الأشباه والنظائر | حـ 6 | أ.د علي جمعة - الأشباه والنظائر

الأشباه والنظائر | حـ 6 | أ.د علي جمعة

50 دقيقة
  • النية شرط في العبادات، والضابط أنه ليس في الإسلام عبادة يجب العزم عليها ولا يجب فعلها سوى الفرار من الزحف إذا كان بقصد التحيز إلى فئة.
  • القاعدة تشمل أبواباً عدة، أما الضابط فيختص بباب واحد أو مسألة واحدة مثل حرمة الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها.
  • ضابط الجمع المحرم: أن يكون بين امرأتين لو فرضنا إحداهما ذكراً حرم عليه الزواج من الأخرى من الجهتين.
  • مراتب القصد خمس: هاجس فخاطر فحديث نفس فهم فعزم، كلها مرفوعة سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقع.
  • يشترط التعيين في الفرائض لتساوي الظهر والعصر فعلاً وصورة، وكذلك في النوافل غير المطلقة كالرواتب والعيدين والاستخارة.
  • اختلف العلماء في تعيين صلاة العيدين، فرأى الجمهور وجوب التعيين بينما رأى ابن عبد السلام عدم وجوبه.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

مقدمة الدرس والفرق بين الضابط والقاعدة الفقهية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين.

[الشيخ]: اقرأ.

[الشيخ مجدي عاشور]: قال في مبحث فيما شُرعت النية لأجله: ضابط، قال بعضهم: ليس لنا عبادة يجب العزم عليها ولا يجب فعلها، سوى الفارّ من الزحف لا يجوز إلا بقصد التحيز إلى فئة، وإذا تحيّر أحدهم...

[الشيخ]: أين تقرأ؟ في واحد وثمانين، في أي مكان؟ ضابط، والفرق بين الضابط والقاعدة كما ذكرنا أن القاعدة تشمل أبوابًا، وأن الضابط يكون في باب واحد كالزواج مثلًا أو الطلاق أو البيع أو الشراء، أو في مسألة واحدة.

ضابط تحريم الجمع بين المرأة وأختها وعمتها وخالتها

كمسألة المحرمات في الجمع؛ فيحرم الجمع بين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وبين كل... الضابط هنا أن بين كل امرأتين لو فرضنا إحداهما ذكرًا حرم عليه الزواج من الأخرى من الجهتين.

هذا هو الضابط، فيكون هذا ضابطًا لأنه يختص بمسألة حرمة الجمع بين امرأتين؛ في القرآن بين المرأة وأختها بالنص، وفي السنة في حديث البخاري:

«ما بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فإنه أقطع للرحم»

هذه نصوص.

موقف الشيعة من تحريم الجمع وتوسع أهل السنة بالقياس

الشيعة أنكرت ما في البخاري، فيجيزون الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وقصروا الأمر على ما في القرآن: بين المرأة وأختها فقط. الإثنا عشرية هكذا.

أهل السنة توسعوا وجعلوا الأمر «فإنه أقطع للرحم»، فجعلوا كل ما كان يقطع الرحم مقيسًا على ما نُصّ عليه، فوسّعوا المسألة.

شرح قيد من الجهتين في ضابط تحريم الجمع بين امرأتين

لو افترضنا إحداهما ذكرًا يحرم عليه أن يتزوج بالأخرى، إلى هنا خطأ، يجب أن نقول من الجهتين. من الجهتين يعني سنفترض المرأة (ألف) ذكرًا، هل يحرم عليها أن تتزوج من الأخرى؟ نعم.

طيب و(باء)؟ لو افترضناها ذكرًا، لو افترضنا المرأة (باء) ذكرًا، هل يحرم عليها أن تتزوج أيضًا من (الألف)؟ نعم. إذن هذه يحرم الجمع بينهم.

(الألف) لو حوّلناه ذكرًا لحرم، و(باء) لو حوّلناه ذكرًا لا يحرم، إذن يجوز الجمع بينهما.

سبب اشتراط قيد من الجهتين في ضابط تحريم الجمع

[السائل]: يقول هنا «إحداهما»، إذن لم يعيّنوا أيّ من الطرفين، فمن هنا لازم تأتي هكذا، ولا بد أن تأتي هكذا، فلماذا إذن أحضرنا هذا الجزء [قيد «من الجهتين»] في الضابط؟

[الشيخ]: لأنه لو فعلنا واحدة منهما فإن الثانية ستصدق القاعدة؛ لأن هناك فرقًا بين أن نقول من الجهتين فيجب عليك أن تقوم بخطوتين، لكنك عندما تقول «افترضنا إحداهما»، حسنًا، أنت افترضت (ألفًا)، وبهذا طبّقت القاعدة، لكن لم تنتهِ بعد، لديك عمل لم تقم به بعد، لأجعلك تعمله فأقول لك من الجهتين.

