الأشباه والنظائر | حـ 4 | أ.د علي جمعة
- •النية شُرعت أساساً لتمييز العبادات من العادات، وتمييز مراتب العبادات بعضها من بعض.
- •تدخل النية في قطع السفر، فإذا نوى المسافر قطع سفره تحول إلى حضر، وتترتب عليه أحكام المقيم.
- •يُقطع السفر بالتأهل أو بنية الإقامة، وإذا اجتمع الحضر والسفر قُدم الحضر.
- •النية تُمَيِّز القراءة في الصلاة، فالكلمات القرآنية تُعَد قرآناً بالنية، فإذا قصد بها الإفهام بطلت الصلاة.
- •في الجعالة إذا التزم شخص جُعلاً لمعين فشاركه غيره، فإن قُصِد إعانته فله كل الجُعل، وإن قُصِد العمل للمالك فله قسطه.
- •النية تدخل في سبعين باباً من العلم، وتشكل ثلث أو ربع الفقه.
- •ورد في الحديث "نية المؤمن خير من عمله" لأن المؤمن ينوي الإيمان الدائم فيخلد في الجنة.
- •لا تُشتَرط النية في العبادات المتميزة بذاتها كالإيمان والخوف والمعرفة والرجاء.
المبحث الثالث فيما شُرعت النية لأجله وتمييز العبادات من العادات
[القارئ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. يقول المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه وعلومكم في الدارين، آمين:
المبحث الثالث فيما شُرعت النية لأجله: المقصود الأهم منها تمييز العبادات من العادات.
دخول النية في قطع السفر وأثره على أحكام الحضر والسفر
[الشيخ]: وتدخل [النية] أيضًا في نية قطع السفر، إذن النية تدخل في نية قطع السفر؛ لأن القاعدة أنه إذا اجتمع الحضر والسفر قُدِّم الحضر. فإذا نوينا قطع السفر تحول إلى حضر، وهنا تترتب عليه أحكام.
فمثلًا لا يجوز الإفطار في رمضان إذا كان الفجر لم يؤذن بعد ونويت قطع نية السفر. وكيف يُقطع السفر؟ قالوا: بالتأهل، يعني أن تتزوج. أنت مسافر إلى الإسكندرية في أمانة الله، وهناك مارست أحكام السفر، فجمعت وقصرت وأفطرت ومسحت على الخف ثلاثة أيام.
نويت قطع السفر بالزواج، فمن تأهل في بلد أقام، يعني أصبحت مقيمًا. لا يصح أن تتزوج في بلد وأنت ما زلت مسافرًا، لا يوجد شيء اسمه مسافر متزوج من أهل البلد. إذا تزوجتَ في بلدٍ أقمتَ فيها، فتزوجتَ وانقطعَ السفرُ.
أثر نية قطع السفر على أحكام القصر والجمع والمسح على الخف
[الشيخ]: فنيةُ قطعِ السفرِ موجودةٌ. نيةُ الإقامةِ: أنت ذاهبٌ في سفرٍ وعائدٌ، وبعدَ ذلك نويتَ أن تبقى هناكَ لأيِ سببٍ كان، فقطعتَ السفرَ. نيةُ قطع السفرِ يترتبُ عليها الحضرُ، وإذا اجتمعَ الحضرُ والسفرُ في مدةٍ واحدةٍ، قُدِّمَ الحضرُ.
فانتهت [أي: رخصة] قصر الصلاة، انتهى جواز الجمع، انتهت [مدة] الثلاثة أيام للمسح على الخف وستعود إلى يوم واحد، وهكذا.
أثر النية في تحديد قرآنية اللفظ وحكم قراءة القرآن للجنب
[الشيخ]: وقطع القراءة في الصلاة، وقلنا إن القرآن لا يكون كذلك [أي: قرآنًا] إلا بالنية باتفاق العلماء. يعني عندما تقول «هنيئًا مريئًا»، هل هذا قرآن؟ فهي موجودة في القرآن:
﴿هَنِيٓـًٔا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]
﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]
«يا إبراهيم أعرِضْ عن هذا»، هل هذا قرآن! «بسم الله الرحمن الرحيم»، أهذا ذِكرٌ أم قرآن؟ أم ماذا؟
لماذا؟ لأن القراءة تحتاج إلى طهارة؛ كان [النبي ﷺ] يقرأ القرآن على كل حال إلا أن يكون جُنُبًا. فهل يجوز للجُنُب أن يتلفظ بهذه الأشياء؟ قدَّمَ لكَ شيئًا فقال لكَ: «هنيئًا مريئًا»، أو عنده حديقتين قال: «انظر: مدهامتان». هل يجوز أم لا يجوز؟ القصد النية.
حكم التلفظ بألفاظ قرآنية بحسب النية بين القرآنية والمعنى اللغوي
[الشيخ]: ماذا تقصد بمدهامتان؟ الآية التي في سورة الرحمن، إذن لا يجوز [للجنب أن يقصد بها القرآن]. أما الكلمة اللغوية التي تعني أنها شديدة الخضرة مائلة إلى السواد من شدة خضرتها، إذن يجوز.
ماذا تقصد ببسم الله الرحمن الرحيم؟ كل أمر ذي بال لا يبدأ بكذا، ولا تقصد الآية التي هي من سورة الفاتحة، وهكذا. فأنت محتاج هنا إلى النية حتى يترتب عليه الأمر.
وقراءة القرآن جُنُبًا بقصده [أي: بقصد القرآن]، ماذا يعني بقصده؟ كما قلنا وشرحنا هكذا. أو بقصد الذكر، فالذكر كان [النبي ﷺ] يذكر الله على كل حال، فيبقى غير محتاجة [أي: للطهارة]. يعني محتاجة إلى النية: أقول هذا ذكرًا فيجوز أن أقوله، وإن كان قرآنًا فلا بد من الطهارة.
