الإسلام كتاب مفتوح - أحكام الإعدام
- •تطرق مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة إلى آلية عمله في النظر بقضايا الإعدام، موضحاً أنها تمثل واحدة من أربعين من القضايا المعروضة عليه سنوياً.
- •أوضح أن فريق عمله يضم ثلاثة مستشارين متخصصين في الشريعة والقانون لديهم خبرة واسعة في دراسة القضايا وترتيب الأدلة.
- •ذكر أنه رفض التصديق على قضيتين فقط من بين مئات القضايا عبر ثلاث سنوات لوجود شكوك فيهما، منها عدم اعتراف المتهم وفجوة في تسلسل الأحداث ووجود دليل غياب.
- •أكد أن القضايا التي يحكم فيها بالإعدام تكون بشعة تتضمن جرائم متعددة كالاغتصاب والقتل والسرقة والمخدرات.
- •أبدى تأييده لنظام القصاص الإسلامي كبديل أفضل من الإعدام لأنه يتيح العفو عبر الدية.
- •علق على اقتراح جعل رأي المفتي ملزماً بأنه يتطلب منحه صلاحيات تحقيق إضافية كالقاضي.
مقدمة الحلقة واستكمال الحوار حول أحكام الإعدام مع فضيلة المفتي
[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير. نستكمل اليوم الحوار الذي كنا قد بدأناه بالأمس مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، فيما يتعلق بأحكام الإعدام. وكان بالأمس يقول لنا أنه اعترض ولم يُصدِّق ولم يوافق على التصديق على قضيتين بالإعدام. فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك، وما هما القضيتان؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هو في الحقيقة الرفع إلى المفتي زيادة في ضمانة الحفاظ على النفس، وحيث أن هذه العقوبة لا تُستدرك، فإن لها إجراءات؛ من ضمن هذه الإجراءات أنها تُرفع مباشرة إلى النقض.
آلية رفع قضايا الإعدام إلى النقض ثم إعادتها إلى المفتي
فالنقض يعترض على الشكل، فترجع مرة ثانية إلى دائرة أخرى فتحكم بنفس الحكم، فتُرفع مرة ثانية إلى المفتي. يعني قد تأتيني قضية أكون أفتيت فيها بالتصديق وأجدها رجعت إليّ مرة ثانية. لماذا؟ لأنني أفتيت بالتصديق على الوقائع لا على الشكل.
فلما ذهبت إلى محكمة النقض اعترضت على الشكل، ولعل الاعتراض على الشكل يُخفي شيئًا لصالح المتهم. فترجع مرة إلى ثلاثة مستشارين آخرين، فدرسوا القضية من أولها إلى آخرها، فرأوا نفس الحكمة أنه يستحق الإعدام، فرفعوها مرة ثانية إلى المفتي.
فأجد أن هذه القضية لم يحدث فيها شيء جديد، ولم يظهر من اعتراض النقض عليها أي شيء جديد، فأحكم فيها بما حكمت فيه أولًا؛ حيث أنه لا تغيير إطلاقًا.
كيف يطمئن المفتي لحكم الإعدام وفريق العمل المتخصص
ولكن سؤالك أعمق من هذا. يقول السؤال إنك تتساءل: كيف تطمئن لحكم الإعدام؟
أولًا، يعمل معي ثلاثة من كبار المستشارين المتخصصين في الشريعة والقانون معًا؛ درسوا القانون وهم مستشارون في وزارة العدل، وفي نفس الوقت هم درسوا الشريعة وهم من الأزهر الشريف.
ثانيًا، هؤلاء لهم خبرة تدرّبوا على أيدي المستشارين الرواد الذين كانوا قبل ذلك وانتقلوا إلى رحمة الله تعالى، ولهم خبرة واسعة في كيفية قراءة القضية، وفي كيفية ترتيب الأدلة، وفي كيفية فهم الأحداث، وفي كيفية وضع القواعد، وهكذا.
إذن ففيه علم شرعي، وفيه علم قانوني، وفيه خبرة تُحدث ملكة في قلوبهم.
دراسة المفتي للحقوق والقانون بجانب الشريعة الإسلامية
القضية الثانية: أنا خريج شريعة وقانون.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأعتقد أنني درست في التجارة أيضًا جزئيًا. أما ما لا تعرفه أنت، لأنه غير مكتوب، هو أنني درست الحقوق. هذا الأمر لا تنتبه إليه لأنه غير مدوّن في الأوراق، فاعتبرها مفاجأتك القادمة.