ولذلك تجدها في بعض الكتب «أحداهما»، ويتعيّن عليك أن تفعل الاثنين، لكنك لن تنتبه لهذا، ستفعل واحدة وتحرم بها على البديهة هكذا، وأنت مخطئ، يجب أن نقول من الجهتين.

مثال تطبيقي على ضابط الجمع: المرأة وزوجة أبيها

حسنًا، فمثال ذلك مثلًا: المرأة وزوجة أبيها، يعني أنا تزوجت امرأة التي هي (ألف)، وبعد ذلك جاءني عارض أريد أن أتزوج معها زوجة أبيها، هل يجوز أم لا؟

دعنا نرى ونبحث: هذه المرأة نحوّلها إلى ذكر، أي أخوها، يعني تصوّر أنها أخوها، معنى أنها تحوّلت لذكر مع بقاء العلاقات أنها أخوها، فهل يجوز للرجل أن يتزوج بزوجة أبيه؟ لا، حرام.

خلاص، هذه واحدة، فورًا على البداهة هكذا تقول: يصبح يحرم الجمع بين المرأة وزوجة أبيها. لقد نفّذت القاعدة.

تطبيق الخطوة الثانية من الجهتين على مثال زوجة الأب

خلاص؟ لا، اعكس، يجب أن تنفّذ الخطوة الثانية: زوجة الأب افترضها أخوها ذكر، افترضها ذكرًا يعني أخوها.

طيب، رجل متزوج امرأة، أخوها جاء يزورها، فيريد أن يتزوج بنته، هل في ذلك الأمر شيء؟ لا. فيكون جائزًا.

إذا افترضنا أن هذه زوجة الأب رجلًا، هل يجوز لرجل أن يتزوج هذه البنت؟ نعم. فإذا كان هذا من جهة واحدة، فيجوز لك أن تجمع بين المرأة وزوجة أبيها.

التفريق بين زوجة الأب والأم في حكم الجمع بين النساء

انظر، يحرم عليك أن تجمع بين المرأة وأمها بالنص، لكن أليست هذه [زوجة الأب] في مقام أمها؟ حتى لو كانت هذه المرأة رجلًا أو ذكرًا يحرم عليه أن يتزوج زوجة أبيه، فهي أمه.

لكن هنا عندما حوّلناها [زوجة الأب] إلى ذكر، يجوز فعلًا أنها تتزوج بهذه البنيّة. حسنًا، إذن إذا كان لا بد أن نقول ماذا؟ من الجهتين، يعني يجب عليك خطوتان وليس خطوة واحدة.

ضابط العبادة التي يجب العزم عليها ولا يجب فعلها

ضابط: قال بعضهم: ليس لنا عبادة يجب العزم عليها ولا يجب فعلها. يجب العزم عليها، طيب، إذن يجب فعلها؟ أليس نحن نعزم على الصلاة ونصلي، ونعزم على الوضوء ونتوضأ، ونعزم على الصيام ونصوم، نعزم على...

طبعًا العزم هو أساس النية، فكلمة العزم ما معناها؟ النية.

مراتب القصد الخمس من الهاجس إلى العزم

مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا، فخاطر فحديث النفس فاستمعا، يليه همّ فعزم، كلها رُفِعت سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا.

تبقى مراتب القصد كانت خمس مراتب. أول مرتبة لأنك تقصد الشيء: الهاجس، يسمونه في العربية الهاجس. ما معنى الهاجس؟ أتتك الصورة فقط، تريد أن تصلي فخطرت لك صورة هكذا وأنت تصلي، لكن ما هذه الصورة؟ هل هي إشارة تحثني على النهوض للصلاة أم لا؟ فأنا لم أصلِّ بعد ولم أقم بأي شيء من هذا القبيل.

لكن أول القصد أنك ترى هذه الصورة سواء كانت طاعة أو معصية، شيء ما، صورة حدثت في ذهنك إيجابية أو سلبية. هاجس، جاء الهاجس؟ هكذا.

الفرق بين الخاطر وحديث النفس والهمّ في مراتب القصد

أما الخاطر فهو الصورة التي تثبت وتتأكد، يعني الهاجس صورة تمرّ، والخاطر صورة تثبت.

حديث النفس: بدأت أفكر هل أقوم لأصلي أم لا، لأني أريد أن أبقى جالسًا في الدرس، أو لديّ موعد، هل نؤخر الصلاة قليلًا أم نقدمها؟ إنه حديث نفسٍ يذهب ويأتي هكذا، تردد في الفعل.

الهمّ هو ميل النفس إلى الفعل، لقد رأينا الصلاة وأنا أريد أن أقوم لأصلي، يعني مالت نفسي، مالت نفسي سبعين في المائة.

مرتبة العزم وأحكام المؤاخذة والأجر عليه

العزم هو أنني صمّمتُ أن أقوم لأصلي، وتوكلتُ على الله قمتُ لأصلي هكذا. هذا عزمٌ، أصبح هنا عند العزم هذا، إذا كان خيرًا كتب الله لك به حسنةً حتى لو لم تفعل، فإذا فعلت كتبها لك عشرة.