حكم التلفظ بألفاظ قرآنية في الصلاة بقصد الإفهام وبطلان الصلاة
[الشيخ]: وفي الصلاة إذا قصدت الإفهام، وإذا كان بقصد الإفهام بطلت الصلاة؛ لأنه تعمد القراءة، إذ لم يعد قرآنًا. وأنت تصلي وتقول له: «يا يحيى» - إذا كان ابنك اسمه يحيى - «خذ الكتاب الذي على الطاولة بقوة وإلا سيقع منك يا بُنيّ».
أَجَل، هذا يكون كلامًا آخر وليس قرآنًا. حسنًا، وأنت في الصلاة قد أبطلت صلاتك؛ لأنك تكلمت عمدًا. وفي الصلاة بقصد الإفهام وفي غير ذلك.
مسألة الجُعالة إذا التزم جُعلاً لمعين ومنهج التصوير والتكييف والحكم
[الشيخ]: وفي الجُعالة إذا التَزم جُعلًا أو التَزم جُعلًا لمعيّن، يعني هنا نأتي ونقول ماذا؟ يجب علينا التصوير أول شيء: نصوّر المسألة. ثاني شيء التكييف: بعد ما نتصور المسألة، ما هي صورتها، وما الذي حدث، ومن أعطى من، ومن الذي عليه.
فيكون هذا هو رقم اثنين التكييف، رقم ثلاثة الحكم، رقم أربعة التدليل: ما هو دليل هذا؟ رقم خمسة التعليل. ولما كان الأمر كذلك، فيكون لدينا خمسة أشياء: التصوير، والتكييف، والحكم، والتدليل، والتعليل.
كيفية قراءة كتب الفقه وفهم مفاتيح التصوير والتكييف والتدليل والتعليل
[الشيخ]: وعندما تقرأ كتبهم تجدها كذلك. وأنت تقرأ يقول لك إنه سيصور لك المسألة، وسيكيّفها لك بكلمة واحدة فيقول: فهو عقد معلق أو عقد نافذ أو عقد يُكيّف. بعد أن صوّر لك المسألة، فهو حلال وهذا حكم، لقوله سبحانه وتعالى ولقوله صلى الله عليه وسلم، فهنا يدلل، لأنه وهنا يعلّل.
كلمات أصبحت مفتاحية وصغيرة لا يلتفت إليها كثير من إخواننا. فنقول دائمًا: التصوير، فالتكييف، فالحكم، فالتدليل، فالتعليل. هذه من الفوائد التي لو جئنا من الشام لأجل أن نأخذها ثم عُدنا مرة أخرى، يكون هذا فتوحات كبيرة. أتفهم ذلك؟ نعم والله.
فائدة القراءة على المشايخ وتلقي المفاتيح العلمية غير المكتوبة
[الشيخ]: فالحكاية هكذا. يقول: ما فائدة القراءة على المشايخ؟ إن لديهم مفاتيح وليست كلها مكتوبة، وإنما تلقوها هم عن مشايخهم رضي الله عنهم.
كان الشيخ محمود عبد الدايم - ونحن نقرأ في مغني المحتاج - سيُعلِّل ويُدلِّل. أول ما يسمع ماذا؟ «لقوله»، يقول: سيُعلِّل ويُدلِّل؛ لأنه سيُعلِّل هكذا مباشرة. أي أن عقله مرتب على هذا. هكذا تفهم وتقدر أن تقول الشيء الصحيح.
تصوير مسألة الجُعالة وبيان أطرافها بين المالك والعامل
[الشيخ]: نصور الآن، ماذا يقول: وفي الجُعالة - وقلنا أن جيم الجُعالة مثلث: جَعالة، مضبوط، صح، جُعالة تصلح - إذا التزم جُعلًا لمعين.
فنحن لدينا طرفين: الشخص صاحب الحاجة وهذا سنسميه المالك، والشخص العامل الذي سيذهب ليبحث. هناك معزة ضائعة مني وأريد هذه المعزة، أنا مالك المعزة، الذي سيحضر لي المعزة سأعطيه عشرة جنيهات.
الفرق بين الجُعالة العامة والجُعالة لشخص معين وأثر ذلك على الاستحقاق
[الشيخ]: عندما أقول هكذا: «الذي سيحضر لي المعزة سأعطيه عشرة جنيهات»، فهذا ليس موجهًا لشخص محدد، بل هو كلام عام قلته أمام أمة لا إله إلا الله. فجريتم جميعكم ليس من أجل الشيخ، بل من أجل العشرة جنيهات.
من سيحصل عليها؟ هو هذا الذي سيأخذ، والباقي لن يأخذ؛ لأنني قلت: «الذي سيحضرها لي سيأخذ عشرة جنيهات». الجعالة أمام عمل غير محدد؛ لأنك يمكن أن تبحث عنها ثلاثة أيام ولا تجدها، أو تجدها بصعوبة، ومن الممكن أن تخرج خارج المسجد الآن فتجدها واقفة - أرزاق - تأخذها وتقول لي: ها هي.
كم اشتغلت في مقابل العشرة جنيهات؟ لا شيء! إنك كنت خارجًا ووجدتها، ستأخذ عشرة جنيهات. وخلال الثلاثة أيام ستأخذ عشرة جنيهات. إذن خالفت الجعالة موازنة العقد؛ لأن في كل عقد - عقد الإيجارة - توجد موازنة: ستعمل عندي ثلاثة أيام وتأخذ ثلاثين جنيهًا. لا، هذه هنا الصورة الخاصة بنا.
