى لا يكتفي بمرفوعه والفرق بين الفعل الناقص والمتعدي
لا يكتفي بمرفوعه. حضر المشايخ - كنتم تنتظرونا الآن والطرق مزدحمة - حضر الشيخ، فيكون الشيخ فاعلًا وانتهى الأمر. حضر، اكتفى بمرفوعه الذي هو الفاعل. حضر الشيخ.
حسنًا، زرع الفلاح الحقل. زرع الفلاح، مباشرة ماذا ستقول؟ القمح، الحقل مثلًا. حسنًا، فهو لم يكتفِ بمرفوعه، إذن هو ناقص. قال: لا، هذا اسمه متعدٍّ.
قالوا: حسنًا، لماذا يُسمى هذا متعديًا ولماذا يُسمى ذاك ناقصًا؟ إذن الإجابة ناقصة. الإجابة صحيحة، الإجابة صحيحة أن الفعل الناقص لا يكتفي بمرفوعه، هذا صحيح.
الفعل الناقص والمتعدي كلاهما لا يكتفي بمرفوعه مع بيان الفارق
نعم، الفعل الناقص لا يكتفي بمرفوعه، هذا صحيح، لكن على فكرة توجد أشياء ثانية لا تكتفي بمرفوعها وهو الفعل المتعدي. وقد يتعدى لمفعول أو لمفعولين أو لثلاثة، وقد يتعدى بنفسه أو بالحرف.
لكن أيضًا المتعدي لا يكتفي بمرفوعه، لكن صحيح أن الناقص لا يكتفي بمرفوعه، فهو كلام صحيح يدل على أن الولد قد ذاكر، لكن نريد أن نقول إن الولد قد فهم.
نعم، فما معنى ناقص يا جماعة الكُمَّل؟ ما أنتم كُمَّل، والكامل لا يعرف الناقص، فأنتم كُمَّل خلاص. جميل، هذا الذي يسير ناقصًا فرحان، لا فائدة، لا نعرف هذه المعلومة.
محاولة فهم سبب تسمية الفعل ناقصاً وإجابة أحد الحضور
نعم، ماذا يعني؟ يعني أريد أن أفهم لماذا سموه ناقصًا؟ يعني أريد أن أفهم.
[أحد الحضور]: معناه، معناه، معناه أن عمله لا يظهر إلا من خلال الجملة، ليس كالأول وليس كالثاني الذي يمكن أن يظهر معناه من خلال كتابته وفقًا.
[الشيخ]: على فكرة، هكذا سيتقاطع مع كاد وسيتقاطع مع أشياء أخرى. فما تقوله له هذا، هذا صحيح، هذا وصف وليس فهمًا.
تركيب الفعل من الحدث والزمن وبيان أقسام الفعل
الفهم إذن: الفعل حضر، فالحضور يدل على حدث مع الزمن. الفعل دائمًا هكذا، مكون من أمرين: من حدث ومن زمن.
حَضَرَ يعني أن الحضور الذي هو الحدث تم في الماضي الذي هو الزمن. يحضُرُ يعني أن الحضور يتم الآن. أحضُرْ غدًا أي أن الحضور سوف يتم غدًا.
إذن كل ذلك فعل، سواء كان (ماضٍ أو مضارع أو أمر)، عنصران: العنصر الأول هو الحدث الذي هو المصدر، والعنصر الثاني هو الزمن.
الفرق بين من ذاكر ولم يفهم ومن فهم ولم يذاكر وأهمية الجمع بينهما
مطلق الحصول - بدأ ماذا؟ بدأ الكلام الذي قلته منذ عشر سنوات، وحضره الأستاذ وبدأ يستعيده مرة أخرى، وهذا معناه أنه فاهم لكنه لم يذاكر.
إذن هناك شخص ذاكر لكنه لم يفهم، وشخص آخر فهم ولكنه لم يذاكر. نريد أن نجمع بين الحسنيين: الفهم والمذاكرة.
بدأ عقله يتنشط: كل فعل سواء كان أو لم يكن يدل على حدث بالإضافة إلى زمن. حضر وكان هما الاثنان أيضًا كذلك.
استرجاع المعلومة بين من سمعها ولم يذاكر ومن ذاكر ولم يفهم
لكن لكي نشرح الآن مباشرة - الذي هو يحاول أن يسترجعها ولا يعرف - أي أنه سمع هذا الكلام من قبل هناك في رواق المغاربة، ولكنه لم يذاكر ولم يهتم بالمذاكرة.
بدأ يقول: مطلق الحصول. نعم، هذا كلام العلماء، هذا مطلق الحصول. الحدث منه مطلق ومنه مقيد.
تركيب الفعل من الحدث والزمن والفرق بين الحدث المطلق والمقيد
إذن الفعل مكون من عنصرين: من الحدث والزمن. الحدث له نوعان: مطلق ومقيد.