وإذا كان شرًّا وتبت منه كتب الله لك حسنة، فإن فعلته كتب عليك سيئةً من رحمته الواسعة.

العزم أنت مؤاخذ عليه وأيضًا أنت مأجور عليه حتى لو لم تفعل؛ فإن العزم عمل من أعمال القلوب، ولذلك أنت تؤجر عليه لأنه عمل من أعمال القلوب.

العفو عن المراتب الأربع الأولى من القصد في أمة الرحمة

إذن مراتب القصد خمس: هاجس ذكروا، فخاطر، فحديث النفس فاستمعا، يليه همٌّ فعزم، كلها رُفِعت سوى الأخير. الأربعة رُفِعت:

الهاجس لا تُحاسب عليه، شخص جاءته زجاجة خمر ومضت هكذا، وبعد ذلك ثبتت أمامه، وبعد ذلك قال: هل أرغب في شرب الخمر أم ماذا؟ كل هذا معفوّ عنه.

في الأمم السابقة كان يؤاخَذ به بشدة عليهم، شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم. في أمة الرحمة لا، معفوّ عنه.

همّ: مالت النفس للفعل، وبعد ذلك قالوا: نحن ندرس في الأزهر ونذهب إليه صباحًا، فما هذا الكلام الفارغ! أيّ خمر وأيّ عبث هذا! هذا الذي تفكر فيه فيكرمك الله، ويسامحك ولا يحاسبك على هؤلاء الأربعة.

العبادة التي يجب العزم عليها ولا يجب فعلها وهي الفرار من الزحف

أما العزم فيجب أن أفعله، هنا تظهر المحاسبة. فيقول: ليس لنا عبادة يجب العزم عليها، ولكن يجب العزم في الصلاة وفي الصيام وفي الوضوء وفي أمور أخرى عند الشافعية.

لكن بالرغم من ذلك لا يجب فعلها، فتكون مثل ماذا؟ مثل اللغز: ما الشيء الذي يجب العزم عليه ولا يجب فعله؟ إنه الفرار يوم الزحف.

إذا فررت من غير عزم فهذه كبيرة من الكبائر، وعظيمة من العظائم، ومن الموبقات الكبار التي تحبط الأعمال. فلازم العزم، ويجب عليك العزم.

جواز إلغاء العزم على الفرار إذا تغيرت أوضاع المعركة

بعد أن عزمت على الفرار لأجل مصلحة القتال، وجدت ثغرة في صفوف العدو، لا أقول إني دمت قد عزمت فلابد أن أعمل بهذا العزم. لا، بل سأذهب وأهجم على هذا الموقع وألغي فكرة الفرار.

فخطة الفرار ألغيها لأن الأوضاع في القتال تتغير بين لحظة وأخرى. لذا يجب العزم ولكن لا يجب التسرع في الفعل.

رأيت أنني لو فررت بهذه الطريقة الآن وإن كانت فيها النجاة إلا أنه سيكون فيها كسر القلوب، فإذا هجمت واستشهدت فلا مانع من ذلك. إذن يجب العزم ولا يجب الفعل.

معنى التحيز إلى فئة والمناورة العسكرية في الفرار من الزحف

ولا يجب فعلها سوى الفارّ من الزحف، لا يجوز إلا بقصد التحيز إلى فئة، وهي المناورة: ننسحب من هنا عندما يدخل العدو، ثم نُطبق عليه الجانبين كالكماشة.

يعني المناورة: وانسحبت من هنا لكي أنحاز إلى اليمين أو أنحاز إلى اليسار، خطة. خطتي هكذا: في بعض الساعات هكذا نستدرج العدو، فنأتي مفرغين له المكان لكي يطمع في الاحتلال فيدخل ونحيط به فننتصر نحن. وهكذا.

حكم القتال مع الفئة المتحيز إليها بعد الانسحاب

وإذا تحيّز إليها، تحيّز إلى فئة، لا يجب القتال معها في الأصح. أنا معي قواتي وذخيرتي وانحزت إلى الكتيبة الأخرى لأجل خطة وضعتها، لا يجب أن أقاتل معهم ولكن يجوز حسب الحال.

أنا منسحب من أجل خطة وضعتها، فيمكن أن أصمّم على هذه الخطة، لا يجب وإنما يجوز. يجوز أن أقاتل معه لأن العزم مرخّص له في الانصراف.

العزم الذي قام به يجعل الإنسان يجوز له أن ينصرف من موقع المعركة، ولا يلزمه الرجوع بعد انسحابه. ليس من الضروري أن يعود، فقد يكون انسحب للحفاظ على قوته ليجهّزها مرة أخرى، فهناك خطط كثيرة.

