الإسلام كتاب مفتوح - إثبات النسب، الولاء، فتوى الكفاءة - الإسلام كتاب مفتوح, فتاوي

الإسلام كتاب مفتوح - إثبات النسب، الولاء، فتوى الكفاءة

26 دقيقة
  • أكد المفتي أن الشريعة تحرص على إثبات النسب بكل الوسائل الممكنة كالشهادة والإقرار والقيافة.
  • يثبت النسب بالزواج الصحيح، كما يثبت بالزواج الفاسد والوطء بشبهة، وذلك تخفيفاً من الله حتى لا يضيع الطفل.
  • رفض المفتي فكرة الاعتماد على ادعاءات الأطراف الخارجية في النسب، لأن ذلك يؤدي إلى فوضى وعدوان على الأسرة.
  • أوضح رأيه في البصمة الوراثية أنها تحتاج دراسة علمية دقيقة مع ضرورة مراعاة الأمن القومي في استخدامها.
  • شرح المفتي الفرق بين التبني المحرم وإضافة اسم العائلة الكافلة كلقب أخير للطفل مجهول النسب، معتبراً ذلك من باب الموالاة الجائزة شرعاً.
  • أكد على مبدأ الكفاءة في الزواج الذي يهدف لاستقرار الأسرة، مشيراً إلى أن الاعتراض على هذه الفتاوى هو اعتراض على الفقه الإسلامي.
  • شدد على أهمية الرجوع للمصادر الرسمية للفتاوى كموقع دار الإفتاء لمعرفة النص الكامل والأدلة الشرعية.
محتويات الفيديو(35 أقسام)

مقدمة حول فتوى إثبات النسب وأنه لا يقتصر على عقد الزواج الصحيح

[المذيع]: أعزائي المشاهدين مساء الخير، نتواصل اليوم مع فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضرتك يا سيدي.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: قضية هند الحناوي وأحمد الفيشاوي في قضية إثبات النسب، حضرتك قلت تحديدًا في الفتوى أن الأصل في النسب هو الاحتياط، وأن الشارع يتطلع إلى إثباته بكل الوسائل، ومنها الشهادة والإقرار والقيافة وغيرها. ولكن أتوقف عند عبارة حضرتك قلت فيها أن إثبات النسب لا يكون فقط من خلال عقد الزواج الصحيح، ولكن يمكن إثبات النسب أيضًا عن طريق العقد الفاسد والوطء بشبهة. الأمر يحتاج إلى التوضيح من فضيلتكم؟

حكمة الشرع في إثبات النسب حماية للطفل من الضياع في المجتمع

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الله سبحانه وتعالى تخفيفًا من عنده جعل قضية إثبات النسب يتطلع إليها الشرع؛ حتى لا يضيع الطفل ويخرج من غير نسب فيضيع في المجتمع ويتوه.

ولذلك فالنسب يتم في ظل عقد صحيح، حتى لو لم يكن [الولد] من هذا العقد. يعني نفترض فرضًا أن الناس متزوجون والمرأة حملت وولدت، فجاء ابن الجيران قال له: على فكرة هذا الولد ليس ابنك، هذا الولد ابني.

حماية الأسرة من ادعاءات النسب الكاذبة وعقوبة المدعي

فلنمسك هذا الولد، هو المدعي — الجار الذي جاء يعتدي على هذه الأسرة — ونضربه ثمانين جلدة أو مائة جلدة أيضًا؛ لأنه يقول أنا زنيت، ولا نسأل المرأة ولا نسأل الرجل، والولد هذا ابنه [أي ابن الزوج صاحب العقد الصحيح].

يكون إذن الولد يُنسب لزواج صحيح، وهذا ما عليه القانون. وإن لم نفهم هذا، فإنه سوف يدّعي أناس أبناء آخرين، وتصبح فوضى وهرج ومرج لا معنى لها.

