الأشباه والنظائر | حـ 9 | أ.د علي جمعة

الأشباه والنظائر | حـ 9 | أ.د علي جمعة - الأشباه والنظائر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أين توقفنا يا بني؟ قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا
الله بعلومه في الدارين آمين: الأمر الثالث مما يترتب على ما شرعت النية لأجله وهو التمييز في اشتراط التعرض للفرضية وفي وجوبها في الوضوء والغسل والصلاة والزكاة والصوم والخطبة وجهان، والأصح اشتراطها في الغسل دون
الوضوء، لأن الغسل قد يكون عادة، والوضوء لا يكون إلا عبادة. تقصد بعد ذلك؟ "لا يشترط تعيين عدد الركعات"؟ قال [الإمام السيوطي]: "الثالث: لا يشترط تعيين عدد الركعات فلو نوى الظهر خمساً أو ثلاثاً لم يصح، لكن قال في المهمات -وهو كتاب "المهمات في شرح الروضة والرافعي" لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي-: إنما فرض الرافعي المسألة في العلم، فيؤخذ منه أنه لا يؤثر عند الغلط". يعني واحد تعمد وقال نويت أصلى الظهر خمس ركعات وأشار بيده هكذا [مؤكدا] يعني أنه متذكر وعالم، لم يجرِ على لسانه خطأً فقط، لا، بل هو يقصد، فحينئذٍ لا تصح صلاته
لأن الله فرضها أربعة وهو أصرّ على أن يجعلها خمسة. وكذلك لو قال نويت أن أصلي الظهر ثلاث ركعات وأنا عالم عارف قاصد، فلا تصح لكن لو كان ذلك على سبيل الخطأ وجرى على لسانه هذا وهو يقصد الأربعة أو يقصد ما فرض الله ولا يعلم أنه ذكر هذا مثلاً نسياناً أو جهلاً أو خطأً يبقى يصح بناءً على أن اشتراط العدد ليس بواجب. هل اشتراط العدد واجب أو ليس بواجب؟ قولان أي: وجهان بعض العلماء قال واجبٌ وبعضهم قال ليس بواجب
بناءً على الأصح وهو أنه ليس بواجب، تصح الصلاة عند هذا الخطأ. فإذا تعمد فإنها لا تصح باتفاق. "لا يشترط تعيين عدد الركعات"، إذن فَعلة "ركعة" تُجمع على "ركَعات" بفتح العين، وليس "ركْعات" كل ما هو على وزن "فَعْلَة" يُجمع على "فَعَلات"، مثل: سجدة سجَدات، ركعة ركَعات، مفتوحة. ماذا عن وردة؟
طبقا للقاعدة تكون ورَدات، وإن كانت في الدارج ورْدات، لا، فهي ورَدات مراعاة للقاعدة، ولا يوجد مسوغ لاستثنائها منها. قال الإمام السيوطي: "لكن "قال في المهمات"، يعني الإسنوي، "إنما فرض الرافعي المسألة في العلم، يقصد الذي لم يصح، فيكون في العلم. أما إذا لم يكن عالماً فلا، فيؤخذ منه ما دام اشترط العلم فيعني ذلك أن عدم العلم يجعل الأمر صحيحاً، فيؤخذ منه أنه لا يؤثر عند الغلط. ما دام يقول لك إن هذا يضر عند
العلم، إذن عند من ليس لديه علم - أي عند الغلط - فإنه لا يضر. "يؤخذ منه" يُستنبط منه هذا الحكم، لكنه لم ينص عليه. قلتُ -أي السيوطي-: "ذكر النووي المسألة في شرح المهذب" أي في كتاب المجموع "في باب الوضوء وفرضها في الغلط"، عكس الرافعي. ماذا يقول الرافعي؟ إذَا قصد وعلم خمس ركعات أي قال خمس ركعات هكذا، أو ثلاث ركعات وهو عالم -فلا يصح-، لكن النووي عكس وقال افرض غلط. هذه صورة وهذه صورة، هذا واحد عالم وهذا واحد غلطان، "فقال ولو غلط في عدد الركعات فنوى الظهر ثلاثاً أو خمساً