إجابة اللغز: العبادة التي يجب العزم عليها ولا يجب فعلها هي الفرار من الزحف

إذن الإجابة على هذا اللغز: ما هي العبادة التي يجب العزم عليها ولا يجب فعلها؟ نقول: الانسحاب، أو بمعنى آخر باللغة الشرعية الفرار من الزحف. نعم.

اشتراط التعيين في النية فيما يلتبس دون غيره

[الشيخ مجدي عاشور]: الأمر الثاني هو اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره. قال في شرح المهذب: ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

«وإنما لكل امرئ ما نوى»

[الشيخ]: هذا هو الأمر الثاني هنا. أين الأمر الأول؟

[الشيخ مجدي عاشور]: الأمر الأول الذي هو عدم اشتراط النية في عبادة [لا تلتبس بغيرها].

[الشيخ]: ومن ثم ترتب على ذلك أمور.

الفرق بين جمع أمور وأوامر في اللغة العربية

وأمور: كلمة أمر في اللغة تُجمع على أمور وتُجمع على أوامر. فإذا جُمعت على أمور تكون بمعنى الشأن والصفة، وإذا جُمعت على أوامر تكون بمعنى الأمر: افعل ولا تفعل.

إذن هنا الكلمة في اللغة العربية يكون لها جمعان: جمع يجعلها بمعنى، وجمع يجعلها بمعنى آخر.

ومثال ذلك: أمور لأنها هي جمع لـ«أمر» بمعنى الصفة أو الشأن أو الحال. هذا المعنى:

﴿وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: 97]

يعني حالة فرعون هكذا ليست رشيدة، صفة فرعون عدم الرشاد.

معنى كلمة أمر في سياق الشأن وسياق الطلب

﴿أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾ ماذا تعني؟ تعني أن شأن فرعون ليس رشيدًا. «أمر» هنا ليس معناه أن فرعون يصدر أمرًا وأن هذا الأمر غير رشيد، لا، حالة فرعون هكذا ليست صحيحة في دعواه الألوهية، في إنكاره للنبوة، في فساده وطغيانه في الأرض إلى آخره.

لكن «أطع الأمر»، كلمة الأمر هنا ماذا تعني؟ معناها افعل.

ظاهرة تعدد الجموع للكلمة الواحدة واختلاف المعنى بالاستعمال

وهناك جموع في لغة العرب للشيء الواحد، فنحن هنا عندنا «أمر» لها جمعان: أمور وأوامر، ولكن اختلف الحال؛ فأمور لها معنى وأوامر لها معنى.

في جموع أخرى يتفق معناها حتى لو خُصّص بالاستعمال. فمثلًا وقف تُجمع على أوقاف ووقوف، وهي هي في اللغة، هي هي سبحان الله.

في الاستعمال أصبحت أوقاف هي الأحباس التي ترعاها وزارة الأوقاف، والوقوف أصبحت هي الوقوف المتعلقة بالقرآن. هذه بعيدة جدًّا، لكن الاثنتين في اللغة واحد، ليس مثل أوامر وأمور.

مثال كلمة عين وجمعها على عيون وأعين في اللغة والاستعمال

كلمة عين تُجمع على عيون وتُجمع على أعين، وستجد الاثنتين في القاموس. لكن عيون أصبحت تُستعمل في الآبار، لأن العين معناها البئر. وأعين أصبحت تُستعمل في الجارحة التي هي العين المبصرة.

هل يصحّ لغويًّا إطلاق لفظ «أعين» على البئر؟ نعم يصلح. وهل يصح أن نقول على الأحباس وقوف؟ نعم، يصح. وهل يصح أن نقول على وقوف القرآن أوقاف؟ نعم يصح.

ظاهرة الغلبة في اللغة ومراعاة الاستعمال عند المخاطب

وبالرغم من ذلك، أصبح هذا كثيرًا، وهذه الأمثلة كثيرة جدًّا، ومع ذلك لا يصلح في الاستعمال. ستربكني هكذا عندما يقول أحدهم: «أوقاف القرآن الكريم»، فأنا أظن أن شخصًا أوقف وحبس وخصّص شيئًا لطباعة المصحف، فتقول لي: لا، أنا لم أقصد هذا، أنا أقصد صلى وقلى وجيمًا وكذا. أنت هكذا أربكتني.

يصبح دائمًا نحن نراعي الاستعمال، لكن هذا ليس من اللغة، انتبه، ليس من اللغة وإنما من مراعاة المخاطب، لا أريد أن أربكك.

وهذه ظاهرة من ظواهر اللغة، أحيانًا نسميها الغلبة، أو نعرّفها هكذا: أن يكون للكلمة عموم في المعنى بحسب اللغة فيرد عليها خصوص بحسب الاستعمال.

