الإمام جلال الدين السيوطي | ح #38 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة - شخصيات إسلامية, مصر أرض الصالحين

الإمام جلال الدين السيوطي | ح #38 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة

24 دقيقة
  • الإمام جلال الدين السيوطي ولد بالقاهرة سنة 849 هـ، ونشأ يتيماً وحفظ القرآن الكريم قبل الثامنة.
  • أجازه ابن حجر العسقلاني وهو في الثانية من عمره، وعندما بلغ السادسة أوصى به والده للكمال بن الهمام.
  • بدأ التأليف في سن مبكرة، وبلغت مؤلفاته نحو ستمائة كتاب في مختلف العلوم.
  • عُيّن أميناً لمكتبة السلطان محمود (المحمودية) بفضل وعيه ومعرفته الواسعة بالكتب.
  • تلقى العلم عن أكثر من خمسين امرأة من عالمات عصره.
  • ألف كتاب "التحدث بنعمة الله" كسيرة ذاتية، وكتاب "الفرق بين المؤلف والسارق" ليرد على من اتهمه بالسرقة العلمية.
  • اعتزل التدريس في سن الأربعين بعد تأليفه نحو 180 كتاباً.
  • كان شافعياً في المذهب، شاذلياً في التصوف، أشعرياً في العقيدة.
  • توفي عام 911 هـ عن عمر يناهز 62 عاماً، ودفن في القاهرة خلف مسجد المسبح أمام مقام السيدة عائشة بنت جعفر الصادق.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

دعاء لمصر بالخير والبركة واستغناء أهلها بخيراتها عن سائر البلاد

اللهم يا ربنا اجعل مصر بلد خير كما جعلتها بلد أمنٍ وإيمان، اللهم اجعلها كما قال الجاحظ: إن أهل مصر يستغنون بما فيها من خيرات عن كل بلد في الدنيا، حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا بسورٍ ما ضرَّهم.

فاللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمَّن سواك، اللهم آمين.

تقديم الإمام جلال الدين السيوطي وارث علوم الأنبياء وصاحب المؤلفات الكثيرة

[المذيع]: هو الإمام الموسوعي، بحر العلوم، الذي لقَّبه الكثيرون بأنه وارث علوم الأنبياء لكثرة مؤلفاته والتي تجاوزت الستمائة مؤلَّف. نتوقف اليوم مع الإمام جلال الدين السيوطي في مصر أرض الصالحين.

كان جلال الدين السيوطي، رضي الله تعالى عنه، غابةً لا تُرى بدايتها من نهايتها، وبحرًا لا يُدرك ساحله من يمينه وشماله. بلغت مصنفاته نحو ستمائة كتاب، وقيل عنه أنه أعلم أهل الأرض في علم الحديث، بل وفي كل علم.

نشأ يتيمًا، وحفظ القرآن الكريم وأتمَّه وهو دون الثامنة، وزاد من اتساع مداركه وزيادة معارفه اتجاهه إلى كتب العلوم بأنواعها، فحفظ بعض الكتب المهمة، كان أبرزها ألفية ابن مالك والعمدة وغيرها.

ترحيب المذيع بالدكتور علي جمعة وسؤاله عن نشأة الإمام السيوطي

[المذيع]: أرحب بحضراتكم، واليوم لنا وقفة مع عالمٍ جليل، عالمٍ مصري له الكثير من الإسهامات والمؤلفات، مئات المؤلفات التي مازلنا حتى هذه اللحظة سواء المتخصصون أو غير المتخصصين يحرصون على اقتنائها.

بدايةً أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتك مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بحضرتك.

[المذيع]: اليوم نتوقف مع الإمام جلال السيوطي، وهو عَلَمٌ من الأعلام. أرجو بدايةً قبل أن ندخل في فكره ومؤلفاته وحياته، أن نبدأ أولًا بنشأته: كيف كانت نشأة الإمام جلال الدين السيوطي؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كان أبو جلال الدين السيوطي من أسيوط، يعني هي عائلة من أسيوط، ولذلك سُمِّي بالأسيوطي أو السيوطي؛ لأنه في النسبة أحيانًا يخففونها فيزيلون الهمزة من الأسيوطي فتصبح السيوطي.

