البوصيري -رضى الله عنه- | ح #24 | مصر أرض الصالحين | أ.د. علي جمعة

الشيخ: اللهم كما امتدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبط مصر فقال: "الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عدة وأعواناً في سبيل الله"، فاللهم يا ربنا اجعل أهل مصر لبعضهم عوناً وأبعد عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن إلى يوم الدين.
اللهم آمين. المذيع: نتوقف اليوم مع أمير الشعراء الذي تعطرت كلماته بمديح المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان رائد هذه المدرسة في المدائح النبوية منذ مئات السنين وحتى الآن وإلى أن يشاء الله. نتوقف اليوم مع صاحب البردة وقصيدة البردة، نتوقف مع الإمام البوصيري المتوفى في الإسكندرية في مصر أرض الصالحين.
الشيخ: البوصيري مادح النبي نشأ فحفظ القرآن وتعلم الأدب واللغة وقواعد العروض والقوافي، ومع إتقانه لحفظ القرآن ودراسة الحديث أصبح من كبار العلماء حتى ذاعت شهرته. نظم البوصيري الشعر منذ حداثة سنه وجارى الشعراء قبل أن يميل إلى حياة الزهد ويتجه إلى الشعر الصوفي ولاهتمامه بقراءة السيرة النبوية فقد أنشأ تلك القصيدة البارعة العجيبة التي سميت بعد ذلك ببردة المديح رضي الله تعالي عن الامام البوصيري.
المذيع: في رحلتنا في مصر أرض الصالحين نصل اليوم مع فضيلة العالم الجليل دكتور علي جمعة الي شاطئ جديد من "شواطئ العلم" هي شاطئ صاحب البردة الإمام البوصيري رضي الله عنه. فضيلة الدكتور، السلام عليكم. الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً. المذيع: أهلاً بحضرتك. لو بدأنا في هذه الرحلة ونُعرِّف جمهور المشاهدين أكثر ونُعرِّف أنفسنا أكثر بالإمام البوصيري، فضيلتكم ماذا تقول عنه؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الإمام البوصيري يحتل في قلبي منزلة خاصة لأنه من بلدي، فهو وُلِد في محافظة بني سويف وكان أبوه من قرية
أو من مكان اسمه دلاص. ودلاص هذه تابعة لمركز ونحن نشأنا ونحن صغار نسميه بوش، بوش كلمة فرعونية قديمة، لكن بعد ذلك تحول إلى كلمة مركز ناصر أبو صير التي منها أمه في الوسطى التي هي المركز الذي قبل بوش. المذيع: قرية أبو صير. أبو صير، لذلك سُمّي البوصيري. الشيخ: البوصيري وُلد رضي الله تعالى عنه وأرضاه سنة حوالي ستمائة وثمانية هجرية، يعني سيدنا أبو الحسن الشاذلي الذي عاش وتوفي عام ستمائة وستة وخمسين، فبينهما فترة تقدر بثمانية وأربعين سنة يعني عندما توفي أبو الحسن الشاذلي كان البوصيري يبلغ من العمر ثمانية وأربعين سنة، لكنه لم يلتقِ به، لم يلتقِ به. التقى بتلميذه المرسي
أبو العباس، وتتلمذ عليه أو لازمه أو ما شابه ذلك إلى آخره. ذهب الرجل وحفظ القرآن ودرس العلوم وما إلى ذلك، لكنه تميز في شيء عجيب وهو الخط، فكان خطاطاً لدرجة أنه كان يعمل في العديد من المجالات من ضمن الأعمال التي عمل بها كثيراً، عمل في الشرقية وعمل ككاتب شونة، وكاتب الشونة يعني محاسب. فكونه كاتب شونة يعني أنه كان محاسباً ذا خط جميل جداً، وهذا الخط الجميل ماذا كان مطلوباً لأنهم كانوا يأخذونه في الدواوين وهكذا، وعندما خالط الناس وخالط
