الإسلام كتاب مفتوح - ولادة المرأة بعد 4 سنوات - الإسلام كتاب مفتوح, فتاوي

الإسلام كتاب مفتوح - ولادة المرأة بعد 4 سنوات

25 دقيقة
  • ناقش الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية فتواه حول إمكانية إنجاب المرأة بعد أربع سنوات من وفاة زوجها دون اعتبارها زانية.
  • أوضح أن الفتوى تفرق بين حكمين: الأول خاص بالنسب والميراث والذي يعتمد على العلم الطبي الذي يؤكد أن أقصى مدة للحمل هي ثلاثة عشر شهراً.
  • الحكم الثاني يتعلق باتهام المرأة بالزنا، حيث يرى أن الحدود تدرأ بالشبهات والستر أولى، فلا يصح اتهامها بالزنا.
  • أشار إلى أن هذه الفتوى تستند لآراء الأئمة كالشافعي ومالك وأحمد بن حنبل والأوزاعي.
  • بيّن أن القرآن حدد أقل مدة للحمل (ستة أشهر) ولم يحدد أكثرها، وأن الفقهاء اعتمدوا على الرصد للحالات النادرة.
  • أكد أن تفريق الأحكام نظرية فقهية تهدف لحماية العرض والدين وتحقيق العدل بين الناس.
  • أشار إلى إمكانية استخدام تحليل الحمض النووي في العصر الحديث للتحقق من نسب المولود.
محتويات الفيديو(33 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال المذيع عن فتوى إنجاب المرأة بعد أربع سنوات من وفاة زوجها

[المذيع]: أعزائي المشاهدين، مساء الخير، نلتقي مع فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية من خلال "الإسلام كتاب مفتوح". فضيلة المفتي، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

[المذيع]: أثارت فتواك الأخيرة التي قلت فيها أن المرأة يمكنها أن تنجب بعد أربع سنوات من سفر أو وفاة زوجها، ولا تكون زانية في هذه الحالة، وهي الفتوى التي أثارت شجون كاتبنا الكبير الساخر أحمد رجب، ما ردك على ذلك؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الأستاذ أحمد رجب لم تُثِره هذه الفتوى، بل تلقى من شخص اسمه محمد القدوسي كلامًا نُشر لي وعلى لساني في كتاب اسمه "الدين والحياة" قبل تولي الإفتاء بسنتين، ويسأله: هل هذه الفتوى صحيحة؟

توضيح هوية محمد القدوسي وموقف الأستاذ أحمد رجب من الفتوى

محمد القدوسي، ويبدو أنه صحفي أو شيء من هذا القبيل أو من عموم الناس، لا أعرف.

[المذيع]: لا، هذا ليس محمد عبد القدوس.

[الشيخ]: لا، هو ليس محمد عبد القدوس. قيل لي أن محمد القدوسي هذا أيضًا صحفي آخر غير الأستاذ إحسان عبد القدوس، وأنه يستفتي الأستاذ أحمد رجب فيما إذا كانت هذه الفتوى صحيحة أو غير صحيحة.

فطبعًا هذه مسألة، باعتبار أن الأستاذ أحمد رجب من الأساتذة الكبار في الصحافة، تحتاج أيضًا إلى نظر وتأمل؛ لأن الأستاذ أحمد رجب هو أستاذ في الصحافة وليس مفتيًا حتى يُسأل إذا كانت هذه الفتوى صحيحة أو غير صحيحة، لكن الرجل من أدبه قال إنه ما دامت صدرت من مفتي الجمهورية فهي صحيحة.

الفتوى هي قول الأئمة الأربعة وتدل على إنسانية الفقه الإسلامي

هذه فتوى الإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل والأوزاعي والطبري وكل أئمة الإسلام، وهي فتوى صحيحة مائة في المائة، وتدل على إنسانية هذا الفقه وعلو قدره.

كونك - كمستمع لها أو ما شابه ذلك وإلى آخره - لا تقبلها أو تتململ أو ما شابه ذلك، هذا شأن. وكون الشريعة الإسلامية تحمي الإنسان وتحمي عرضه وتحمي نفسه وتحمي عقله وتحمي ماله وتحمي دينه، فهذا أمر آخر.

الذي يستهزئ يستهزئ، والذي يسخر يسخر، والذي يقبل يقبل، والذي يرفض يرفض. والشريعة مطلقًا لا تهتم كثيرًا بهذا الاعتراض عليها.