والعدوان أيضًا، هذا ليس اختلاطًا للأنساب فحسب، بل هو عدوان على الأسرة وعدوان على المرأة، ومصيبة كبيرة تحدث لو أننا فتحنا هذا الباب؛ يأتي الفجرة ويدعون أنهم زنوا بهذه المرأة وهي بريئة، تبقى مصيبة سوداء.

إثبات النسب في الزواج الفاسد كالعقد بشاهد واحد

القضية الثانية هي الزواج الفاسد. الزواج الفاسد فقد شرطًا من شروطه، لكنه ما زال في الجملة زواجًا. فمن الشروط ومن الأركان شاهدان؛ افترض زواجًا تم بقبول وإيجاب وفيه ولي وكل شيء، لكن بشاهد واحد.

[المذيع]: يعني هل شهادة الشاهد الواحد في عقد النكاح تجعله فاسدًا؟

[الشيخ]: نعم، فاسدًا مثبتًا للنسب.

[المذيع]: نعم، أريد أن أسألك سيدي لأجل كلمة فاسدًا، لماذا؟ حتى لا يقول أحد: لا، هذا يصح بشاهد واحد.

[الشيخ]: لا، لا يصح، لا يصح، ولكن هي حدثت غلطة.

[المذيع]: نعم، وغلطة.

[الشيخ]: نعم، وظنوا أنه شاهد يكفي مثلًا.

[المذيع]: نعم، وحدث حمل.

[الشيخ]: نعم.

التفريق بين الحديث في الفقه والحديث عن القضاء في مسائل النسب

وجاءوا كما في القضية التي ذكرناها الآن، كان شاهد واحد فقط، الله أعلم. أنا لا أعرف، أنا الآن أتكلم عن الفقه ولا أتكلم عن القضاء.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لا ما حكم به القضاء ولا ما عُرض على القضاء.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لأنه قد يكون عورة شاهد. لنتحدث في الفقه.

[المذيع]: نعم، لنتحدث في الفقه.

[الشيخ]: نحن لا نتحدث عن حالات معينة. وهذه الأحوال — وهي دعاوى الزوجية — في دعاوى مثل أربعة عشر ألف، أربعة عشر ألف موجودة أمام المحاكم، تدعي فيها المرأة أن هذا زوجها.

حجم مشكلة مجهولي النسب وقضايا إثبات الزوجية أمام المحاكم

ويقال — والله أعلم — يعني أنه هناك ما يقرب من مليوني طفل مجهول النسب، الله أعلم، يعني يُقال عدد كبير جدًا جدًا جدًا. لكن القضايا المعروضة أمام القضاء أربعة عشر ألف حالة إثبات نسب لإثبات الزوجية، التي ترتب عليها ثبوت النسب.

لأن الأربعة عشر ألف قضية المسألة الخاصة بها أن المرأة تقول: والله هذا زوجي تزوّجني على سنة الله ورسوله، والآخر يقول: أبدًا لا أعرفها.

مشروع قانون إلزام الأب بتحليل الحمض النووي عند إنكار النسب

[المذيع]: حسنًا، أريد أن أسألك سؤالًا، وهناك طفل بين هذين الاثنين، هذا [الرجل] ينكره ويقول: لم أرك ولم أعرفك. قالت: والولد هذا؟ قال: والولد هذا، أنت تريدين أن تلصقيه بي؟ انظري من أين أتيت به.

هناك بعض أعضاء مجلس الشعب تقدموا فعلًا بمشروع قانون يلزم الأب — في حالة إنكاره للطفل أو الطفلة — إجراء تحليل الدي إن إيه أو البصمة الوراثية أو الحمض النووي، وفي حالة الرفض يصبح هذا قرينة على ثبوت النسب. ما رأيك في هذا القانون؟ هل سيحل هذه المشكلة؟

[الشيخ]: لهذا الموضوع تفاصيل كثيرة جدًا لا يكفيها هذا البرنامج، ولذلك فإننا نقول بالجملة أن هذه القوانين تُدرس.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وتُدرس في تفاصيلها.