صورة الجُعالة لشخص معين وحالة مشاركة غيره في العمل
[الشيخ]: لمعين: أحمد، أحضرته هكذا وقلت له: يا أحمد، سأعطيك عشرة جنيهات إذا أحضرت لي هذه المعزة الضالة. فهنا وفي الجعالة، إذا التزم جُعلًا - وهو العشرة جنيهات - لشخص معين - وهو أحمد - وليس لعموم الناس.
فشاركه غيره في العمل، أي شخص آخر شاركه في العمل. أحمد دخل في الخط حسين. فحسين من أين جاء؟ حسين أهو قادم من أحمد أم حسين قادم من المالك؟ أم أن حسين فضولي دخل هكذا فجأة؟ كان واقفًا وسمع وقال: حسنًا، فلأذهب وأفعله.
تحديد قصد المشارك في الجُعالة هل هو إعانة أم عمل مستقل
[الشيخ]: إن قصد إعانته له، إن قصد - من الذي قصد؟ المالك أم حسين أم أحمد؟ نعم، حسنًا، واحدة واحدة؛ لأن عندما نقرأ نحن نصور، فيجب عليك أن تسأل نفسك هذه الأسئلة؛ لأنه يمكن هذه ويمكن هذه ويمكن هذه، ولابد أن يكون الكلام متسقًا ومتراكبًا بعضه فوق بعض.
إن قصد [أي:] المالك إعانته له: فإذن أحمد وهو واقف، نحن نريد أن نفهم: قلت له عشرة جنيهات إذا أحضرت المعزة، فحسين قال لي: وأنا سأبحث معه. فأنا يا مالك قصدت إعانة أحمد - إعانته له، له الذي هو أحمد - وأنا الذي قصدت يا مالك.
فله كل الجعل: عندما ذهبوا يبحثون، فكان حسين هو الذي وجدها، فيكون له عشرة جنيهات وليس لأحمد شيء.
أثر إذن المالك لحسين بالمشاركة وخروجه من التعيين لأحمد
[الشيخ]: ويكون حينما أذنت هكذا لحسين أن يبحث مع أحمد، وقصدت ونويت أن يعينه، كأنني خرجت من التعيين، خرجت من أنني عينت لأحمد. فأكون مثل الصورة الأولى أنني قلت لكم: «من يحضر المعزة يأخذ عشرة جنيهات».
أحمد وحسين هذه المرة هم الذين، لم يعد معينًا. أحمد لم يعد معينًا؛ عينت أحمد أولًا، وعندما جعلت حسين مشاركًا له لمساعدته، ألغي التعيين.
فذهب حسين وأحضرها وعاد، فيأخذ العشرة جنيهات كلها. وأحمد عندما يأتي ويقول: هل وجدتم المعزة؟ نقول: نعم. فيقول: آخذ العشرة جنيهات. فنقول له: لا، المُعين الخاص بك الذي ارتضينا به قد أخذها، وهو حسين.
التأني في قراءة النصوص الفقهية وتحديد مرجع الضمائر في عبارة الجُعالة
[الشيخ]: دعنا نسير هكذا، ربما نكون مخطئين، دعنا نرى ما نهاية الكلام. تمهل وأنت تقرأ.
فشاركه غيره في العمل، إن قصد - هذه هي: إما المالك أو أحمد أو حسين. دعنا نبقى مع المالك أولًا - إعانته له: إعانة حسين لأحمد، فله كل الجعل. فحسين له كل الجعل.
سنمشي هكذا أولًا لكي نرى لماذا يلتبس الناس في فهم النصوص. وإن كان قصد العمل للمالك: فيكون المالك لم يأذن له [أي: لحسين]، فيكون قصد هنا الذي هو حسين، قصد أنه سيذهب ليعمل ويأتي مثله مثل أحمد، فله قسطه: يكون خمسة جنيهات وأحمد خمسة جنيهات.
حكم المشارك إذا قصد مشاركة العامل المعين دون إذن المالك
[الشيخ]: ولا شيء للمشارك [في الصورة السابقة]. وإذا قصد [حسين] أن يكون مشاركًا وليس العمل عند المالك، بل أنه قصد أن يشارك صاحبنا [أحمد]، فكأنه وكيل - حسين وكيل لأحمد - فلا شيء له.
لماذا؟ لأن أحمد لم يأذن له، أحمد لم يأذن له. وهذه صورة.
الصور الثلاث لقصد المشارك في الجُعالة من جهة أحمد العامل المعين
[الشيخ]: لو قلنا الآن: وفي الجُعالة إذا التزم جُعلًا لمعين فشاركه غيره في العمل، إن قصد أحمد إعانته - قصد أحمد أن هذا الشاب يأتي معه - فله كل الجعل، فحسين له كل الجعل.
وإذا قصد [أحمد] العمل للمالك: فله قسطه. وإذا قال: لا، أنا أقصد أنه يعمل للمالك معي، فهذا له خمسة جنيهات وهذا له خمسة جنيهات.
وإن شاركه بلا نية فلا شيء له. له ثلاث صور أيضًا، انظر.
أثر وجود كلمة «له» وحذفها في عبارة الجُعالة على تحديد القاصد
[الشيخ]: إن قصد إعانته - ينبغي ألا تكون في [أي: الجملة] «له». «له» توجد عندما نجعل القاصد هو المالك: إن قصد المالك إعانته - إعانة حسين له الذي هو أحمد.
لكن إذا قصد حسين إعانته، يعني إعانة أحمد.