تفاصيل الفتوى والقانون المصري وأحكام المرأة التي يتوفى عنها زوجها

[المذيع]: ماذا تقول الفتوى؟

[الشيخ]: تقول أن القانون المصري الذي وضعه أساطين القانون في العالم، والذي هو مثال يُحتذى وتجربة يجب علينا أن نعيد قراءتها وأن نفتخر بها وبآبائنا الذين وضعوه من المشايخ والعلماء والقانونيين، أننا أمام أحكام مختلفة لهذه الحالة.

لامرأة يموت عنها زوجها، فإذا بها تأتي بولد بعد أربع سنوات. الحالة الأولى هي نسبة هذا الولد للميت الذي سيترتب عليه الميراث، وهنا لا بد علينا من أن نذهب إلى العلم والطب.

رأي الطب الحديث في أقصى مدة بقاء الجنين وعدم تجاوزها ثلاثة عشر شهراً

والعلم والطب يقولان أن هذا الطفل لا يبقى في بطن أمه أكثر من عشرة أشهر.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ولذلك فنحن نسير مع الطب الحديث الذي لم يُرصد - وأضع دائرة على كلمة "يُرصد" لأننا سنعود إليها - لم يُرصد إطلاقًا في أي حالة من الحالات على وجه الأرض رصدًا علميًا دقيقًا معتمدًا حادًا واضحًا أكثر من ثلاثة عشر شهرًا.

فالمرأة إذا أنجبت في الثلاثة عشر شهرًا نقول لها: نعم، هذا ابنه حقًا، بالرغم من أن المعتاد تسعة [أشهر].

خطورة تجاوز مدة الحمل ثلاثة عشر شهراً وضرورة التدخل الطبي

[المذيع]: عندما يصبح عشرة [أشهر] يكون هناك خطورة على نفسه.

[الشيخ]: هذا ليس مجرد خطورة سيدي، بل إن الأطباء - وهذا ليس كلامي أنا - كبار الأطباء يقولون ثلاثة عشر شهرًا، وإذا زاد عن هذا يموت. لا بد من عملية قيصرية؛ لأن الطفل نفسه ينبت عليه شعر وأظافر ويمكن أن يؤذي الأم ويسبب لها حالة تنفجر فيها المشيمة، تنفجر والتسمم.

يأتيني الطبيب ويقول لي: ماذا أفعل، هل أنتظر ربما هذا الولد الذي في بطنها يستقر أو يستيقظ؟ يجب عليك فورًا أن تتبع ما في الكتاب [الطبي]؛ لأنك تعرف ترتيب ما في الكتاب ولا تعرف ترتيب ما تم منذ ألف وأربع مائة سنة.

وجوب اتباع الطبيب للكتاب الطبي والالتزام بالعلم في قضايا النسب والميراث

فأنت يا أخانا يا طبيب يجب عليك فورًا: انظر ماذا يقول لك الكتاب [الطبي]، افتح من الشهر العاشر، افتح، افتح من الشهر [العاشر]، الأسبوع كذا، افتح.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: كل هذا مكتوب في الكتاب الذي كتبته.

[المذيع]: نعم يا طبيب.

[الشيخ]: اتبع الطب، ويا قانون التزم بالطب في قضيتين: قضية النسب والميراث.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فالتزمنا فيها بماذا؟ بالثلاثة عشر شهرًا.

[المذيع]: نعم، حسنًا.

الرصد التاريخي لحالات الحمل الطويلة وموقف الإمام الشافعي منها

[المذيع]: البشرية واسعة الأحوال مُطرية، الأطراف رصدتْ أربع سنوات.

[الشيخ]: قلتُ له: حسنًا، كيف أوفِّق إذن يا فقيه بين هذا؟

[المذيع]: من خلال كتاب، من خلال امرأة محمد بن عجلان وغيرها وغيرها.

[الشيخ]: أين يا سيدي؟

[المذيع]: أليس في [كتاب] سير أعلام النبلاء للشيخ الذهبي؟

[الشيخ]: نعم، لقد ضربتُ بها مثلًا وغيرها. فالإمام الشافعي رصد أربع سنوات أمامه في كذا وضرب مثلًا بامرأة محمد بن عجلان، لكن حدث في عصره أن رصد الأطباء هذا.