[المذيع]: نعم.

ضرورة دراسة القوانين بتخيل كل الاحتمالات والسيناريوهات الممكنة

لأنه يجب عليك مع القانون أن تجلس وتتخيل ماذا سيحدث، وماذا يمكن أن يحدث، ومن الذي قد يدّعي على من، ومن الذي قد يكذب على من. وافترض أن هذا كذب، وافترض أن ذاك كذب، وافترض أن هذا رفض، وافترض أن ذاك رفض.

لديك شخصان متنازعان، وقد يكونون ثلاثة. أي أن عندي صورة أن امرأة تقول: هذا زوجي، وهو يقول: لا هذه ليست زوجتي. وصورة ثانية: الرجل يقول هذه زوجتي وهي تقول له: لا لا أعرفك. وصورة ثالثة: الاثنان يقولان يا إخواننا نحن متزوجان، فشخص آخر ينكر أخاه.

صور النزاع في قضايا النسب وادعاءات حرمان الميراث

قال له يا حضرة القاضي: لا، هذه ليست زوجته ولا هذا ابنه، لقد أحضروا هذا الولد من الملجأ أو من الشارع أو من أي مكان، وليس ابنها؛ لحرماني من الميراث الذي يخصه.

هل تفهم ما أقول؟ يعني هناك أشياء رهيبة وتصورات، وكلما كان ذهنك قادرًا على توليد هذه التصورات، كلما كنت قانونيًا محنكًا ورصينًا.

منهج المفتي في دراسة مشاريع القوانين بالعصف الذهني والملاءمة الشرعية

عقلية المفتي يفكر في مثل هذه القضايا من أجل الإسلام. عندما تُعرض علينا مشاريع القوانين، نجلس ونقوم بما يُسمى بـالعصف الذهني، فندرسها شرعيًا، وندرسها لملاءمتها مع الواقع، وندرسها لتحقيق مصالح الناس.

لكل عصر آذان، ولكل عصر مقتضيات، من أجل أن نخفف عن الناس العبء، أو تحافظ على القيم، أو تدفع الناس دفعًا إلى الخير. وهكذا فكل عصر أستطيع أن أقول اليوم: لا؛ لأن هذا القانون غير ملائم في الظروف التي نحن فيها، وغدًا أقول: نعم، القانون أصبح ملائمًا.

إشكالية الطفرة الجينية في تحليل الحمض النووي وأثرها على الإثبات والنفي

لأنني مثلًا في الحالة الأولى لم أكن أمتلك المعامل التي تُجري فحص الحمض النووي (الدي إن إيه).

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أو المعامل الخاصة بي ليس فيها رصد لـالطفرة. ما معنى طفرة؟ هي تغيير في الحمض النووي، هناك طفرة يجب رصدها. الأمريكيون يرصدونها وأنا لا أرصدها.

فالطبيب الذي يعمل لي تحليل الحمض النووي ليس لديه برنامج الطفرة الخاصة بي، فيمكنني قبوله في الإثبات، لكن لا أستطيع قبوله في النفي. لكن عندما تكتمل لدينا هذه الطفرة (الميوتيشن) سأقبلها، وهي مائة في المائة.

التكلفة الباهظة لتحليل الطفرة الجينية ودور الفقيه في إدراك الواقع التقني

هذه الطفرة من أجل إجرائها مكلفة جدًا، تحتاج إلى ملايين، وإلى أن تم إجراؤها في أمريكا أنفقوا عليها مليارات. أين طفرتي؟ هل تنتبه؟

يجب أن تكون معي جداول كهذه ليراجع عليها. عندما لا تكون هذه الجداول موجودة، فما الذي يصلح في الإثبات ويكون كل هذا غاليًا جدًا عليها بقيمة خمسة آلاف جنيه أو أكثر من ذلك؟ هذا في نفسها تقول في نفسها: أنا، أنا، العملية التقنية الخاصة بها، هذه التقنية تتكلف ملايين.