الموظفين في الأماكن بدأ ينتقدهم وهم لا يعجبونه، لدرجة أنه كان يؤلف قصائد يشتمهم فيها. نقدتُ طوائف المستخدمين وهذه سموها النونية "نقدتُ طوائف المستخدمين فلم أر فيهم رجلاً أميناً" وهكذا بعد ذلك إذن هو خطاط وهو محاسب وهو شاعر وأديب وقادر على صياغة الشعر، بالإضافة إلى العلوم الأساسية كالفقه والحديث والقرآن وغيرها. بعد ذلك تنقل في حياته من مكان إلى مكان، ولأنه لم يكن راضياً عن شيء، فكان ينتقل
من شيء إلى آخر. هذا الرجل عندما توفي كان اسمه محمد بن سعيد البوصيري إذ هو شمس الدين لأنه محمد قلنا هذا الكلام. المذيع: أحمد شهاب الدين. الشيخ: أحمد شهاب الدين، محمد شمس الدين، فهو شمس الدين البوصيري. لكنه جاء في يوم من الأيام وحدث له - أنت تعلم عندما يُصاب العصب السابع أو ما شابه ذلك - فيحدث التواء في الفم هكذا مثل الشلل الذي يأتي من لفحة البرد والهواء وما شابه ذلك، فتجد وجه الإنسان مائلاً هكذا بسبب تأثر العصب، فنام ورأى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وكان قد كتب قصيدتي المضرية والهمزية يمدح فيهما سيدنا الرسول، فغطّاه رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعباءته، أي أنه في المنام خلع العباءة ووضعها عليه وذهب مغطيًا بها، فلما استغرق في النوم وجد نفسه قد عُوفي. المذيع: سبحان الله. الشيخ: فبدأ ينظم قصيدة "بردة المديح" التي رأى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أتمها وقدمها له، فأعطاه عباءته، فسموها "البردة". لأن البردة معناها العباءة التي تُرتدى. المذيع: أما كلمة "نهج البردة" فماذا تعني؟ النهج. الشيخ: يعمل مثلها وزناً وقافية المذيع: وزناً مثل مثل القصيدة الأولى. الشيخ: أي الآن البردة يقول فيها: "أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعاً جرى من مقلة
بدم". يسأل نفسه ويقول: أنت عندما تذكرت المكان الذي بجوار المدينة وتذكرت أنه مجاور لرسول الله قريب من رسول الله، عينك استمرت تدمع وتعمل والدمع دمٌ. تبدأ القصيدة هكذا. وعندما نأتي لنزنها نجدها من بحر البسيط. فبحر البسيط هذا له قافية، والقافية الخاصة بها ميمية. فأي شخص يكتب قصيدة على البحر البسيط بقافية ميمية ويكون يمدح، فإن هذا يُسمى نهجاً. فعندما يأتي ليقول لك هنا: "ريمٌ على القاع بين البان والعلم"، أحلَّ سفكَ دمي في الأشهر
الحُرُم" "رمى القضاء بعين جؤذر أسدا، "يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجل" هذا شوقي { الشاعر أحمد شوقي} فهذه الشوقية نسميها ماذا؟ نهج البردة نهج البردة يكون "أمن تذكر جيران بذي سلم" هذه البردة نعم "ريم على القاع بين البان والعلم" هذه. المذيع: هذه نهج البردة. الشيخ: نهج البردة فالذي عملوه ونهجوا نهج البردة أناسٌ كثيرون جداً، وتبقى يا سبحان الله بردة البوصيري. المذيع: هي الأصل. الشيخ: هي الأصل، والأكثر انتشاراً، والأكثر تداولاً، والأكثر مخطوطات البردة كُتبت بطريقة هكذا وحببت الناس في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهذا هو الفرق ما بين البردة وما بين نهج البردة. المذيع: أشكر حضرتك على التوضيح. فضيلة الدكتور، لو تحدثنا عن تلك الفترة، كيف
