الإيمان بالله | المبشرات | حـ 3 | أ.د علي جمعة - المبشرات

الإيمان بالله | المبشرات | حـ 3 | أ.د علي جمعة

24 دقيقة
  • الإيمان بأركانه كافة يمثل بشرى للإنسان، فالإيمان بالله والرسل والملائكة والكتب والقدر واليوم الآخر يحمل خبراً ساراً للبشرية.
  • المقارنة بين عالم الإلحاد وعالم الإيمان تظهر أن الإلحاد يقود للكآبة والاكتئاب، بينما الإيمان يمنح الطمأنينة والاستقرار.
  • الملائكة في التصور الإسلامي كائنات نورانية قوية، تختلف عن التصور الغربي الذي يصورها ككائنات ضعيفة.
  • كلمة "ملك" في اللغة العربية تدل على القوة والشدة، وليس على الضعف والسذاجة.
  • الإيمان بوجود الملائكة يمنح المؤمن الشعور بأنه ليس وحيداً في هذا الكون، بل هناك قوى تؤيده وتعينه.
  • الرضا بالقضاء والقدر يجلب الراحة النفسية للمؤمن، فيقول "الحمد لله" في السراء والضراء.
  • الإسلام دعا إلى القوة دون العنف، والشجاعة دون التهور، والحكمة دون الجبن.
محتويات الفيديو(31 أقسام)

افتتاح الحلقة الثالثة من برنامج المبشرات وسؤال عن علاقة الملائكة بالمبشرات

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، الحلقة الثالثة من برنامج المبشرات مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا بحضرتك.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: تفضلت في الحلقة الماضية وتحدثت لنا آخر الحلقة عن الإيمان بالله والإيمان بالرسل وبالوحي، كنا نريد أن نستكمل مع فضيلتكم: هل للملائكة علاقة بالمبشرات والقضاء والقدر واليوم الآخر؟

إننا نعلم الحديث الذي في صحيح مسلم وهو:

«الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»

فنريد أن نربط هذا كله بالمبشرات يا مولانا.

[الشيخ]: بسم الله الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

قال رسول الله ﷺ: «بشرى لكم معشر الإسلام أن لكم نبيًا»

انظر كيف، يعني أن الإيمان بالله هذه بشرى، والإيمان بالنبي هذه بشرى، والإيمان بالملائكة والغيب هذه بشرى، والإيمان باليوم الآخر هذه بشرى، والإيمان بالجنة والنار هذه بشرى. البشرى هي الخبر السار.

نظرية الانفجار الكبير والتطور وكيف تبدو الحياة بلا إيمان بالله

والآن دعونا كعقلاء، لدينا عقول نفكر بها. أخبرنا أحدهم بأن هذا الكون الذي نحن مخلوقون فيه نشأ من انفجار كبير حدث، وهذا الانفجار الكبير لا نعرف لماذا حدث؛ لأنه وقع لأسباب غير رياضية.

كانت نقطة تركزت بشدة في ذاتها فانفجرت فكوّنت مادة، وهذه المادة استمرت تتفاعل مع نفسها وتدور ودارت وهكذا إلى آخره، حتى بردت منها قطعة فتكوّنت الأرض، ولم تبرد منها قطعة أخرى فتكوّنت الشمس.

وبعد ذلك هذه الأرض خرجت منها أيضًا بتفاعلات كيميائية خلية أولى تسمى الأميبا، واستمرت هذه الخلية تتكون وتتراكم حتى أصبحت سمكة، والسمكة طارت في الهواء، وعندما طارت في الهواء أصبحت عصفورة، والعصفورة أصبحت قردًا والقرد أصبح إنسانًا.

أنا إلى هذا الحد اكتئبت! هذا فيلم كوميدي، هذه العصفورة طارت، السمكة طارت، أصبحت العصفورة! فقط هذا هو الذي يقال، ما يسمونه البيج بانج الذي هو الانفجار الكبير، الانفجار الكبير والانفجار الصغير، والثقوب السوداء والثقوب الحمراء، ونظريات داروين، وما يعني النشوء والارتقاء.