[المذيع]: حسنًا، إنها مفاجأة كبيرة جدًا.
[الشيخ]: أي أنها مفاجأة كبيرة جدًا أنني درست في كلية الحقوق، درست في حقوق القاهرة.
[المذيع]: وحصلت على الليسانس سابقًا؟
[الشيخ]: لا، أبدًا.
[المذيع]: حسنًا.
[الشيخ]: أنا الآن في السنة الثالثة، والله منذ عشرين سنة.
سبب عدم إكمال المفتي دراسة الحقوق ورصانة الكلية
[المذيع]: نعم، انتبه. لماذا هذه مفاجأة يا فضيلة المفتي، لماذا هي مفاجأة؟
[الشيخ]: مفاجأة، وأنت ستجعلني الآن أعود لأكمل السنة الثالثة؛ لأنني في السنة الثالثة ولا يزال أمامي أربع مواد ورابعة، أي أنني أحتاج إلى إكمال أربع مواد من السنة الثالثة ورابعة لأحصل على الليسانس في الحقوق من جامعة القاهرة.
وسنذهب إلى رئيس الجامعة ليسمح لنا بالعودة ودفع المصروفات. لكن الحقيقة أنني كنت في غاية الانشغال منذ عشرين سنة في الحصول على الدرجات العلمية التي حصلنا على درجات كثيرة جدًا، ومن أجل ذلك ولأن كليات الحقوق كلها رصينة.
طبعًا ليس فيها تساهل وليس فيها تلاعب كما يظن بعض الناس يقولون لك هذه درجة ثانية وهكذا، أبدًا، هذه مسألة عميقة جدًا.
نجاح المفتي في سنوات الحقوق وانشغاله بحفظ المتون الشرعية
نعم، لقد نجحت في السنة الأولى ونجحت في السنة الثانية ونجحت في أغلب مواد السنة الثالثة، ثم بعد ذلك تعبت؛ لأنني كنت في ذلك الوقت أحفظ الأشباه والنظائر للسيوطي، كنت حينها أحفظ التمهيد للإسنوي، كنت وقتذاك أحفظ متن ابن الحاجب في أصول الفقه.
فأنا في الحقيقة لم أكن ألهو آنذاك، كلا كلا، ولكنني انشغلت في الطريق، أي شُغلت فعلًا واضطُررت، وفوجئت بأنني قد سقطت. لكن هذا السقوط علامة على رصانة الكلية.
[المذيع]: نعم، إنها رصينة.
[الشيخ]: وأنه لا يصلح فيها التحايل، لا لا، وأنني أدخل بمعلومات من هنا وهناك وأكتب وكفى، لا لا يصلح. هذه تحتاج إلى حضور وتحتاج إلى قراءة وتحتاج إلى مذكرة وحفظ مثل أي علم آخر.
دور والد المفتي في توجيهه لدراسة القانون ووفاته
ولذلك عندما انشغلت لم أستطع أن أكمل. والذي كان يأمرني ويفرض عليّ هذا هو أبي رحمه الله تعالى، وبعد ذلك توفي والدي الشيخ محمد عبد الوهاب، الشيخ جمعة محمد عبد الوهاب، محمد عبد الوهاب هذا جدي، فوالدي توفي.
[المذيع]: يعني كما تقول إن الحافز لم يعد موجودًا كما كان من قبل.
[الشيخ]: مع انشغالي الشديد في الحياة العلمية والحضور المؤتمرات والسفر وما إلى ذلك. إنما أنت أحييت الآن فكرة أن أكمل تلك السنة ونصف دراسة جميلة وممتعة. أنا درست الحقوق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني دراسة ممتعة ورصينة ومتكاملة.
[المذيع]: فيكون أيضًا من فوائد هذا اللقاء إحياء فكرة إكمال الدراسة، وهذا جميل جدًا في كلية الحقوق.
نشأة المفتي في بيت قانوني وقراءته لمؤلفات السنهوري باشا
لكن على كل حال، أنا نشأت في بيت هو بيت قانوني، يا أبي المحامي.
[المذيع]: نعم بالطبع.
