لماذا يقع التشدد في الدين وما علاقته بافتقاد مقاصد الشريعة والعلوم المساعدة لفهم النصوص الشرعية؟
التشدد في الدين ينشأ أساسًا من افتقاد العلوم المساعدة التي تُمكِّن من فهم النصوص الشرعية فهمًا صحيحًا. فالنصوص وردت إلينا مع تفاسيرها، ولا يحق لأحد تأويلها دون إدراك مقاصد الشريعة والمصالح المرعية والمآلات المعتبرة والإجماعات ولغة العرب. من تصدَّر للفتوى قبل أن يتعلم هذه العلوم وقع في الخطأ وأوقع غيره في الضلال.
- •
هل يحق لأي شخص أن يفهم النصوص الشرعية مباشرة دون علوم مساعدة، وما الذي يترتب على ذلك من فتن؟
- •
النصوص الشرعية نوعان: نص مقدس هو القرآن والسنة، ونص اجتهادي تركه العلماء عبر العصور لتطبيق المطلق على الواقع المتغير.
- •
خمسة وتسعون بالمائة من السنة النبوية وخمسة وتسعون بالمائة من آيات القرآن تتعلق بالأخلاق المرتبطة بالعقيدة، لا بالأحكام الفقهية.
- •
التشدد في الدين ينبع من جهل بمقاصد الشريعة والمآلات والمصالح والإجماعات، فيرتكب المتشددون أعظم الضررين بدلًا من أخفهما.
- •
النصوص وردت مع تفاسيرها المتوارثة، ولا يجوز الخروج عنها بتأويل لغوي مجرد لم يعانِ صاحبه النص ولم يُدرك مقاصده.
- •
بداية الفتنة المعاصرة كانت حين تُركت المحجة البيضاء لغير أهلها، فتصدَّر للتفسير من لم يكن عالمًا فأورث التكفير والانحراف.
- 0:26
مقدمة تُؤطِّر الدرس بالصلاة على النبي والتأكيد على أن سنته محجة بيضاء تُنير طريق المسلم إلى الله.
- 1:03
افتقاد العلوم المساعدة في زمن الفتن يجعل الناس غير أهل لفهم النصوص، التي تنقسم إلى نص مقدس ونص اجتهادي للعلماء.
- 2:31
العلماء الأعلام قاموا بواجب وقتهم، وحقهم علينا الترضي والدعاء لهم ولأنفسنا بالاتباع دون تبديل أو تحريف.
- 3:05
التشدد في الدين يصاحبه الاعتداء على العلماء بالألفاظ السخيفة، وهو سلوك يناقض أخلاق النبي الذي بُعث لإتمام مكارم الأخلاق.
- 4:13
أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من السنة النبوية في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة، وقد ربط النبي الأخلاق بالإيمان في أحاديث صريحة.
- 6:02
النبي ربط التواضع والرحمة وتحريم الظلم بالعقيدة مباشرة، مما يُثبت أن الأخلاق في الإسلام جزء لا يتجزأ من الإيمان.
- 7:45
بالأرقام الدقيقة: خمسة بالمائة فقط من آيات القرآن في الأحكام، وما يقاربه من السنة، والباقي كله أخلاق مرتبطة بالعقيدة.
- 9:38
أركان الإسلام الخمسة ضرورية لكنها تمثل خمسة بالمائة، وبقية الشريعة تدعو إلى الإنسانية والأخلاق وأن تكون الدنيا في اليد لا القلب.
- 11:23
المتشدد المرجف انحرف عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها إلا هالك، وهذا هو جوهر الخطأ.
- 11:37
المتشددون فقدوا إدراك النصين المقدس والاجتهادي، وأخطأوا بظنهم أن النصوص وردت مجردة يحق لأي أحد تأويلها.
- 12:42
مثال تحريم الخمر يُثبت أن النصوص وردت مع تفاسيرها؛ فاتفاق الأمة على الحرمة هو التفسير الموروث الذي لا يُتجاوز.
- 14:17
مثال آية الوضوء يُبيِّن أن التأويل اللغوي المجرد مرفوض، لأن النص ورد مع تفسيره المتوارث بالإجماع الذي لا يُتجاوز.
- 15:32
توسعة معنى النص تستلزم إدراك مقاصد الشريعة والمآلات والمصالح والإجماعات واللغة، وهي شروط يجهلها المتشددون.
- 16:55
المتشددون يرتكبون أعظم الضررين جهلًا بقاعدة ارتكاب أخف الضررين، وهذا ثمرة مباشرة لعدم إدراك مقاصد الشريعة والمآلات.
- 18:50
واجب الداعية إحالة المسائل الفقهية المعقدة إلى العلماء، أما التصدر قبل التعلم فهو بلاء مستطير يضر الناس.