التفسير الصحيح للظواهر الكونية وضرورة وجود قوة مدبرة وراءها

هل هناك انفجار كبير حصل؟ ما يحصل، ولكن ما تفسيره الصحيح؟ نعم، هناك قوة فجرته، هناك قوة فجرته. حسنًا، نحن نريد أن نفهمها.

هناك ثقوب سوداء، هناك ثقوب سوداء، ولكن ما تفسيرها؟ وهكذا في زمن هو البعد الرابع للمسألة، وليكن هناك نسبية في المسألة، ليكن هناك نسبية، ولكن ما تفسيرها؟

هل تفسيرها في النهاية أننا نكفر؟ فهل تفسيرها أنه لا يوجد إله؟ المهم عندما قال لي هذا الخبر - وما هي البشرى إلا الخبر السار - نعم، ما رأيك أنني لم أُسر بأي شيء؟ لماذا؟ قلت: الله؟ حسنًا.

معاناة الإنسان الوجودية حين يعيش بلا هدف ولا إيمان بالبعث

وبعد ذلك أنا موجود هنا، وبعد ذلك نفكر ونعيش مع بعضنا هنا، ما لا شيء، أنا هذا، نحن نعيش حسنًا. هذه معاناة حقيقية، وعندما نموت، إلى أين سنذهب؟ انتهى الأمر، متنا.

وماذا عن الأمراض التي تصيبنا؟ ابني الذي مات، لا أعرف لماذا مات وكيف مات. الآن ثم ما هذه القصة؟ يعني، حسنًا، أنا قوي وأظلم أم لا أظلم؟ ولماذا لا أظلم تحديدًا؟ ولماذا لا أتمتع؟

ولكن عندما أستمتع بشهوتي أكتئب أيضًا مرة أخرى، نعم والله، ماذا أفعل يعني؟ هل أستمتع أم لا أستمتع؟ لقد حيرتمونا، ماذا أفعل؟ نعم، أمضي وأتركه لله هكذا والله.

الدنيا بلا إيمان خدعة كبرى والحيوانات لها سنن وأخلاق تلتزم بها

هذه الدنيا أصبحت خدعة كبيرة جدًا حقًا، لو كانت بدأت بلا هدف، وتسير بلا هدف، وذاهبة إلى لا هدف، والذي يموت لا يُبعث، هذه الدنيا تكون ولا غابة ولا أي شيء.

صحيح، لقد تأملنا طبائع الحيوان وسجلناها عندنا كبشر عقلاء فاهمين. الحيوانات لديها سنن تسير عليها وأخلاق تلتزم بها؛ تجد الأسد لا يأكل أسدًا أبدًا.

نعم، وإن أطعمنا جنسًا معينًا مثل البقر لحم البقر أصابه الجنون. أجل، جنون البقر يأتي من أكل لحم الجنس نفسه، يعني نفس جنسه. نعم، مخلفات المجازر يقومون بفرمها ويضعونها في العلف للبقر، فتؤدي إلى جنون البقر. صحيح، سبحان الله.

الخبر الثاني عن وجود الله الرحمن الرحيم وأسمائه الحسنى وأوامره ونواهيه

حسنًا، وبعد ذلك، هذه مصيبة كبيرة جدًا، هذه الدنيا بهذا الخبر. شخص آخر قال لي: لا، هذا خطأ، هذا أنا عندي خبر آخر. قلت له: ما هو الخبر الثاني؟

قال لي: إنه يوجد إلهنا، وإلهنا هذا رحمن رحيم قوي قدير مريد، وبدأ يصف لي أسماء الله الحسنى، وأن الله هو رؤوف ورحيم وشديد وعظيم وذو الجلال والإكرام، وقادر على كل شيء، وخلق هذه الدنيا في ستة أيام، وخلقنا ولم يتركنا، وأنزل لنا الكتب وأرسل لنا الرسل وأمرنا ونهانا.