أمثلة على ظاهرة الغلبة: الدابة والعقبة والمدينة

مثل كلمة دابة: ما هي الدابة؟ هي أيّ ما يدبّ على الأرض، وبعد ذلك في الاستعمال أصبح الحمار والحصان هما الدابة، حتى أننا لا نقول على البقرة دابة. هذا في الاستعمال، بينما يصلح في اللغة أن تكون البقرة دابة والإنسان يكون دابّة لأنه يدبّ على قدميه. فإذن عموم بحسب الوضع يرد عليه خصوص بحسب الاستعمال.

العقبة تعني أيّ عقبة في الطريق هكذا نسميها عقبة، لكن عندما أقول لك «أنا ذاهب إلى العقبة»، فتكون العقبة هي مدينة العقبة التي نذهب منها إلى الحج.

المدينة: معناها انزل وسط المدينة هنا في اللغة، لكن عندما أقول لك «أنا ذاهب إلى المدينة» تقول: الله مبارك، سلِّم على سيدنا النبي، لأن المدينة هنا معناها ماذا؟ يثرب، يعني طيبة.

فإذا لها عموم بحسب الوضع، لكن:

﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ [يس: 20]

مدينة من قرية، ولكن أصبحت الآن لها في الاستعمال معنى آخر.

الأمر الأول والثاني في اشتراط النية والتعيين عند النووي

حسنًا، فالأمر الأول يعني الشأن الأول: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها.

الأمر الثاني: قال في شرح المهذب - وهو من يكون؟ عندما نُطلق شرح المهذب فإننا نعني به إمام الأئمة النووي. المهذب شرحه كثيرون، لكن الشرح المعتمد المقدّم المشهور الذي إذا أُطلق انصرف الذهن إليه هو المجموع للإمام النووي. نعم.

دليل اشتراط التعيين من حديث إنما الأعمال بالنيات

[الشيخ مجدي عاشور]: قال في شرح المهذب: ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:

«وإنما لكل امرئ ما نوى»

فهذا ظاهر في اشتراط التعيين؛ لأن أصل النية فُهِم من أول الحديث:

«إنما الأعمال بالنيات»

فمن الأول الصلاة: فيشترط التعيين في الفرائض لتساوي الظهر والعصر فعلًا وصورة.

[الشيخ]: الظهر والعصر أربع ركعات، لو صلينا الظهر والعصر هي هي تمامًا، فيجب إذن من التعيين هنا. ليس الأصل، ليس نية الصلاة، نية الصلاة شيء سنضيف إليها نية التعيين: أن الآن أنا أصلي الظهر، الآن أنا أصلي العصر.

سبب وجوب نية التعيين عند تشابه الصلوات

نية التعيين لماذا؟ للتشابه؛ لأنه لو صليت مطلقًا وجئت وسألتني ماذا صليت، لا أعرف. أنا صليتُ أربع ركعات فرضًا لله.

حسنًا، إن صلاة الظهر فرض وهي أربع ركعات، وصلاة العصر فرض وهي أيضًا أربع ركعات، فيصبح لا بد من نية التعيين حينئذٍ حتى تتميز العبادات بعضها من بعض. نعم.

التعيين في النوافل المقيدة كالرواتب والسنن

[الشيخ مجدي عاشور]: فلا يميّز بينهما إلا التعيين. وفي النوافل غير المطلقة كالرواتب فيعيّن.

[الشيخ]: يعني النوافل نوعان: مطلقة عن الزمان، ونوافل مقيدة. مطلقة تصليها كيفما شئت، ماذا تصلي؟ قلت لي ركعتين لله.

ونوافل مقيدة، مقيدة بماذا؟ مقيدة إما بالصلوات الفرائض وإما بالمناسبات. دخلت المسجد صلِّ ركعتين يكونان تحية المسجد، هذه مسألة اتصلت بسبب وهي الدخول.

وإذا حصل كسوف صليت صلاة الكسوف، صليت صلاة الخسوف، صليت سنن الصلوات: أربعة قبل الظهر، اثنتين قبل الظهر، الرابعة بعد الظهر، اثنتان قبل الظهر وأربع بعد الظهر، الصيغ التي وردت للصلاة.

ماذا تصلي؟ تقول لي: سنة الظهر، يعني مقيدة. حسنًا، وفي النوافل غير المطلقة كالرواتب، يجب أن نعيّنها. نعم.

تعيين النوافل المقيدة بإضافتها إلى الصلاة وتعيين صلاة العيدين

[الشيخ مجدي عاشور]: وفي النوافل غير المطلقة كالرواتب، فيعيّنها بإضافتها إلى الظهر مثلًا، وكونها التي قبلها أو التي بعدها، كما جزم به في شرح المهذب.

والعيدين فيعيّنها بالفطر والنحر. وقال الشيخ عز الدين [ابن عبد السلام]: ينبغي أن لا يجب التعرض لذلك [أي التعيين]؛ لأنهما يستويان في جميع الصفات، فيلحق بالكفارات.