[المذيع]: الأطباء مَن يا سيدي؟ هل كان هناك سونار وأجهزة حديثة أو أجهزة معتمدة في ذلك الوقت؟

الحمل والولادة أمر محسوس لا يحتاج إلى سونار عبر التاريخ البشري

[الشيخ]: انظر، دعني أخبرك شيئًا: نحن أبناء آدم وحواء.

[المذيع]: نعم يا سيدي.

[الشيخ]: والنساء استمررن في الحمل والولادة، ثم الحمل والولادة، ثم الحمل والولادة، تحمل وتلد حتى يومنا هذا. فهي لا تحتاج إلى سونار، وهي لا تحتاج إلى فلسفة إضافية.

لماذا؟ لأن هذا حسٌّ مُدرَك بالحس، وهذا لا يحتاج -

[المذيع]: دعني أكمل من فضلك.

[الشيخ]: تفضل يا سيدي، تفضل. إن المقاطعة لا تؤدي إلى تمام الجملة، وعدم تمام الجملة المفيدة لا يؤدي إلى شيء.

[المذيع]: لندخل في الموضوع، الحوار: لندخل في الموضوع يا سيدي.

[الشيخ]: نعم.

شواهد تاريخية على حالات حمل طويلة من عصور قديمة وحتى الوفاة

السيدة في أيام سيدنا نوح، نعم، كانت حاملًا وتوفيت وهي حامل، ففتحوا بطنها ووجدوا ولدًا. السيدة تحمل وتشعر بالولد وهو يضرب ويركل برجليه، وقد مكث في بطنها سنتين وثلاثة وأربعة، وولدته حيًا، وولدته ميتًا، ولم تلده فماتت بسبب ذلك.

والمرأة تموت بالجمع [أي أثناء الولادة] شهيدة. كل هذا حدث وكل هذا أمام الناس وشاهدوه بأعينهم. وهناك امرأة دفنوها فوجدوا الطفل نزل من بطنها يصرخ وهو في القبر، ففتحوا القبر مرة أخرى وأخرجوا الولد.

كل هذه الأمور حدثت وشاهدها الناس بأعينهم، فهي ليست بحاجة إلى سونار أو أي شيء آخر أو خبراء.

التفريق بين الروايات التاريخية والطب الحديث في تحديد مدة الحمل

وإنما هذه الروايات التي تُروى لنا في [كتاب] سِيَر أعلام النبلاء - ليس في كتاب سير أعلام النبلاء ما نأخذ به الآن في الطب - فأقول: لا، إن الطب أصبح له مناهج تجريبية وطرق حديثة للرصد الدقيق وآلات تساعد مثل السونار وما شابه، فلابد أن نلتزم بها.

حسنًا، إذا أنجبت المرأة بعد أربع سنوات من زواجها، أأتهمها بالزنا؟ هكذا كانت الفتوى. وهؤلاء هم الناس الذين يريدون أن يعترضوا، يصبحون معترضين على الأئمة فيما يقولون، فيقولون: لا.

درء الحدود بالشبهات وعدم اتهام المرأة بالزنا لاحتمال واحد من ستة مليارات

حسنًا، قال [المعترض]: لماذا لم يُطبق حد الزنا؟ قال [الشيخ]: لأن الحدود تُدرأ بالشبهات. قال له: وأين الشبهة التي فيها؟

يعني قال: ربما هذه المرأة من بين ستة مليارات إنسان - رجل وامرأة - ومن بين ثلاثة مليارات امرأة موجودين، ربما هي الحالة هي هكذا التي توافق مع ما أخبر به مالك والشافعي وغيرهم، هي هذه، هي هذه، هي هذه.

فأنا لأنني تقي بنسبة واحد على ستة مليار لا أستطيع الكذب على هذه السيدة.

تفريق الأحكام بين النسب والميراث وبين اتهام المرأة بالزنا

[المذيع]: حسنًا، إذن ماذا تفعل؟

[الشيخ]: قلت: نعمل شيئًا فعله الفقهاء يُسمى تفريق الأحكام.

[المذيع]: تفريق الأحكام هذا كيف؟

[الشيخ]: نأتي في النسب والميراث وقل لها: لا يا سيدتي، هذا ليس ابن الرجل [المتوفى]. الناس الذين أخذوا الميراث أخذوه وانتهى الأمر، أنتِ تأخرتِ أربع سنوات فهذا ليس ابنه؛ لأن ابنه كان سيولد من ثلاثة عشر شهرًا.