قلت له: أمرنا بماذا؟ قال لي: أمرنا بالصدق وبالعطف وبالرحمة، ونهانا عن الزنا والخنا والفاحشة والظلم. وظل يقول لي هذا الكلام.

الإيمان باليوم الآخر والجنة والنار بشرى عظيمة للمؤمنين

حسنًا، وبعد ذلك؟ قال لي: وقال لنا إن هناك يومًا آخر سنرجع إليه فيه، فالشخص الطيب الذي يعمل بما أمر به وانتهى عما نهى عنه سيدخل الجنة، وهذا أمر جميل، والذي ليس كذلك سيدخل النار.

هذه بشرى جميلة إذن، الإيمان بالله وبأنه لم يتركنا، الإيمان بالله باعتباره الخالق، والإيمان بالله باعتباره المحيي، وأنه المميت، وأنه المريد، وأنه القدير، وأنه العليم، وأنه الرزاق، وأنه الرحمن، وأنه الرحيم.

وقل أيضًا السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار وهكذا، الله سبحانه وتعالى جلَّ جلاله، هذه بشرى، هذا خبر سار؛ لأنني لو تخيلت الدنيا من غيره لأصبح نهارنا أسود حقًا، وليلنا أحلك من نهارنا.

كآبة الحياة بلا إيمان وعجز تصور سعادة الملحدين وبشرى أن الله سميع مجيب

ستصبح الدنيا كئيبة كآبة، أنا لست قادرًا على تصوُّر ما الذي يجعل الملحدين مسرورين، وكيف يعيشون.

وهذا يُسمعنا، قال: نعم، إنه سميع بصير، الله يعني عندما أقول: يا رب فرج عني، يا رب سامحني، أو الحقني يا رب، فإنه يسمعني. قال: نعم، وهو قادر على أن يستجيب لي.

ليس هذا فحسب، بل هو قال:

﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]

وعدنا بذلك، قال: نعم. ما هذا؟ هذه شيءٌ جميلٌ جدًا، هذه بشرى طيبة.

مصدر البشرى هو النبي ﷺ وسيرته الشريفة والإيمان بأركانه كلها بشرى

من أين جاءنا هذا الكلام؟ أو من الذي قاله؟ هل سمعناه في المنام أم سمعناه هكذا؟ قال: لا، هذا عن طريق النبي ﷺ.

وما هي صفات هذا النبي؟ فنجد في المكتبات شيئًا اسمه سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلنذهب ونقرأ سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، نجد كلها شيئًا جميلًا جدًا، جميلًا جدًا حقًا عليه الصلاة والسلام، هذه بشرى.

حسنًا، وبعد ذلك يصبح الإيمان بالله وكتبه ورسله والإيمان باليوم الآخر بشرى.

الإيمان بالقضاء والقدر بشرى وقصة التعثر ومعنى لا يغني حذر من قدر

طيب، وقال لي أيضًا: والإيمان بالقضاء والقدر. وبينما كنت أمشي تعثرت، في الحقيقة كنت منتبهًا.

وبعد ذلك وجدتهم يقولون لي إنه لا يغني حذر من قدر. قُلْتُ: حَذَرٌ؟ ماذا يَعني؟ قال: إنك تنتبه أو لا تنتبه، أنت منتبه جدًا، لكن سبحان الله، تركيبتك العقلية تنسى أيضًا تفاصيل.

وهناك شيء، سبحان الله، يأتي من تلقاء نفسه هكذا، حادثة من غير قصد منك ولا إرادة ولا حول منك ولا قوة. هذا هو الحذر، لا يوجد حذر مع القدر، هذا قدر عليك، ومن الذي قدره؟ الرحمن الرحيم الله.

الأخذ بالأسباب والرضا بالقدر والحمد لله على كل حال بشرى للمؤمن

أيكون خيرًا؟ قال: نعم، كون يدبره سيده. حسنًا، ماذا أفعل أنا في هذا الموضع؟ أنا تعثرت ووقعت وتألمت أو جُرحت وتوجعت.