الفعل الناقص حدثه مطلق، والفعل التام حدثه مقيد. الفعل إما في الحدث أن يكون مطلقًا مثل مطلق الكينونة، وإما أن يكون مقيدًا فيكون الفعل التام.
هذا مطلقًا ليس محتاجًا إلى شيء آخر، والفعل الناقص مقيد.
أمثلة على الفعل التام والناقص من القرآن الكريم وبيان الفرق بينهما
﴿فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17]
هذا تام؛ لأنه مطلق الإمساء ومطلق الإصباح. تام يعني عند الصباح، عندما يحل عليّ هكذا، عندما يحل المساء عليّ، حين تمسون. فهذا حدث مطلق لا يحتاج إلى غيره، فنسمي هنا أصبح وأمسى تامًا.
﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 96]
أو مثلًا نريد كينونة مطلقة هكذا: كان بالأمس، لكن كان خلاص، الكينونة حصلت، هذا هو الذي نريده، هذا يكون تامًا.
متى تكون كان ناقصة ومعنى الحدث المقيد الذي يحتاج إلى بيان
لكن لو أنه قال كان للدلالة على زمن ماضٍ وحدث مقيد، تحتاج إلى أن تبين قيده. فعندما تقول: كان الطالب، فأنت تقصد أنه خُلق أي حدث ماضٍ، إذا يصبح تامًا.
كان الطالب بالأمس، يعني ما حاله؟ حاضرًا أم غائبًا؟ هذا هو القيد. تقول: ما حاله؟ كان بالأمس ماذا؟ ذكيًا أم غبيًا أم مذاكرًا؟
وهكذا يكون المطلق - هذا الكينونة المطلقة - قيدتها بقيدها. فاحتياج الكينونة وأخواتها لما يقيدها يجعلها ناقصة.
خلاصة الفرق بين كان التامة والناقصة بالحدث المطلق والمقيد
إذن كان منها تامة ومنها ناقصة. إن دلت على الزمن والحدث المطلق فهي تامة، وإن دلت على الزمن والحدث المقيد فهي ناقصة وتحتاج إلى غير مرفوعها.
كان الطالب - الطالب هو المرفوع الخاص بها - فتحتاج للقيد الخاص بها: ذكيًا، حاضرًا، غائبًا، متعاونًا، ناجحًا، راسبًا. القيد الخاص بها. مفهوم.
إذن الفعل منه تام ومنه ناقص؛ لأن الفعل إما أن يكون للزمن والحدث، والحدث إما أن يكون تامًا أو مقيدًا. فإذا كان مقيدًا سُمّي الفعل ناقصًا، وإذا كان مطلقًا سُمّي الفعل تامًّا.
الرد على من يقول إن كان التامة غير عاملة وبيان أنها ترفع الفاعل
[أحد الحضور]: ويقولون كان غير عاملة في حالة عدم احتياجها إلى ما يسميه بنعم.
[الشيخ]: على أساس أن لها تعبيرات عن التمام. كان الذي تعرفه هو أنها غير عاملة، ولكن هذا غير دقيق. نعم، لماذا؟ لأنها عملت ورفعت فاعلها، فهي عملت.
فعملت، لكن لم تحتج إلى غيرها، هذه هي القصة. فنقول كان الناقصة أفضل مما نقول إنها لم تعمل. هي لم تعمل في الخبر، لم تعمل في الخبر، لكنها عملت في المرفوع الخاص بها.
تعريف الفعل الناقص بأنه ما اشتمل على حدث مقيد والإجابة الدقيقة
إذن قل: الناقص هو ما اشتمل على حدث مقيد. هذه هي الإجابة. هكذا قم لتنجح مباشرة. الناقص، الفعل الناقص هو ماذا؟ تقول: ما اشتمل على حدث مقيد، هكذا وانتهى الأمر.
إنما تقول لي: ما اكتفى بمرفوعه، هذا صحيح لكنه يشتبه مع غيره. ما الذي لا يشتبه مع غيره؟ أنها اشتملت على حدث مقيد فقط وانتهى الأمر، فيكون محتاجًا إلى غيرها.
فهذه إجابة ناقصة. وعندما آتي لأقول لك: كانت تامة، تقول لي: اشتملت على حدث مطلق. هكذا أجبت إجابة رصينة دقيقة ليس لها نهاية، عرفت أنك تعرف كل شيء. أنتبهت؟
التنبيه على الخلط بين الحدث المطلق والمقيد وأهمية الدقة في الإجابة
لكن أصل الفعل حدث وزمن. نعم، بدأ هكذا يجيب بشكل صحيح، ثم يخلط الأمور ويقول لك: وهذا لا يحتاج إلى الحدث أو لا يحتاج إلى الزمن. هكذا خلط، لا لا.
الحصول المطلق؟ نعم. هو هكذا يخلط بين التام والناقص. لا، الحصول المقيد؟ نعم.