كان يعيش الإمام البوصيري مثلاً فكرة التعلق بالروحانيات والعلوم الباطنة التي وصل فيها إلى أي مستوى؟ كيف حدث ذلك؟ الشيخ: فقد رأينا بعد ذلك أنه انجذب إلى المرسي أبي العباس عندما ذهب إلى الإسكندرية. هذا المرسي، عندما تجلس معه، كان مستغرقاً في حب الرسول الله هو كان الخيمة التي تنزل عليه هي الله، أي أنه غير قادر على الخروج من ذكر الله ومن الكلام عن الله ومن خشية الله ومن التوكل على الله ومن التسليم لله ومن الرضا بقضاء الله لأنه يحبه. فعندما صاحبنا هذا، وهو من العاشقين لسيدنا رسول الله، وهو البوصيري ومن الذاكرين لله سبحانه وتعالى دخل في خيمة
النور هذه، فانجذب إليها انجذاباً شديداً، فلزم المرسي أبا العباس، وأصبح تلميذاً له، ودُفِنَ بجواره. عندما تذهب هناك عند السيد المرسي، تجد ياقوت العرشي{مسجد سيدي ياقوت العرش هو مسجد تاريخي في مدينة الإسكندرية، مصر وضم ضريحه، وهو عالم صوفي وتلميذاً وصهراً للشيخ أبي العباس المرسي يقع المسجد محاذياً لكل من جامع أبي العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيري}، وتجد الناس الذين دُفِنوا بجانبه، وتجد البوصيري الإمام البوصيري، وأحياناً يقولون عنه الأبصيري، لكنه هو الإمام البوصيري، أو البصير، أو دلاص، أو التركيب بينهما، يعني هذا هو هكذا، فيكون هو مولود سنة مائة وثمانية، وتوفي سنة مائتين وخمسة وتسعين، أي أنه عاش ستة وثمانين أو سبعة وثمانين سنة. المذيع: أستأذن
حضرتك بعد الفاصل لنتحدث ونرى محطات أخرى من حياة الامام البوصيري. ساحة المساجد بمنطقة الانفوشي بمحافظة الإسكندرية، هذه الساحة المباركة وفي مقدمتها المسجد ومقام الإمام البوصيري مادح رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب البردة التي عُلِّق جزء منها على أسوار المسجد من الداخل. ضيف: ميدان المساجد يتميز بأن الداخل إليه يشعر بعبق التاريخ ويشعر بروحانية عظيمة لا يكاد يشعر بها في أي مكان آخر. المذيع: وهذا المقام ينال اهتمام كل مريدي سيدي المرسي أبي العباس الذي يجاوره
في نفس الساحة فلن تجد زائراً يمر دون التبرك بمقام الإمام البوصيري قبل المغادرة. ضيف: وذلك لأن الإمام البوصيري كان رجلاً يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً جماً، وكل من يحب رسول الله ويأتي إلى هذا المكان يستشعر محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلبه. المذيع: وبجوار أبو العباس ومادح رسول الله، يوجد العديد من المقامات، فهناك مقام ياقوت العرش زوج ابنة المرسي أبي العباس وتلميذه، ومقام والدة إبراهيم الدسوقي{الإمام إبراهيم الدسوقي أحد أقطاب الصوفية} السيدة رقية , وعمته السيدة مندرة ومازلنا مع صاحب البردة الإمام البوصيري. فضيلة الدكتور، الشيخ: أهلاً بحضرتك مرة أخرى. أهلاً بكم. المذيع: الآن، بما أننا نتحدث عن الإمام