قال: خذ بالأسباب واذهب بهذه الإصابة، اذهب لتتعالج عند الطبيب. نعم، والطبيب يقول لك اشترِ حقنة تأخذها، فتشتري حقنة فتنفع الرجل الصيدلي الذي فتح لكي يكسب قوت يومه، والشركة التي تنتج الحقنة، وأنت الآن تعالج هذه الحالة، وهذا العلاج لا تقصر فيه.

وبعد ذلك أيضًا تقول: الحمد لله على كل حال، الحمد لله على كل حال. يعني أنني رضيت بما حدث فيه من نقص أو وجع أو ألم أو شيء ما. قال: نعم، الحمد لله على كل حال.

هذه أمور تطمئن القلب، هذه بشارة صحيحة، هذا خبر سار.

التبرم من القدر يعود على النفس بالهم والغم وليس فيه بشرى

وفي المقابل ماذا إذن؟ تبرّمت ممن؟ تبرّمت ممن؟ ضد من يعني؟ ضد نفسي! نعم، لماذا؟ لأنك فقدت الحذر تمامًا.

كان المفروض أن تأخذ بالك من السلّم الذي عثرت فيه هو الذي تعثرت فيه، أو السجادة التي سقطت فيها، ولذلك أنت الآن لا تلم إلا نفسك.

نعم، حسنًا، وعندما ألوم نفسي، ماذا أفعل؟ لا شيء، انكسر ولا مؤاخذة. نعم صحيح، حسنًا، ما هذا الهم الثقيل؟ صحيح، هذه ليست بشرى، بل غمٌّ.

الإيمان بالقدر خيره وشره والحمد لله عند المسرة والشر بشرى جميلة

إذن يبقى الإيمان بالله وكتبه ورسله والقدر خيره وشره، نقول الحمد لله عند المسرة وعند الخير، ونقول الحمد لله على كل حال عند الشر. هذه بشرى جميلة.

[المذيع]: حسنًا، لننتقل إلى الفاصل يا مولانا ونعود لنستكمل هذا الحوار. فاصل، نعود إليكم فابقوا معنا.

عودة من الفاصل واستكمال الحديث عن علاقة الملائكة بالمبشرات وأركان الإيمان

[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من اليوم، الحلقة الثالثة من مجموعة حلقات المبشرات مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة. تفضل يا مولانا.

[الشيخ]: كنا نتحدث في بداية السؤال وكنت حضرتك تسألني عن العلاقة بين الملائكة والمبشرات، وقد تحدثنا؛ لأن الملائكة مذكورة في:

«الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره»

فتحدثنا عن العناصر كلها وأجّلنا الملائكة قليلًا. نعم، وقلنا إن الإيمان بهذه العناصر التي وجب علينا الإيمان بها هي فعلًا خبر جيد لبني الإنسان جميعًا.

عكس الإيمان يجعل الإنسان في كآبة وإحباط وصدام مع نفسه والكون

وأن عكسها [عكس أركان الإيمان] هو خبر كئيب ويجعل الناس والإنسان في كآبة وفي إحباط وفي صدام بينه وبين نفسه وبينه وبين الكون الذي يعيش فيه، لا توجد راحة.

هذا في حرب بينه وبين الوهم، بين حتى الجماد، كان يتشاجر مع السجادة التي عرقلته يعني مثلًا، مادام غير راضٍ بقضاء الله.

صحيح أن الرسول ﷺ قال:

«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له»

الثاني [غير المؤمن] أصبح يتشاجر مع السجادة ومع السلم. الشكر والصبر جميل، الخير والشر.

معنى الإيمان التصديق الجازم وأنه ضرورة لا نافلة في حياة الإنسان

نعم، هذا شخص لديه خبر سار؛ لأنه مؤمن. ما معنى الإيمان؟ إنه التصديق الجازم، فهو مؤمن بشكل قاطع ومعتقد اعتقادًا جازمًا في قلبه بهذا. هو ليس يجرب أن هناك ربًا أم لا، بل أصبح الإيمان بالله ضرورة.