وكان أبوه رضي الله تعالى عنه محبًّا للعلم وملتفتًا إليه وحريصًا عليه.

مولد السيوطي وحمل أبيه له إلى مجلس ابن حجر العسقلاني للإجازة وهو رضيع

وُلِدَ الإمام السيوطي بالقاهرة سنة ثمانمائة وتسعة وأربعين، وكان سيدنا ابن حجر [العسقلاني] قد توفي سنة ثمانمائة واثنين وخمسين، الذي هو أمير المؤمنين في الحديث، هذا الذي لا يوجد مثله.

وإذا كان السيوطي في ذلك الوقت عمره ثلاث سنوات، فإن والده من شدة حرصه على العلم وعلى اتصال البركة من خلال الإجازة، حمل السيوطي صغيرًا وكان عمره حوالي سنتين، يعني أصبحت سنة واحد وخمسين، قبل [وفاة] سيدي ابن حجر.

يذهب [والده] إلى مجلس ابن حجر وكان [السيوطي] ما زال طفلًا رضيعًا عمره سنتان، يعني حمله ابن حجر ودعا له وأجازه وهو رضيع. وهذه نسميها الإجازة العامة التي تعني أن فيها بركة، وأن هذا العلم موروث ومنقول بحلقات.

مفهوم الإجازة العلمية واتصال السند في نقل العلم الإسلامي وحفظ التراث

يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدولُه. إذن، يحمله العدول حلقةً فحلقة، ففي اتصال وليس فيه ضياع. نحن لسنا غير عالمين من أين أتى هذا الكلام، ليس هناك انقطاع للسند.

يعني أنني في كل أمر أقول: حدَّثني شيخي فلان الفلاني، حدَّثه شيخه فلان الفلاني، وهكذا وصولًا إلى سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام. فنكون عارفين أن كيف ومن الذي حمل هذا العلم؟ ومن الذي بلَّغه لمن بعده؟

وهكذا، وهذا يسمونه علم الرجال، أن يكون للرجل ملف، هذا الملف يشرح من هو، متى وُلد، متى مات، أين دُفن، ماذا كان، من أساتذته، من تلاميذه، من زملاؤه، ماذا ألَّف، وهكذا.

هذا هو الذي حفظ التراث الإسلامي على الرغم من مرور خمسة عشر قرنًا تقريبًا، وأعطاه قوة التوثيق التي يحاول كثير من أعداء الإسلام أن يشككوا فيها.

توثيق السند الإسلامي ومحاولات التشكيك فيه والبركة المتوارثة بين العلماء

أول شيء أبهرهم: الله، هذا الكلام موثَّق، له سند، ومعروف من أين جاء وإلى أين يذهب. إذن فلنأتِ ونشكك في هذا السند، فالقضية محاولة التدليس والتلبيس؛ لأنه هو التدليس والتلبيس على هذا السند لأنه موجود.

وفعلًا القرآن الذي نقرؤه هو القرآن الذي كان يُقرأ منذ الخمسة عشر قرنًا الماضية أو الأربعة عشر قرنًا وشيء. فإذن كيف نُقل إلينا هذا الدين؟ إنه نُقل بالسند، والسند ليس فقط توثيقًا بل أيضًا فيه بركة.

فيها شيء غيبي مخفي، وهي البركة المتوارثة بين هؤلاء الأتقياء الذين وفَّقهم الله لهذه الفكرة.

وصاية الكمال بن الهمام على السيوطي بعد وفاة أبيه ونشأته في كنف العلم

حمل أبو السيوطي جلالَ الدين إلى مجلس ابن حجر [العسقلاني] وأجازه ودعا له. عندما كان [السيوطي] في السادسة من عمره، هكذا عندما بلغ السيوطي ست سنوات، كان أبوه في مرض الموت.

فذهب ونادى ابنه، وهذا يدل يعني له العلاقات مع ابن حجر وله العلاقات مع الكمال بن الهمام. وذهب الكمال بن الهمام وقال له: تعال يا كمال، أنت الوصي على هذا الولد.