[أحد الحضور]: قال إن «له» غير موجودة في طبعته.
[الشيخ]: نعم، «له» غير موجودة عندك. فيكون الذي رفع «له» من العبارة فهو يجعل هذا الفرع على أنه إن قصد...
[أحد الحضور]: أحمد؟
[الشيخ]: لا، الذي يضع «له» يكون - أي: بأن صاحب القصد - هو المالك، والذي يزيل «له» [من الجملة] يكون حسين.
تحليل مرجع الضمائر في عبارة الجُعالة بين وضع «له» وحذفها
[الشيخ]: إذا وضعنا «له» يكون المالك هو الذي قصد إعانته له. الأصل أن هناك ضميرين يجب أن نرجعهما: قصد المالك إعانة حسين لأحمد، أو قصد حسين إعانة أحمد.
قَصَدَ المالكُ إعانتَهُ - إعانة حسين له الذي هو أحمد. عندما نضعُ «له» يصبحُ القاصدُ المالكَ. إذا حذفنا «له» يصبحُ القاصدُ المشاركَ [أي:] حسين.
[أحد الحضور]: حسينٌ شاركَ أحمد، فلهُ كلُّ الجُعْلِ، فأحمدُ كلُّ الجُعْلِ، يعني الإعانةُ هذه...
[الشيخ]: نعم، فلهُ - الثانيةُ يعني أحمد يأخذُ كلَّ الجُعْلِ؛ لأنَّ الثاني تطوَّعَ بإعانتِهِ.
حكم قسط العامل المعين إذا قصد المشارك العمل للمالك ومناقشة الحضور
[الشيخ]: وإن قصد العملُ للمالكِ الذي هو حسين.
[أحد الحضور - الشيخ محمد وسام]: فله قسطه.
[أحد الحضور]: فله لأحمد.
[الشيخ]: فله قسطه، فهي ستكون نصف ونصف.
[أحد الحضور - الشيخ محمد وسام]: لا، الحقيقة أن حسين لن يأخذ شيئًا؛ لأنه لم يتفق مع المالك على شيء، فهو لم يُعهد إليه بأي أمر. أما أحمد فلم يفعل سوى نصف ما كان مطلوبًا منه فقط.
[الشيخ]: بهذا الشكل جعلت الاثنين متساويين. وكان قال أيضًا هنا: «فله كل الجعل». ما الفارق بين «كل الجُعل» و«قسطه»؟ قسطه يعني أنه سيأخذ النصف؛ لأن اثنين وجداها.
توضيح معنى «قسطه» و«لا شيء للمشارك» في مسألة الجُعالة
[أحد الحضور - الشيخ محمد وسام]: هو يقول: «فله قسطه ولا شيء للمشارك»، يعني أحمد سيأخذ نصف الجعالة؛ لأنه لم يقم بكل العمل بل بنصفه فقط.
نعم، سيأخذ خمسة جنيهات، وحسين لن يأخذ شيئًا. ولا شيء للمشارك.
حسنًا، ولا من صاحبنا الثاني.
اختلاف النسخ في كلمة «له» وضرورة الرجوع إلى كتب الفقه لتحرير المسألة
[الشيخ]: ولذلك العبارة هنا مع النسخ المختلفة لها صورتان وليس صورة واحدة؛ لأنهم أضافوا كلمة «له». فتجد في هذه النسخة «له» والنسخة الأخرى ليس فيها «له».
فماذا نفعل؟ نرجع إلى كتب الفقه في أحكام الجعالة لكي نحرر المسألة. يعني هذا ليس كتاب فقه، هذا كتاب يشير على فروع الفقه. لكي نثبت «له» أو نحذف «له»، فنذهب إلى كتب الفقه في باب الجعالة لنبحث عن هذا الفرع.
تحرير عبارة الجُعالة بين إثبات «له» وحذفها وأثر ذلك على الصور الفقهية
[الشيخ]: وفي الجعالة إذا التزم جعلًا لشخص معين فشاركه غيره في العمل، إن قصد إعانته أم إعانته له ستفرق. فله كل الجعل، وإن قُصِد العمل للمالك فله قسطه ولا شيء للمشارك.
هل يا ترى هذه هي الصورة الأولى التي فيها الضمير يرجع أولًا مخفيًا إلى المالك وظاهرًا إلى أحمد وحسين، أم أصلًا هو حسين نتحدث في قصده أنه فعل هذا إعانةً لزميله أحمد، أو عملًا عند المالك بدون عقد؟
وارد هذا ووارد ذاك من كلمة «له» هذه. كيف نحررها؟ نرجع إلى الفقه، نذهب للفقه ونرى. والعجيب أن الفقه يتحدث في الصورتين. هل تنتبه؟ أي أن تضع «له» صحيحة، أو تحذف «له» صحيحة أيضًا. الحالتان واردتان.
خلاصة حكم الجُعالة في الصورتين وتكليف الحضور بالبحث في كتب الفقه
[الشيخ]: إذا قصدت أن المالك قصد إعانته له، أي إعانة هذا لهذا، فله كل الجُعل، فتكون له هذه العشرة جنيهات. وإن كان قصد العمل للمالك، فله خمسة جنيهات.
فعليكم أن تبحثوا، ويكون هذا هو الواجب الخاص بالغد وتحضروه لي. فهذه سبعون بابًا.
نعم، تفضل.
[أحد الحضور]: ممكن يكون القصد إن جاء بها حسين أن نصف الجعل يأخذه أحمد حتى لو لم يقل له أحضر المعزة.
[الشيخ]: حسنًا، ائت لي بها. ابحث هكذا في كتاب مغني المحتاج، ستجدها وتحضرها. خلاص.