جميل، أصبح الإيمان بالله ورسوله وكتبه وتكليفه ووحيه واليوم الآخر والعقاب والحساب والثواب والإيمان بالقدر والتسليم والرضا أصبح ضروريًا، أي لم يعد من نافلة القول، لم يعد لتحلية الحياة.

نعم، هذه أساسيات، أي هذه أساسيات لا يمكن تصور الحياة من غيرها.

الكافر يعيش في نار جهنم الدنيا قبل الآخرة ومعاناة الملحدين الحقيقية

ولذلك فأنا أقول دائمًا أن من كفر أدخل نفسه في نار جهنم في الحياة الدنيا، جميل، قبل أن يدخلها في الآخرة، وإنه مسكين يعذب نفسه حقًا.

وفي بعض الأحيان ونحن في سفرنا في الأرض والتقينا مع كثير ممن اشتكى إلينا أنه يعيش في نار جهنم، وأنه يفكر في الانتحار، وهذا من الكفرة يعني، من الكفرة؛ لأنه ليس لديه هدف أصلًا يسعى إليه، هي حياة وتنتهي وانتهى الأمر.

فأقول له: طيب، أنا أريد أن أفهم فقط، حسنًا، لماذا لا تخرج؟ لماذا لا تؤمن؟

المفاجأة العظمى أن الكافر لا يستطيع الإيمان والله يحول بين المرء وقلبه

فإذا بنا نفاجأ بالمفاجأة العظمى الكبرى التي لا يصدقها إلا من شاهدها أو إلا من عايشها، أنه يقول: لا أستطيع، لا أستطيع، غير قادر أن يؤمن! لا حول ولا قوة إلا بالله، غير قادر أن يخرج من جهنم التي يصفها.

يقول: أنا في جهنم، أنا أكاد أنتحر، أنا مللت من حياتي. حسنًا يا بني، لماذا لا تخرج إلى الإيمان؟ لماذا لا تؤمن؟ هذه مسألة سهلة، أن تؤمن. نعم، فيقول: لست قادرًا! سبحان الله.

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

يا تخيل، يتمنى ولا يستطيع! أن الإنسان قد حيل بينه وبين ما يشتهي، حتى أو حيل بينه وبين الإيمان من شدة عناده وكفره واستمرائه لإلحاده واستمراره فيه.

فلاسفة الإلحاد أصيبوا بالجنون والانتحار كنيتشه وغيره

لا أعرف، يخرج [من الإيمان]، لا حول ولا قوة إلا بالله. شاهدنا في التاريخ فلاسفة يُسمونهم الفلاسفة العظام أصيبوا بالجنون! ليس هو الحالة السوية للبشر، هذه حالة رديئة غير سوية.

فنيتشه جُنّ وأصبح يمشي يضرب الناس في الشارع والحيوانات والذي يضرب الحيوانات وأشياء كهذه، جُنّ في آخر حياته، مات عام ألف وتسعمائة مجنونًا. لا إله إلا الله.

حسنًا، إذا الإنسان ينبغي عليه [أن يتأمل]، أن الذين ماتوا منتحرين، نعم، كثير جدًا من الفلاسفة الذين دعوا إلى هذا الإلحاد ماتوا منتحرين، انتحروا، وكثير منهم رجعوا وتكلموا حتى عن الإيمان.

لكن فعلًا توجد حالات:

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

دور الملائكة في البشرى وحقيقة الملائكة ككائنات نورانية ترتبط بالوضوح والدفء والحركة

[المذيع]: فأين دور الملائكة؟ وما تصور الملائكة مع البشرى؟

[الشيخ]: ما هي الملائكة؟ ما تصورها؟ كائن نوراني جميل. حسنًا، وما شكل هذا النور؟ لدينا هذا النور يتمثل في ضياء الشمس مثلًا.