وكانت في ذلك الوقت الوصاية إذا قبلتها تصبح مسؤولية، ويصبح كأنه ولد من أولاده. وقبل الكمال أن يكون من أوصياء جلال الدين السيوطي.

إذن وبذلك عاش جلال الدين السيوطي حياته كلها علمًا وعلماء، عاش في كنف الكمال بن الهمام بذكاء مفرط وحافظة غريبة عجيبة واطلاع واسع إلى أقصى الحدود.

تبحر السيوطي في علوم اللغة والنحو وتأليفه ستة مجلدات وهو في السابعة عشرة

في سن السابعة عشرة أو الثامنة عشرة كان [السيوطي] مطلعًا على قدر كبير جدًا في فقه اللغة وفي النحو وفي الصرف، وفي من هم النحاة الذين نقلوا لنا هذا العلم؟ من هم؟ اللغويون الذين ألَّفوا المعاجم من هم؟ الشعراء الذين وضعوا الشواهد من هم؟

نعم، هذا توثيق ومنهجية أراد أن يبدأها من الأصل. فألَّف كتابًا في حوالي ستة مجلدات ابتداءً من كان عمره سبعة عشر عامًا، تخيَّل! سبعة عشر عامًا وهو يؤلف ستة مجلدات في اللغة.

يا الله، يعني بعد ذلك وجد أن الست مجلدات كثيرة، فذهب وجعلها كتبًا: المزهر في فقه اللغة، الأشباه والنظائر النحوية مجلد، وهذا مجلدان، بغية الوعاة في تراجم الرواة، وهكذا.

تعيين السيوطي أمينًا لمكتبة السلطان محمود وملازمته للشيوخ حتى التمكن

فعندما وجدوه شابًّا واعيًا يعرف الكتب وما إلى ذلك، عيَّنوه أمينًا لمكتبة السلطان محمود التي كانت تسمى المحمودية، فأصبح أمين المكتبة.

وكان السيوطي أثناء الطلب يلازم الشيخ من هؤلاء [العلماء] حتى يموت، ويقرأ عليه كتبًا كاملة، ثم حتى يقول له الشيخ: اكتفيت، أنت الآن تذهب وتذاكر بمفردك؛ لأنك أصبحت قد فهمت ما أريد أن أعلمه.

تعلم السيوطي على يد أكثر من خمسين امرأة ودلالة ذلك على مكانة المرأة العلمية

[المذيع]: حسنًا، هل صحيح أنه تعلَّم على يد سيداتٍ أو نساءٍ كثيرات؟ لهنَّ أكثر من اسم، يعني الكمالية الهاشمية، آسيا بنت جار الله، أم هانئ، أم الفضل، كثيراتٌ يعني لديَّ أسماء كثيرة لسيداتٍ أخذتُ [السيوطي] منهن العلم، هل هذا صحيح؟

[الشيخ]: نحن الآن نتحدث عن القرن التاسع الهجري، وقد عاش السيوطي من ثمانمائة وتسعة وأربعين إلى تسعمائة وإحدى عشرة، يعني عاش اثنين وستين سنة، اثنين وستين، ثلاثة وستين سنة.

في القرن العاشر الهجري لم يزل بعد وفاته بأربعة عشر سنة دخل العثمانيون، وأصبحت فكرة الحرام لك والسلام لك والعزل والفصل ما بين النساء والرجال.

السيوطي في إجازاته له أكثر من خمسين امرأة تعلَّم عليها.

مقارنة بين إجازات ابن حجر والدكتور علي جمعة في عدد الأستاذات من النساء

[المذيع]: أنا في إجازاتي ليس لدي ولا واحدة من السيدات. لكي نبسط فقط للمشاهدين، يعني ما هي الإجازات؟ أن يعلمني أحد أنه من أساتذتي مثلي، أنا لدي الكثير من الأساتذة، أنا أسرد مثله؟

[الشيخ]: صحيح كثيرات، واحدة منهن تكون سيدة مثلًا في السلسلة التي تلقيت منها العلم.