[الشيخ]: السنهوري باشا قرأته وأنا في ريعان الشباب وعمري سبعة عشر عامًا: الوسيط، مصادر الحق، أصول القانون. وهناك أيضًا حشمت أبو ستيت.
السنهوري باشا له شرح القانون المدني في عشرة مجلدات بسيطة، وله كتاب اسمه مصادر الحق في ستة أجزاء، وله كتاب اسمه أصول القانون. هو اشترك هو وحشمت أبو ستيت، هذا من أساطين القانون كما تعلم، في تأليف أصول القانون.
أصول القانون هم يحاولون فيه أن يُدندنوا حول أصول الفقه ويأخذوا فكرة أصول الفقه ويطبقوها على القانون. أصول القانون هذه الكتب أنا وجدتها في مكتبة أبي أقرأ فيها وأنا ابن سبعة عشر أو ثمانية عشر عامًا.
تربية المفتي على أخلاق المحاماة وتعلمه القانون من والده
سُنَّة الحياة القانونية للمحامي أنه قد يأتيه شخص في الليل ويطرق بابه الساعة الثانية ليلًا ويوقظه، ولديه من الأدب ما يجعله يقول لي: يا بني، المحامي كالطبيب. هذا شخص في حاجة ماسة، لا يستطيع الانتظار حتى الصباح لأنه خائف؛ خائف من المسؤوليات، من السجن، من أشياء لا يعلمها، وهو مظلوم وهو كذلك، فيستغيث استغاثة المريض بالطبيب.
هذا الكلام أنا سمعته وأنا ابن عشر سنين وابن خمسة عشر سنة؛ حيث أنني تربيت في هذا البيت. فحكاية القانون هذه، كم علّمنا كيفية التوثيق، وكنت أذهب معه في المحكمة وفي الشهر العقاري وفي كذا وكذا. فكرة القانون فهمتها من تصرفات والدي.
كيف يطمئن قلب المفتي عند دراسة قضايا الإعدام ونسبتها
لكن بالإضافة إلى ذلك أنا دارس وأحمل شهادة الدكتوراه وأحمل غيرها إلى آخره، لا بأس. ولكن عندما أتولى القضية وأتابعها، أنت تسألني: كيف يطمئن قلبي؟
القضايا المحالة إلينا [قضايا الإعدام] واحد على أربعين من القضايا المعروضة؛ ثمانون قضية في السنة من ثلاثة آلاف ومائتين. عندما تتولى القضية وتراها تجدها بشعة.
[المذيع]: احكِ لنا إذن، احكِ لنا، يعني هل من هذه القضايا توجّست خيفةً قبل التصديق بالحكم بالإعدام عليها؟
[الشيخ]: ويعني من مائتي قضية اثنتان فقط، أي واحد في المائة عبر ثلاث سنوات.
تفاصيل قضية إعدام أثارت شكوك المفتي الشرعية
[المذيع]: ما هاتان القضيتان؟ هل هناك خلل فيهما؟ احكِ لنا تفصيلًا.
[الشيخ]: فأنا لا أتذكر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أنا لا أتذكر، ولكن ماذا؟ الذي أزعجني شرعيًا، على سبيل المثال، يقول لك: والله، هذا الرجل أتى إلى هذه السيدة في البيت، فوجد الأطفال مستيقظين، فشرب الشاي وانصرف. وبعد أن انصرف، جاؤوا فوجدوها مقتولة، فهو رجع وقتلها وانصرف.
طيب، عندما انصرف في المرة الأولى، من الممكن أن يكون قد جاء شخص آخر وقتلها، كما يحدث في أفلام حسن الإمام. فعندما جاء صاحبنا هذا تلبَّست به [التهمة].
عدم اعتراف المتهم في جميع مراحل التقاضي وأهمية ذلك
فأنا أريد أن أعرف أول شيء: هل هو معترف؟ فوجدته أنه عندما قبضوا عليه لم يعترف، وعندما ذهب إلى الشرطة لم يعترف.
نحن لدينا في الترتيب أن الاعتراف في الشرطة غير مأخوذ به؛ لأنه سيقول لي: لقد ضربوني أو لم يضربوني، فنتجنب هذا الأمر ونقول دعنا من هذا. أما اعتراف النيابة، فهذا اعتراف أمام القضاء؛ لأنه أول درجات التقاضي ولا يمكن أن يكون وكيل النيابة سيُعاقَب، فوكيل النيابة يحميه.