قال أصحابنا لا يصح ظهره. هذه عبارته"، لأن الكلام هكذا يكون النووي مخالفاً للرافعي. "ويؤيده تعليله البطلان في باب الصلاة بتقصيره. هذه عبارته هي صحيحة أم لا نعم هي صحيحة على الوجه الثاني الذي يشترط فيه عدد الركعات. "ونظير هذه المسألة من صلى على موتى"، أي أي كذا واحد من الميتين حاضرين وسنصلي عليهم، "لا يجب تعيين عددهم، أي ليس من الضروري أن تعرف على كم تصلي؟ من حضر من موتى المسلمين، ثلاثة
أو ثلاثين، لا نعرف. لا يجب أن تسأل كم عددهم بالضبط، ستصلي على من حضر ولا معرفته"، أي ليس عليك أن تعرفه ثم لا تنوي، لا، لا تعرفه ولا تنوي، يكفي من حضر في الجنازة، "فلو اعتقدهم عشرة"، قال هؤلاء عددهم حوالي عشرة هكذا، فتخيلهم هكذا، "فبانوا أكثر" كأن كانوا اثني عشر، "أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصلِّ عليه وهو غير معيَّن، قاله في البحر"، والبحر هذا -هو كتاب بحر المذهب للروياني من أئمة الشافعية فقال
هذا الفرع أنه لو أخطأ في عددهم أولاً، فهو ليس واجبًا عليه أن يعرف كم عددهم. لقد أدخل نفسه وقدّرهم عشرة ونوى [أن يصلي] على عشرة. فمن هم العشرة من الاثني عشر هؤلاء الذين صليت عليهم؟ لا أعرف. قال: إذن أعد صلاتك عليهم جميعًا. "قال: وإن بانوا أقل"، هو قال عشرة وكانوا تسعة، "فالأظهر الصحة" لأنه يكون قد صلى عليهم، والعاشر الذي صلى عليه هذا من غير تعيين أيضاً لا يضر. إذن الزيادة لا تضر، لكن النقصان يضر، "ويحتمل خلافه"، هذا تفكير،
لكن يحتمل الخلاف المتعلق بهذا، "لأن النية قد بطلت في الزائد لكونه معدوماً فتبطل في الباقي"، فإذا عينت عشرة لكن بانوا اثني عشر، بطلت [أي الصلاة]، وإذا كانوا تسعة، بطلت أيضاً. هذا الرأي الثاني لأن النية لم تكن صحيحة، فالضرر يكون في الزيادة والضرر يكون في النقصان. الرأي الأول أسهل قليلاً، حيث قال إذا زاد العدد، فهناك اثنان لم تصلِ عليهما، فتبطل الصلاة. أو إذا نقص العدد، فقد صليت على تسعة وأزود أيضا فلا تبطل إذن هناك رأي يقول إنها لا تبطل في النقصان إذا تبين أنهم أنقص، وهناك
رأي يقول بل تبطل في الاثنين: الزيادة والنقصان. في أي شيء يفيدك هذا العرض؟ كلما تدربت عليه عرفت كيف يفكرون، كيف يفكر الفقهاء، يعني الإمام النووي هذا أو الإمام الرافعي أو الإسنوي أو السيوطي من كثرة ما رأوا كيف فكر العلماء الكبار مثل الروياني والماوردي والجويني والغزالي. تعلّموا طريقة التفكير، وبعد ذلك سيصبح عقلكم مدرباً. فحين يُعرض عليكم قول، ستقولون: "ما هذا! إنه غريب جداً، هذا غير ممكن" أو "نعم، ممكن قد يكون هناك دعني أبحث أولاً".