[المذيع]: حضرتك السلسلة التي تلقيت منها العلم أنا، لا يوجد ولا واحدة، لا توجد ما فيها سيدة واحدة.

[الشيخ]: أسيوط [السيوطي] فيها خمسون سيدة.

[المذيع]: خمسون!

[الشيخ]: هذا في القرن التاسع، نعم. لكي تعرف فقط أننا في حالة تدهور وليست حالة تطور بالنسبة للعلاقة بين المجتمع والمرأة.

ابن حجر العسقلاني له اثنان وخمسون أستاذًا، اثنان وخمسون أستاذًا [من النساء].

الفرق بين الماضي والحاضر في تعليم المرأة ودورها العلمي في الحضارة الإسلامية

حسنًا، ابن حجر لديه اثنان وخمسون أستاذة [من النساء]، وأنا ليس لي ولا أستاذة، يعني ولا امرأة واحدة توحِّد الله علَّمتني شيئًا. انظر إلى الفرق بيننا!

إذا كان هذا ما نقوله، نقول يا إخواننا هذا ليس إثبات حالة ولا أننا نتحدث عن المرأة وحقوقها، لا، هذا أمر: النساء يعملن ويتعلمن بشكل صحيح، وليس لإثبات الحالة.

الانتقال للحديث عن مؤلفات الإمام السيوطي والشائعات التي طالته

[المذيع]: نعم، حسنًا أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل ننتقل لننظر في مؤلفات الإمام السيوطي وأبرز هذه المؤلفات، وأيضًا بعض الشائعات أو الادعاءات التي طالت الإمام السيوطي، ولكن بعد الفاصل.

وصف مقام الإمام السيوطي في أسيوط ومعالم المدينة التاريخية والحديثة

وسط أجواء منطقة القيصرية بمدينة أسيوط، هذه المنطقة التجارية التي تكتظ بالمواطنين في كل مكان، تجد داخلها نقطة يتوقف عندها كل من يمر بها، هو مسجد ومقام سيدي جلال الدين السيوطي.

هذا المقام المبارك هو قبلة لمحبي الأولياء والصالحين، كلما وطأت أقدامهم مدينة أسيوط يأتون إليها للتبرك بوجود عالم من علماء الإسلام في هذه الرقعة من الأرض المصرية.

هذه المدينة التي سهَّلت الوصول إلى مقام الإمام السيوطي عبر طرقها الجديدة والممهدة، تضم كذلك مشروعًا أُقيمت المشروعات في صعيد مصر، وهي قناطر أسيوط الجديدة التي تُعدُّ من أكبر المنشآت المائية التي بُنيت على نهر النيل وتخدم عددًا كبيرًا من المحافظات المجاورة.

اتهام السيوطي بسرقة المؤلفات وتأليفه كتاب الفارق بين المؤلف والسارق ردًّا على ذلك

[المذيع]: مرحبًا بحضراتكم مرة أخرى وبفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بحضراتكم مرة أخرى.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: الإمام جلال الدين السيوطي كان يصف نفسه بأنه وارث علوم الأنبياء، وأنه تبحَّر في أكثر من سبعة علوم من بينها مثلًا الطب. ولكن في فترته أو في فترات لاحقة، كان يُتَّهم بأنه يقتبس - بلغة العصر - من بعض الكتب القديمة والمؤلفات القديمة التي لا يعرفها أحد وينسبها إلى نفسه. ما مدى صحة هذا الكلام؟ وكيف كان يرد على هذه الاتهامات أو حتى تلاميذه من بعده كيف كانوا يردون على هذه الاتهامات؟

[الشيخ]: سأحكي لك حكايتين، أرجوك يا سيدي. الحكاية الأولى هي أن هذا الكلام قيل للسيوطي وهو على قيد الحياة. قالوا له: يعني كل فترة تُخرج لنا كتابًا، أنت تنقل؛ لأنه غير معقول وليس أن يكون إنتاج المرء غزيرًا إلى هذه الدرجة.