منهج التعامل مع النصوص الملتبسة بالرجوع إلى كتب الفقه بسعة صدر
[الشيخ]: إذن أول شيء التصوير: نصور ونرى ما معناها. فإذا التبس الأمر - هل هي هذه الصورة أم تلك الصورة - لوجود نسخ، فنعود إلى الفقه وندرسها مرة أخرى بسعة صدر، حتى لا نقول شيئًا يكون خطأً.
هذا هو الفرق بين العلماء والجهلة: العالم يقول: «لا أدري»، لكن الجاهل يقول لك: «لا، أنا فاهم»، وهو لا يفهم شيئًا. إنه مثل هذا العمود، بل هذا العمود أفضل منه؛ لأنه بيُسبح.
سبعون باباً دخلت فيها النية وبيان أنها ثلث الفقه أو ربعه
[الشيخ]: أقرأ، نعم. لا، صورتان. نعم، أقرأ.
[القارئ]: وفي الذبائح. هذه سبعون بابًا أو أكثر دخلت فيها النية كما ترى. فَعُلِمَ من ذلك فساد قول من قال إن مراد الشافعي بقوله «تدخل في سبعين بابًا من العلم» المبالغة.
وإذا عددت مسائل هذه الأبواب التي للنية فيها مدخل، لم تقصر عن أن تكون ثلث الفقه أو ربعه.
معنى حديث «نية المؤمن خير من عمله» وعلاقته بالخلود في الجنة والنار
[القارئ]: وقد قيل في قوله صلى الله عليه وسلم:
«نية المؤمن خير من عمله»
إن المؤمن يخلد في الجنة وإن أطاع الله مدة حياته فقط؛ لأن نيته أنه لو بقي أبد الآباد لاستمر على الإيمان، فجُوزي على ذلك بالخلود في الجنة. كما أن الكافر يخلد في النار وإن لم يعصِ الله إلا مدة حياته فقط؛ لأن نيته الكفر ما عاش.
النية الجُملية عند المسلم والكافر واستمرارها ما لم يأتِ بنقيض
[الشيخ]: وهنا يتكلم العلماء عن النية الجُملية، يعني في الجملة. فإن المسلم إذا بلغ ودخل حد التكليف فإنه ينوي جملةً وليس تفصيلًا الإيمان، فصاحبه إلى وفاته.
أم يلزم كل يوم في الصباح أن يجدد إيمانه هكذا يقول: أنا مؤمن، أنا مؤمن، أنا مؤمن، لكي يُجدد؟ ولا في كل لحظة؟ قالوا: لا، هذه نية جُمَلية، يعني نية تخيم على حياته ما لم يأتِ بنقيض.
جاءَ وقال: لا، أنا غير مؤمن. نعم، لقد أتى بالنقيض. أما ما دام لم يأتِ بالنقيض، فإن هذه النية تستمر معه حتى وفاته.
وكذلك الكافر الذي لا يؤمن، أيضًا نيته تستمر معه ما لم يأتِ بنقيض فيدخل الإيمان على وجهه.
مناقشة كلمة «خير» في الحديث بين أفعل التفضيل والمصدر وقرينة الترجيح
[أحد الحضور]: في قوله صلى الله عليه وآله:
«نية المؤمن خير من عمله»
كلمة «خير» هنا تحتمل أن تكون أفعل التفضيل وأن تكون مصدرًا. الذي فهمه العلماء هنا وكأنهم استعملوا «خير» على أنها أفعل تفضيل. ما القرينة لهم الحاملة على ذلك؟ لأنهم استدلوا على ذلك بأن الخلود في الجنة مع أنه لم يعمل إلا قليلًا، فكانت أفضل من العمل. ما القرينة التي استعملوا المشترك فيها بأفعل التفضيل؟
[الشيخ]: هو الحديث فيه مقال أولًا، يعني: «نية المؤمن خير من عمله» فيه كلام للمحدثين. ونحن معنا أئمة المحدثين هنا: الشيخ أشرف والشيخ أسامة وأركان الدنيا هذه. فنية المؤمن خير من عمله فيه كلام.
النية الخالصة أعلى من العمل لأنها الأساس الذي لا يُقبل العمل إلا بها
[الشيخ]: لكن على فرض صحته، فإنه عندما تكون النية الحقيقة لا يشوبها نقص - النية هي خالصة لوجه الله - فالنية الصحيحة أعلى من العمل.
ومن هنا القرينة هي الفهم للواقع:
قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
فجعل النية هي الأساس، والأساس دائمًا يكون أمتن من البناء. فإذن اشتركا في المتانة إلا أن الأساس يكون أمتن. فإذا كان العمل بلا نية كان عملًا غير مقبول، فلما كان بالنية كان عملًا مقبولًا. إذن الأساس هو النية.
حمل كلمة «خير» على أفعل التفضيل لاقتضائها المشاركة مع الزيادة
[الشيخ]: فيجب أن تُحمل كلمة «خير» هنا على أفعل التفضيل؛ لأن حقيقة أفعل التفضيل أنه يقتضي المشاركة مع زيادة أحد الطرفين على الآخر، وهذا حاصل.
فالنية والعمل كلاهما خير، إلا أن النية أساس والعمل فرع عنها، يُقبل بها ولا يُقبل إلا بها؛ فكانت النية أعلى.
الفرق بين حديث «نية المؤمن خير من عمله» وحديث مضاعفة الحسنات
[أحد الحضور]: بين مفهوم هذا الحديث ومنطوق قوله في صحيح البخاري:
«إن الله كتب الحسنات والسيئات، وفيه: مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا»
[الشيخ]: هذا للحث وليس للمقارنة بين العمل وبين النية. لماذا؟ لأن النية قاصرة عليك والعمل متعدٍ لغيرك.
