الأناة | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الأناة قيمة إسلامية عظيمة تولدت بأمر الله ورسوله من الرحمة التي أنزلها الله في قلوب المؤمنين.
- •التأني يحقق السلامة بينما العجلة تؤدي إلى الندامة، وهو سمة القلب الرحيم.
- •أمر الله تعالى بالتبين في آيات القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾، و﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.
- •روى أنس بن مالك أن النبي قال: "التأني من الله والعجلة من الشيطان".
- •الله أكثر من يعذر عباده، فينبغي للمسلم أن يعتذر لأخيه بسبعين عذراً.
- •الاستعجال في الدعاء يُحرم العبد من الإجابة، كما قال النبي: "يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل".
- •التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من النبوة.
- •امتدح النبي الأشج من عبد القيس بقوله: "فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة".
- •تربية الأبناء على الرحمة تمكنهم من اكتساب صفة الأناة والتأني.
مقدمة عن قيمة الأناة المتولدة من رحمة الله في قلوب المسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومع قيمة جديدة تولّدت عند المسلمين وبأمر الله ورسوله، من الرحمة التي أنزلها الله في قلوبنا، والتي أمرنا الله بالتمسك بها، والتي أحاطنا الله بها حتى جعل خطابه بين الجمال والجمال، وفي البداية والنهاية نتقلّب في رحمته سبحانه وتعالى.
هذه القيمة هي قيمة الأناة، التأنّي، حتى قال الناس: في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة. قيمة كبيرة جدًّا تجعل النفس هادئة، ولا تكون إلا من قلب رحيم.
الأمر الإلهي بالتبيّن والتأنّي عند الضرب في سبيل الله
قال تعالى وهو يأمرنا بهذا التأنّي، والتأنّي هذا لا يتأتّى إلا عن تربية، وتربية أبنائنا على الرحمة هي التي ستمكّنهم من الأناة. قال تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94]
مشينا في جيش، الجيش قوي، صاحب سلطة، صاحب قوة، تبيّنوا! لا تتعجّلوا!
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَـٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ [النساء: 94]
فعند الله مغانم كثيرة.
﴿كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا﴾ [النساء: 94]
والتبيّن يحتاج إلى أناة.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 94]
فهو مطّلع على ما في قلوبكم ومطّلع على أحوالكم.
الأمر بالتثبّت عند مجيء الأخبار والتأنّي من الله والعجلة من الشيطان
وقال تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَـٰلَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَـٰدِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]
التأنّي [هو المطلوب في كل أمر]، ولذلك كان سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه يروي عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «التأنّي من الله، والعجلة من الشيطان»
هذا الذي جعل الناس تقول: في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة.
كثرة معاذير الله وأهمية التماس الأعذار للناس عند السلف الصالح
وما أحدٌ أكثر معاذير من الله؛ هذا ربّنا يعذر، أنت لا تعذر؟! لماذا؟! وما شيء أحبّ إلى الله من الحمد، أحمده، الحمد لله.
حتى السلف الصالح كانوا يقولون: اعتذر لأخيك سبعين عذرًا، فإذا لم تجد فقل: لعلّ هناك عذرًا لم أحصل عليه.
النهي عن الاستعجال في الدعاء وأمر النبي بالسمت الحسن والتؤدة
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل»
يعني ما دام هادئ النفس يطلب من ربّه الدعاء ثم لا يستعجل؛ فإن الله سبحانه وتعالى حكيم وسميع وبصير ويجيب الدعاء. فيقول ممّا يدلّ على عجلته، فيقول: قد دعوتُ ربّي فلم يستجب لي! فهذا وقع هكذا في الخطأ.
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بـالسَّمْت الحسن والتُّؤَدة والاقتصاد، جزءٌ من أربعة وعشرين جزءًا من النبوّة.
ثناء النبي على الحلم والأناة في حديث أشجّ عبد القيس والدعاء بهما
وكان [رسول الله ﷺ] يقول لأشجّ عبد القيس:
قال رسول الله ﷺ: «فيك خصلتان يحبّهما الله ورسوله: الحِلم والأناة»
فاللهم اجعلنا من أهل الحِلم وأهل الأناة يا ربّ العالمين. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