نعم، يكون في النهار. حسنًا، وماذا يحدث في النهار؟ يحدث فيه الوضوح أولًا، ويحدث فيه الدفء ثانيًا، ويحدث فيه السعي والحركة.

لماذا؟ لأن الحركة مرتبطة بالبيان، أنا أرى الدنيا أمامي، لكن عندما لا أرى الدنيا أمامي وتُظلم عليّ، لا أستطيع أن أتحرك؛ لأن في الحركة مخاطرة أن أصطدم بشيء، فليس مناسبًا لها إلا السكون والراحة والنوم الجميل.

فقد جعل الله لنا الليل سكنًا وجعل النهار معاشًا.

النور الذي خلقت منه الملائكة يرتبط بالراحة والحركة والوضوح والبيان

فأنا الآن في هذا النور الذي خُلقت منه الملائكة، في نوع من أنواع الراحة، في نوع من أنواع الحركة، في نوع من أنواع الوضوح والبيان.

كلمة النور ترتبط بهذه الأشياء، مرتبطة بهذه الأشياء في وجداني.

الفرق بين مفهوم الملائكة في الإسلام والمفهوم الغربي الضعيف للملاك

عندما آتي وأفهم الملائكة في المفهوم الإسلامي، أجد أن الملائكة تختلف عن المفهوم الغربي. فمثلًا المفهوم الغربي للملاك (Angel)، هذا الملَك يصورونه بشكل معين ويضعون عليه هالة، وكأنه مسكين.

الملائكة ليس عليها [صفة الضعف]، ملائكة غلاظ شداد. وبعد ذلك هؤلاء الملائكة عندي:

﴿لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]

إذن الملائكة هي حركة، والملائكة هي نور وبيان، والملائكة هي طمأنينة واستقرار، والملائكة هي قوة.

تصوير الملاك كطفل ضعيف في الغرب مقابل مفهوم القوة في الإسلام

جميل، هم في البلدان الأخرى يرسمون طفلًا صغيرًا ملاكًا، هذا الطفل الصغير ملاك ضعيف، يعني هو معناه ضعيف ومعناه أنه ساذج ومعناه أنه من الممكن أن يكون طيبًا، لكن طيبته مع سذاجة وضعف وطفولة.

صحيحة واستكانة، والاستكانة جميلة. لا، الملائكة عندي ليست كذلك.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أصل الكلمة ملك تعني القوة.

خاصية اللغة العربية في اشتقاق الكلمات ومعنى القوة في جذر ملك

نعم، لدينا في اللغة العربية خاصية عجيبة وهي أن الكلمة فيها معنى مهما اختلفت الحروف. نعم، اشتقاق الكلمة فالميم واللام والكاف.

نعم، كمُل، أجل، كمُل غير نقص. نعم، حسنًا، لكَمَ أي ضرب هكذا، هو قوة. مَلَكَ، قوة. نعم، تمام، غير الفقد.

كلِم، كلمة، الكلام أقوى من السكوت، الجرح أقوى من [السلامة]، وهكذا في قوة.

فهم العرب لكلمة ملك بمعنى القوة الشديدة وردة فعلهم على آية عليها تسعة عشر

ولذلك العرب أول ما سمعت ملك وملائكة قالوا: ماذا؟ قال ابن المغيرة عندما قال:

﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]

قالوا: ماذا يعني؟ ألف منا أمام واحد منهم! ما الذي يجعله يظن هكذا؟ أليس يتذكر في ذهنه أنه طفل صغير؟ [لا، بل] ملك ضخم هكذا، شخص يهددني به، يعني هذا واحد.

نعم، هذا شيء، ملك، هذا شيء قوي جدًا. فإذن نحن سنجلب لهم، سنحضر أشخاصًا من عندنا، ألف لكل واحد. نعم، ألف لكل واحد.

إذا كان هذا يفهم في عقله أن هذا الملك شيء ضعيف حقًا وشيء طيب هكذا وساذج وما إلى ذلك، نقول اثنان أو ثلاثة يذهبون إليه من كل واحد ليس ألفًا.