فوجدت أن الشاب لم يعترف هنا، لم يعترف هنا، لم يعترف هنا، لم يعترف في المحكمة.
[المذيع]: هل انتبهت حضرتك كيف؟
[الشيخ]: فهذه نقطة أولى. يمكن أن يكون شابًا مجرمًا ومعتاد الإجرام وسيظل منكرًا هكذا دائمًا وهو قتل وانتهى الأمر.
فجوة التسلسل ودليل الغياب في القضية المشكوك فيها
لا، هذا رقم اثنين: توجد فجوة في التسلسل؛ شرب الشاي وانصرف، وفعلًا انصرف وهناك شهود على انصرافه، وليس هناك شهود على أنه عاد مرة أخرى. لا يوجد شهود على ذلك.
وهناك شهود على أنه كان بعيدًا عن الموقع. هناك شهود قابلوه، ومن الساعة كذا إلى كذا التي قال الطبيب الشرعي أنها قُتلت فيها شهد الشهود. لكن شهد واحد وليس شاهدين أنه كان معهم.
وهذا ما يسمونه دليل الغياب: أنت غائب عن موقع الحادثة. حسنًا، أين كنت؟ كنت مع فلان ومع فلانة ومع علان وعلان، وهكذا يُحضر [الدليل]. لقد أصبح هكذا، فكيف يكون ذلك الشخص يُحكم عليه بالإعدام؟
يُمكن أن يُحكم عليه إذا كان هناك لبس أو ما شابه بأي شيء، لكن أقل من الإعدام؛ لأنه في علامة استفهام.
مقارنة القضية المشكوك فيها بالقضايا العادية التي يعترف فيها المتهمون
عندما أدخل لدراسة القضية أجد جميع المتهمين معترفين. فعندما جاء هذا الشخص وهو غير معترف لا هنا ولا هناك ولا في أي مكان. هنا بعضهم يعترف بقسم الشرطة ويأتي إلى النيابة قائلًا: أنا لم أفعل. وبعضهم يعترف في النيابة ثم يأتي إلى المحكمة عندما يوعيه المحامي ويخبره.
لكن هذا في كل الدرجات، هذا في كل الدرجات.
النقطة الثانية: يوجد دليل غياب. والنقطة الثالثة: توجد فجوة في التسلسل. وهكذا.
[المذيع]: هل أنت منتبه؟
[الشيخ]: كيف لا يوجد دافع للقتل؟ لماذا يقتلها إذن؟
أنواع الجرائم البشعة المرتبطة بقضايا الإعدام
لكن هناك أنواع أخرى من القتل، فتجده يقتل من أجل السرقة، ثم لا يجد شيئًا يُسرق، فيحرق الجثة ويحرق البيت بما فيه، وأثناء إحراقه للبيت يقتل طفلًا كان نائمًا وهو لم ينتبه إليه.
اغتصاب يتلوه قتل، يتلوه سرقة، وتواطؤ خمسة ستة أو ثلاثة أربعة أو اثنين. يوقفوا في خيانة، فيها خيانة ودناءة، يوقفون شخصًا ما لكي يركب معهم، ثم يعتدون عليه ويقتلونه ويسرقون السيارة ويرتكبون بها جريمة. ولماذا تفعل ذلك؟ لأجل تعاطي المخدرات.
القضايا التي تأتينا والتي نحكم فيها بالإعدام بشعة: الاغتصاب، المخدرات، السرقة، العدوان، بالإضافة إلى القتل، أي كل شيء هذا بالإضافة إلى القتل، والتشكيلة من الجرائم البشعة.
شعور المفتي بالإثم لو أفرج عن مجرم خطير على المجتمع
فأنت عندما تقرأ الحقيقة، وبعد كل هذا مع الاعتراف، ولكن أنا في بعض الأحيان أشعر أنني سأكون آثمًا عند الله لو أفرجت عن هذا الشاب. تشعر أنه قد سُلبت إرادته وأنه صار شيطانًا من شياطين الإنس، وأنه لا يمكن هذا الإنسان ينتمي إلى طائفة ابن آدم.
وإن في وجوده خطرًا على البشرية، خطرًا على الأطفال، خطرًا على النساء، خطرًا على الضعيف، خطرًا على الجيران. وعند تسلطه في ممارسة الجريمة لا يوجد عقل ولا يوجد قلب.