هذا واحد سمع هذا الكلام فحضر مباشرة، إنه يتكلم بكلام العلماء، يتكلم بكلام العلماء، فيكون قد حضر في مجالس العلماء، لكنه ليس مذاكرًا وليس مستحضرًا. مثل هذا الولد، نعم، لقد ذاكر ولكنه غير فاهم، إنه مذاكر هكذا فقط وانتهى الأمر. الكلمة هكذا معه.
منهج المشايخ في الشرح والتنقل بين العلوم لتشغيل العقل وفهم الكتاب والسنة
فيكون الكلام ماذا يقول: ماذا ونظيره أيضًا. ها هم المشايخ كانوا يقرؤون هكذا، لا يتركون شيئًا. نظير على وزن فعيل.
وهو يقرأ لك في الفقه، يذهب إلى الصرف، ثم يذهب إلى النحو، ثم يذهب إلى الفقه، ثم يذهب إلى الأصول، ويذهب لكي يُعمل عقلك.
لماذا يعمل؟ لأجل أن تفهم الكتاب والسنة. حسنًا، العقل الذي لا يرضى أن يعمل كيف سيفهم الكتاب والسنة؟ والله في السماء ما يستطيع الفهم ويضل الأمة. وهذه هي المشكلة التي بيننا وبين الإخوة يا جماعة.
الفرق بين حفظ القرآن وفهمه وأهمية التعلم للعالم والعابد
تعالوا تعلموا. يقول لك: نحن متعلمون، أنا حافظ للقرآن. وقعت في مصيبة، وقعت في مصيبة كبيرة! حافظ القرآن يجب أن تتعلم كيف تفهمه، أو تتعبد به، تكون عابدًا وتكون أفضل مني ومن كثيرين.
لكن لا تكن عالمًا؛ فلا توجد فائدة [في ادعاء العلم بمجرد الحفظ]، إنما توجد فائدة عند الله سبحانه وتعالى [في العبادة].
وزن فعيل ودلالته على اسم الفاعل واسم المفعول مع أمثلة تطبيقية
نظير على وزن أيّ؟ فعيل. وهذا الوزن يصلح للدلالة على اسم الفاعل والدلالة على اسم المفعول. احفظها هكذا دائمًا:
- •نظير على وزن فعيل، مثل جريح أي مجروح، وقتيل أي مقتول.
- •جبير يعني جابر، جبيرة جابرة.
- •فقير يعني مفتقر.
- •شهيد يعني شاهد أو مشهود. شهيد هو شاهد ومشهود، وشاهد ومشهود، شهيد.
- •عليم وهكذا.
فعيل هذه جمعها ماذا؟ شهيد شهداء، عليم علماء.
مفرد علماء هو عليم وليس عالماً وفوائد الصرف والنحو في فهم الشريعة
إذن مفرد علماء ماذا؟ عليم وليس عالمًا. انتبه! عندما أقول لك مفرد علماء تقول لي عالم، لا، هذا خطأ. هذا مفرده عليم، وكلمة عالم جمعها عالمون.
عندما تأخذ هذه الفوائد ستجد لديك قدرًا جيدًا من الصرف، وستجد لديك قدرًا جيدًا من النحو، وهكذا تكتمل الآلة، فيصبح العقل يفكر بشكل صحيح.
والغاية من ذلك هي فهم كتاب الله وفهم سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم.
هل عبارة ونظيره أيضاً من مصطلحات السيوطي أم من الكتب القديمة
ونظيره أيضًا - تركه فيظل نظيرًا منظورًا مفعولًا يحتاج إلى مجاز. نعم، تفضل.
[أحد الحضور]: ونظيره - حضرتك قلت إن هذا يكون من صنيع الإمام السيوطي - هل هذا مصطلح فيها؟ يعني ماذا؟
[الشيخ]: هذا بالتتبع هكذا، عندما تقارنه بينه وبين كلام السبكي وبينه وبين كلام ابن الوكيل، تجد هذا زيادة [من السيوطي].
نظير ترك الطيب والزينة فوق ثلاثة أيام لموت غير الزوج وحكم الإحداد
[الشيخ مجدي عاشور]: ونظيره أيضًا ترك الطيب والزينة فوق ثلاثة أيام لموت غير الزوج؛ فإنه إن كان بقصد الإحداد حَرُم، وإلا فلا.
[الشيخ]: الإحداد إما أن يكون لزوج فهو أربعة أشهر وعشرة أيام بنص القرآن، ويتمثل في أن المرأة تترك الزينة وتترك الحلي، تخلع الذهب الذي في يدها ولا تتحلى بالذهب، وتترك التطيب، وتلبس الأشياء الغامقة.
وقد انتشر عند الناس استعمال النساء للسواد من قديم الزمن إظهارًا للتحسر على الزوج. أربعة أشهر وعشرة أيام، فهذا هو الحداد [للزوج].
حداد غير الزوج ثلاثة أيام فقط ومنع الزيادة عليها بنص الشرع
حسنًا، والأب والابن والأخ والعزيز لدينا، يكون الحداد عليه ثلاثة أيام فقط. لا حداد فوق ثلاث.