حتى فيما بينك وبين الله: ابنك عندما يراك وأنت تُصلّي يتعلم الصلاةَ أو يتعلق قلبه بالصلاة أو يُقِرّ الصلاة. حتى صلاتك التي هي بينك وبين ربك يعود خيرها على الناس، بخلاف الحج والنفقة المالية والزكاة وما إلى ذلك. لا، بل حتى ما بينك وبينه، عندما يراك ابنك أو أهلك أو قومك وأنت تسبح، يذكرون الله ويقولون: هذا يسبح ربنا. وهكذا العمل مهم.
حديث سبق أبي بكر بما وقر في قلبه والفرق بين الحث والتقويم
[الشيخ]: لكن هذا لا علاقة له بما استقر في القلب. والحديث أيضًا فيه مقال:
«ما سبقكم أبو بكر بكثرة عمل، وإنما سبقكم بشيء وقر في قلبه»
أي أن ما استقر في قلبه سبق ما يعملون به. لكن هذا الحديث الذي يتحدث عن العشرة وما إلى آخره هو للحث وليس للتقويم.
مثال جهد المُقل في الصدقة والفرق بين الكم والكيف في الميزان
[الشيخ]: وأقول لك شيئًا:
«أحب الأعمال إلى الله جهد المُقل»
حسنًا، إذا كان معي عشرة جنيهات فتصدقت بتسعة، أي تسعين في المئة من ثروتي، وأنت معك عشرة ملايين وتصدقت بمئة ألف. فهل التسعة جنيهات أكثر أم المئة ألف أكثر؟
التسعة جنيهات ثقيلة في الميزان، ستُوزن في الميزان من قيمتها ثقيلة جدًا كالحديد. والمائة ألف ستُصنع من كيس قطن فتخرج خفيفة كثيرة هكذا وهايشة.
فالقضية في العشرة والواحد هذه ليس لها علاقة بثقل الميزان. فالنية هذه ستُصنع ككتلة من الذهب، والعمل هذا سيُصنع ككتلة أيضًا لكن من الصفيح - عشر صفائح - فلن يصل إلى وزن الذهب هذا.
الفرق بين الكم والكيف وقاعدة إذا انفكت الجهة فلا تعارض
[الشيخ]: وهكذا فالقضية أن هناك كم وهناك كيف، فليس الكم دليلًا على الكيف. فنية المؤمن خير من عمله كيفًا، وإذا نوى فله أجر، فإن فعل فله عشرة كمًا. ولا تعارض بين الكيف والكم.
إن فُكت الجهة فلا تعارض - قاعدة: إن فُكت الجهة فلا تعارض. والجهة تنفك بثمانية أشياء: الزمان، المكان، الأشخاص، الأحوال، الموضوع يختلف.
هل أخذت بالك سيادتك؟ انفكت الجهة. هذا شيء وذلك شيء آخر تمامًا من حيث الزمان والمكان والموضوع وما إلى ذلك.
النية من أعمال القلوب الواسعة وتعدد النيات على العمل الواحد
[أحد الحضور - الشيخ عماد الدردير]: النية من أعمال القلوب، وحركة البدن محدودة، لكن أعمال القلوب واسعة وموجودة. فيمكننا أن نقول إن الخيرية من هنا، يعني أنا يمكنني لأجل أن أنوي، يمكنني أن أنوي في ركعتين اثنتين أن أنوي أشياء عديدة: أنوي تحية مسجدٍ وأنوي سنة وضوء وأنوي سنة عادية وأنوي أشياء كثيرة، والنيات تعددت على عمل [أي: واحد]. الأعمال محدودة بالنسبة للإنسان، الإنسان لا يستطيع أن يعمل كل حاجة، لكن النيات يمكن أن نزيد فيها كما نريد.
[الشيخ]: يعني أنت الآن تبحث لماذا هذا من ذهب وهذا من صفيح مثلًا. يعني فيمكن أن نقول إذن من هنا إلى ما بعد غدٍ [أي: ما يضيق الوقت عن استيعاب تفاصيله واستقصائها].
كلمة «مبحث» مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث
[الشيخ]: المبحث - أي نوع من أنواع المشتقات؟ لا إجابة! هناك حضور بلا فائدة، يجب أن تقول - وقد تحدثنا في هذا - مبحث أي نوع من أنواع المشتقات؟ مصدر ميمي.
والمصدر الميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث. مسألة أي نوع من أنواع المشتقات: مصدر ميمي أيضًا. نعم، أجل، أجل.
فهو يصلح للدلالة على هذا وذاك وذاك. فهل المشترك يعم أو لا يعم؟ قولان. فأنت الآن حددت: الشافعي. نعم، الشافعي سيقول هكذا: يصلح للدلالة.
التنبيه على عدم الانشغال بالكلام الذي لا أصل له في كتب العلم
[الشيخ]: والوهابية يزعجوننا. أنت ذكرتها لأجل هذا، أنا أعرف، لكي يأتي ويقول لك. نعم، هذا هو يصلح للدلالة على كذا، لكن هذا خلاف الأصل. هيا اسكت.
تمامًا؛ لأن مجدي يذكر: الخلع وهل قلت إن الخلع وهو فسخ يهدم ما قبله؟ هل أنا قلت هكذا؟
حكم الخلع بين كونه فسخاً أو طلاقاً وأثره على عدد الطلقات
[الشيخ]: الخلع إما أن يكون فسخًا أو أن يكون طلاقًا. فإن كان طلاقًا عُدّ، وإن كان فسخًا لم يُعد.