كنت أجلس أنا وأسرح ساعات هكذا وأنا أتصور هذه النفسية، قائلًا: لا يوجد قلب، لا يوجد رأي. إذا قال له أحدهم أتوسل إليك ولا يستجيب له؛ لأنه في غياب.
[المذيع]: نعم، إنه مُغيَّب.
[الشيخ]: فماذا أفعل معه؟
موقف المفتي من عقوبة الإعدام وكفاية الضمانات في القانون المصري
ولذلك بعض الناس وهم يسألونني يعني هل أنا مع الإعدام أم لست مع الإعدام، وهذا سؤال قائم.
[المذيع]: نعم، وقائم في العالم جيدًا.
[الشيخ]: نعم، أنا أرى أن الضمانات التي توجد في القانون المصري وفي الإجراء المصري كافية جدًا، وأن إلغاء الإعدام مصيبة كبرى، مصيبة كبرى.
رغم أن بعض الدول ترفض هذا الحكم، حكم الإعدام الآن، ومن توجهات أخرى لا ترى مانعًا من إفساد الأرض. الحقيقة يعني أباحوا الشذوذ وأباحوا الإجهاض وأباحوا القتل الرحيم وأباحوا المخدرات وأباحوا ذلك، وهم يقودون نظام الاجتماع البشري، وقاموا بإلغاء الأذان.
نقد توزيع المخدرات وإباحة الدعارة في بعض الدول الغربية
يعني لديك دول الآن توزع المخدرات في الشارع وتدّعي أنه لا يوجد أي شيء، وأن نسبة المخدرات قد انخفضت. هذه إحصاءات مضللة سنناقشها فيما بعد.
هذه قضية مهمة، مسألة الإجهاض؛ فالإجهاض هذا مرتبط بإباحة الزنا.
[المذيع]: نعم، نعم.
[الشيخ]: يعني طالما هناك زنا، أزني مثلما تريد، وبعد ذلك قومي بالإجهاض. بعض الدول أيضًا حين نأتي للإجهاض لأنها قضية مهمة أباحت الدعارة.
[المذيع]: نعم، وهناك بيوت دعارة رسمية.
[الشيخ]: أمريكا لم تُبحها حتى الآن إلا في ولاية نيفادا فقط. أمريكا التي الدعارة محرمة فيها إلى الآن.
[المذيع]: نعم، وهكذا.
نظام القصاص في الشريعة الإسلامية وتفوقه على نظام الإعدام
إذا كنت في وضع أنه ليس لأن بعض الدول قالت إنه يجب أن أفعل مثلها، لكن لدي رأي منبثق من الشريعة الإسلامية التي هي هدى للعالمين، يقول إن القصاص نظام أبدع وأعلى من نظام الإعدام؛ لأنه أوجد فرصة للعفو عن طريق الدية.
صحيح أن هذا غير موجود عندنا في النظام المصري، فلا يستطيع أن يأتي أهل القتيل يقولوا: هلا تفضلت يا حضرة القاضي بترك مسألة الإعدام هذه واجعله يدفع لنا؛ لأننا نعلم أن ابننا المقتول هذا كان يستحق القتل، أو أن المقتول هذا قد ترك خلفه أطفالًا ومحتاجين وما إلى ذلك.
[المذيع]: ليس من الصعب تطبيق هذا، ولكن هل كنت تتمنى فضيلتك أن يتم تطبيق نظام القصاص هذا؟
[الشيخ]: بالطبع نعم.
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 179]
فالقصاص هذا كلام متين طبعًا.
نظام القصاص يرد على اعتراضات منظمات حقوق الإنسان ضد الإعدام
هذا كلام يُزيل كل اعتراض يقدمه أصحاب حقوق الإنسان الذين يدعون إلى عدم الإعدام أو ضد الإعدام، يُزيله ولا يبقى إلا الإعدام بإذن الولي.
وإذا وافق الولي على العفو مجانًا أو في مقابل دية أو شيء من هذا القبيل، خلاص يُدرأ عنه القصاص. وننتقل إلى الشيء الآخر: العفو مجانًا أو العفو في مقابل، أو يعني الدِّية.
فنظام القصاص عندما ندرسه بتأنٍّ نجد أنه يرد على كل الاعتراضات التي توجهها حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام الحالية المأخوذة من الفكر البشري الموجود في العالم كله قبل ظهور الدعوة إلى إلغاء الإعدام.
