الإمام الشافعي ج2 | ح #12 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة
- •تركز الحلقة على رحلة الإمام الشافعي إلى مصر، حيث انتقل إليها بعد تجربته في العراق لاستكمال معرفته الفقهية.
- •كان هدف الشافعي من قدومه إلى مصر الالتقاء بتلاميذ الليث بن سعد، ليطلع على مدرسته الفقهية بعد أن تعلم من مدرسة أهل الحديث عند الإمام مالك ومدرسة أهل الرأي عند محمد بن الحسن الشيباني.
- •رأى الشافعي أن الليث بن سعد كان أعلم من مالك، لكن أصحابه لم يؤسسوا مدرسة تنقل علمه كما فعل أتباع مالك.
- •استقبل المصريون الشافعي استقبالاً حافلاً لما سمعوه عن علمه ودروسه.
- •كان الشافعي كثير التردد على السيدة نفيسة، وكانت مجالسه العلمية تمتد لست ساعات يومياً.
- •نضج فكر الشافعي في مصر فأسس مذهبه الجديد المعروف بـ"الأم" بعد مذهبه القديم "الحجة".
- •بقي مذهب الشافعي منتشراً في مصر حتى يومنا هذا باعتباره صاحب مصر ومدفوناً فيها.
أثر عبد الله بن عمرو بن العاص عن بركة مصر العشر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: البركة عشر بركات، في مصر تسع وفي الأرض واحدة، ولا تزال في مصر بركة أضعاف ما في جميع الأرضين.
فاللهم يا ربنا أدم بركة مصر إلى يوم الدين، اللهم آمين.
مقدمة الحلقة عن رحلة الإمام الشافعي إلى مصر وأسباب تغيير آرائه
[المذيع]: اليوم سنتابع مع حضراتكم رحلة الإمام الشافعي، وهنا نتوقف عند محطة مهمة في حياته وفي مسيرته، وهي مجيئه إلى مصر. لماذا جاء؟ وهل بالفعل عندما جاء إلى مصر قرر تغيير بعض آرائه الفقهية التي كان عليها في العراق؟
كذلك سنتابع مع حضراتكم كيف أثّر وتأثّر بأهل مصر، كل هذا في مصر أرض أساق والغنى، أساق إليها أم إلى القبر.
الشافعي صاحب مصر وانتشار مذهبه منها إلى العالم
الشافعي صاحب مصر، انتشر فقهه في أنحائها وجرى في نفوس شعبها، حتى صارت الموطن الأولى لمذهبه، ومنها انطلق المذهب إلى الدنيا كلها.
بقي المذهب الشافعي له المكانة العليا في قلوب الشعب المصري حتى اليوم، باعتبار أن الشافعي المدفون في مصر هو صاحب مصر، ولنشرف نحن أهل مصر نرحب بأن يُدفن على أراضينا.
سؤال المذيع عن سبب ترك الشافعي العراق وبداية الحديث عن المدارس الفقهية
[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، وفي هذه الحلقة سنستكمل سيرة ومسيرة الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه، وإن شاء الله سيكون المنطلق من مصر، بعد أن تعرفنا من فضيلة الدكتور في اللقاء السابق عن نشأته وكيف كان ومن أين تحصّل العلم، وكذلك حينما سافر للعراق للقاء هارون الرشيد.
في هذه الفترة فضيلة الدكتور، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: أهلًا بكم فضيلة الدكتور. أولًا، لماذا ترك الإمام الشافعي العراق بعد أن استقر وأصبح وزيرًا لهارون الرشيد، وحتى الفكر أو الفقه أو المذهب الشافعي كان انتشر في العراق في هذه الفترة، فلماذا قرر الخروج؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كانت هناك المدارس الفقهية العلمية العظمى في العالم على قسمين: قسم يُسمى بأهل الرأي وأعلى من يمثلهم هم الحنفية في العراق، وقسم آخر يُسمى بأهل الحديث وأعلى من يمثلهم الإمام مالك وجماعته في المدينة المنورة.
الفرق بين مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي في الفقه الإسلامي
أهل الحديث كان عندهم قضية التوثيق بالسند المتصل إلى منتهاه، إلى منتهى السند، هذا هو الأساس. فاهتموا بعلم الرجال، واهتموا بعلم الحديث، واهتموا بعلم المصطلح، واهتموا بالدراية والرواية.
هناك في الرأي اهتموا بتوليد الصور، بـ"أرأيت لو أنه حدث كذا، ماذا سيحصل؟" بما نسميه الآن في لغاتنا وأدبياتنا الحديثة بالتصور المبدع. فالتصور المبدع هذا كان يشغل فكر وعقل أصحاب الرأي.