قالت لي: يعني أنا زانية؟ قلت لها: لا حاشا، لا أستطيع أن أقول عنكِ أنكِ زانية يا بنت الحلال، وامضِ في سبيلك. أنتِ لستِ زانية، أنتِ بنت حلال وطيبة.

الستر ودرء الحدود بالشبهات وعدم رجم المرأة في وجود شبهة

يعني يهمني الستر ودرء الحدود بالشبهات. أنا لم أستر، نعم، أنا طبقت ما ورد في الرصد الفقهي الذي يقول لي إن هذه المرأة ليست زانية. قلت له: حاضر، ليست زانية، ليست زانية.

وماذا سأفعل أنا إن كانت زانية أم لا، أقتلها يعني أرجمها؟ حسنًا، وما فائدتي أن أرجم امرأة في حالة وجود شبهة أنها قد لا تكون زانية عند الله؟

[المذيع]: نعم، هذه الشبهة بنسبة كم؟

[الشيخ]: واحد على ستة مليار؟ أليست هذه شبهة بسيطة جدًا كي يحتاط في الفروج والدماء؟

الفكر الإسلامي الراقي في الاحتياط في الفروج والدماء وحماية عرض الإنسان

نعم، هذا هو فكرنا الراقي الذي لم يصلوا إليه بعد كثيرٌ من البشر، يحتاط في الفروج وفي الدماء. أما أنا فأحافظ على نفس الإنسان، وأحافظ على عرض الإنسان.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أنا لا أطعن باللسان. هناك من يقول لي: تعال، نعم، لماذا لا نأتي ونقول لها: يا زانية وانتهى الأمر، هل سنخسر شيئًا؟

قلت له: عيبٌ عليك، عيبٌ عليك، عيبٌ عليك! أفٍّ لك! هذه المرأة شريفة.

إلزام الشرع بالسكوت عن أعراض الناس وعقوبة القذف ثمانون جلدة

قال لي: أأنت مقتنع بذلك في قلبك يا مولانا أن المرأة شريفة وهي قد أنجبت الولد بعد أربع سنوات؟ قلت له: الشرع يقول لي يجب أن تقتنع بذلك وتسكت وتكفّ لسانك، بدلًا من أن يكون لك شأن آخر.

قال لي: حسنًا، ألست متأكدًا أن هذه زانية وأنها تستحق الرجم؟ قلتُ له: اسكت قبل أن يضربك الشرع ثمانين جلدة في ظهرك؛ لأنك تتكلم بسوء عن النساء.

قال لي: يعني ستخرجني من طوري وستخرجني من عقلي؟ قلتُ له: لا، أنا ألزمك بالشرع، انتبه.

حكم الشرع في شهادة الزنا وعقوبة الشهود إن كانوا أقل من أربعة

قال لي: ماذا؟ قلت له: الشرع هذا الذي ربما لا يُعجبكم، لكن هذا شرع الله، يقول له: ثلاثة رأوا بأعينهم رجلًا يزني مع امرأة، لا يذهبوا للإبلاغ عنه، ولو أبلغوا عنه عند القاضي سيُضرب كل واحدٍ منهم ثمانين جلدة وهم صادقون للعلم، وفعلًا الرجل زنى بالمرأة للعلم.

[المذيع]: هل يصح أن تضرب التقي وتترك الفاجر؟

[الشيخ]: قال: ما هو هذا التقي ليس تقيًا؛ لأنه يقول لك: استر على أخيك ولو بطرف ثوبك؛ لأنه يقول لك يا مسلم: كن ورعًا وتقيًا وأوسع صدرك، وتغاضَ وتغافل عن ذنوب الناس، ولا تكن قاعدًا بالمرصاد.

حالة الرجل المسافر أربع سنوات ووجود زوجته حاملاً وموقف الشرع منها

الآن لنفترض أن شخصًا مسافر إلى دولة ما، السعودية أو غيرها، لمدة أربع سنوات، لم يعاشر زوجته ولم يجامعها ولم يلمسها من الأصل، رجع بعد أربع سنوات فوجد امرأته حاملًا.

قال لها: ما هذا؟ قالت له: هذا ابنك. هل يصدقها؟

[المذيع]: أجبني.

[الشيخ]: في الشرع يقول له: نعم صدقها، صدقها.

[المذيع]: نعم، وبعد ذلك، له ألا يصدقها.