فإذن أنا كفقيه يجب أن أدرك كل هذا وأستمع، فيأتي المختص بـالطب الشرعي: إن لدينا مشاكل. ثم يأتي مسؤول المركز القومي للبحوث فيقول لي: أبدًا، مائة بالمائة.

إشكالية إرسال العينات الجينية للخارج وعلاقتها بالأمن القومي

[المذيع]: هل تلاحظ حضرتك كيف؟

[الشيخ]: أقول له: حسنًا، هل يمكننا إرسالها إلى إنجلترا لتُحلَّل ويُجرى لها الفحص؟ فقال لي: هذا الأمر يجب أن أستشير فيه الأمن القومي.

[المذيع]: ما علاقة الأمن القومي بالدين؟

[الشيخ]: لا، إننا مرصودين جينيًا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هذه المسألة يمكن أن توصلك إلى رصد جيني خارجي يصنع لك سلاحًا يقتلك بناء على جيناتك. فنحن مرصودون جينيًا، فكيف ترسل عينتك إلى الخارج؟

[المذيع]: هل أنت منتبه؟

[الشيخ]: نعم، بالطبع.

واجب المفتي في التفكير الشامل وعدم التسرع في إصدار الأحكام

إذن المفتي يجب عليه أن يفكر في كل شيء، وعندما أقول: لا، يجب على الناس ألا تغضب؛ لأنه يكون وراءها أشياء ليست في كل دقيقة أظل أشرح نفسي.

لا، وإذا أردت أن أشرح فلا مانع، اشرحها لك وكل شيء كما نشرح الآن، لكننا نجري ومشغولون ونؤدي عملنا كما ينبغي بعون الله تعالى، لا بحولنا وقوتنا، لا حول ولا قوة إلا بالله.

ضرورة دراسة القوانين بشكل مؤسسي شامل قبل الموافقة أو الرفض

الحقيقة يعني من بدون توفيق الله ستضل في الحياة. فإن المثال الذي ضربته حضرتك مثال ممتاز. هذا عندما تأتي وتقول لي: أأنت مع القانون أم ضده؟ لا يصح ذلك ببساطة ونحن جالسون؛ لأنني مؤسسة ويجب عليك أن تدرس وتقول: حسنًا، هل لديكم أم ليس لديكم؟

فيقول لي: لا، هذا أنا الطفرة الجينية ناقصة لدي. فيقول له: حسنًا، هل ستؤثر هذه الطفرة؟ فيجيبني: في حالة الإثبات لن تؤثر، أما في حالة النفي فستؤثر.

فيقول له: طيب، ما رأيك لو ظهرت نتيجة نفي أن نرسلها إلى لندن؟ فيرد علي: لا، هذا غير مناسب؛ لأن الحالة الجينية الخاصة بالبلاد من المعلومات التي أحترمها، فلا ينبغي أن نجعل معلومات جينات البلد معروفة للجميع، فهناك حدود للعلم.

تغير حدود العلم بتغير الزمن وأثره على الفتوى والقانون

من الممكن أن تكون هناك حدود ثم تنعدم هذه الحدود للعلم. ما هو ممكن اليوم قد لا يكون له حدود غدًا، فنكون قد تجاوزنا ذلك ولا يوجد شيء اسمه أن نحرص على جيناتنا، أو أننا قد نصل إلى مرحلة نقول فيها: اعلم أن جيناتنا أصبحت موجودة على الإنترنت، وهذا ممكن.

لذلك يجب على المفتي أن يعرف هذه الحالة الراهنة. كيف تبدو من الناحية الشرعية، ندرسها من ناحية ملاءمة مصالح الناس، من ناحية الكفاءة وإمكانية التطبيق دون ضرر ودون تضييق على الآخرين. كل هذه الأمور يجب أن تُدرس مع بعضها، وبعد ذلك نقول: نعم، أو انتظروا قليلًا، أو لا، لا يصلح.