البوصيري فهو يعني أخذ العلم على يد أو الطريق إلى الله بهذه الطريقة من سيدنا المرسي أبي العباس وبالتالي سيدنا أبي الحسن الشاذلي. أين موقع الإمام البوصيري من المتصوفة ومن ينتهج هذا النهج الكريم. الشيخ: أساس التصوف حب الله وحب رسوله. المذيع: عليه الصلاة والسلام. الشيخ: وهذا الرجل ألّف قصائد كثيرة يمدح فيها الله سبحانه وتعالى ويثني عليه الخير ويتوسل إليه بالتوسلات الحسنة وأيضاً مدح رسول الله. هذه البردة التي تبقى إلى يومنا هذا والتي تكون نهجاً أو تكون نبراساً لمن ينهج عليها، تكون سبباً لحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجدنا لدينا حوالي عشرين مليون مخطوطة باللغة العربية ففرحنا كثيراً قلنا له إن هذا يعني عشرين مليون مخطوطة، وفوجئنا بأن البردة ودلائل الخيرات تمثل خمسة عشر أو ستة عشر مليوناً، المذيع: أي أن كل منهما يشكل أكثر من نصف أو ثلاثة أرباع المخطوطات. الشيخ: عندما تضيف المصحف المخطوط مع الدلائل ومع البردة، تجد أن تراثنا ليس في هذا فقط، بل في حوالي مليون عنوان لكن ليس فيه عشرون مليون عنوان. إذن المذيع: من أين أتى هذا التكرار؟ الشيخ: من أين أتى؟ من البردة ومن دلائل الخيرات للجزولي ومن المصحف وبقية الأشياء كتب علمية
وما إلى ذلك. فنحن أمام ظاهرة غريبة جداً لأن هذا - على فكرة - ليس مكرراً في العالم أن كتاباً يُلقي الله عليه القَبول كهذا الكتاب، فعندما يأتي "أبانَ مولدُه عن طيبِ عنصرِه، يا طيبَ مبتدئٍ منه ومختتمٍ". وانظر كيف أن البحر يساعدك على أن تتغنى. المذيع: وهو سهلٌ. الشيخ: وسهلٌ، ويسمونه الشعر الغنائي لهذا السبب. "فأبان مولده عن طيب عنصره، يا طيب مبتدئ منه ومختتم". المذيع: ولكن أيضاً مولانا أنا آسف جدا عذراً جداً للمقاطعة ولكن واضح أن الإمام البوصيري عاش السيرة النبوية بعمق، أن يكتب المائة وستين بيتاً بهذا الشكل ويعالج فيه كل هذا يعني الحياة أو التاريخ أو السيرة النبوية، فواضح أنه كان يعيش حب النبي
بشدة. الشيخ: سأقول لك شيئاً مهماً جداً جداً جداً، لماذا؟ سأضرب لك مثال بسيط: "أمن تتذكر ذي سلم" "أمن تذكر الجيران في ذي سلم" أين هي ذي سلم هذه؟ هل أنت منتبه؟ يعني هناك من يقول لك: "لا نعرف"، وهناك من يقول هكذا، وهو يقول ماذا؟ فهو يقول:"أمن تذكر الجيران بذي سلم"، فهذا يعني أنه يعرف موضع ذي سلم، وأنها قريبة جداً من المدينة{المدينة المنورة} أو هي حي من أحياء المدينة. المذيع: التي تربى فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام. الشيخ: أين تقع ذي سلمِ الآن؟ أين هي؟ أتدرك؟ "مزجت دمعاً جرى من مقلة بدمي"، "أم هبت الريح من تلقاء كاظمة". أين تقع كاظمة هذه؟ إنها حي في الشرق، أي قادم من ناحية الشرق. من عند الدقي هكذا والعجوزة{أحياء بمدن مصرية} هكذا، هل انتبهت؟
أين الدقي والعجوزة على الذي يوجد في الجيزة وما شابه ذلك، أتعرفونها؟ أين كاظمة التي هبّت الريح من تلقائها من عند جهة كاظمة وهي قادمة؟ طيب أين كاظمة؟ يختلفون فيها ولا يعرفون. الله! إذن من أين أتيت بها يا سيد البوصيري؟ من شدة الاطلاع والتخصص والتبحر في السيرة، فهو يعرف كل مكان "تلقاء كاظمة"، وعندما "أومض البرق واشتعل هكذا "في الظلماء أُضُم". فأضم هذا جبل. هل تنتبه؟ بالله عليك، أأنت تعرف أيضاً أسماء الجبال المحيطة بالمدينة؟ نحن ما نعرفه بالضبط هو جبل أُحُد، ونذهب ونأتي هكذا إلى أُحُد. لكن أين يقع جبل أُضُم هذا؟ المذيع: له موقف مثلاً في حياة النبي عليه الصلاة