وهكذا يبدأ عقلكم في القبول والرفض طبقاً لهذا التدريب، يدربك دون أن تشعر، ويقول لك إن هناك أناساً فكروا هكذا زيادة فهناك أناس زيادة لم تصلِّ عليهم، فبطلوا فبطلت هذه النية [أما عند] النقص، أنت صليت على التسعة، فلن ننظر إلى الباقي. قال له: لماذا لا تنظر إلى الباقي؟ لماذا؟ هناك واحد عدم الذي هو العاشر يكون كله باطلاً، فيبطل في الزيادة ويبطل في النقصان. إلام يؤدي هذا الكلام؟ إلى أنه في صورة ستصح أنهم يكونوا فعلاً عشرة. أنت قدّرتهم عشرة وهم فعلاً عشرة. فإذا لم أستطع التقدير أصلاً. قال: لا يضر لا المعرفة ولا
النية، عرفت ولم أنوِ، لم أعرف ولم أنو لا يضر، فيكون هذا هو الذي سنتبعه، أنه عندما تكون هناك جنازة بها عدد، سنصلي على مَن حضر بغض النظر عن عددهم. لا يحتاج الإمام أن يقول، ولا نذهب لنَعُدّ أو نسأل، لأن المعرفة ليست ضرورية، والنية كذلك ليست ضرورية. ولا تدخل في هذه الورطة أن تقدّر خطأ يظهر مساوٍ يظهر زيادة ونقصان، دعنا نتجنب ذلك، لا ندخل في هذه المسألة. إذن هذا ما استخلصناه من المعلومات. "الرابع: نوى قضاء ظهر يوم الاثنين"، ظهر يوم الاثنين فاته وأصبح في ذمته،
فنوى أن يصلي ظهر يوم الاثنين، الظهر الذي فاته والخاص بالأسبوع الماضي وعيّن في قلبه أنه ظهر يوم الاثنين "وكان عليه" أي عند الله "ظهر يوم الثلاثاء". ارتبك في الأيام، لكن هذا ظهر وهذا ظهر، أربع ركعات وأربع ركعات، وهذا قضاء، وهذا أصبح الذي فاته "لم يجزئه". يعني كأن كل صلاة لها عند الله رقم كود، فهو بدلاً من أن
يصلي رقم مائة صلى رقم خمسة وتسعين وخمسة وتسعين هذه كان قد صلاها قبل ذلك، يعني هم كانوا يفهمون أن كل صلاة على المكلف لها رقم عند الله، فعندما فُوِّت الرقم خمسة وتسعين ذهب هو ليصلي تسعين، رقم تسعين، لكن صلاة التسعين قد صلاها، فكان لابد مادمت عينت أن يكون هذا التعيين صحيحًا، أو تقول الظهر الذي عليّ، الظهر الذي عليك قد يكون مائة أو خمسة وتسعين أو تسعين، لا يضر. "نوى قضاء ظهر يوم الاثنين"، والاثنين همزتها همزة وصل وليست قطع، وصل وليست
الإثنين بل الاثنين. فلماذا همزتها همزة وصل؟ سماعًا؟ لماذا فعل العرب هكذا؟ سماعًا؟ [هذا بديهي] فكله سماع، كل شيء سماع، رفع الفاعل بالسماع، نصب المفعول بالسماع، كل شيء بالسماع، فلماذا العشر أسماء هذه بالذات صار فيها همزة الوصل؟ الاسم، الاثنان، الاثنتان، الابن، الابنة، هكذا، امرؤ مثلاً، امرأة،
لماذا؟ لماذا هذه الأشياء فيها همزة وصل وليست قطع؟ وسائر الأسماء أحمد أسامة همزة قطع. ليس هناك إلا عشرة أسماء فقط، سبعة موجودة في القرآن وثلاثة غير موجودة في القرآن. لكن القضية هي لماذا كانت همزة وصل؟ لا أحد يعرف. الذي سيقول سيأخذ مائة جنيه. لا أحد يعرف، ولا مائة جنيه ولا مائة قرش. نعم، وما علاقة هذا بالذي نقوله؟ [هذا يبين] كيف تتعامل معها؟ "لا تبدأ
بساكن ولا تقف على متحرك"، لماذا هذه ساكنة؟ لماذا سكّنوها؟ ليس كيف نتعامل معها. الإجابة خاطئة وليس هناك مئة جنيه. يا بني، إنما العلم بالتعلم. لو قرأتها وسمعتها من الشيخ، فلتقل، أما لو لم تسمعها من الشيخ أو لم تقرأها [فلا تجب]، "فالتهبيش في بلاد التلطيش" [أي الإفتاء دون علم افتراءا] لا يصلح، وإغراء المائة جنيه لا يدفعك إلى أي شيء آخر. لا، إن فاتتك هذه المائة جنيه هناك مائة جنيه أخرى. قالوا
