الإخلاص | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الإخلاص قيمة أساسية في طريق الرحمة الإلهية، لخصها الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
- •نطلب رحمة الله بأمرين: الإخلاص في النية والصواب في العمل بموافقته لما أراده الله.
- •لا نصل إلى الله إلا بما يرضيه وبما أمرنا به، فيجب إخلاص النية لله.
- •قال تعالى: "وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون".
- •ذكر الفضيل بن عياض أن الله لا يقبل العمل إلا بالإخلاص والصواب.
- •الإخلاص يكون بالنية لله، والصواب يكون باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- •أمرنا النبي بالإخلاص في النصيحة بقوله: "الدين النصيحة" لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
- •كما أمرنا بالإخلاص في الدعاء للميت: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
- •الإخلاص مطلوب لله ولإخواننا المسلمين وللمجتمع.
مقدمة عن قيمة الإخلاص كطريق لرحمة الله سبحانه وتعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مع قيمة أخرى من القيم التي ترسم لنا طريق الرحمة، رحمة ربنا سبحانه وتعالى.
هذه القيمة قيمة في غاية الأهمية، وهي قيمة الإخلاص، قيمة الإخلاص التي لخّصها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يُعلّم أمته، ويذكر ذلك وهو فوق منبره الشريف، فيقول فيما يرويه عنه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم
الإخلاص والصواب شرطان أساسيان لطلب رحمة الله تعالى
والإخلاص هو من طلب رحمة الله سبحانه وتعالى؛ نحن نطلب رحمة الله بأمرين: الأول الإخلاص، والثاني الصواب، أن يكون عملنا موافقًا لما أراده الله.
فإن الله سبحانه وتعالى لا يُتوسَّل إليه ولا نصل إليه إلا بما يرضى، وإلا بما أمرنا به سبحانه وتعالى. فلا بدّ لنا أن نُخلص نيتنا لله رب العالمين، قال تعالى:
﴿قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة: 139]
فإذا كان الإخلاص هنا في الكلام الرباني، ينبغي علينا أن نجعله عنصرًا من عناصر تخلّقنا بالرحمة التي نرجوها من الله سبحانه وتعالى.
التمسك بالإخلاص والصواب باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:
﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29]
لا بدّ لنا أن نتمسك بالإخلاص، ومع الإخلاص كما يقول الفُضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه: لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص والصواب؛ أما الإخلاص فيكون من إخلاص النية لله، أما الصواب فيكون باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
الإخلاص في النصيحة للمسلمين وفي الدعاء والعمل
وكما نُخلص النية لله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نُخلص لإخواننا في النصيحة، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم
وجعل [النبي ﷺ] الدين هو عين النصيحة، وكأن أهم شيء في الدين هو النصيحة. وقال صلى الله عليه وسلم فيما رُوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:
قال رسول الله ﷺ: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود
أخلصوا له الدعاء، فكأننا أُمرنا بالإخلاص لله رب العالمين، والإخلاص في إتقان العمل، والإخلاص لإخواننا المسلمين ولمن حولنا وللمجتمع.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