الرد على الاعتراض على فتوى إضافة لقب العائلة الكافلة لمجهول النسب

[المذيع]: فتوى سيادتك مؤخرًا عن إضافة اسم العائلة الكافل إلى مجهول النسب أو اللقيط أيضًا، يعني هناك البعض — وسنذكرهم بالأسماء لأنها أسماء كبيرة — يختلف مع فضيلتك فيما يتعلق بأنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب، وأنهم يذكِّرون بقصة زيد بن حارثة وقصة زواج النبي عليه الصلاة والسلام من السيدة زينب بنت جحش، حيث حدث أمر إلهي للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يتزوج من زوجة متبناه.

هذا جانب. الجانب الآخر: البعض ومنهم الشيخ إبراهيم الفيومي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية يختلف مع حضرتك — ليس طبعًا اختلافًا شخصيًا ولكن اختلافًا فقهيًا — ويذكر واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يقول:

«ومن دُعي لغير أبيه وهو يعلم فقد برئت منه ذمة الله ورسوله»

ردك على ذلك ماذا؟ أتوافق على أن كل كلامهم صحيح؟

توضيح فتوى إضافة لقب العائلة الكافلة وأنها ليست تبنياً بل ولاء

[الشيخ]: نعم، وأنا لم أقل هكذا. نعم، كل الكلام الذي استشهدت به سيادتك والذين لم تستشهد بهم هو صحيح، لكنني لم أقل هكذا. لقد قلت شيئًا أقره مجمع البحوث الإسلامية، وهو أنه سيُدعى إلى أي شخص.

﴿ٱدْعُوهُمْ لِـَٔابَآئِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5]

ثم تضاف لقب العائلة في نهاية الاسم إضافةً. يعني مثلًا أنا أريد أن أكفل اليتيم، وأنا اسمي علي جمعة محمد عبد الوهاب، وأحضرت الولد وسميته حسن. لا أقول في شهادة الميلاد: حسن علي جمعة محمد عبد الوهاب، هكذا يكون خطأً شرعًا.

وهذا هو ما يقوله فضيلة الشيخ إبراهيم، صحيح مائة في المائة، وأنا موافقة على هذا، وأي أحد يقول مثل هذا أنا موافقة عليه مع البعض.

كيفية تسمية الطفل المكفول بإضافة لقب العائلة دون نسبه للكافل

إنما أنا سأسميه حسن عبد المجيد حسنين جمعة مثلًا، أو عبد الوهاب.

[المذيع]: نعم، متعلق بـ...

[الشيخ]: نعم، لقب العائلة عبد الوهاب.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وذلك أن هذا الولد عندما يذهب إلى المدرسة (يُسأل): أنت ابن من؟ أنا ابن عبد المجيد. عبد المجيد هذا من أي عائلة ينتمي إليها؟ عائلة عبد الوهاب. وأنت عند من؟ عند علي الذي من عائلة عبد الوهاب.

هذا النوع من الانتماء لا علاقة له بالتبني، إنما يُسمى في اللغة وفي التاريخ الولاء.

مفهوم الولاء في الإسلام والفرق بينه وبين التبني مع مثال الإمام البخاري

والولاء كان يتم للقبيلة: الجعفي، القرشي، الأنصاري — نسبة إلى الأنصار. مَن هؤلاء الأنصار؟ أين العقبة أو شيء من هذا القبيل؟ إنه فقط ينتمي إلى القبيلة، إلى النسب الأخير في اسم الشخص.

البخاري كان هكذا، كان صاحب ولاء، فكان اسمه الجعفي البخاري. ليس عربيًا، لكن في آخر اسمه الجعفي. كيف يعني؟ هو من بخارى.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: يقول لك: نعم، هذا بالولاء مولاهم الجعفي. يقولون هكذا: مولاهم، يعني مولى الجعفيين.