والتراويح والضحى والوتر والكسوف والاستسقاء فيعيّنها بما اشتهرت به. هذا ما ذُكر في الروضة وأصلها وشرح المهذب في باب صفة الصلاة.

أصل كتاب الروضة للنووي وقصة تلخيصها من فتح العزيز للرافعي

[الشيخ]: الروضة ما أصلها؟ ما هو أصلها؟ إذ أن الروضة هي فتح العزيز للرافعي وهو المسمى بالشرح الكبير.

فلخّصها الإمام [النووي] ابتداءً قبل أن يتوسع في المجموع، وبعد أن لخّصها لم يرضَ عنها فأمر خادمه علاء الدين بمحوها.

فقال [علاء الدين]: نمحو ماذا؟ قد شاعت عُمدةً للمفتين في الآفاق! فتركها. قال [النووي]: جادلني كثيرًا على محوها، من شدة الإتقان. قال له: ماذا نفعل؟ لقد طُبعت وانتشرت في كل مكان. لم تكن هناك طباعة في ذلك الوقت، إنما الناس نقلوها كلها. نعم.

إشكال التساوي كعلة للوجوب وعدمه بين السيوطي وابن عبد السلام

[السائل]: الإمام السيوطي جعل مناط وجوب تعيين النية التساوي بين الظهر والعصر، والشيخ ابن عبد السلام جعل عدم وجوب النية في الفطر والنحر هو تساويهما في جميع الصفات. فكيف يكون التساوي علة في الوجوب وعلة في عدم الوجوب؟

[الشيخ]: هذا رأي ابن عبد السلام يخالف به رأي الجمهور، يعني هما قولان. نعم.

هذا ما يسمونه القلب: أنه نفس علتك تعكس بها الحكم. يعني أنا أقول: هما متساويان ولذلك يجب التعيين، وأنت تقول: بل إنهما متساويان فلا يجب التعيين. فتأخذ مني نفس العلة وتوافق عليها لتساويهما، ثم ينتج رأي آخر لذات العلة التي قلت عنها أنا أنه يجب التعيين، فتقول: هذا لتساويهما لا يجب التعيين.

نقض كلام ابن عبد السلام في قياس العيدين على الكفارات والتراويح

وقاسها [ابن عبد السلام] على الكفارات والتراويح. التراويح ما هم متشابهون، العشرون ركعة متشابهون وهم كلهم تراويح.

كلامه هذا منقوض في الحقيقة. كلام العز أنه لا... الظهر والعصر أو العيدين: صوِّر العيدين بالفيديو وقل لي الآن، هل هذا هو الفطر أم الأضحى؟ هما متساويان تمامًا.

فيجب عليك أن تنوي لله ماذا ستفعل. قد يكون في العيدين، يقول لي: حدّدهما الزمن، اليوم هو الأول من شوال فهذا عيد الفطر، فلا يحتاج إلى تعيين.

الرد على عدم الحاجة للتعيين بسبب تحديد الزمن ومسألة الجمع بين الصلاتين

[السائل]: وكذلك في الزوال عند الزوال لا يحتاج إلى تعيين، وعند صيرورة الظل كل شيء مثله مثليه لا يحتاجون تعيين.

[الشيخ]: ولكن لو جمع بينهما لعارض... جام، لا يوجد جمع عندكم في المذهب الحنفي إلا في يوم عرفة.

تعرف ماذا تفعل الآن؟ ستسوّيها، فلا بد عليك أن تميّز. شخص نوى جمع الظهر ثم حضر جماعة العصر، هل يصلي بنية الظهر وراء العصر؟ اتفاق نية الإمام والمأموم ليست شرطًا عندنا، فنقول له: ادخل بنية الظهر ويقوم بصلاة العصر، فيكون عيّن الظهر.

فالتعيين عند المتساويين ما لم يكن هناك عامل خارجي يحدّد هو الأقرب إلى العقل حتى يميّز.

وظيفة النية في التمييز بين العبادات المتساوية ومنهج القلب عند ابن عبد السلام

لأن المطلوب هو أن النية تميّز بين الأمور المتساوية، وتميّز بين الفرض والنافلة، وتميّز بين الإطلاق والتقييد، وتميّز إلى آخره.

فهنا كلام ابن عبد السلام كون أنه اعتمد على هذا، هذا اسمه القلب: يأخذ علتك ويقول أنا موافق عليها، لكن لست موافقًا على الحكم. هذه العلة لا تُنتِج هذا الحكم، فيبقى التخريج هو المختلف.

[الشيخ مجدي عاشور]: يعني لذلك هنا الضمير يا سيدي عائد إلى ماذا؟ «ينبغي ألا يجب التعرض لذلك»، لذلك هو التعيين. التعيين يقول: لا ينبغي أن نتعرض للتعيين، لا نُعيِّن ولا شيئًا. نعم.

مسألة تعيين السنة القبلية والبعدية وقضاء السنن

[السائل]: السنة القبلية والبعدية، لماذا حدّدها؟ هي معروفة يعني حاصلة ببيانها قبل الظهر ركعتين فلا تحتاج شيئًا.