فهو لديه ستة عشر مجلدًا في ست سنوات، نعم أيضًا، ماذا يعني؟ هذا ليس معتادًا. فلو سمحت، أنت تدخل المكتبة المحمودية، المكتبة التي أنت أمينها، والكتب تحت يديك، ثم تنتزع منها رسالة وتكتب عليها اسمك وما إلى ذلك آخره.

فذهب وألَّف كتابًا [ردًّا على هذه الاتهامات] وسمَّاه «الفارق بين المؤلف والسارق»، وقد حُقِّق الكتاب ثلاث أو أربع مرات في ردٍّ بكتاب في السنوات الأخيرة هذه.

الفرق بين التأليف والجمع وبين السرقة العلمية في منهج السيوطي

ويبين لك ما الفرق بين المؤلف والسارق: فعندما أنقل وأعزو لا أصبح سارقًا، بل أكون منفذًا لأحد أغراض التأليف وهي جمع ما تفرَّق.

فالتأليف والتجميع شيء غير السرقة. [السرقة] أن تجد فاصلة ليس مكتوبًا عليه اسم أحد ولا مكتوب، فتزيل اسمه وتضع اسمك، وتقطع الغلاف وتضع غلافًا آخر عليه اسمك. فهذه هي [السرقة].

تحقيق كتاب الأشباه والنظائر للسبكي يثبت براءة السيوطي من تهمة السرقة

الحكاية الثانية: كنا ندرس أثناء الطلب الأشباه والنظائر الفقهية للإمام السيوطي، وكانوا يقولون في الكتب أنه قد سرقها من السبكي في الأشباه والنظائر.

أول من ألَّف [في هذا الباب] ابن الوكيل وبعده السبكي، فكتاب السبكي هذا هو الذي سرقه السيوطي منه [كما زعموا]. وبعد ذلك قام رجل طيب بتحقيق الأشباه والنظائر لابن السبكي، فأصبح لدينا الكتابان.

شتَّان بينهما! هذا ليس سارقًا من ذاك إطلاقًا، فهو رجل دقيق في غاية العلم والفهم، الذي هو الإمام السيوطي.

تميز كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي وفضل ابن السبكي في البدء بهذا العلم

نعم، ابن السبكي قبله، نعم، ابن السبكي له فضل البدء في هذا [العلم]، هو قبله ابن الوكيل. لكن كتاب السيوطي بديع نافع ماتع، يقول فيه ما تريد أن تقول له.

لدرجة أننا كنا نحفظه، كنا نعمل على حفظه مثل القرآن.

كتاب التحدث بنعمة الله للسيوطي وموقفه من المذهب الشافعي واجتهاده الفقهي

الإمام السيوطي ألَّف كتابًا تم طبعه في نيويورك اسمه «التحدث بنعمة الله»، وهو كسيرة ذاتية له، وصف فيها أحواله وأشياء وغير ذلك.

وقال أنه لم يقلد الشافعي ولكن وافق اجتهاده الكلمة التي تخص ابن دقيق العيد. وقال في هذا الكتاب أنه عرض مذهب الشافعية مع ما يذهب إليه هو، فوجد أنه يختلف مع الشافعية في سبع عشرة مسألة.

عدد مسائل الفقه في صورها مليون ومائتا ألف صورة، ففي سبعة عشر منها فقط هو الذي اختلف بينهم وبين الشافعي. قال: ورأيتهم أقوالًا ضعيفة في المذهب، يعني أيضًا لم يخرج عنهم هكذا.

ولذلك كان يقول عن نفسه أنه شافعي.

حضور السيوطي مجالس قنسوه الغوري واعتزاله التدريس في سن الأربعين

وحضر [السيوطي] بعض مجالس قنسوه الغوري، وكان قنسوه يثق فيه ويستدعيه، وحضر مجالس المؤيدية هذه، وكان له فيها باع كبير.

لكن السيوطي بلغ سن الأربعين وألَّف كتابًا عجيبًا غريبًا جدًا. كان حينها قد ألَّف حوالي - وهو في عمر الأربعين سنة - ما يقارب مائة وثمانين كتابًا أو شيئًا من هذا القبيل.