اقتراح جعل رأي المفتي ملزمًا في قضايا الإعدام والخلاف حوله
[المذيع]: حضرتك كان هناك اقتراح مؤخرًا يعني قدمه عضو مجلس الشعب محمود نبيه حسنين بتعديل تشريعي يقضي بأن يكون رأي المفتي في قضايا الإعدام رأيًا ملزمًا وجوبيًا. حصل خلاف بين الفقهاء، حصل خلاف بين يعني بعضهم حول هذا الموضوع. يعني الدكتور رأفت عثمان طالب بضرورة أن يكون رأي المفتي في أحكام الإعدام ملزمًا وجوبيًا، ودكتور عبد المعطي بيومي قال إن المفتي لا يملك وسائل التحقيق التي يملكها القاضي، وعلى هذا يجب أن يكون رأيه استشاريًا وليس وجوبيًا. ما تعليقك على ذلك؟
[الشيخ]: هو كلاهما على حق، كلاهما على حق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إذا كان النظام يرى زيادة في الإجراءات الكفيلة بحفظ سلامة المتهم إلى منتهاها، يرفع الأمر إلى المفتي ويرى حينئذ أن يكون رأي المفتي ملزمًا، فلا بد حينئذ من أن يُعطى المفتي القدرة على التحقيق.
ضرورة تزويد المفتي بأدوات التحقيق إذا أصبح رأيه ملزمًا
كما يقول الدكتور عبد المعطي: إن المفتي بالهيئة التي موجودة الآن أن تُرفع له الأوراق فقط، فهو ليس عنده قدرة على التحقيق. ولذلك فرأيه يكون استشاريًا؛ لأن الذي مارس التحقيق وسمع وفهم واطمأن قلبه، على التعبير المستعمل في محكمة الجنايات: اطمأن قلب المحكمة، اطمأن ضمير المحكمة، اطمأن قلبه هو القاضي.
فكلام الدكتور رأفت يقول: لا، أنا أريد المفتي أيضًا أن يكون كلامه ملزمًا. حسنًا، ولكن لا بد كما يقول الدكتور عبد المعطي أن نعطي حينئذٍ، لو عدّلنا القانون وجعلنا المفتي هذا له إلزامية في القول، فيصبح له الحق باستدعاء المتهم لكي يراه ويسمع كلامه ويشعر به.
التوفيق بين الرأيين وضرورة تهيئة الأدوات اللازمة للمفتي
الأمر الذي يقوم به القاضي والذي يقوم به وكيل النيابة، ويُحضر الشهود، فتصبح قضية أخرى ويصبح وضعًا آخر. يصبح من اللازم أن نهيئ لهذا مكانًا، ويصبح من اللازم أن نهيئ لهذا ترتيبًا، لا بُدّ أن نُهيّئ هذا التدريب للمفتي لكي يعرف كيف يُحقق وكيف يتكلم مع هذا المتهم وهكذا.
فهم كلاهما، أنا أرى أنه على صواب. لا بأس أن يكون رأي المفتي مُلزِمًا، ولكن إذا ما أردنا أن يكون كذلك فلا بُدّ أن يُعطى من الأدوات والسلطان والسلاح في يده ما يمكنه من إعطاء الرأي الملزم.
صحيح، هل انتبهت كيف يجري الأمر؟ فأنا لا أرى أن هناك خلافًا بينهم.
خلاصة التوفيق بين رأيي الدكتور رأفت والدكتور عبد المعطي
هو رجل منهم، الذي هو الدكتور عبد المعطي، يتحدث عن المفتي بصورته الحالية بأدواته الحالية، فيقول: لا تجعلها ملزمة كما هي موجودة.
[المذيع]: والآخر وكلامه صحيح.
[الشيخ]: وكلامه صحيح. الثاني يقول: أنا أتمنى لو كان المفتي ملزِمًا. حسنًا، ولكن يجب أن تكون معه هذه الأداة المفقودة التي لاحظها الدكتور عبد المعطي، وكلامه صحيح. لا مانع في ذلك كله، لا مانع منه، ولكن بأدواته.
[المذيع]: نشكر فضيلتكم ونستكمل الحوار، فللحوار بقية غدًا بإذن الله.