لأن هذه الأسماء إذا صُغِّرت ذهبت همزتها، إذا صُغِّرت ذهبت همزتها، فأصبحت همزة وصل لأن التصغير بيّن أنها ليست من أصل الكلمة كأنها هكذا كأنها ملحقة بالكلمة وليست من أصل الكلمة فأصبحت وصلاً تسقط عند الوصل. تعالَ اثنين تصغيرها اثُنَيّ، ذهبت [الهمز]، فلا نقل ثُنَيّ. اثُنَيّ [غير صحيحة]، إذن اثنين ما تصغيرها؟ ثُنَيّ. ذهبت. "اسم" صغّره
سُمَيّ. ذهبت [الهمزة]، سُمَيّ ولم يعد فيها الهمزة هذه. امرأة صغّر امرأة مُرَيَّة. لا تقول أُمُرَيَّة، لا يوجد شيء بهذا الاسم، امرؤ تصغيره مُري، ابن تصغيره بُني، يا بني، ابنة تصغيرها بُنية. فتكون هذه الأسماء العشرة عند التصغير تذهب همزاتها، ولذلك جعلتها العرب همزة وصل. فيكون فوراً
عندما يسألك أحد ويقول لك: لماذا جعلت العرب الهمزة في تلك الأسماء بعينها وهي معدودة؟ عشرة فقط في اللغة، سبعة موجودون في القرآن وثلاثة غير موجودين في القرآن. لماذا فعل العرب ذلك؟ وبالسماع لماذا وردت هكذا؟ قال: نعم، لأن همزتها تذهب عند التصغير. ها هي الإجابة التي كان عليها سؤال المائة جنيه، وسنسألها مرة أخرى للجالسين هنا، ولن يعرف أحد. لا تحفظون ولا تكتبون إلا من رحم ربي. انتبه، فيكون
دائماً هكذا: الاثنين، الاثنتين، امرأة قالت امرأة قالت امرأة سقطت [الهمزة] فورا لماذا؟ لأن التصغير يذهب هذه الهمزة، فصيّرها العرب من أجل ذلك همزة وصل. أي اسم آخر، أي اسم [تكون همزته] همزة قطع محفوظة. [ما هي الأسماء] السبعة التي في القرآن؟ ابن وابنة اثنين واثنتين امرأة وامرؤ واسم بسم الله الرحمن الرحيم سبعة والثلاثة التي ليست في القرآن هي "است" و"ابنم" و"ايمن". هذه الثلاث غير موجودة في القرآن. و"ابنم" و"ايمن" لا يستخدمهما
أحد. سُتَي (تصغير) "است"، ستقول ستي. "ابنم" [تصغيرها] بُنمي، مثل "بني" هكذا نقول بُنمي، الميم ألحقوها. وقد يُصغر ابنم على بني أيضاً ويحذفون الميم الزائدة. مثل كلمة "الله"، قالوا "اللهم" فزادوا ميماً. وكذلك قالوا "ذلكم" بدلاً من "ذلك". ففي أشياء يزيدها العرب هكذا للدلالة على البعد، فـ"ذاك" أصبحت "ذلك" بزيادة اللام. لماذا؟ يقولون لك هذا للبعد أو للتأكيد
والتشديد، وهكذا. يعني هناك أغراض لهذه الزيادة. "نوى قضاء ظهر يوم الاثنين وكان عليه ظهر يوم الثلاثاء لم يجزئه"، أخطأ هنا في النية. "الخامس: نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء"، قال النبي بما معناه: "من لم يجمع الصيام بليل فلا صيام له". فنحن في ليل يوم الاثنين في أمانة الله ونويت أن أصوم غدًا الذي هو الثلاثاء، "نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء
أو في سنة أربع صوم رمضان سنة ثلاث لم يصح بلا خلاف" هذه عبارة غير مستقيمة كيف كُتبت في نسختك؟ "نوى ليلة الاثنين"، إن ليلة الاثنين هذه ليست الاثنين بالليل، بل هي الأحد بالليل. العبارة صحيحة: يوم الأحد بالليل، وفي الغد نصبح يوم الاثنين. هو نوى [صوم] الثلاثاء، أي نوى يوم الأحد بالليل أن يصوم بعد غدٍ إن شاء الله الذي هو يوم الثلاثاء لن يصوم الاثنين، فيكون قد أخطأ، لأننا في الليل [ننوي ثم] نصوم