[الشيخ]: هذا عند من يقول بقضاء السنن. ورد في حديث هكذا أنه كان يصلي فسُئل فقال:

«هذا شغلني وفد فلان عن السنة»

هذه فكان قضاءً. أنت تصلي بعد الظهر، هذا قبليّ أم بعديّ؟ يمكن أن تكون قبلية إذا أردت القضاء، أو بعدية إذا كان في مكانه. نعم، ليست مشكلة ولا شيء.

الرد على من يعترض على الأئمة بفعله الشخصي وضرورة التسليم للعلماء

لا، صلاة عيد الفطر وصلاة عيد الأضحى، يعني أنها لا تحدث [أن يلتبس الأمر]. هل أنت سيدنا النبي؟ أي هل مثلًا لنفترض أنك تسير في طريق خاطئ طوال حياتك، أأنت سيدنا النبي؟ يعني لأنك تعترض على الأئمة الأعلام بفعلك!

يقول له: لا تصح الصلاة بغير وضوء، فيرد عليه: لكنني منذ عشر سنوات أصلي بغير وضوء وقد نفع ذلك، ماذا أفعل إذن؟

أنا الآن، الصلاة بدون وضوء لا تصح. حسنًا، أنا صليت بدون وضوء ونفعت، كيف نفعت؟ إنها لم تنفع. نعم، أجل.

النية في صلاة العيد تحصل تلقائيا بحسب الزمان والحال

يعني أنت مرة في الثلاثين أو الأربعين سنة التي تؤمّ فيها في مسجد الشيخ الدردير، حدث لك أثناء صلاة عيد الفطر أنك تخيّلت أنه يجب علينا أن نصلي بسرعة لكي نذهب لنذبح؟ إذن هذا يعني أنك نويت الفطر، أنت هكذا ناوٍ الفطر.

هل حدث مرة أن ذهبت إلى صلاة الأضحى وقد أكلت قبلها ظنًّا منك أنك في عيد الفطر، ونزلت إلى الناس مستعجلًا حامدًا ربنا أنه قد أتمّ رمضان بالخير؟

هذا لم يحدث. إذن أنت نويت هكذا، جالس تنوي عشرين سنة، ويا حسرة تظلم نفسك وتقول أنا لم أنوِ. حسنًا، تفضل قُل.

اشتراط التعيين في ركعتي الإحرام والطواف وتحية المسجد وسنة الوضوء

[الشيخ مجدي عاشور]: وبقي نوافل أخر، منها ركعتا الإحرام والطواف. قال في المهمات: وقد نُقِل في الكفاية عن الأصحاب اشتراط التعيين فيهما، وصرّح بركعتي الطواف النووي في تصحيح التنبيه، وعدّها فيما يجب فيه التعيين بلا خلاف.

قلت [السيوطي]: وصرّح بركعتي الإحرام في المناسك. ومنها التحية، فنُقل في المهمات عن الكفاية أنها تحصل بمطلق الصلاة ولا يشترط فيها التعيين بلا شك.

وقال في شرح المنهاج: فيه نظر لأن أقلها ركعتان ولم ينوهما، إلا أن يريد الإطلاق مع التقييد بركعتين.

([الشيخ]: واضح.)

ومنها سنة الوضوء، قال في المهمات: ويتجه إلى إلحاقها بالتحية، وقد صرّح بذلك الغزالي في الإحياء.

موقف الغزالي من سنة الوضوء وإنكاره لها أصلا ورأسا

قلت [السيوطي]: المجزوم به في الروضة في آخر باب الوضوء خلاف ذلك. وأما الغزالي فإنه أنكر في الإحياء سنة الوضوء أصلًا ورأسًا.

[الشيخ]: أي لا توجد عنده شيء اسمه سنة وضوء، وهي طبعًا مأخوذة من حديث بلال أنه كان كلما توضأ صلى ركعتين. وكأنه [الغزالي] لم يجعلها سنة وإنما جعلها عادة. نعم.

اشتراط التعيين في صلاة الاستخارة ومسألة التشريك في النية

[الشيخ مجدي عاشور]: ومنها صلاة الاستخارة والحاجة، ولا شك في اشتراط التعيين فيهما، ولم أرَ من تعرّض لذلك. لكن قال النووي في الأذكار: الظاهر أن الاستخارة تحصل بركعتين من السنن الرواتب وبتحية المسجد وبغيرها من النوافل.

[الشيخ]: هنا تأتي مسألة التشريك، وهي أن تشرك في النية فتنوي شيئين معًا، فتصلي ركعتين سنة الظهر واستخارة، أو تحية المسجد واستخارة، أو ركعتين مطلقتين واستخارة، وهكذا هنا تكون قد شركتَ في النية؛ أي جمعتَ بين نيتين.