عندما مات أخوها أرادت أن تدخل في حداد لمدة سنتين، كادت الدنيا أن تنقلب، فجاء الشرع وأوقفها وقال: لا، لا تزيدي عن ثلاثة أيام. هذا هو الحداد.
من المعروف أن لبس السواد وترك الزينة وترك التطيب إنما يكون للزوج. فإذا مات الزوج فتلتزم المرأة بذلك أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كان الميت غير الزوج فتلتزم ثلاثة أيام فقط.
دور النية في تحديد حرمة ترك الزينة بين الحداد والعادة والاتفاق
فإذا زادت عن الثلاثة أيام من غير عادة فهي تنوي الحداد. أما إذا كان لبس جميع النساء في البلد هكذا، فلا حرج في ذلك، فهذا ليس حِدادًا.
هي ليست معتادة على أن تتزين، هذا ليس حِدادًا، هذه عادة. لكن بنية الحداد، هنا النية ظهرت الآن، فأصبح احتياجنا إلى النية واضحًا.
فإنه إن كان بقصد الحداد حَرُم، وإلا فلا. إذا لم يكن بقصد الحداد، كأن يكون عادةً، كأن يكون اتفاقًا، وليس عادة ولا شيء، ولكنه مجرد اتفاق هكذا اتفاقًا.
أمثلة على الاتفاق والعادة في ترك الزينة وعدم حرمتها بدون نية الحداد
يعني اتفاقًا: لم تجد إلا السواد الذي ترتديه مثلًا، لم تجد عطرًا تضعه، ولم تجد زينة تتزين بها، وليس معها مال لتشتري. هذا اتفاقًا على غير العادة.
العادة معناها أن كل ملابسها سوداء مثلًا، والعادة أن عندها العطر وكل شيء، لكنها لن تضعه. تعودت هكذا، تضعه يوم الجمعة مرة في الأسبوع. هذا، هذه العادة خاصتها هكذا.
فإما عادة وإما اتفاقًا، وإلا فلا. كل هذا لا يحرم؛ لأنه لم يكن بقصد الحداد.
إعراب كلمة أيضاً وبيان أنها من الفعل آض التامة
أعرب أيضًا. ارتُجّ عليه. وأيضًا من ماذا؟ أيضًا من أي فعل أيضًا؟ من آض، آضَ.
إما أن تكون ناقصة وإما أن تكون تامة، وهي هنا تامة. هل أنت منتبه؟
إذن فالشيخ يُعيد، والإعادة فيها إفادة. أيضًا ليس المقصود هنا التحول. آضَ التي هي من أخوات كان، فـكان لها أخوات مشهورة، وهي التي ذكرها الإمام ابن مالك في الألفية، ولها أخوات غير مشهورين (مساكين)، ومن بينها آض هذه.
آض من أخوات كان الناقصة وآض التامة بمعنى التكرار
وهي [آض الناقصة] ترفع المبتدأ وتنصب الخبر مثل كان. ترفع كان المبتدأ اسمًا والخبر تنصبه ككان سيدًا عمر. لم يأتِ بـآض في بابه.
آض هذه من أخوات كان التي هي بمعنى التحول، لكن التي هي أيضًا تامة وبمعنى التكرار.
وتقول التكرار: كل تَفْعال في المصدر مفتوح: تَكْرار، تَذْكار، تَسْيار. لا تقل تِكرار [بالكسر]، إلا اثنين فقط:
﴿تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: 22]
﴿تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: 89]
موجودين في القرآن، الاثنان فاحفظهما.
قاعدة وزن تفعال في المصادر بالفتح والفرق بينه وبين الأسماء
لكن تَكْرار وأخواتها كلهم مفتوحون، وهذا في المصادر وليس في الأسماء. في الأسماء: تِمْسَاح وتِمْثَال، لا بأس، هذه أسماء وليست مصادر. تَكْرار مصدر.
فيكون تَكْرار. ما الفرق بين المصدر واسم المصدر؟ تفضل قُلْ. أنت تقول هذا مصدر وهذا اسم مصدر، ماذا يعني؟ أنا لست فاهمًا، أنا لست فاهمًا.
جميلٌ، ذلك التَّكْرار الذي يدل على الحدث، والتِّكرار الذي يدل على أثر الحدث يا مولانا.
الفرق بين المصدر واسم المصدر بالحدث وأثر الحدث مع أمثلة توضيحية
لم يحصل جرحٌ، والجرح يدل على الحدث، والجُرح يدل على أثر الحدث. إعطاءٌ وعطية: الإعطاء يدل على الحدث، والعطية تدل على أثر الإعطاء وهي الهدية التي هي العطية.
لكن تَكرار وتِكرار: هذا التِكرار هذا خطأ! هذه الكلمة نُطقت بشكلٍ خاطئ، فهي لا تدل على مصدرٍ ولا على اسم مصدر. فتنبَّه لذلك؛ فإنه يشكل على كثيرٍ من الناس.