مردود الكلمة بالمعنى الذهني وكيف فهم العرب القرآن وتأثروا به

فإذا، بمجرد النطق للكلمة له، فهمها بمفهومه كلغة، ملك تعني قوة شديدة.

نعم، هذه نعمل عليها حلقة، وهي علاقة مردود الكلمة بالمعنى الذهني، مردود الكلمة بالمعنى الذهني. نعم، هذه نعمل لها حلقة؛ لأن هناك أمثلة كثيرة جدًا تبين كيف فهم هؤلاء العرب القرآن وكيف أثر في نفوسهم.

فهم عندما سمعوا كلمة ملك اهتزوا.

المؤمن اعتبر الملائكة بشرى بوجود قوي طيب يؤيده لا ضعيف ساذج

نعم، والمؤمن اعتبرها بشرى. نعم، بشرى ماذا؟ ليست بشرى أن هناك شخصًا طيبًا سيقف معه، بل هي بشرى بوجود شخص قوي حقًا، طيب لديه قدرة ولديه طيبة.

ليس طيبًا بسذاجة، بل طيب بشكل جميل، إنه قوي جدًا لكنه طيب جدًا. ولذلك فهو سوف يؤيده في حياته وسوف يؤيده عندما يكون وحده.

حديث يا عباد الله امسكوا والمؤمن ليس وحده في الكون بل له جنود من الله

ولذلك سيدنا رسول الله ﷺ يقول:

«حينما تكون في الصحراء وانفلت منك البعير، فقل: يا عباد الله امسكوا، يا عباد الله امسكوا»

والله، أنت لست وحدك في الكون. صحيح، حتى وأنا وحدي أرى الصحراء ممتدة فيها عباد لله أنا لا أراهم.

وفي يأس أصبح، وفيه إحباط، وفيه أنك ضعت، وفيه أنك تهت، والدابة انطلقت ولا أعرف كيف أجلبها، لست أعرف كيف أجلبها. فليكن، لا تيأس أبدًا؛ فإن الله سبحانه وتعالى له جنود يسخرهم ويؤيدك بهم، ولا تخف.

علاقة الملك بالبشرى الاطمئنان والحماية والنور والقوة والطيبة

[المذيع]: فإذا ما علاقة الملك بالبشرى؟

[الشيخ]: نعم، إنه يشعرني بالاطمئنان والاستقرار والحماية والنور والبيان، بالحركة، بالسعي الواعي، بالقوة، بالطيبة.

جميل، أعطِ ملكًا، أول ما سمعوها سمعوا أنهم مؤيَّدون، أنهم معانون، في معونة لهم، ليسوا وحدهم مساكين ومرتعشين وخائفين أبدًا.

قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف»

المسلمون تربوا على القوة لا العنف والفرق بين الشجاعة والتهور والحكمة والجبن

هذا الذي يختلط على كثير من الناس، هم المسلمون مطمئنون هكذا، لماذا؟ مطمئنون لأنهم تربوا على القوة لا على الافتراء، لا على العنف.

وهناك فرق كبير بين المعاني، هناك فرق كبير بين الشجاعة والتهور، وفرق كبير بين البخل والحرص والتأني، وهناك فرق كبير بين الحكمة والجبن، وهكذا هناك فروق كثيرة.

﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

إن التلبيس حرام.

الإسلام دعا إلى القوة والاستقرار لا إلى العنف والظلم وختام الحلقة

الإسلام دعا إلى القوة ولم يدعُ إلى العنف، دعا إلى الاستقرار ولم يدعُ إلى الظلم والعدوان وإلى مثل هذه المعاني وإلى البخل أبدًا.

[المذيع]: لأن وقت الحلقة يمضي سريعًا مع فضيلتك، سنستكمل في الحلقة القادمة إن شاء الله.

[الشيخ]: إلى لقاء إن شاء الله في الحلقة القادمة غدًا بإذن الله.

[المذيع]: نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.