والرواية والتمسك بالأسانيد وصحتها والبحث فيها حتى نعتمد على شيء قوي له أصل، يهتم به أصحاب الحديث.
جمع الإمام الشافعي بين مدرستي أهل الحديث وأهل الرأي
أصحاب الحديث عندما يجلسون مع أصحاب الرأي لا يتفقون؛ لأن هذا يعمل بقواعد وذاك يعمل بقواعد من جنسٍ آخر.
حتى جاء الإمام الشافعي فجمع بين الاثنين، فدرس عند مدرسة الإمام مالك، ورأينا كيف احتفى به الإمام مالك، وكيف أنه شعر أنه صاحب شأن في هذا المقام، وكيف ذهب إلى عبد الرزاق الصنعاني ليستكمل أيضًا هذه المدرسة، وهي مدرسة الرواية ومدرسة الحديث، مدرسة الأثر، كل هذه ألفاظ لها.
ثم بعد ذلك لم يكتفِ بذلك، بل ذهب إلى مدرسة الرأي متمثلة في محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة.
تلاميذ أبي حنيفة ومن أدركهم الشافعي ومن لم يدركهم
كان لأبي حنيفة عدد من التلاميذ، منهم محمد بن الحسن الشيباني ومنهم أبو يوسف القاضي. أبو يوسف لم يدركه الشافعي؛ عندما وصل [الشافعي] إلى بغداد كان طبعًا قد انتقل إلى رحمة الله تعالى.
ولم يُدرك أيضًا سفيان الثوري المتوفى سنة مائة وأربعة وستين، وكان الشافعي لا يزال في الرابعة عشرة من عمره، لا يزال في مرحلة الهذيليين ونحوهم في مكة، كان يتعلم الشعر.
المدرسة الثالثة مدرسة الليث بن سعد المصري ومكانته العلمية
لكنه أدرك هذه المدرسة، المدرسة الثالثة. أين المدرسة الثالثة؟ هي مدرسة الليث بن سعد المصري. الليث بن سعد المصري كان مصريًا وكان جالسًا عندنا هنا وعاش هنا ومات هنا، وبينه وبين الإمام مالك مراسلات، فهو إذن في مستوى سيدنا الإمام مالك.
الليث بن سعد هذا توفي سنة مائة وأربعة وثمانين أو شيء مثل ذلك. حسنًا، لقد توفي والشافعي هناك يستمع، وكان الشافعي من دراسته للليث ماذا يقول؟ كان أعلم من مالك، كان أعلم من مالك، إلا أن أصحابه ضيّعوه.
سبب عدم انتشار مذهب الليث بن سعد رغم علمه الغزير
نعم، لم يكن له أصحاب وحواريون؟ كلا، كان له أصحاب، لكنهم لم يؤسسوا مدرسة تنقل علمه لمن بعدهم. يعني لم يبذلوا ما بذله أتباع مالك الذين حافظوا على مبادئ الإمام مالك وخدموها.
نعم، الموطأ [كتاب الإمام مالك] رواه كم واحد؟ رواه عن الإمام مالك أربعون رجلًا، منهم محمد بن الحسن الشيباني الحنفي الذي هو أستاذ الشافعي، ومنهم الشافعي نفسه له رواية للموطأ، ومنهم يحيى بن يحيى.
سبب مجيء الإمام الشافعي إلى مصر للتتلمذ على تلاميذ الليث بن سعد
فالإمام الشافعي أراد أن يتتلمذ على تلاميذ الليث بن سعد، فجاء إلى مصر.
سيدي، سبب وروده إلى مصر أنه شعر أنه قد فهم واستوعب أسس أهل الحديث، وفهم واستوعب أسس أصحاب الرأي، ويريد أن يتذوق مذاقًا آخر له نكهته وله تقدمه في الفكر، وهو مدرسة الليث بن سعد.
قرر أن يأتي إلى مصر لأجل ماذا؟ لأجل أن يلتقي بابن عبد الحكم، لكي يلتقي بالبويطي، لكي يلتقي بالمزني، لكي يلتقي بالربيعين: الربيع الجيزي والربيع بن سليمان، الذين تتلمذوا على من؟ على يد من تتلمذ هؤلاء؟ تتلمذوا على الليث، ويأخذ منهم مذهب الليث.