تَكْرارًا؛ لأنها على وزن تَفْعال، وكل مصدرٍ على وزن تَفْعال فهو بالفتح، إلا في مصدرين فقط:
﴿تِلْقَآءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: 22]
﴿تِبْيَـٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ﴾ [النحل: 89]
الضابط السهل للتفريق بين المصدر واسم المصدر والتوهم في التكرار
هذا هو الضابط السهل: أن هذا [المصدر] للحدث وهذا [اسم المصدر] لأثر الحدث. توجد ضوابط أخرى أشد تعقيدًا وأقل فائدة، تجدها أيضًا عند ابن عقيل الذي درستَه هذا على ابن مالك، وهي أن يقارن بين الحروف ثم ينظر إلى الزيادة وما إذا كانت الزيادة داخلية أم خارجية، وأمور كهذه.
الأمر السهل جدًا هو أن المصدر يدل على الحدث واسم المصدر يدل على الأثر فقط. ولكن هنا يوجد توهم أن التَكْرار يكون على الحدث، وأن التِكرار يكون على ماذا؟ على أثر الحدث. هذا توهم.
فائدة من حاشية الصبان حول ورود التكرار بالكسر في المصادر
إذا كان الشيخ أشرف - وهو من العلماء الكبار - يستشعر شيء في نفسه، فنقول له فائدة فقط هكذا في الحاشية: أنتم ليس لكم علاقة بها.
وهي أن الشيخ الصبان قال إن التِكرار بالكسر ورد. إذا كان - أي أنه غاضب جدًا - فجعل المصادر التي بالكسر على ذلك الوزن ثلاثة: تِبيان وتِلقاء وتِكرار، بالذات على أساس أنها واردة مسموعة.
وهذا كلام ضعيف. وذكره في هذه الحاشية؟ إنها فائدة لك أنت فقط، حتى لا تغضب منا، وحتى تأتي في اليوم التالي. حسنًا، موافق يا مولانا، موافق.
دخول النية في قطع السفر وقطع القراءة في الصلاة وقراءة القرآن جنباً والجعالة
[الشيخ مجدي عاشور]: وتدخل [النية] أيضًا في نية قطع السفر وقطع القراءة في الصلاة، وقراءة القرآن جنبًا بقصده أو بقصد الذكر، وفي الصلاة بقصد الإفهام، وفي غير ذلك.
وفي الجَعالة إذا التزم جُعلًا لمعيّن فشاركه غيره في العمل: إن قصد إعانته له فله كل الجُعل، وإن قصد العمل للمالك فله قسطه ولا شيء للمشارك. وفي الذبائح.
النية تدخل في سبعين باباً من الفقه وفساد قول من زعم أنها مبالغة
فهذه سبعون بابًا أو أكثر دخلت فيها النية كما ترى. فعُلِمَ من ذلك فساد قول من قال إن مراد الشافعي بقوله "تدخل في سبعين بابًا من العلم" المبالغة.
وإذا عددت مسائل هذه الأبواب التي للنية فيها مدخل، لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه أو ربعه.
وقد قيل في قوله صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه»
إن المؤمن يخلد في الجنة وإن أطاع الله مدة حياته فقط؛ لأن نيته أنه لو بقي أبد الآباد لاستمر على الإيمان، فجوزي على ذلك بالخلود في الجنة. كما أن الكافر يخلد في النار وإن لم يعصِ الله إلا مدة حياته فقط؛ لأن نيته الكفر ما عاش.
دخول النية في أحكام السفر من القصر والجمع والمسح والإفطار
[الشيخ]: إذن تدخل النية أيضًا في قضية قطع السفر. السفر له أحكام، من ضمن هذه الأحكام:
- •جواز القصر للرباعية.
- •جواز الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء.
- •جواز التقديم في هذين الوقتين.
- •جواز المسح على الخف ثلاث ليالٍ.
- •جواز الإفطار في رمضان، إلى آخره.
إذن السفر له أحكام. أنت على سفر شرعي تتمتع برخص السفر، لكن إذا نويت قطع السفر فصرت حضرًا. القاعدة تقول: إذا اجتمع السفر والحضر قُدِّم الحضر.
مثال تطبيقي على قاعدة تقديم الحضر على السفر في المسح على الخف
كنت في الإسكندرية ومسحت على الخف يوم السبت ويوم الأحد، ثم عدت إلى القاهرة فأصبحت في الحضر. لا أكمل الثلاثة أيام وأنا مرتدٍ الخف وماسح، وكل شيء في أمانة الله.
وكنت في السفر ثم أصبحت الآن في الحضر، إذن اجتمعت في حالتي هذه الحضر والسفر، فأيهما أقدم؟ أقدم الحضر.
أنا من أهل الإسكندرية وقادم من أوروبا بالسفينة، وكنت أصلي في السفينة صلاة الظهر ركعتين، ثم دخلت السفينة إلى الإسكندرية وانتهت [الرحلة]. أنا لم أسلّم من الركعتين بعد، ودخلتُ الإسكندرية، فأقوم بصلاة ركعتين أخرى؛ لأنني أصبحت حضرًا. والقاعدة تقول: إذا اجتمع الحضر والسفر قُدِّم الحضر.