يعني واحد طلق زوجته مرة والثانية وخلعها. هل تُعد هذه الطلقة الثالثة أم لا؟ هنا يكمن الخلاف. لكن لو راجعها على أساس أنه فسخ ولا يُعد طلاقًا، كانت عليه طلقتان وبقيت له طلقة.
بعض الإخوة فهموا أنني أقول أن هذا الخلع لما كان فسخًا كر [أي: رجع] على الماضي بالهدم كالزواج، يعني كما لو تزوجت. لا، ليس كذلك! لم يقل أحد ذلك، والذي يقول ذلك فهو مخطئ.
الخلع إذا كان فسخاً لا يهدم الطلقات السابقة وترجع بما بقي لها
[الشيخ]: إذا كان الخلع فسخًا للزواج، فإنها ترجع إليه على طلقة واحدة [متبقية]، ويكون بينهما طلقة واحدة. وليس أنها ترجع إليه دون احتساب الطلقات السابقة.
[السائل - الشيخ عماد الدردير]: هل من قال إنه فسخ للعقد يقصد أنه يرجع بعقد جديد وأن العقد السابق انتهى بكل آثاره؟
[الشيخ]: لا، لم يقل أحد في العالمين بذلك.
[السائل]: أو ليس قد انتهى العقد؟
[الشيخ]: نعم، العقد انتهى، مثل الطلاق.
[السائل]: وهذا عقد جديد بكل آثاره؟
[الشيخ]: كيف يعني؟ يعني المحمَّل بالطلقتين هاتين ذهب في داهية!
الفرق بين فسخ العقد بالخلع وبين الزواج الجديد الذي يهدم الطلقات
[السائل]: هو الآن لدينا عقد محمَّل بطلقتين، وهذا العقد فسخ وأُلغي، وأنا أنشأت عقدًا فأصبحت لي بداية جديدة من أول السطر؟
[الشيخ]: هل هذا عندكم في المالكية هكذا أو أن هذا من تفكيرك أنت؟
[السائل]: من تفكيري أنا.
[الشيخ]: أنت السبب إذن! أنت الذي شوشت على الإخوة يا سيدي.
الطلاق منه بائن ومنه رجعي. الرجل الذي طلق زوجته، في العدة يمكنه إرجاعها، وبعد العدة بانت منه. عندما بانت منه ذهبت وتزوجت شخصًا آخر، تزوجت شخصًا آخر، فهذه البينونة تتيح لها أن تذهب لتتزوج. لكنها لم تتزوج ورجعت إليه، فطلقها مرة ثانية.
الزواج الجديد يهدم الطلقات الثلاث فمن باب أولى يهدم الطلقتين
[الشيخ]: وبعد العدة أصبحت طليقة حرة، فذهبت وتزوجت ثم طُلقت من الزوج الجديد. فهل تعود للزوج الأول بما كان معها من طلقات أم بعقد جديد نظيف؟
قالوا: إذا كان الزواج الجديد يهدم الطلقات الثلاث، فمن باب أولى أن يهدم الطلقتين. فهذا الذي حدث من الزواج يهدم الاثنين ويهدم الثلاثة، فترجع إليه بعقد جديد.
هل الفسخ في قوة الزواج الثاني؟ لم يقل أحد بذلك. هذا الفسخ حدث للانفصال فحصل على العقد، فالعقد المُحمّل بالشروط ذهب.
الفسخ يوجب عقداً جديداً لكنه لا يهدم الطلقات السابقة كالزواج الثاني
[الشيخ]: فلما ذهب [العقد القديم] وأردت أن أرجع إليها، أرجع إليها بمهر جديد. الشروط التي كانت معلقة في العقد القديم انتهت.
أما هذه المرأة قد تزوجتها وطلقتها مرتين، وهي لم تتزوج ولم تفعل ما يزيل الطلقتين. فانفصالنا هذا فصل العقد، فأوجب عقدًا جديدًا له مهر جديد بشهود جدد وبولي جديد وبكل شيء جديد.
لكن هذه المرأة لم يُهدم ما بيني وبينها من طلقات.
لا يوجد في الفقه الإسلامي سقوط الطلقات بالتقادم أو بالفسخ
[الشيخ]: وهل أنا عندما أطلق مرة وأطلق الثانية وغابت عني، لم تتزوج ولا شيء مدة عشر سنوات، ثم أرجع وأقول لها: نحن خلاص أمضينا عشر سنوات، الطلقتان التي كانت قديمًا سقطت بالتقادم؟!
لا يوجد شيء اسمه هكذا! لا يوجد شيء اسمه سقط بالتقادم، سقط بالفسخ، سقط... لا يوجد شيء في الفقه الإسلامي اسمه هكذا يا بني.
أنت تتكلم من عقلك! الذي تقوله هذا قرأته في كتاب أم لا؟
[السائل]: لا.
[الشيخ]: تصمت تمامًا! ما تقوله هذا اختراع من عقلك، لا من الجن ولا من الإنس! لا جن ولا إنس؟ نعم؟ ماذا؟ اجتهاد؟!
الرد على من يقول بسقوط الطلقات بالفسخ وبيان أن هذا لا أصل له في الكتب
[الشيخ]: يعني الشيخ يجتهد، أليس كذلك؟ وأنت تؤيد اجتهاده أم ترى أننا يجب أن نسكت؟ أنا أصمت؟
[أحد الحضور]: يعني اجتهاد؟
[الشيخ]: هل هذا اجتهاد يا حلاوة! لا، هذا لا يصح. لا، لم يقل أحد هكذا. وإذا كان شخص فكر مثل الشيخ عماد هكذا فهذا لا يصح.