إعجاب الشافعي بمدرسة الليث وقوله إن الليث أعلم من مالك
كيف كان الليث يفكر؟ كيف هي القواعد؟ كيف هي مفاتيح الفهم التي عند الإمام الليث؟ الذي هو [الشافعي] بعد ذلك عندما رآها قال: ما هذا؟ قال: الليث أعلم من مالك، قال: الليث أعلم من مالك، إلا أن أصحابه [قصّروا في نشر علمه].
إذن فلماذا انتشر مذهب مالك كثيرًا هكذا؟ لماذا انتشرت القصة من المشرق والمغرب؟ إلا أن أصحابه [أصحاب الليث] يعني قصّروا في حقه، ولم يؤلفوا المؤلفات، ولم يؤصلوا الأصول، ولم يقعّدوا القواعد، ولم يفرّعوا الفروع، مثل الذي فعله أصحاب مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قدوم الشافعي إلى مصر بعد وفاة الليث والفقهاء السبعة في عصره
فجاء [الشافعي] هنا [إلى مصر] لأجل مدرسة الليث. الليث مات [سنة] مائة أربعة وثمانين، ثلاثة وثمانين، شيء مثل ذلك. هو [الشافعي] جاء إذن [سنة] مائة وخمسة وتسعين، بعد أن جاءت السيدة نفيسة بسنتين.
طيب، إذن نحن نعرف هنا هكذا كان في البلاد والعباد واحد مثل أبي حنيفة، وفي البلاد والعباد واحد مثل مالك، وواحد مثل الأوزاعي، وواحد مثل الليث بن سعد، فكانوا يُسمّون الفقهاء السبعة.
الإمام أحمد بن حنبل ولقاؤه بالشافعي وانبهاره به في مكة
أين الإمام أحمد بن حنبل؟ هو أصغر منه [من الشافعي]، فالإمام أحمد بن حنبل توفي سنة مائتين واثنتين وأربعين، أي بعد الشافعي - الذي توفي سنة مائتين وأربعة - بثمانية وثلاثين سنة.
فهو الإمام أحمد التقى بالشافعي في الحج في مكة. الإمام أحمد بن حنبل التقى بالإمام الشافعي في مكة، نعم، لكن عندما التقى به انبهر به؛ لأنه فاهم جدًا وبعمق.
فلازمه، أصبح يسير معه، فكان الشافعي راكبًا برذونًا أو حمارًا أو حصانًا، هو راكب مركوبته والإمام أحمد يمشي معه.
قصة يحيى بن معين مع الإمام أحمد وقوله من فاتك الشافعي فاتك خير كثير
فالإمام أحمد وهو ماشٍ معه [مع الشافعي] هكذا، فزميله يحيى بن معين زميل الإمام أحمد قال له: ما هذا؟ لمن أنت ذاهب؟ أتنتبه؟
قال له: لو عرفته لسرتَ في الناحية الأخرى، يعني أنا الآن ممسك له الشيء [اللجام] وأنا أكلمه ونتعلم منه، أنت لو عرفته ستمسك اللجام الآخر من الناحية الأخرى ونسير بجانب بعضنا، نسير سويًا نسمعه.
نعم، إذن من فاتك الشافعي فاتك خير كثير، هذا الإمام أحمد بن حنبل الذي يقول هكذا.
استقبال أهل مصر للإمام الشافعي استقبالاً حافلاً وبداية حلقات العلم
نعم، عندما جاء الإمام الشافعي مصر، استقبلوه استقبالًا حافلًا؛ لأنهم سمعوا عن دروسه ورحلته إلى اليمن، وسمعوا عن رحلته إلى مكة ودروسه وجلساته، وسمعوا عن رحلته في العراق والجلسات التي كانت هناك.
فكان هذا مدخل الإمام الشافعي إلى مصر، وفيها استقبله أهل مصر ودرس عليه تلاميذ البويطي، وأخذت الحلقة تزداد كل فترة.
[المذيع]: أستأذن حضرتك بعد الفاصل لنرى علاقته بالسيدة نفيسة وآراءه، هل تبدلت أو تغيرت من العراق إلى مصر، وكيف أثّر في الوجدان المصري حتى الآن، بعد الفاصل إن شاء الله.
أبيات شعرية في فضل آل البيت ووصف حي الإمام الشافعي ومعالم مصر الإسلامية
معنا لآل البيت عز لا يزول، وفضل وصدق لا يحيط به العقول، كفاكم يا بني الزهراء فخرًا إذا ما قيل وجودًا وفخرًا وصدقًا لا محفظ.
