البارئ | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •البارئ اسمٌ من أسماء الله الحسنى الخاصة التي تدل على قدرته العظيمة في الإيجاد من العدم.
- •يختلف البارئ عن الخالق، فالخلق قد يكون تحويلاً من مادة إلى أخرى كما يفعل البشر والمخلوقات.
- •الخلق قد يُنسب إلى غير الله كما ورد عن سيدنا عيسى: "إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير" لكنه بإذن الله.
- •البارئ هو الذي يخرج الشيء من العدم إلى الوجود بكلمة "كن"، وهذه القدرة خاصة بالله تعالى.
- •الله هو الخالق على الحقيقة لأنه قادر على الإيجاد من العدم وتحويل الشيء من صورة إلى أخرى.
- •صفة البارئ تجمع بين الجمال والجلال، فالجمال يظهر في إبداع المخلوقات كالشمس والكواكب.
- •الجلال يتمثل في القدرة والإحكام غير المتناهي في خلق الكون.
- •كلما بحثنا في الكون وتركيبه وجدناه ينبئ عن حكمة الله العزيز الحكيم.
مقدمة في اسم الله البارئ وعلاقته بالقدرة الإلهية
مع اسم من أسماء الله الحسنى،
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
مع اسمه سبحانه وتعالى البارئ. والبارئ اسم من أسمائه الخاصة التي تثبت مزيد القدرة لله [سبحانه وتعالى].
الفرق بين معنى الخلق ومعنى الصناعة والتشكيل من مادة
الخالق يعطي معنى الصناعة، معنى أننا نأتي إلى المادة ونصوّرها ونشكّلها ونحوّلها من حالتها الخام الأولى إلى شيء آخر له خصائصه وله وظائفه ويُنتفع به. فالخلق قد يكون عن مادة؛ ولذلك يمكن أن يُسمّى الصانع خالقًا.
ويمكن أن يُسمّى النبي الذي أتى بالمعجزة أنه قد خلق؛ فنرى سيدنا عيسى عليه السلام يوصف بذلك وهو يقول عن نفسه:
﴿أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 49]
فسمّى هذه العملية خلقًا، ونسب فعل الخلق لنفسه بإذن الله؛ وذلك أنه أتى بالطين مادةً [يشكّلها].
معنى اسم البارئ وهو الإيجاد من العدم بكلمة كن
لكن هذا العالم الذي شكّله الله سبحانه وتعالى على هذا النحو البديع، من السماوات والأرض، ومن الجن والإنس والملائكة، ومن الملأ الأعلى والملأ الأسفل، فإن هذا الخلق كان عن مادة. لكن من الذي أوجد هذه المادة؟ هذا هو معنى البارئ.
فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يُخرج الممكن من حدّ العدم إلى حدّ الوجود بكلمة "كن"، وإنما أمره كما يقولون بين الكاف والنون، الكاف والنون من لفظ "كن".
﴿إِذَا قَالَ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يس: 82]
ولا يستطيع [شيء] أن يتأخر عن أمر الله سبحانه وتعالى، فهو يخلق من العدم؛ هذا معنى البارئ.
الفرق بين البارئ والخالق وأن الله أحسن الخالقين
فالبارئ ليس مجرد خالق قد يكون قد اعتمد على مادة، أو أنه استعمل مادة، أو أنه قد حوّل مادة من شيء إلى شيء. ومن هنا قال تعالى:
﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14]
لأنه قد يصف أحدهم نفسه بالخالقية إذا كان مبدعًا لشيء، أو إذا كان صانعًا لشيء، أو قد حوّل شيئًا من صورة إلى صورة أخرى؛ كالنجار الذي يحوّل الخشب إلى الأثاث، أو كالحدّاد الذي يحوّل المعادن إلى المشغولات الحديدية.
فكل أولئك هم من الصانعين، وقد يقول [أحدهم]: ألم ترَ كيف خلقتُ هذا الشيء؟ لكن البارئ هو الذي يأتي بهذه المادة الأولى من العدم.
الله هو الخالق على الحقيقة لأنه يوجد الأشياء من العدم
الخالق كذلك يمكن أن يُطلق من باب أولى على من يأتي من العدم بشيء، ولا يأتي من العدم بشيء إلا الله [سبحانه وتعالى]. فالله هو الخالق على الحقيقة؛ لأنه قادر أن يأتي بالشيء من العدم، وأن يحوّل الشيء من صورة إلى صورة.
أما كلمة البارئ فهي كلمة خاصة بذلك الإبداع، بذلك الخلق المبتدأ، بذلك الإخراج من العدم إلى الوجود. الله سبحانه وتعالى وهو بارئ.
صفة البارئ تجمع بين الجمال والجلال في الكون
فينبغي علينا أن ندرك هذه النعمة، وأن نعلم أنها من صفات الكمال. والكمال يجمع بين الجمال وبين الجلال.
وإذا ما تأملنا هذه الصفة وجدنا فعلًا أنها تجمع بين الجمال والجلال. فانظر إلى ما حولك من عالم؛ فإننا نرى فيه الجمال باديًا. انظر إلى الشمس حين تشرق وهي تشرق وحين تغرب؛ حين تشرق الشمس نراها في أبدع صورة، لدرجة أنها قد أضلّت كثيرًا من الناس فعبدوها.
ظنّوا أن هذا الكوكب بهذا الجمال، أو أن هذا الجرم السماوي -إن صحّ التعبير- لأنه جسم مشتعل بهذه الطريقة التي يخرج بها، والأشعة والفوائد التي نحصل عليها، ظنّوها أنها لا بدّ أن تكون لها قداسة ولها مكان في هذا الكون فعبدوها، وهم مخطئون في ذلك؛ لأنها جرم من ملايين الأجرام التي قد خلقها الله سبحانه وتعالى.
الجلال في الكون يتمثل في الإحكام والحكمة الإلهية
فهذا الخلق وهذا الكون فيه جمال، كذلك فيه الجلال. والجلال يتمثل في هذه القدرة وفي هذا الإحكام غير المتناهي؛ فإننا كلما بحثنا في هذا الكون واطّلعنا على حقيقة تركيبه، وجدناه حكيمًا ينبئ عن أن الذي صدر عنه إنما هو سبحانه وتعالى حكيم؛ ولذلك وُصف بأنه هو العزيز الحكيم.
البارئ اسم من أسماء الكمال التي جمعت بين الجلال والجمال، تخلّق به وتعلّق به؛ فإنه اسم من أسماء ربك. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