تحقيق موقف الغزالي من سنة الوضوء في الإحياء وتفصيله في المسألة

[السائل]: هنا الإمام السيوطي ظاهر عبارته يقول إن الإمام الغزالي أنكر سنة الوضوء مطلقًا، لكن الإمام الغزالي عنده تحرير في الإحياء. رجعت إلى الإحياء، عنده تفصيل في ذلك: هو أنكر كونها سببًا للصلاة.

يعني يقول - نقلت عبارته سيدي تفضل - يقول في النوافل: «الخامسة ركعتان بعد الوضوء مستحبتان». هذا في الإحياء؛ لأن الوضوء قربة فمقصودها الصلاة، والأحداث عارضة، فربما يطرأ الحدث قبل الصلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتي الاستيفاء المقصود قبل الفوات، وعُرِف ذلك بحديث بلال إلى آخر ما قيل.

لكنه يا سيدي هو ناقش أن تكون سببًا قويًّا للوضوء كاعتبار أن أتوضأ بسبب الصلاة، فلا يصح أن أصلي بنية الوضوء فيكون السبب هو المسبَّب، شيء واحد ويلزم الدور. فهو لم ينكر كونها سنة.

تفصيل الغزالي في أن الوضوء ليس سببا للصلاة بل الصلاة سبب للوضوء

حتى يقول سيدي بعد ذلك: وما أوردناه يتكلم عن السنن، من التحية بعد التحية، من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من المنزل والاستخارة.

فلا، أي لا تصلِّ في وقت كراهة؛ لأن النهي مؤكد وهذه الأسباب ضعيفة، فلا تبلغ درجة الخشوع والاستسقاء والتحية.

وقد رأيت بعض المتصوفة يصلي في الأوقات المفروضة ركعتين وضوء، وهو في غاية البعد؛ لأن الوضوء لا يكون سببًا للصلاة بل الصلاة سبب للوضوء، فينبغي أن يتوضأ أن يصلي، لا أنه يصلي لأنه توضأ.

إلى أن قال: وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء.

تحليل الشيخ لموقف الغزالي من العلاقة السببية بين الوضوء والصلاة

[الشيخ]: حسنًا، لكن ألم ينكر هكذا أنها سنة؟ هو يريد أن يقول إن العلاقة السببية بين الوضوء وبين الركعتين غير واردة في هذا الاتجاه.

فالوضوء ليس سببًا للصلاة، وعلة ذلك أن الصلاة هي السبب في الوضوء. الذي دفعني للوضوء هو أن أصلي، لا أن أتوضأ. فيجب عليّ أو يُسنّ لي أن أصلي هكذا.

قُطعت العلاقة السببية بين الوضوء وبين الصلاة أو عكسها، وجعل الصلاة هي سبب الوضوء. أيّ صلاة إذن؟ الركعتان أم الصلاة مطلقًا؟ الصلاة مطلقًا. إذن تكون الركعتان بلا سبب وكأنهما نافلة مطلقة.

فهم السيوطي لكلام الغزالي في إنكار سنية ركعتي الوضوء

وكما قلت إنه [الغزالي] لم ينكر فعلهما بل أنكر سنّيتهما، يعني لو كانتا سنة ثابتة لرآها مثل تحية المسجد.

فهو هنا أثبت التحية وأثبت غيرها، فلو كانت سنة ثابتة للحقت بالتحية، لكنها لم تلحق بالتحية لأنها ليست سنة أصلًا، وإنما هي شيء مطلق: بعدما توضأت ذهبت وصليت لله. كونها جاءت بعد الوضوء، لا يصلح أن يكون الوضوء سببًا لها.

فكان الإمام السيوطي فهم هذا من مضمون هذا الكلام، ولذلك هنا تكلم بطريقة «أصلًا ورأسًا»، يعني هي ليست سنة مُطلَقًا، إنما السنة هي تحية المسجد وما ذكره.

الدفاع عن فهم السيوطي لعبارة الغزالي وعدم التوريك عليه

فلعل هذه العبارة لا يُتورّك بها على السيوطي؛ لأن هذا هو فهمه وإن لم يكن قد صرّح فقال: «صلاة ركعتين الوضوء ليستا من السنة» مثلًا. يعني لم يقل هكذا، لكن مفهوم كلامه هكذا.

aقرأ ثانيةً، اقرأ الذي تحت العبارة التي تحت هذه، لا، الذي تحت تمامًا، الذي بعد السهم.

[السائل]: بل الصلاة سبب، فينبغي أن يتوضأ ليصلي، لا أنه يصلي لأنه توضأ. إلا أن قال: وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء.

[الشيخ]: كالخسوف والتحية، حتى ينوي ركعتي الوضوء، يعني لا أريد هذا، هذا مطلق، فتكون هذه نافلة مطلقة، فهي ليست سنة.

[السائل]: بل إنها تكون مستحبة في بداية كلامها هكذا وأنها...