الشافعي والذي رافقه في دنياه وجاوره بعد الممات، ومن تلك المنطقة الطاهرة وفي الجهة المقابلة لحي الإمام الشافعي يمكن أن ترى حضارة وعراقة مصر عبر التاريخ الإسلامي.
حيث قلعة صلاح الدين الأيوبي ومسجد محمد علي الذي يطل مباشرة على مسجد السلطان حسن والرفاعي. وبالعودة لمنطقة وحي الإمام الشافعي تجد مقابر تعود لعصر العائلة الملكية، وتجد عددًا كبيرًا من المقابر الأثرية والتي جعلت لهذه المنطقة طابعها الخاص والمتميز.
سؤال عن علاقة السيدة نفيسة بالإمام الشافعي ودورها في قدومه إلى مصر
[المذيع]: نرحب بحضراتكم مرة أخرى وأرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا بحضرتك.
[الشيخ]: أهلًا بكم.
[المذيع]: فضيلة الدكتور، الآن كيف كانت العلاقة بين السيدة نفيسة، نفيسة العلم رضي الله عنها وأرضاها، والإمام الشافعي حديث القدوم إلى مصر؟
[الشيخ]: وكانت كما كنا نعلم طبعًا، كانت تستقبل العلماء كثيرًا، وكانت دائمًا هي محط وقبلة للعلماء المتواجدين في مصر.
فقد أتى [الشافعي] وكانت السيدة نفيسة سببًا لمجيئه؛ لأنه أراد أن يعرف الأجواء وما إلى ذلك، فراسلها فكانت هي سببًا لدخوله مصر.
حلقة علم الشافعي في مصر وتردده على السيدة نفيسة
وعندما دخل الإمام الشافعي [مصر] كان مدرسًا ومعلمًا، أي له حلقة علم. فذهب إلى السيدة نفيسة وكان كثير التردد عليها، أي كان يذهب إليها مرتين.
ولكن طبعًا الناس قادمة، التي هي هذه الزحمة تمامًا التي تحدثنا عنها، من أجل الدعاء ومن أجل أمور مثل أن يرد الله بصري، وأن يزوجني الله، وأن يرزقني الله.
لكن هذا الأمر مختلف تمامًا، وهو الحديث في اللغة، والحديث في التفسير، والحديث في كذا إلى آخره. فكان للشافعي مجلس علم، وكانت السيدة [نفيسة] تسمع عن هذا المجلس، فكانت ترحب به لكي تعرف إلى أين وصلوا، فهم الآن في مثل الندوات والمؤتمرات وما شابه ذلك إلى آخره.
البرنامج اليومي للإمام الشافعي في التدريس من الفجر حتى درس القرآن
وكان يكبر [المجلس] كثيرًا ويجلس في المسجد الذي يُعطي فيه الدرس بعد الفجر. يصلون الفجر في أمانة الله ويدرسون القرآن من الفجر حتى يطلع الشروق، إلى حين أن يصلوا الضحى أو يصلوا ركعتين الشروق.
هذه فترة أهل القرآن، فهناك أناس حفظت القرآن، وهناك أناس تريد أن تسأل في الناسخ والمنسوخ أو في اللغة أو في المحكم والمتشابه أو في معاني الآيات وتفسيرها أو في أسباب النزول أو غير ذلك. فقوم يأتون في هذه الفترة يكونون عارفين أن هذا الدرس هو درس القرآن.
حلقة الحديث النبوي بعد شروق الشمس في برنامج الشافعي اليومي
بعد أن ترتفع الشمس، يأتي إليه أهل الحديث ليجلسوا عنده. ارتفعت الشمس وأصبحت الساعة السابعة صباحًا، فيجلسون عنده إلى الثامنة أو الثامنة والنصف.
يسألونه في الرجال، ويسألونه في معنى الأحاديث، ويسألونه في ماذا الأول وماذا الآخر، وكيف نجمع بين هذين الحديثين، وهل هذا صحيح أم ليس صحيحًا، هو كذا وكذا وكذا.
فيجيبهم؛ لأنه حافظ الموطأ، هذا راوٍ من رواة الموطأ، فكان بحرًا في هذا المجال.
حلقة الفقه والمناظرة واللغة والأدب في برنامج الشافعي اليومي
إن لم يكن يفطر ولا شيء ولا غيره، بقينا الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف، يأتي ونحن نعمل في الفقه. فيأتي تلاميذ الليث مضبوطًا ويجدون أنه بحر لا ساحل له، فيُسرّون بذلك لهم، يعني نقول عليها نحن يعني شيئًا هكذا سلطنة، يعني انبهار.