صبيحة هذا اليوم. قال النبي بما معناه: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان نزل ربنا إلى السماء الدنيا عند الغروب"، عند الغروب تعني بالليل. وقال بعد ذلك في حديث آخر: "فقوموا ليلها، وصوموا نهارها" أي نهار هذه الليلة أنا يوم الأحد بالليل أي ليلة الاثنين إذا نويت أن أصوم [فهذا يعني أن] أصوم الاثنين لا أنا قلت الثلاثاء فيكون في غير مكانه يكون كأنه ليس في مكانه أو جاء يريد أن يصوم رمضان سنة ثلاث وثلاثين فنوى
صيام رمضان القادم علينا هذا سنة أربع وثلاثين الخاص بالسنة القادمة قال هذا احتياطًا فلا يصح ولا يجزئه، "لم يصح بلا خلاف"، لا يوجد خلاف في المذهب في هذا، كلهم قالوا هذا كأنه عبث. "السادس: عليه قضاء يوم الأول من رمضان"، عليه قضاء اليوم الأول، "فنوى قضاء اليوم الثاني لم يجزئه على الأصح". هنا في رمضان، هل نعامل رمضان مقطوعية واحدة أم يوماً بيوم؟ الأصح يقول نعامله يوماً بيوم. فعندما كان في ذمته
الأول ونوى الثاني وأخطأ، فهذا يضر ولا يصح. لكن لو اعتبرناه مقطوعية واحدة فهذا هو يوم من رمضان، ولذلك يصح. "لم يجزئه على الأصح". فيكون قول الأصح أننا نتعامل مع رمضان يوماً بيوم، لكن هناك رأي آخر يقول إننا نتعامل مع رمضان كمقطوعية واحدة. "السابع: عين زكاة ماله الغائب"، أنا أحسب الزكاة، لكن هناك مال غائب بقيمة مائتي ألف جنيه، لا أعرف أين هم. غائبون عن سلطاني، غائبون عن تصرفي، لا أعرف
أين هم. كانوا في حقيبة والحقيبة ضائعة، هل سُرقت؟ لا، لم تسرق ربما كانت هنا أو هنا. مالٌ غائبٌ ما المقصود "بغائب"؟ يعني أنه لا سلطان لك عليه، ليس حاضراً، ولا تستطيع فتح الحقيبة والصرف منه. الصرف منه في أي شيء: في بيع، في شراء، في هبة، في زكاة، في صدقة. الحقيبة غائبة، مالٌ غائب. "عيَّن زكاة ماله الغائب"، قال أنا أظن أن هذه الحقيبة كان فيها مائتا ألف جنيه، فتكون الزكاة الخاصة بها واحد على أربعين، أي خمسة آلاف جنيه. الخمسة آلاف جنيه قام بإخراجها عن المال الذي في الحقيبة الغائبة التي
أعلم أنها تحتوي على مائتي ألف، وأعطاها للفقراء بنية الزكاة. عن أي شيء؟ عن مال معين غائب موجود في الحقيبة، سنجدها إن شاء الله، وجد الحقيبة ففتحها، فوجد أن الورق قد احترق. كان يحمل مع الورق أي مع هذا المال، حامض الكبريتيك، وقد أحرق هذا الحامض الورق، "فكان تالفًا"، أي اتضح أن المال تالف وأنه خسر المائتي ألف، وأنا أخرجت الخمسة آلاف فعلاً. ثم قلت:
لا بأس، فزكاتي عشرون ألف جنيه سنوياً. أخرجنا منهم خمسة [آلاف]، فكم يتبقى؟ خمسة عشر. فالشيخ السيوطي قال له: لا، بل تُخرج العشرين التي في ذمتك، "لم يجزئه عن الحاضر". أنا عليَّ عشرون ألفاً، وأموالي الأخرى موجودة، وكل شيء في أمان الله لم يهلك. الحاضر الآن فعليَّ فيهم عشرون ألفاً، وأنا أخرجت الخمسة عن التالف. لو كنت أعلم لما أخرجت الخمسة قلت: هذا بسيط، سأخصم الخمسة من العشرين. فقال لي: لا، هذا لا يصح، بل يجب عليك أن تُخرج العشرين المستحقة عن المال الحاضر، أما ما أخرجته