حكم الإمساك لمن أفطر في السفر ثم عاد إلى الحضر في رمضان
بالطبع، أنا أفطرت في الإسكندرية يوم السبت ونحن في رمضان لأنني مسافر، ورجعت في منتصف يوم السبت. فلا يصح أن أمسك الآن؛ لأن هذه العبادة متكاملة، لا توجد فيها مسألة الركعتين التي أستطيع إكمالهما.
أو هما يومين وأكتفي بهما؟ هذا غير صحيح. وتجد بعض الناس ينصحونك بالإمساك كنصيحة وليس كحكم شرعي؛ حتى لا يقول الأولاد: لماذا يا أبي أنت مفطر؟ أو حتى لا يظن الناس أنني مفطر دون أن ينتبهوا إلى أنني قادم من سفر، إلى آخره.
فيكون الستر مراعاة لمشاعر الناس، ليس حُكمًا، ليس حُكمًا، وإنما مراعاة لمشاعر الناس وتربية وتجنبًا للشبهة واحترامًا للجماعة، إلى آخر ما هنالك.
دخول النية في قطع القراءة في الصلاة وقصد القرآنية
وقطع القراءة في الصلاة. انتبه، قالوا إن القرآن لا بد فيه من القصد، قصد القرآنية. يعني مثلًا عندما أقول لك:
﴿هَنِيٓـًٔا مَّرِيٓـًٔا﴾ [النساء: 4]
وهذا قرآن أم لا؟ لننظر في النية. فيجب أن تقصد القرآنية، وإن لم تقصد القرآنية فهذا ليس قرآنًا. هنيئًا مريئًا بأنها آية موجودة في القرآن.
إذا قال لك أحدهم شيئًا فقلت:
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]
فهل هذا قرآن؟ وهي آية كاملة في سورة الفاتحة. أو قلت:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [النمل: 30]
وهي آية أو بعض ماذا في النمل؟ هل هذا قرآن؟ قالوا: لا، القرآن لا يكون كذلك إلا بالنية.
مثال على بطلان الصلاة بقطع نية القراءة ومخاطبة الناس بالقرآن
أنت نويت أن تقطع القراءة في الصلاة، وابنك اسمه يحيى، وهناك كتاب على الطاولة أمامك، وبعدها تقول له بعد أن قطعت نية القراءة:
﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]
هكذا تكون قد أبطلت صلاتك يا عزيزي. لماذا؟ لأنه قطعَ نيَّةَ القراءةِ فقصَدَ بهذا الكلامِ كلامًا غريبًا عن الصلاةِ.
﴿يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَآ﴾ [هود: 76]
قصَدَ به بعدَما قطعَ نيَّةَ القراءةِ، فإنَّه قصَدَ بهذا الكلامِ - وإنْ كانَ هذا من كلامِ اللهِ لفظًا - لكنْ متى يكونُ قرآنًا؟ يجوزُ لكَ فيه أنْ تتلوَهُ في الصلاةِ عندما تقصدُ ذلك.
حكم الكلام العمد والنسيان في الصلاة وضابط الست كلمات
فإذا انقطع القصد أصبح كلامًا يُبطل الصلاة ما دام متعمدًا؛ لأن الكلام العمد قليله وكثيره يُبطل الصلاة.
أما الكلام الذي ليس عمدًا، فقالوا: إذا نسي فتكلم في الصلاة لا تبطل إلا بعد ست كلمات. فيكون النسيان يُعفى عنه في ست كلمات فأقل.
ولكن العمد لا يُعفى عنه أبدًا في ولا حرف ولا كلمة. انتهت صلاته طالما تحدث عامدًا.
مولانا يقول: لماذا ست كلمات تحديدًا؟ أخذوها من حديث ذي اليدين.
حديث ذي اليدين وأصل تحديد الست كلمات في كلام الناسي في الصلاة
أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي في الصلاة فصلى الظهر ركعتين، ثم جاء إلى السارية وشبك بين أصابعه الشريفة وجلس كهيئة المحزون.
فجاءه ذو اليدين وقال:
«يا رسول الله، أقَصُرتِ الصلاةُ أم نسيت؟»
قال: «كلُّ ذلك لم يكن»
قال: «بل بعضُ ذلك كان»
قال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم يا رسول الله. فعدّوا الكلام الذي خرج من فمه الشريف، وجدوه ستة، وجدوه ستة. فجعلوا الستة [حدًا]، فرجع فصلى بهم ركعتين.
التشريع من حديث ذي اليدين وبيان أن النبي تكلم ناسياً ست كلمات
إذن التشريع أنه تكلم ناسيًا؛ لأنه لم يكن يعلم أنه في الصلاة. صلى ركعتين، خرج ناسيًا. قال له الرجل: أقَصُرتْ أم نسيت؟ خلاص سنصليها ركعتين بعد ذلك.