كان هناك شخص اسمه الشيخ عبد العال كان يقول هذا الكلام، لكن هذا غير موجود في الكتب. هذا لا علاقة له بالمسلمين. فالشيخ عبد العال محمد عبد العال كان يقول هذا الكلام، لكن هذا لا علاقة له بالكتب، أي أن كتب المسلمين لا يوجد فيها هذا الأمر.
وقد سألته: هل قرأتها لأرى إن كان يعرف الشيخ عبد العال أم لا، فوجدته لا يعرفه ولا يعرف شيئًا عنه. الشيخ عبد العال محمد عبد العال ولا غيره، ولم يقل أحد من العلماء بهذا.
تخطئة القول بسقوط الطلقات بالفسخ وتأكيد عدم وجوده في المذاهب الفقهية
[الشيخ]: فالذي قال هكذا - الشيخ عماد - هل سنكفره مثلًا؟ نُخَطئه فقط. فلم يقل أحد هكذا.
ومعنا الآن الشيخ أشرف. يا شيخ أشرف، هل أنت شافعي أم حنفي؟ هذا شافعي، وأنت شافعي أيضًا. الله، الشافعية كلهم هنا. وأنت حنفي.
ماذا لديكم في المذهب الحنفي؟ لم يقل أحد هكذا.
تُشغلنا يا شيخ عماد بالكلام الذي ما أنزل الله به من سلطان! هيا يا مولانا.
المقصود الأهم من النية تمييز العبادات من العادات كالوضوء والاستحمام
[القارئ - الشيخ مجدي عاشور]: المبحث الثالث فيما شُرعت النية لأجله: المقصود الأهم منها تمييز العبادات من العادات.
[الشيخ]: هذه رقم واحد: النية ماذا تفعل؟ إنها تميز العبادات من العادات. يعني أنت تغسل وجهك كجزء من الوضوء أم لأن الجو حار لإزالة الأتربة تنظفًا وتبردًا؟ ستميز.
فالنية تقول: لا، هذا جزء من الوضوء. هل تستحم إزالةً للأوساخ وتطهرًا أم تستحم أو تتسنن يوم الجمعة، أم تفعل ذلك لسبب آخر؟ عادةً كل يوم في الصباح تدخل لتأخذ حمامًا. هل هذا عادة أم عبادة؟ هذه أول درجة.
تمييز مراتب العبادات بعضها من بعض بالنية كالغسل والصلاة والصيام
[القارئ]: وتمييز مراتب العبادات بعضها من بعض.
[الشيخ]: كذلك دخلنا: هل هو فرض لإزالة الجنابة أم هو سنة لأجل يوم الجمعة أو لأجل دخول مكة أو لأجل دخول المدينة أو لأجل الإحرام أو لأجل سبعةَ عشرَ غُسلًا يُطلقون عليها الأغسال المسنونة؟ بعضُها واردٌ وبعضُها مقيسٌ على الوارد.
أم أن هذا فرضًا، أم نيتك أن تجمعَ بين هذا وذاك، فيكون إزالة للجنابة وفي يوم الجمعة هو غسلٌ واحدٌ شملَ العبارتين.
دخلت صليتُ الظهر، وهذا الظهر هو تحيةُ مسجدٍ أيضًا؛ لأنكَ بدأتَ المسجدَ بصلاةٍ فقط. الصلاة هذه ما هي؟ فرض الذي هو عليك. فإذن يميز رتب العبادات بعضها من بعض.
صائم قضاءً أم صائم الستة من شوال أو غير ذلك، وهكذا.
أمثلة على تمييز العبادات من العادات في الوضوء والصيام والجلوس في المسجد
[القارئ]: وتمييز رتب العبادات بعضها من بعض، كالوضوء والغسل يتردد بين التنظف والتبرد والعبادة، والإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوي أو لعدم الحاجة إليه.
والجلوس في المسجد قد يكون للاستراحة، ودفع المال للغير قد يكون هبة أو وصلة لغرض دنيوي، وقد يكون قربة كالزكاة والصدقة والكفارة.
والذبح قد يكون بقصد الأكل، وقد يكون للتقرب بإراقة الدماء. فشرعت النية لتمييز القُرَب من غيرها.
كل عبادة قد تكون فرضاً أو نذراً أو نفلاً والتيمم صورته واحدة
[القارئ]: وكل من الوضوء والغسل والصلاة والصوم ونحوها قد يكون فرضًا ونذرًا ونفلًا. والتيمم قد يكون عن الحدث أو الجنابة وصورته واحدة.
فشرعت [النية] لتمييز رتب العبادات بعضها من بعض. ومن ثم ترتب على ذلك أمور:
أحدها: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها، كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار؛ لأنها متميزة بصورتها.
نعم، يجب في القراءة إذا كانت منذورة لتمييز الفرد من غيره. نقله القمولي في الجواهر عن الروياني وأقره.
العبادات التي لا تحتاج إلى نية لأنها لا تلتبس بغيرها كالإيمان والتوكل
[الشيخ]: إذن كانت العبادة كالإيمان والخوف من الله والمعرفة والتوكل والرجاء والنية، فالنية نفسها لا تحتاج إلى نية؛ لأنها عبادة واضحة لا تلتبس بأمثالها.
ليس هناك إيمان عادة وإيمان عبادة، أو خوف عادة وخوف عبادة. هذا لا يوجد. ليس هناك خوف من الله هو واحد، التوكل على الله واحد، الرجاء في وجه الله واحد.
ولذلك فلا تحتاج إلى نية. قراءة القرآن تحتاج إلى قصد القرآنية.