عن المال الغائب الذي ثبت أنه تالف، هذا أمرك لله فيه "تقبل الله منك"، لكن يجب أن تُخرج زكاة المال عن الحاضر الصحيح زكاة بنيتها. ما الفارق؟ النية بمعنى أنني كنت أخرجت الخمسة مما عليّ من زكاة. أنا قلت هكذا: "أنا حاضر عندي مليون أو ثمانمائة ألف، وهناك مائتان في الحقيبة التائهة [الغائبة]، فأصبح المجموع مليوناً، فيكون عليّ خمسة وعشرون، وانتهى الأمر". خذ الخمسة، هي للفقراء من الذي عليّ. لم أقل عن الغائب، بل قلت من الذي عليّ وتبين أن هذا تالف، فلأقم بالحساب مرة ثانية. ثم أخرج
الخمسة عشر التي علي أخرجت خمسة، وأنا علي عشرون فقط، لكن لا، أنا قلت إن هذه الخمسة [أخرجها زكاة] عن ما في هذه الحقيبة. فتحنا الحقيبة ولم نجد شيئاً. هذا غير مقبول [أي لا تجزئه عن الحاضر] لأن الزكاة يُشترط فيها النية، وأنت لم تنوِ عن الحاضر، إذن هناك صورتان متشابهتان تماما سيختلطون عليك، أحدهم يأتي ليقول لك: "لقد حسبت أموالي فوجدتها مليوناً فيكون علي خمسة وعشرين، أخرجت منها خمسة، وظهر مال تالف بمائتين، فكم يتبقى [مما علي]؟ فتقول له: بقي عليك أن تخرج خمسة عشر، لأن المال التالف هذا كان يقابله خمسة، فيكون ما عليك فعلاً عشرين، وأنت أخرجت خمسة، فيتبقى
لك خمسة عشر." الذي بعده [أي الصورة الثانية] قال لك كان لدي مائتان ألف مال غائب وثمانمائة مال حاضر، فأخرجت خمسة عن المال الغائب وعلي في ذمتي عشرون عن المال الحاضر، فوجدت المال الغائب تالفًا بعدما أخرجت [عنه خمسة آلاف]، فكم يتبقى مما علي؟ أقول له عشرون، فيقول لي: "ألم تقل لأخي الذي قبلي خمسة عشر؟" قلت له: "نعم، وتقول لي عشرون، نعم، هذا صحيح وهذا صحيح لماذا؟ لأنك نويت الزكاة عن الغائب فبان تالفا، فظل الحاضر كله في ذمتك. إذن هنا النية مهمة جدًا، دراسة النية مهمة جدًا، فرقت. جعلت هذا
يدفع خمسة عشر وجعلت الآخر يدفع عشرين. مفهوم؟ "الثامن: نوى كفارة الظهار فكان عليه كفارة قتل لم يجزئه"، كفارة الظهار صيام شهرين وكفارة القتل صيام شهرين، نوى أنه سيصوم شهرين [كفارة] عن الظهار. صامهم وقال: يا
مولانا، أنا ظاهرت من زوجتي والحمد لله ربنا وفقني وكفرت. قلت له: ظاهرت؟ ماذا قلت؟ قال: قلت لها: أنت علي كأمي. قلت له: لكن هذا ليس الظهار، إذ يلزم في الظهار أن تقول أنتِ علي كظهر أمي لأن بناء الحكم على المشتق يُؤذن بعلية
ما منه الاشتقاق. هذا ما يُسمى "ظهار". من أين أتى "ظهار"؟ من كلمة "ظهر". كلمة "ظهر" أصلاً لم تُذكر، فتكون هي العلة. ما دام بُني الحكم على كلمة، وهذه الكلمة مصدرها هو علة الحكم. لم توجد، لم توجد العلة فلا يوجد الحكم. ويقول الإمام السيوطي: "وليس لنا في الفقه فرعٌ أصغره أكبر من أكبره إلا هذا". الصغير صغير والكبير كبير، لكن هنا
سبحان الله انعكست. أنت علي كأمي عندما تعدهم كم تجدهم؟ أنت على كأمي أربع كلمات، أربع كلمات قليلة. بينما كظهر أمي. خمس كلمات "كأمي" يعني أمي كلها، أمي كلها، وظهر أمي، هذا ظهرها فقط. فيكون من الصغير ومن الكبير؟ قالوا: والله الصغير هو "ظهر أمي"، والكبير هو "أمي". عندما تقول "أمي" لا يكون فيها ظِهار، وعندما تقول "ظهر أمي" يكون فيها ظِهار. "أمي" لا تحتاج [كفارة] شهرين، "ظهر أمي" يحتاج شهرين.