تطبيق فكرة الولاء الإسلامي لحل مشكلات كفالة اليتيم مجهول النسب

فأنا أخذت فكرة الموالاة من الفكر الإسلامي وحللت بها مشكلات لا حصر لها في قضية كفالة اليتيم، خاصة مجهول النسب.

لأنه على فكرة، الولاء يجوز لمجهول النسب ولغير مجهول النسب. يعني افترض أن هذا الولد الذي أحضرته هو فعلًا ابن واحد اسمه عبد المجيد، مات هو وأمه في حادثة الطائرة. عبد المجيد شومان، فأنا أسميه هكذا: حسن عبد المجيد شومان، وعبد المجيد شومان هذا موجود فعلًا في الحياة الدنيا وهو أبوه فعلًا، وأبو أم الولد هذا فقدهم.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: حسن عبد المجيد شومان عبد الوهاب.

[المذيع]: نعم.

الفائدة العملية لإضافة لقب العائلة الكافلة وإقرار مجمع البحوث الإسلامية لها

لأنه عندما يذهب [الطفل] إلى المدرسة وأذهب أنا إلى الناظر لكي أحل مشكلة، يقول له: من أنت؟ قل له: أنا كفيل هذا الطفل، هذا ينتمي إلى [عائلة] عبد الوهاب.

هذا لم يعارضه أحد، وأقره مجمع البحوث الإسلامية، والحمد لله رب العالمين.

[المذيع]: إذن هذه القضية، أنت في الحقيقة ربما فتحت نافذة من الأمل من جديد لـمجهول النسب — هذه الفئة المظلومة دائمًا — وجزاك الله كل خير.

سؤال حول فتوى عدم جواز زواج مجهول النسب من بنات الحسب والنسب

[المذيع]: ولكن يا سيدي اسمح لي، وهذا ما يتردد، وأرجو أن يتسع صدرك فضيلة المفتي: ما قدمته لهذه الفئة المظلومة باليد اليمنى، بعدها بعشرة أيام فقط، كانت لك فتوى. البعض قال إن ما قدمته لهذه الفئة باليمين استردته باليسار.

في ما هي فتواك التي قلت فيها أنه لا يجوز لمجهول النسب أن يتزوج من بنات الحسب والنسب والعائلات، بل عليه أن يتزوج من مجهولة النسب مثله؟ لأن هذا الكلام للأسف يمثل مشكلة أيضًا.

[الشيخ]: المصيبة هنا في مشكلة التوثيق أو الاطلاع على الفتاوى.

أهمية موقع دار الإفتاء الإلكتروني في توثيق الفتاوى والتحقق منها

نحن من أجل هذا أنشأنا موقعًا وتكلفنا مبلغًا كبيرًا جدًا من المال على الإنترنت، نذيعه بدار الإفتاء باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، أي بلغات عديدة.

هذه الأربعة، وأنا واضع خلال العشر سنوات القادمة كمشروع للدار — وليس مشروعًا لي أنا، أنا منفصل عن ذلك — أي أنني أحاول أن نعمل عملًا مؤسسيًا، بحيث تبقى المؤسسة بعد زوال الأشخاص وبعد رحيل القائمين عليها.

فأنا أعمل في الخطة التابعة لدار الإفتاء وسيكملها من بعدي إن شاء الله، أن تصبح هذه اللغات الأربعة ستة عشر لغة، وسنذيع باللغة الفارسية والتركية والمالاوية والروسية للمسلمين في كافة أنحاء المعمورة.

توضيح أن الفتوى المنسوبة عن زواج مجهول النسب لم تكن بهذا المعنى

[المذيع]: نعم، ولكن الحقيقة أننا نُجهّز الآن اللغتين الإيطالية والإسبانية. لكن على كل حال، مهمة هذا الموقع هي أن حضرتك لا بد تتأكد من الفتوى بالدخول إلى الموقع وتطلبها.

[الشيخ]: نعم، والموقع متاح. سأذكر لحضرتك رقم هذه الفتوى.

