الباقيات الصالحات | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

الباقيات الصالحات | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • خلق الرحمة من أهم القيم التي وجهنا إليها الله تعالى ورسوله الكريم.
  • القلب الرحيم يشتاق دائماً إلى الله فيميل إلى ذكره وتسبيحه.
  • التسبيح يعني تنزيه الله عن كل نقص واستحقاقه للثناء والتعظيم.
  • القلب المتعلق بالله لا يحمل الحقد ولا يريد الانتقام، بل يصبر على الأذى ويسبح بحمد ربه.
  • التسبيح يحدث في قلب المؤمن الراحة والرضا كما كان في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • أفضل الكلام أربع كما ورد عن أبي سعيد وأبي هريرة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
  • أضيف إليها "لا حول ولا قوة إلا بالله" وتسمى "الباقيات الصالحات" لأنها تبقى بعد وفاة الإنسان.
  • وصف النبي صلى الله عليه وسلم "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" بأنهما كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن.
  • هذه الأذكار والتسبيح لا تصدر إلا من قلب رحيم متعلق بربه.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة عن قيمة الرحمة وعناصرها في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قيمة الرحمة وخُلُق الرحمة يشتمل على عناصر كثيرة، وجَّهنا إليها ربنا سبحانه وتعالى، وأرشدنا إليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

القلب الرحيم يشتاق إلى ذكر الله وتسبيحه

القلب الرحيم دائمًا يشتاق إلى رب العالمين، ولذلك تراه يميل إلى ذكر الله وإلى تسبيحه. سبحان الله، بمعنى أُنزِّه الله سبحانه وتعالى عن كل نقص، وأنت تقول: سبحان الله.

وكذلك سبحان الله وبحمده، يعني ربنا سبحانه وتعالى مُنزَّه عن كل نقص، ولذلك يستحق منا الثناء والشكر والتعظيم والذكر بكل أنواعه، يستحق منا كل ذلك.

التسبيح علاج للقلب الرحيم عند مواجهة الأذى والصبر على الكفار

قال تعالى:

﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ [طه: 130]

انظر إلى القلب المتعلق بالله، انظر إلى القلب الرحيم الذي لا يريد انتقامًا ولا حقدًا لأحد. ويرى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن حوله من الكفار ومن المشركين وهم يعتدون ويؤذون ذاته وأصحابه الكرام، فيقول [الله تعالى]:

﴿فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: 130]

هكذا يبقى التسبيح مرتبطًا [بالصبر].

﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: 5]

﴿وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

ثم:

﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ [طه: 130]

يعني كأن التسبيح يُحدِث في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من الراحة والرضا، وكذلك في قلوب المؤمنين.

رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله في بيوته

قال تعالى:

﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ * لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: 36-38]

أفضل الكلام أربع كلمات والباقيات الصالحات الخمس

عن أبي سعيد [الخدري] وأبي هريرة رضي الله عنهما، كلاهما قال:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الكلام أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أخرجه النسائي.

أضاف إليها بعضهم [من أهل العلم] ما أخرجه البخاري:

«لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز العرش»

فأصبحت خمسة يُسمِّيها أهل الله الباقيات الصالحات، كلها محفوظة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويُسمُّونها الباقيات الصالحات؛ لأنها هي التي تبقى بعد وفاة الإنسان، تبقى هذه الأذكار.

التسبيح لا يكون إلا من قلب رحيم تعلق بربه وحديث كلمتان حبيبتان إلى الرحمن

وهذا التسبيح لا يكون إلا من قلبٍ رحيم قد تعلَّق بربه [سبحانه وتعالى].

عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا، فيما أخرجه البخاري:

قال النبي ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.