الأمر الكبير ليس فيها، والشيء الصغير هو الذي فيه سبحان الله. ليس لنا في الفقه، ليس لنا في الفقه أصغره أكبر من أكبره إلا هذا. أصغره الذي هو ظهر أمي أكبر من أكبره الذي هي أمي، إلا هذا. حسناً، جاءني وقال لي: أنا صمت شهرين كفارة عن الظهار الذي قلت فيه لزوجتي أنت علي كأمي، قلت له: "يا بُنَي، هذا ليس ظهار. فقال: "حسناً! والشهران اللذان صمتهما كفارة، إنما
صمتهما لله وصمتهما كفارة". قلت له: "حسناً، تقبل الله منك". فقال لي: "لا، فأنا أيضاً كنت أقود الدراجة النارية وصدمت شخصاً وقتلته خطأً، وعليَّ صيام شهرين، فدعنا نجعل هذا -ما صمتُه تطوعا- في هذا -كفارة عن القتل-". هذا هو السؤال، فقد صمت شهرين بالفعل وكانوا كفارة ولله، فلنجعل هذا -صوم التطوع- بهذا -كفارة عن القتل-. قلت له: والله لا يصح، لا يصح، يجب عليك أن تصوم شهرين بنية كفارة القتل، ولا يصح أن ما فعلته من توهمك لكفارة الظهار يكون بديلاً عن هذا. إن هؤلاء أناس ينظرون إلى الكيف لا الكم، وليس أي شهرين نصومهما وانتهى
الأمر. لا، هذان الشهران لكفارة الظهار، وإذا لم يكن هناك ظهار، إذن تحولت إلى نافلة وعلي في ذمتي كفارة القتل الخطأ التي يجب أن أستقبل بها كفارة جديدة وصياماً جديداً، وهذا يجعلك تشعر أن الفقهاء كانوا يميلون إلى المعنى والكيف لا إلى الكم. طبعاً قالوا "كظهر أمي" انصرف المعنى إلى العلاقة بينهم بينما "كأمي" أصبح في طياتها معان أخرى منها كأمي في
الاحترام، وأنت كأمي في البر، أنتِ كأمي في المعاملة بمعنى أنك تحنو عليّ كما تحنو أمي. أصبحت واسعة المعاني. ظهر أمي ليس فيها هكذا، لا يقولها أحد: "أنت عليّ كظهر أمي" وأقصد أنك حنون عليّ مثل أمي. هذا لا يصح، لا تصح. هذه العبارة لغة تحتمل، فتحولت من الصريح إلى الكناية، فعندما أناط الله الحكم بذلك الصريح لم ننتقل منه. ، هل تفهمني؟ سائل: لو قال أنت محرمي عليَّ كأمي، ونوى الظهار إذا فعل ذلك، ففيها ثلاثة مذاهب عند الصحابة. الصحابة اختلفوا: فمنهم من أنكر مطلقاً، ومنهم
من أقرّ مطلقاً، ومنهم من فصّل. إذا فعل هذا ففيه ثلاثة مذاهب، لكن منهم من أنكر مطلقاً، سواء نوى أم لم ينوِ. أنتم علماء كبار جداً. لكنكم لم تعرفوا بني، وستي، الشيخ: لا يصح. ولو قال: وجه أمي، بطن أمي، كتف أمي، يد أمي، فهو أيضاً لنفس العلة، لأن الله قد [أناط الله الحكم على الكلمة]، ولا كذلك ولا أي شيء غير الظهر، لأن الله أناط الحكم على الكلمة، هذه هي، فصارت
علة، فإذا وجدت وُجد، وإذا انتفت إنتفى. هذا التفكير المنطقي الخاص بهم. قال: أنت محرم على كأمي وعمتي وأختي وبنت عمي وكل من ذكرت لك. ها أنا أخبرك، لقد أعطيتك المفتاح، أعطيتك المفتاح. وما أقوله هذا هو محل خلاف، لكن رأي الشافعية هكذا، أنه لا يوجد في هذا ظهار، لماذا؟ لأن الله أناط الحكم على هذه اللفظة فصارت علة فلا يصح تحويلها أو التحول عنها وبقاء الحكم. أنت عليّ مثل أختي يعني في الاحترام وفي صلة الرحم وفي أي شيء وأمي وما إلى آخره. لا، أنت اعكس
الآن. قال لها: أنت عليّ كظهر أختي. إذن هنا الذي يقع الظهار. لأن الأخت محرمة تحريماً تاماً مثل الأم، فأتى لها بالكلمة التي بها الحكم وهي الظهر، فقال لها: "أنتِ عليَّ كظهر أختي". قال: وقع الظهار، مثل قوله: "كظهر أمي"، فتكون "كظهر أختي" أو "كظهر جدتي"، وقع الظهار. "كظهر ابنتي"، وقع الظهار. سائل: كلمة حرام عليَّ لا تعد ظهارًا؟، الشيخ: لا، أنتِ حرام عليَّ مطلقاً هكذا، سائل: وأراد الظهار. الشيخ: لا، إن أراد الظهار لا يصح، لكن إذا أراد الطلاق، السائل: أقصد الظهار؟،