[المذيع]: ولنتوقف عند هذا الحد، لا داعي لأن تفعل ذلك حضرتك حتى لا ندخل في أمور ثانوية؛ لأن الفتوى ليست معنا الآن لتقرأها. أنت حضرتك تتحدث عن موضوع، وهذا الموضوع قد قرأته في الصحافة وقمت بالرد عليه ونزلنا كذا إلى آخره.

[الشيخ]: لكن يعني حضرتك، نحن قرأناه. أنت قرأته في الصحافة ولم تقرأه في الموقع.

تصحيح المفهوم المغلوط حول فتوى الكفاءة وأهمية الرجوع لموقع دار الإفتاء

[المذيع]: حضرتك قلت فتوى بهذا المعنى أنه لا يجوز...

[الشيخ]: لا، لا، لا، كنا نتحدث. لا، لم أقل، لم أقل.

[المذيع]: لكن هذا الذي يهمنا، يعني لكي تعرف أيضًا، لكي تعرف.

[الشيخ]: أوضح للمشاهدين لأنهم قرأوا معي، وأنا أصحح: هناك موقع يا إخواننا على دار الإفتاء ترجعون إليه.

[المذيع]: الأمر الثاني، يعني يمكنك القول لدار الإفتاء.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: ولكن، www.dar-alifta.com.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: ولكن خلاص، خلاص.

[الشيخ]: ماذا يعني هذا؟ علمتُ. للسادة المشاهدين: يدخل على [الموقع] يطلع ليقول أنا أريد فتوى متعلقة بكذا، فتأتيه الفتوى بنصها ومن الذي قالها.

منهج عمل دار الإفتاء الجماعي واستناد الفتاوى للكتاب والسنة وفقه الأئمة

لأنه ليست كل الفتوى أنا الذي أقولها، لا طبعًا، فهناك معي خمسة عشر عالمًا من العلماء الأكابر المتخصصين في الشريعة، يدرسون ويعملون ويقولون.

وكل فتوى لها دليل من الكتاب، من السنة، ومن كلام الأئمة المتبوعين. لدينا اجتهادات لكنها الأقل، فهي ليست في هذه الفتوى التي تشير إليها برقم وتاريخ والخاصة بقضية الكفاءة.

مفهوم الكفاءة في الفقه الإسلامي وغرضها في استقرار الأسرة

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وقضية الكفاءة موجودة في الفقه الإسلامي، وأنا أخشى من أمر عظيم جدًا.

[المذيع]: تفضل يا سيدي.

[الشيخ]: هم الناس الذين عادةً يعترضون، هم لا يعترضون على دار الإفتاء ولا يعترضون عليَّ، بل إنهم يعترضون على الفقه الإسلامي، يعترضون على الشريعة. لا بد من تصحيح المفاهيم المغلوطة.

ولذلك أنا أنبه الآن:

[المذيع]: نعم، تفضل.

[الشيخ]: فأنت إلى أنه يا إخواننا، نعم، انتبهوا أن هذا الكلام أنتم تعترضون فيه على تاريخ طويل من التجربة، نصوص شرعية من الكتاب والسنة.

فتاوى دار الإفتاء مستندة للكتاب والسنة وفقه الأئمة بعد دراسة مستفيضة

أن الكلام الذي نقوله هذا ليس هو ما ذكرته حضرتك الآن، وإنما الفتاوى التي تصدر من دار الإفتاء مستدل عليها من الكتاب والسنة، وأيضًا من فقه الأئمة الأعلام الفاهمين للكتاب والسنة، بعد دراسة مستفيضة، بعد دراسة مستفيضة.

أين نحن نتكلم؟ هنا في الكفاءة. هل هناك ما يسمى بالكفاءة في الإسلام أم أن الأمر على التساوي؟ لو فتحنا أي كتاب من كتب الفقه الإسلامي نجد أن هناك ما يسمى بالكفاءة طبعًا.