فكانوا يجلسون ويستمعون له. بعد ذلك بقليل المناظرة والمباحثة، لا يتلقون فقهًا فحسب، لا، بل يبحثون: أين دليلك؟ حسنًا وأنا دليلي هكذا، حسنًا أين الترجيح؟ حسنًا أين الخلاف؟
بعد المناظرة يأتي اللغة والأدب والشعر والكلام الذي تعلمه في الهذيليين. ولهذا كانت ست ساعات يجلس يا عيني بعد الفجر كل يوم. هذه كانت برنامج الشافعي الذي كان ينقل له ملخصًا للسيدة نفيسة.
سؤال عن تغيير الشافعي لآرائه في مصر وهل تأثر بالمصريين أم بنضج أدواته الفكرية
[المذيع]: أنه [الشافعي] أتى إلى مصر ورأى أحوال المصريين فعدَّل من بعض آرائه، حضرتك كيف ترى ذلك؟ يعني هل تأثر بالمصريين أم المصريون أضافوا إليه كالليث بن سعد أو تلاميذ الليث بن سعد؟
[الشيخ]: هو - في رأيي الشخصي - أن هذا نضج فكري، نضج فكري متعلق بما يحصل للإنسان، متعلق بالخبرة الحياتية، متعلق أيضًا بالمدرسة الفكرية.
الشيخ محمد الخضري هو الذي ألمح إلى أنه [الشافعي] غيّر رأيه، وصرّح يعني معه العلماء. أنا لا أرى أنه غيّر رأيه هكذا، لقد غيّر رأيه لاختلاف نضج الأدوات، وليس فقط لاختلاف أحوال المصريين.
أحوال المصريين لم تكن مختلفة عن بقية الأمصار ونتائج البحث في تأثر الشافعي بالليث
لأن أحوال المصريين لم تكن مختلفة عن العراق والشام والحجاز وغيرها، كلها كانت دولة واحدة، وكلها كانت عادات واحدة، وكلها كانت نمطًا واحدًا من هذه الناحية.
وقد أجريت بحثًا فيما إذا كان [الشافعي] قد تأثر بالجديد من الليث ولا في مذهبه الجديد، فوجدت أنه لم يتأثر بالليث.
المذهب القديم الحجة والمذهب الجديد الأم وسبب التغيير بين المذهبين
[المذيع]: مع أن حضرتك قلت مذهبه الجديد.
[الشيخ]: مذهبه الجديد، أه. فهو مذهبه الجديد هو ما ذكره في مصر، وهو ما ذكره البويطي في الأمة [الأم]. هذا من تلقي الشافعي وجمعه الإمام البويطي في كتاب وسميناه الأم.
هناك في العراق كان مؤلِّف كتابًا آخر اسمه الحجة. فيكون لدينا نوعان: مذهب قديم اسمه الحجة، ومذهب جديد اسمه الأم.
هذا ما حدث، لكن السؤال الآن هو: لماذا غيَّر من الحجة إلى الأم؟ هل لتغير البيئة أم لنضج الأدوات؟ رأيي الشخصي أنه [لنضج الأدوات]. رأي سيدنا الشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى كان أنه لاختلاف البيئة.
مصر المحطة الأخيرة ومرحلة النضج الفكري للإمام الشافعي صاحب مصر
ونحن نتشرف أن نكون المحطة الأخيرة ومرحلة النضج الفكري ومرحلة الازدهار للإمام الشافعي، بعد مكة وبعد المدينة واليمن والشام وقبلهم فلسطين، وهو صاحب مصر، وهو صاحب مصر.
[المذيع]: أشكر فضيلتك شكرًا جزيلًا، رضي الله عن الإمام الشافعي وأرضاه، والحقيقة يعني تعرفنا واستمتعنا وتعلمنا الكثير في سيرة الإمام الشافعي في حلقتين متتاليتين. شكرًا جزيلًا لفضيلتك.
[الشيخ]: شكرًا لك.
[المذيع]: شكرًا لحضرتك.
كيفية أداء صلاة الاستخارة ودعاؤها الكامل كما ورد عن النبي ﷺ
صلاة الاستخارة أن تتوضأ ثم تصلي ركعتين، تقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص.
وبعد الانتهاء من صلاة الركعتين ترفع يدك بالدعاء مستحضرًا عظمة الله سبحانه وتعالى، وتحمد الله وتثني عليه وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والأفضل أن تكون الصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية.
ثم تقول:
«اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به»
ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة أخرى بصيغة الإبراهيمية.