[الشيخ]: يقول له: يمكن أن تصدقها، ولكن لك ألا تصدقها. فإذا لم تصدقها فستلجأ إلى المحكمة.

دور فحص الحمض النووي في إثبات النسب وإجراء اللعان في المحكمة

وفي المحكمة سيحدث عندنا في العصر الحديث فحص الحمض النووي، وعندما نجري فحص الحمض النووي، ستكون هي مع محامٍ، ومن الممكن أن يكون معها محامٍ فاقد الضمير يقول للمحكمة والقاضي: ها هي فتوى المفتي.

فتوى المفتي لم تقل بثبوت النسب، لا. فتوى المفتي: هي ليست زانية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ولكن يحدث حينئذ ما يسمى باللعان.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فهي تحلف أربع يمينات كما قال ربنا في سورة النور على أنها من الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليها إن كانت من الكاذبين. والآخر يحلف أربع يمينات، ويتم التفريق بينهما أبدًا، ولا يُنسب الولد إليه.

أهمية فحص الحمض النووي لطمأنة الزوجين وإمكانية إجرائه في مصر

فهي لا تريد محاميًا ولا تريد أي شيء، ولكن آه لهذه المرأة إن كانت صادقة في نفسها. حتى تطمئن زوجها، هذا إن كانت صادقة، أو أراد الرجل أن يطمئن، فيعملان تحليل الـDNA.

فإذا ظهر أن الـDNA ليس خاصًا به، يقول لها: انظري، أنتِ زانية، وينتهي الأمر شرعًا.

[المذيع]: وهذا ما لم يصدر به القانون بعد.

[الشيخ]: لا، اجعل في بالك أن القانون لم يصدر بالإلزام، ولكن موجود إلى الآن الشيء وهو أن الحمض النووي أو البصمة الوراثية كما يسمونها، تُجرى في الطب الشرعي وتُجرى في مركز البحوث وبخمسة آلاف جنيه عند الطلب. فيمكن أن يلجأ إلى هذا لكي نرى ما هي هذه القضية وكيف مرت أربع سنوات وحدث ما حدث.

عدم رصد حالة حمل أربع سنوات منذ القرن الرابع الهجري وحتى اليوم

[المذيع]: هل هذا هو الرصد الذي كنا نبحث عنه ويبحث عنه الناس؟ ذلك الذي هو مفقود ولم يتم أبدًا في الثلاثمائة والأربعمائة سنة الماضية في الأرض كلها، وتكون هذه هي الحالة الغريبة العجيبة؟ أم أن هذه واضحة أنها تعني أن حضرتك موجود في منتصف القرن الماضي، اثنين وخمسين، حتى هذه اللحظة؟

[الشيخ]: هل صادفتك - ليس في مصر ولا العالم العربي - في العالم كله مثل هذه الحالة؟ لم تحدث، لم تصادفنا منذ القرن الرابع الهجري وحتى يومنا هذا.

احتمال الحمل الكاذب عند امرأة محمد بن عجلان وتوهم الحمل لسنوات

[المذيع]: افترض بسرعة في سنة، ليس فقط نصف القرن، ولا ليس نصف القرن. افترض، افترض على سبيل الافتراض، ولم تكن هناك أجهزة حديثة.

[الشيخ]: لا عليك، دعني أكمل كلامي. افترض أن امرأة محمد بن عجلان هذه لديها حمل كاذب، توهمت لمدة ثلاث سنوات أنها حامل، وفي العام الرابع حملت بالفعل وأنجبت.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ربما كان لديها مرض خبيث أو مرض الانتفاخ البطني وتوهمت هذا.

[المذيع]: نعم، هل يمكن أن نأخذ بهذا الكلام؟

[الشيخ]: يعني، اسمح لي.

الرد على من يعتبر فتوى مدة الحمل من نوادر الفقهاء وليست من أصول العلم

[المذيع]: البعض يقول إن هذا من نوادر الفقهاء، بمعنى ماذا؟ أن هناك نوادر كثيرة جدًا بالنسبة للفقهاء مثل حضرتك أستاذنا، وقصة محمد بن الحنفية الذي قيل إن أمه حملت به من بول أبيه، أو مثل فتوى الرجل الكبير الذي يرضع، أو ولادة الجفاف أو الكفاف أو الكفوف كما يقولون، التي هي الولادة بدون دم، بدون نقطة دم. البعض يعتبرها من نوادر الفقهاء، والبعض يطالب بألا نغادر النصوص الإلهية إلى النوادر والقصص البشرية.