والسلام. الشيخ: هذان البيتان الأولان فقط يدلانك على مدى تبحره وتمكنه من السيرة النبوية الشريفة. إنه دارس دقائق دقائق دقائق الأمور، فليس أنه درس السيرة النبوية كثيراً، لا أريد أن أقول ماذا؟ كان متعمقاً جداً. المذيع: كان عند حضرتك حقاً عند قولك جداً جداً جداً ثلاثة. الشيخ: وما الدليل؟ البيتان الأولان هذان. المذيع: اثنان من مائة وستين. الشيخ: أتنتبه كيف من مائة وستين؟ الناس اعترضت، بعضهم الذين هم الظاهريون أو الذين يحاولون أن يقولوا لك: لم يجدوا في الورد عيباً فقالوا له يُحمِّر الخدين، فقالوا هذا في أشياء ليست جيدة في هذا الأمر. سألناهم كيف؟ فقالوا مثلاً: "ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم". قلنا لهم: هذا حديث البخاري هكذا، أن الناس
سيذهبون إلى آدم ويقولون له: توسَّل لربنا ليخلصنا من هذا، فيذهبون إلى نوح فإبراهيم فموسى فعيسى فإلى أن يدلهم على محمد فيقول: "أنا لها، أنا لها". مَن الذي سنجده يذهب ليكلم ربنا إلا سيدنا النبي؟ المذيع: وهذه هي الشفاعة الكبرى. الشيخ: وهذه هي الشفاعة الكبرى. أتنكرون الشفاعة الكبرى؟ يقول لك: لا، ولكنه يقول أيضاً فيها: "فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم". كيف يكون ذلك؟ سيدنا محمد أَعلِم من ربنا، هذا هو الذي يقوله البوصيري معناه أن الفهم السقيم الذي فهمته هكذا، هو يقول له: من جنس علومك علم اللوح والقلم. يعني سيدنا النبي علمه يقيني لأنه بالوحي، لأنه
من عند الله. المذيع: ألم يُقل له: "ٱقْرَأْ"[العلق:١] في أول ما جاءت؟ الشيخ: "اقرأ" "وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ *عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ"[النجم: ٥:٣] فأنت تعلم أن هذا النبي يقيني، ولذلك لا يصح يا أستاذ أن تقول "ومن علومه علم اللوح والقلم" أنه جزء من علومه. علم اللوح والقلم هو يقول لك جنس علومه، فعدم إدراكه للعربية يكون ماذا إذن؟ وبعد ذلك هل علم اللوح والقلم هو علم الله؟ هذا بعض علم الله، فيُفترض أنه قطرة في علم الله، علم اللوح والقلم، والنبي معه قطرتان. أتفهم؟ وهكذا يكون هناك مساواة؟ لا، المذيع: حاشا لله. الشيخ: الله سبحانه وتعالى، لو أننا أتينا بالبحر ومن ورائه سبعة أبحر، ما نفدت كلمات الله. الله هذا أمر آخر، فإذن
هو نفس النزاع الذي حدث مع ابن عطاء الله السكندري{فقيه مالكي وصوفي شاذلي الطريقة} ومع ابن تيمية {عالم مسلم؛ فقيه مجتهد ومحدِّث ومفسِّر}، هي نفسها التي تتكرر بنفس المنهجية الآن. يخافون أننا نشرك، خائفون يا سيدي، هؤلاء الناس لا يشركون ونحن لا نشرك، ونحن لا نعتقد اعتقاد المشركين، نحن موحدون ورافعون رؤوسنا في العالمين أننا موحّدون لأن هذه قضية الكون الأساسية. المذيع: أنا شاكر جداً لفضيلتك في هذا الإبحار مع سيرة الإمام البوصيري رضي الله عنه. شكراً جزيلاً لفضيلتك. الشيخ:شكراً لكم. المذيع: جزيل الشكر لكم، وشكر موصول أيضاً لحضراتكم. إلى اللقاء. الشيخ: إذا كنت على سفر فلتدعُ دعاء السفر ولتقل: "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى
ومن العمل ما ترضى. اللهم هوّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بُعده. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل والولد".