قالوا: لا، رجع. عددنا الكلام الموجود في الحديث في الرواية، فكان ستة. أصبحت الستة هي الحد.
طيب، فإن كثر الكلام عن ستة، إذن تبطل الصلاة. عندما تجلس لتعدّ الرواية - لأن أنا أشرح - لا، لا، لا، لم يحدث. لا، لا، لا، لا، لا. عليه الرواية غير ذلك. أنا أشرح، أنا لست أروي الآن الحديث؛ لأنك تأخذ من كلامي أنا. راجع الكتاب، ستجد ذا اليدين ستة أيضًا؛ لأنني أشرح كثيرًا ولا أحد يفهم.
التنبيه على الفرق بين مقام الشرح ومقام الرواية في عدّ كلمات الحديث
هذا يأخذ كلامي كما لو كنت أنا ذا اليدين. أنا في مقام الشرح لا الرواية، والذي قاله ذو اليدين هو ست كلمات. ارجع في الكتاب وعدّهم، ستجدهم أقل من ستة.
ستة، قالوا: أقَصُرتِ الصلاةُ أم نسيت؟ قال: كلُّ ذلك لم يكن. قال: بل بعضُ ذلك كان. مثلًا، يعني عدّهم ستجدهم ستة.
حكم قراءة القرآن للجنب بقصد التلاوة أو بقصد الذكر
وقراءة القرآن للجنب بقصد [التلاوة]: كان سيدنا رسول الله يذكر الله على كل حال، سواء كان جنبًا أو غير ذلك، وكان يقرأ القرآن إلا أن يكون جنبًا.
إذن الذكر يكون مستمرًا سواء كان الإنسان جنبًا أو غير جنب، أما قراءة القرآن فلا؛ إذ لا بد أن تكون متطهرًا من الحدث الأكبر.
قلنا إن قراءة القرآن تحتاج إلى نية قراءته بقصده. نعم بقصده، فلا يصح قراءته للجنب. أما بقصد الذكر مثل قول:
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]
فأقول ذلك ولا أقصد التلاوة بل أقصد الذكر، فهذا يجوز؛ لأن الذكر يجوز ونحن جنب، بينما القراءة لا تجوز ونحن جنب.
﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]
التي خرجت من فمك هذه، قصدك بها التلاوة أو تقصد الذكر؟ إذا قصدت التلاوة فلا يصح، وإذا قصدت الذكر فيصح.
الجعالة وأحكامها مع بيان أن الجيم فيها مثلثة وشرح المثلث في اللغة
وفي الصلاة بقصد الإفهام، وهو ما ذكرناه في ﴿يَـٰيَحْيَىٰ﴾ [مريم: 12]. وفي الجُعالة - الجَعالة - الجِعالة، مثلثة، أي الجيم المثلثة.
منها ما يختلف معناه ومنها ما يتفق معناه. ما يختلف معناه مثل: السَّلام - السِّلام - السُّلام، كل واحدة لها معنى مختلف. ما يتفق معناه: الدِّلالة، الدَّلالة، الدُّلالة، معنى واحد.
الجَعالة، الجُعالة، الجِعالة: معنى واحد. فهناك من المثلث - مثلث ماذا تعني؟ تعني أن الحرف ورد في لغة العرب بالثلاث حركات: بالفتح والكسر والضم.
أنواع المثلث في اللغة بين ما يختلف معناه وما يتفق مع أمثلة تطبيقية
والمثلث على نوعين: نوع يختلف المعنى مثل الحَمام والحِمام والحُمام، تختلف في المعنى. ونوع يتفق في المعنى مثل الجَزاف والجِزاف والجُزاف.
وكان مشايخنا يقولون ماذا؟ دال الدلالة جزاف كجيم جزاف. الجزاف يعني تنطقها: دِلالة، دَلالة، دُلالة، كله صحيح، مثل جُزاف، جِزاف، جَزاف، كله صحيح.
عندما تراجع - الذي اضطرنا إلى هذا المركب الصعب هو الشيخ محمد هذا، والسبب أنه حضر الدروس القديمة - عندما تراجع كتب اللغة تجد الجزاف على حركتين فقط وليس ثلاثة.
دقة المشايخ في نقل اللغة وأهمية الصبر في التحقق من أقوالهم
لكن مشايخنا قالوا ثلاثة، والكتب التي بين أيدينا تحتوي على اثنين. وبمزيد من البحث تجد الثالثة، فتعلم أنهم رضي الله عنهم كانوا على الدقة المتناهية.
إن الكتب التي بين أيدينا اثنان فقط، تقول: نعم، أخطأ الشيخ؟ إياك أن تفعل هكذا! اصبر ووسع صدرك، وبعد سنوات طويلة تجدها في غير مظنتها. فهذا يوجب علينا أن نلتفت إليه.