وكثير من هذه الكتب كانت بحجم عشرين صفحة أو عشر. الحاوي للفتاوى في حوالي اثنين وثمانين كتابًا ولكنه جزءان، فهي تعني أنه ليس مجرد كتاب عادي، بل إنه يتناول موضوعًا ويبحثه ويذكر أصله وتفصيله.

فألَّف حوالي مائة وثمانين عنوانًا، ثم ألَّف كتابًا سمَّاه «التنفيذ في الاعتذار عن التدريس». قال: خلاص أنا بهذا أعتزل، سأُحال إلى التقاعد.

بيت السيوطي في روضة المنيل ومنهجه الشاذلي الشافعي الأشعري

وكان بيت السيوطي في المقياس في روضة المنيل، وانتبه! كان يجلس هناك، وكان جالسًا كأنهم يجلسون على النيل بالطبع.

نعم، يعني لديه هكذا فيلا أو شيء ما على النيل، وجالس هناك، كافٍ خيره وشره.

فكان الإمام السيوطي رجلًا، وكان شاذليًّا، وكان شاذليًّا، وكان شافعيًّا، وكان أشعريًّا. فرضي الله تعالى عنه، آمين يا ربنا.

تأليف السيوطي كتاب تأييد الحقيقة العلية ودفاعه عن ابن عربي وابن الفارض

ألَّف [السيوطي] كتابًا اسمه «تأييد الحقيقة العلية بتأييد الطريقة الشاذلية»، وجاء فيه بأشياء غريبة عجيبة تأييدًا للتصوف.

مرةً قال له أحدهم: ابن عربي وما شابه ذلك، وهنا ظهرت مشكلته. فذهب وألَّف كتابًا اسمه «تنبيه الغبي في تبرئة ابن عربي».

ثم قال له: وماذا عن ابن الفارض؟ فردَّ عليه: حسنًا، «الرد على المعارض لابن الفارض».

كيف تُكتب هذه الكتب؟ كيف تُغَشُّ أو تُنقل؟ هكذا شيء كيف؟ فكان دائمًا، أي [سؤال] الذي يُطرح يؤلف له كتابًا مباشرةً، حاضرًا لتصحيح المفاهيم ولتعليم الناس أمور دينهم.

منهج السيوطي في التأليف بناءً على الدليل والمقاصد الشرعية ومكان قبره الحقيقي

بناءً على الدليل والمصلحة والمقصد الشرعي والمآلات ومراعاتها، فكان في الحقيقة آية من الآيات.

ولما مات ودُفن في مكان موجود حتى الآن، حرَّره أحمد باشا تيمور وألَّف كتاب «قبر جلال الدين» وراء المسجد المسمى بالمسبح، الذي هو أمام السيدة عائشة بنت جعفر الصادق، الذي يقع في صلاح سالم حاليًّا.

عندما تسير في شارع صلاح سالم وتركب كوبري السيدة عائشة، على يسارك مباشرة يوجد مسجد يُسبَّح، وراءه مباشرة هو قبر الإمام السيوطي.

وأحمد باشا تيمور ألَّف هذا الكتاب لأنه أراد أن يوضح أن الذي في أسيوط تحت عنوان جلال الدين السيوطي هو مشهد وليس ضريحه، أي ليس قبره، ليس الضريح الخاص به رحمه الله.

ختام الحلقة والشكر للدكتور علي جمعة على المعلومات حول الإمام السيوطي

[المذيع]: وهناك شيء في الحقيقة رائع جدًا في سيرة الإمام جلال الدين السيوطي. أشكرك على المعلومات الجميلة والقيمة حول هذه القامة والقيمة الكبيرة، شكرًا جزيلًا لفضيلتك.

[الشيخ]: الحمد لله.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلتك، شكرًا موصولًا لحضراتكم، إلى اللقاء.

دعاء النبي ﷺ في الطائف والتضرع إلى الله بطلب العافية والرضا

قال النبي ﷺ: «هوانِي على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، إلى من تكلني؟ إلى عدوٍّ بعيد يتجهَّمني أو إلى صديقٍ قريبٍ ملَّكتَهُ أمري، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحلَّ عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»