الآية تشرح نفسها:

﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلَـٰثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]

لم تقل إلى أربع سنين ولا خمس سنين ولا ست سنين.

الفرق بين منهج العلماء ومنهج الغوغاء في فهم النصوص الشرعية

[الشيخ]: ومن هنا يظهر الفرق بين الغوغاء وبين العلماء.

[المذيع]: الذي حضرتك نقلته من إحدى الجرائد السياسية.

[الشيخ]: ليست جرائد، هذا مكتوب في كل مكان.

[المذيع]: لا، ليس في كل مكان، هي جريدة واحدة فقط. حضرتك الذي نقل هذا.

[الشيخ]: الإجابة تبين فعلًا المنهج الذي يفرق بين العلماء الفقهاء المجتهدين رضي الله تعالى عنهم وبين الغوغاء. تعال معي واحدة واحدة، لنتناول كلمة كلمة مما تفضلت به.

دعوة الشيخ لتناول الكلام بموضوعية دون ذكر أسماء العلماء المعترضين

[المذيع]: ويقال إن ما ذكرته يعني على سبيل المثال الدكتورة سعاد صالح، هذه بالطبع إنسانة لها مكانتها.

[الشيخ]: دعنا نتناول الكلام دون ذكر القائل.

[المذيع]: ولماذا لا نذكر القائل؟ هؤلاء أناس أفاضل وعلماء أجلاء.

[الشيخ]: تقول إنك تقدح في الشافعي.

[المذيع]: لست أقدح في الشافعي أبدًا.

[الشيخ]: سأتمهل الآن لأشرح لك الفرق بين منهج الغوغاء ومنهج العلماء، وأننا لا نطعن في الإمام الشافعي.

[المذيع]: لا أحد يطعن يا فضيلة المفتي، يجب أن تعلم جيدًا.

دعوة الشيخ للمذيع بالهدوء في الحوار لتحقيق الاقتناع الصحيح

[الشيخ]: لكن لا تغضب، إنني لست غاضبًا. كن أنت محاورًا هادئًا، فيجب عليك أن تكون هادئًا.

[المذيع]: أنت يعني على العين والرأس، ولك كل الاحترام والتقدير والإجلال.

[الشيخ]: ولكن لا بد لهذا [الحوار] أن يقتنع [المشاهد] بشكل صحيح، ولذلك لكي تقتنع يجب أن تكون هادئًا، يجب أن تتلقى الكلام فتسمعه بسمع حسن وتفكر فيه وترد عليه وتناقش بهدوء.

[المذيع]: فضيلتك، فضيلتك، أعني أنني أريد السادة المشاهدين أن يقتنعوا فقط، ولكن أيضًا وأنا واحد منهم، يعني وأنت واحد منهم.

القرآن حدد أقل مدة الحمل ولم يحدد أكثرها والإمام الشافعي أدرك ذلك

[الشيخ]: ولكن هدئ بالك؛ لأن كل الكلام الذي تتحدث عنه يخفي وراءه الكثير من الأخطاء التي سنبينها لك الآن وستقتنع بها. سأحدثك مباشرة، لا نريد أن نطيل، ولذلك أريدك أن تهدأ.

[المذيع]: نعم، أنا هادئ جدًا.

[الشيخ]: عندما تحدث القرآن، تحدث عن الحدود الدنيا [لمدة الحمل] ولم يتحدث عن الحدود العليا. ولذلك نحن نأخذ هذا الكلام، والإمام الشافعي يأخذه، فهو رجل واعٍ يعرف ماذا يقول النص.

إنما الذي يقول علينا بالأخذ بالنصوص دون القصص البشرية في هذا المقام، هو لا يدري ما النص. النص يحدد له أقل مدة الحمل وهي ستة شهور.

استنباط أقل مدة الحمل من المقارنة بين آيتي الحمل والفصال في القرآن

وهي المقارنة ما بين الثلاثين شهرًا:

﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلَـٰثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]

وما بين العامان اللذان هما الفصال [الرضاعة]، الفرق بينهما ستة أشهر، فهي أقل مدة الحمل.

لكن لم يتم التعرض لأكثر مدة الحمل في كتاب [الله] أو سنة [رسوله]. فقال الإمام الشافعي ومن معه من العلماء: حدد القرآن وحددت السنة أقل مدة الحمل، وتركت لنا أعلاه للوجود [أي للواقع المشاهد].