مثال الجعالة إذا التزم جعلاً لمعين فشاركه غيره في العمل
وفي الجَعالة أو الجُعالة، إذا التزم جُعلًا لمعيّن: أنا ضاع مني ولد، وأحضرت شخصًا وقلت له: أنت لديك سيارة وميكروفون، فمُرّ هكذا في الشوارع وقل: يا أهل الخير، عندنا طفل صغير ضائع لا يستطيع الكلام ولا شيئًا من هذا.
فأهل الخير يدلوك عليه، وأنا سأعطيك إذا وجدتُه عشرة جنيهات. فكم سأعمل إلى أن أجده؟ ربما تعمل يومًا أو يومين، وربما تخرج فتجد الولد في الخارج، فيكون العمل غير محدد.
فـالجعالة أُبيحت على غير القياس. المهم أنني قلت له: العشرة جنيهات لك، فشاركه غيره في العمل. واحد اشترك معه في البحث، فوُجد الولد وانتهى الأمر.
أحكام الجعالة عند مشاركة الغير بين قصد الإعانة وقصد العمل للمالك
إن قصد إعانته فله كل الجُعل. وإن قصد العمل للمالك فله قسطه ولا شيء للمشارك.
يبقى هنا واحد اشترك معي. أنا وافقت على أن يأتي معي بقصد أن يعينني، قلت لأجل أن يساعدني، فله كل الجُعل.
وإن قصد العمل للمالك - قلت: هذا يعمل عند المالك الأول - فله قسط عمل بقدر ما أنا عملت ساعتين وهو عمل ساعة، إذن لي الثلث وأنا الثلثين.
وإذا لم أقصد واحدًا هكذا يأتي كأنه متبرع، فلا شيء له. المتبرع هذا ليس له شيء.
تفصيل أحكام الجعالة بين المساعدة والتوكيل وتقسيم العمل
إذن أتى واحد ليساعدني وأنا قبلت بالمساعدة. الذي يريد مساعدتي يساعدني؟ فيكون لي العشرة جنيهات كلها.
حسنًا، أنني وجدتك وأنت أجيرٌ عند المالك، يكون له القسط. أنا سأستعين بك على شريطة أن يكون له كل المال؛ لأنه كأنه وكَّله، كأنه أصبح هناك أصيل وبديل.
لأن المالك التزم بمعيّن ووعدته أنني سأعطيه العشرة جنيهات. علاقته مع الرجل المشارك: هو أخذ العشرة جنيهات انتهى، أنا ليس لي علاقة بالأمر. ووضعها في جيبه أو يعطي جزءًا منها أو يعطيها كلها.
مثال تطبيقي على الجعالة بين التوكيل والتبرع وتقسيم العمل
أنا كرجل مالك أصيل، ابني ضائع، وضعت جُعالة وقد جعلتها للشيخ محمد. الشيخ محمد بطبعه كسول - فرضًا يعني وليس حقيقة - فهو رجل نشيط.
فذهب مستعينًا بآخر قائلًا: تعال، أنا سأجلس هنا وابحث أنت، فيكون لك كل الأجر. أنا لم أعرفه، لقد أعطيتك العشرة جنيهات مثلما اتفقنا. عندما جاء الولد أعطيتك العشرة جنيهات.
أنت الآن لأنك وكلته تعطيه عشرة جنيهات، أو قمت معه على سبيل تقسيم العمل تعطيه قسطه، أو هو الذي فرض نفسه عليك فلا تعطه شيئًا. هذه هي القصة.
توضيح مسألة الجعالة بين الالتزام والمشاركة وحق كل طرف
إذن المشكلة التي لديك؟
[الشيخ محمد وسام]: أنه التزم، يعني وكالة وكالة وليست جعالة. هو التزم لمعيّن، وبعد ذلك جاء شخص سمع بهذا الجُعل أن فلانًا جعل لي، فذهب ليشاركني دون عهد سابق منه إليه، وذهب ليعاونني في هذه المهمة، فوجدنا الطفل أنا وهو.
فهو هكذا ليس له شيء من قِبَل المالك الأساسي أصلًا؛ لأنه لم يلتزم له بشيء. لكن من ناحيتي أنا: فقُصِدَ إعانته له، فله كل الجُعْل، أي أنا المُعيَن له كل الجُعْل.
وإن قصد العمل للمالك - يعني أخذًا بعقد الجعالة الذي لم يكن له منه، لم يكن طرفًا فيه - فله قسطه ولا شيء للمشارك. لا شيء، ولا شيءَ يعني لي أنا الملتزمُ. مَن اُلتُزِمَ لي، لي القسط الذي أنجزتُ فيه نصف العمل الذي هو خمسة جنيهات مثلًا، وهذا لن يأخذ شيئًا لأنه لم يلتزم مع الأول شيء.
ختام الدرس والإعلان عن موعد الدرس القادم
[الشيخ]: حسنًا، سنبدأ إن شاء الله بهذا الفرع غدًا، ليس غدًا بل يوم السبت.