غرض الكفاءة في الزواج هو استمرار الأسرة ومنع الخلل المؤدي للطلاق

ما غرض الكفاءة؟ غرض الكفاءة هو أن تستمر الأسرة وأن لا يكون هناك خلل في التركيب الأسري يؤدي إلى الطلاق بعد إنجاب ولدٍ واثنين وطفلٍ وطفلين.

لا يؤدي ذلك إلى الانزعاج وعدم استقرار الأسرة. هذا هو هدف الكفاءة.

أسباب عدم الكفاءة في الزواج من المستوى الاجتماعي والتعليمي

فعندما يأتي شاب ويتقدم لخطبة فتاة ذات حسب ونسب، ووالدها من شدة شفقته عليها يرى أن الشاب غير مناسب. ولماذا هو غير مناسب؟ لأنه من مستوى اجتماعي أقل، ومستوى تعليمي أقل من المستوى المطلوب.

خللٌ، وهذا الخلل سيؤثر في حياتهم الزوجية. فقال لها: لا يا ابنتي، أنا لستُ موافقًا على هذا الشاب.

[المذيع]: هل لأنه بلا نسب ولا لأنه فقير؟ فما هي الأسباب يا سيدي؟

[الشيخ]: الأسباب هي أنه غير كُفء. الأسباب هي عدم الكفاءة. قد تكون عدم الكفاءة في التعليم.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وقد تكون في المركز الاجتماعي. هي طبيبة وهو حاصل على دبلوم تجارة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أو هي طبيبة وهو ليس معه شيء ويعمل.

مثال سينمائي يوضح مشكلة الكفاءة في الزواج بين العلم والغنى

[المذيع]: يحدث يا سيدي، يحدث.

[الشيخ]: حسنًا، فأبوها يقول له: لا. هذا يعني مثلًا أنا أحبه، مثلًا يعني ليس أنا أحبه فقط.

[المذيع]: نعم، حضرتك لو كنت تتذكر الفيلم الذي كان فيه محمود ياسين وحسين فهمي.

[الشيخ]: نعم.

[المذيع]: الذي كان فيه محمود ياسين سبّال [عامل بسيط] وحسين فهمي الدكتور. هذا الفيلم يترجم هذه المشكلة: الفتاة توجهت إلى الغنى وتركت صاحب العلم.

[الشيخ]: وشرف العلم فوق كل شرف، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف.

حقيقة فتوى الكفاءة وأنها تتعلق ببناء الأسرة لا بالتمييز ضد مجهولي النسب

[المذيع]: ما رأيك من الأب الذي يقول لها: لا يا ابنتي، هذا رجل غير كفء؟

[الشيخ]: فكانت الفتوى هذه تتكلم عن الكفاءة. الكفاءة: هل هي شرطٌ أم ليست شرطًا؟ هل نتبع المبدأ الفرنسي الرصين الذي يقول: للسفر دعه يعمل، دعه يمر، أم نتبع الكفاءة التي تبني الأسرة؟

فكانت الفتوى: لا يا إخواننا، اتبعوا الكفاءة التي تبني الأسرة.

التحذير من أخذ الفتاوى مبتورة دون الرجوع للأصل المفصل

أنا فقط أريد ألا تؤخذ الفتاوى التي يتكلمون فيها ويتناقشون فيها وهم لم يعودوا إلى الأصل.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: الأصل أحيانًا يرجعون إليه.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ولكنها فتوى كانت على حالة معينة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وبعدها فتوى مفصلة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فيقوم بأخذ السطرين ويترك المفصلة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ويتكلم عن لماذا لم أفصلها، بالرغم من أنه لو فقط بحث قليلًا سيجد ما بعدها مفصلًا.

دعوة الناس للاستفادة من خدمة موقع دار الإفتاء والتحقق من الفتاوى

إذن أنا أطلب يعني استفادة الناس من هذه الخدمة التي نحاول أن نقدمها للناس.

[المذيع]: جزاكم الله كل خير، داعين الله أن يتقبلها.