الشيخ: لا يصح، لكن إذا أراد الطلاق وقال "أنت حرام علي" وأراد بها الطلاق، كانت من كنايات الطلاق ويقع بها الطلاق. سائل:لو قال أنت محرمة عليَّ، الشيخ: من الأفضل ألا يقول ذلك على فكرة، يعني هي تفنن؟ وكل هذا حرام، قل ماذا تريد، تقول، سائل: قال أنتِ محرمة علي، الشيخ: وقَصد الطلاق؟ السائل: لا، لم يقصد الطلاق، الشيخ: يكون هذا عَبَثا، إذن لماذا تدخل النساء الجنة أصلاً، هذا من أفعالكم، سائل: كلمة الظهار ليس معروفاً في لغات العجم، لكن لو تترجم معناه، هل
هذا معناه، يعني يحتمل معناه بهذا ترجمة كلمة أنتِ علي كظهر أمي هل ترجمة كلمة هذا معناه المترجم لأن معنى هذا في لغتنا ليس مشهورا، الشيخ: أولاً أنا لا أفهمك أنت ماذا تقول؟ السائل: يعني كلمة أنتِ على كظهر أمى لو قال مثلها في لغتنا، هل معناه يساوي معنى الظهار له حكم الظهار؟ الشيخ: اللغة غير العربية كناية ينظر فيها إلى النية اكتب هذه القاعدة لغة غير العرب كناية، فينظر فيها إلى النية. فلو كان
"أنتِ" معناها "سان"، "وظهر أمي" معناها "بتان أمان"، فقال لها: "سان بتان أمان". فقالت له: "ماذا تعني؟ لا أفهم". لكني أفهم سان بتان أمان ما معنى هذا؟ فقال لها: "يعني أنتِ علي كظهر أمي"، وأفهمها وهو نوى بها الظهار يقع بها الظهار لأنها كناية. قال أبداً أنا لا أعني بها إلا الترجمة، أنا أتمرن في الترجمة. أنت سان وظهر بيتان وأمي أمان. قلت له إذن أنت تعبث. أحدهم قال لزوجته ديفورس Divorce يعني طالق أو طالقة أو شيء من هذا القبيل بالإنجليزية، وقال لم أنوِ [الطلاق]، لا يقع الطلاق لأن استعمال
اللغة الأجنبية في المقررات الشرعية كناية لا بد فيها من النية، وليس أنه لا يقع مطلقاً، بل لا يقع إلا بالنية. أي أنه يجب أن تسأله عن نيته. إذا تكلم بالإنجليزية فطلق زوجته بها، ثم قال: "لم أنوِ"، فإنه يُصدَّق ولا يقع الطلاق. نصَّ على ذلك النووي في الروضة سائل: بذلك لا يوجد الطلاق الصريحة في غير العربية. الشيخ: الصريح، لا بد وأن يكون بالعربية، فلو حرّف لفظ الطلاق وتكلم بألفاظ أخرى كما لو قال لها أنت "تالك" فإنه يتحول من الصريح إلى الكناية. قال الإمام الباجوري: حتى لو كان لغة قومه،
أي افترض أن هناك بلد عندنا تحوّل الطاء إلى تاء أو القاف إلى كاف، بلد مثل بورسعيد أو الإسكندرية أو أي مكان آخر، فقال لها أنت تالك تحول من الصريح إلى الكناية قال حتى لو كان لغة قومه، لا تقل إنهم يقولون هكذا، إذن ينوي، إذا لم ينوِ فلا يصلح. سائل: هناك كلمات ومصطلحات في الفقه يوجد كلمات: "الأظهر" و "الأصح" و"مقابل الأصح"، فما معنى هذه المصطلحات؟ الشيخ: الأصح يكون فيه وجهان: الأصح ومقابل الأصح وقوي
بينهما الخلاف، فإذا قال الأصح عرفنا أن مقابل الأصح له حجة قوية، وإذا قال الصحيح عرفنا أن مقابل الصحيح له حجة ضعيفة. فإذا قوي الخلاف قلت الأصح، وإذا ضعف قلت الصحيح. فهذا معناه أن عندنا وجهين، ومعناه أنه إذا عبر بالأصح كان الوجه المقابل قوياً، وإذا
عبر بالصحيح كان. مقابل الصحيح ضعيف والله تعالى أعلى وأعلم