النص قد حدد الأقل ولم يحدد الأكثر.

الرد على من يدعي أن النص حدد أكثر مدة الحمل وبيان الكذب في ذلك

[المذيع]: أستاذ، هذا كذب على النص الشريف.

[الشيخ]: أنت والدنيا ومن في الأرض جميعًا تعلمون أن النص لم يحدد الأكثر. إذن هناك كذب في المسألة، فاتقوا الله.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لأن هذا كذب في المسألة، والكذب هنا أنه قال أن النص قد حدد الأكثر، وهذا خطأ، وليس هناك نص حدد الأكثر، وأنت تعلم ذلك وأنا أيضًا أعلمُ.

حسنًا، دعك من ذلك.

[المذيع]: إذن هذه ما هي؟

[الشيخ]: دجل ومغالطة.

[المذيع]: هات الأمر الثاني.

الرد على تسمية فتاوى الأئمة بنوادر الفقهاء وبيان أنها في كتب العلم المعتمدة

[المذيع]: الجزء الثاني، ماذا يقول؟

[الشيخ]: يقول أنه هيا بنا لا نأخذ نوادر الفقهاء. لا يوجد شيء اسمه نوادر الفقهاء [في هذا السياق]. هذه "نوادر الفقهاء" موجودة في ألف ليلة وليلة في شيء اسمه "تودد الجارية".

[المذيع]: تودد، اسمها تودد الجارية، نعم، تودد الجارية.

[الشيخ]: لها مسائل سُميت بنوادر الفقهاء، لكنها ليست مكتوبة في كتب العلم ككتاب الإمام الشافعي "الأم" وكتاب "مغني المحتاج شرح المنهاج". ليس اسمها نوادر الفقهاء.

وإذا افترضنا أن هناك شخصًا أستاذًا أو ما شابه قال إنها من نوادر الفقهاء، نقول له: أنت مخطئ يا أستاذ وعلمك منقوص.

الاعتماد على المراجع العلمية لا الإشاعات والفرق بين نوادر الفقهاء وأسس القضاء

خلاص، قل؛ لأنه أنا لا أدخل في جدال مع أحد غير ما هو موجود في المراجع العلمية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لا أثق إلا في المرجع العلمي قليلًا، ولذلك أقول له: الإشاعة التي تنتشر في السوء هذه لا تأخذوا بها يا أبناء؛ لأنها ليست من نوادر الفقهاء، [بل هي] من أسس القضاء.

وفي الفرق ما بين نوادر الفقهاء وأسس القضاء: أن أسس القضاء [تقول]: ثلاثة عشر شهرًا لا تُثبت النسب ولا تُثبت الميراث أكثر من ذلك، [و] أسكت عن الزنا فالستر أولى.

الرد على شبهة التناقض بين عدم إثبات النسب وعدم إقامة حد الزنا بنظرية تفريق الأحكام

يأتي واحد آخر ويقول: نحن يجب أن نأخذ بالعلم.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: نحن أخذنا على فكرة بالعلم. واحد آخر يقول لي: لكنك هنا حكمت أنها ليست زانية ولم تُقِم عليها الحد، وحكمت في نفس الوقت أنها زانية فلم تُثبت نسب الولد. أنت متناقض!

أقول له: هذه نظرية كبيرة في الفقه الإسلامي تُسمى تفريق الأحكام، موجودة في الطهارة وموجودة في العقود وموجودة في الزواج. وتفريق الأحكام هذه مما أبدعه الفكر الفقهي الإسلامي المبهر الذي يريد العدل بين الناس ويريد حماية العرض وحماية الدين.

خلاصة الفتوى: ثلاثة عشر شهراً معتمد على العلم وأربع سنوات معتمد على التقوى

[فخلاصة الأمر] أن ثلاثة عشر شهرًا معتمد على العلم، وأن أربع سنوات معتمد على التقوى. يفهم الناس هكذا هذه الفتوى.

ألذ فتوى موجودة؛ لأنها ترجمت عن الفكر الإسلامي وموقف الآخرين من الإنسانية، وبينت أن الفقه الإسلامي عالي القدر.

أشكرك، وللحوار بخير إن شاء الله.

[المذيع]: بإذن الله. أعزائي المشاهدين، بعد هذا الحوار الساخن نلتقي غدًا بإذن الله، إلى اللقاء.