- 20:00
سيد قطب أديب لا عالم، تصدَّر للتفسير فأورث ثلاثمائة صفحة من التكفير كالسم في العسل، وسبَّ الصحابة في كتاباته.
- 21:59
كتاب الظلال كان الرافد الفكري للخوارج المعاصرين، وبداية الخطأ تركُ المحجة البيضاء لغير أهلها من غير العلماء.
ما معنى تعطير المجالس بسنة النبي وما المحجة البيضاء التي تركها لنا؟
تعطير المجالس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم يعني الاستضاءة بهديه والتماس الهدى مما تركه لنا من المحجة البيضاء. هذه المحجة هي الطريق الواضح الذي يُنير الدرب إلى الله سبحانه وتعالى بقلوب ضارعة خاشعة.
ما العلوم المساعدة التي يفتقدها كثير من الناس وكيف يؤثر غيابها على فهم النصوص الشرعية؟
العلوم المساعدة هي الأدوات المعرفية التي تُؤهِّل المسلم لفهم النصوص الشرعية فهمًا صحيحًا، وافتقادها يجعل الإنسان غير أهل للفهم. النصوص نوعان: نص مقدس هو القرآن والسنة المحفوظ بالسند المتصل، ونص اجتهادي تركه العلماء والمجتهدون عبر العصور. هؤلاء العلماء حاولوا أن يُؤسِّسوا أسسًا لفهم النص المقدس وتطبيق المطلق على الواقع النسبي المتغير شديد التركيب.
ما واجبنا نحو العلماء الذين اجتهدوا في فهم النصوص الشرعية عبر العصور؟
واجبنا نحو العلماء الأعلام أن نترضى عنهم وأن ندعو لهم، فقد قاموا بواجب وقتهم واجتهدوا لخدمة الشريعة. كما يجب أن ندعو لأنفسنا أن يلحقنا الله بهم غير مبدلين ولا محرفين ولا مخرفين، أي أن نسير على منهجهم القويم دون تحريف أو انحراف.
كيف يتعامل المتشددون مع العلماء وما موقف الإسلام من هذا السلوك؟
المتشددون لا يعرفون للعلماء قدرهم فيعتدون عليهم باللفظ السخيف وقلة الحياء والأدب. وهذا يتناقض مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال عن نفسه: «لست بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء»، ووصفه ربه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. النبي بُعث لإتمام مكارم الأخلاق، فالتشدد في الدين المقترن بسوء الأدب انحراف صريح عن هديه.
ما نسبة الأخلاق في السنة النبوية وكيف ربط النبي الأخلاق بالعقيدة؟
أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من السنة النبوية في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة. ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأخلاق بالإيمان مباشرة، فقال: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع»، و«والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه»، و«من غشنا فليس منا». هذا الربط يُعظِّم الأخلاق ويجعلها ركيزة أساسية في بناء الشخصية المسلمة الشفافة الجريئة القوية.
كيف ربط النبي التواضع والرحمة وتحريم الظلم بالعقيدة الإسلامية؟
ربط النبي صلى الله عليه وسلم التواضع بالعقيدة فقال: «من تواضع لله رفعه»، وربط الكبر بالجنة فقال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر». وربط الرحمة بالله فقال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وربط الظلم باليوم الآخر فقال: «الظلم ظلمات يوم القيامة». هذا النهج يُظهر أن الأخلاق في الإسلام ليست مجرد آداب اجتماعية بل هي متصلة بصميم العقيدة.
ما نسبة آيات الأحكام في القرآن الكريم وما الذي تمثله بقية الآيات؟
القرآن الكريم يحتوي نحو ستة آلاف آية، منها ثلاثمائة آية فقط في الأحكام الفقهية، أي ما يعادل خمسة بالمائة. وبالمثل فإن من ستين ألف حديث لا يتعلق بالأحكام الفقهية إلا نحو ألفي حديث، أي ثلاثة وثلث بالمائة. وهذا يعني أن ستة وتسعين بالمائة من السنة وخمسة وتسعين بالمائة من القرآن هي في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة، وهي جوهر الشريعة الإسلامية.
ما مكانة أركان الإسلام الخمسة في منظومة الشريعة وما الذي تمثله بقية الشريعة؟
أركان الإسلام الخمسة — الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج — غاية في الأهمية وضرورية للحفاظ عليها، إلا أنها تمثل خمسة بالمائة فقط من منظومة الشريعة. بقية الشريعة تدعو إلى أن يكون المسلم آدميًا إنسانًا كالوردة في وسط الناس، أسوة حسنة ومثالًا للنبي صلى الله عليه وسلم. والإسلام يُربِّي على أن تكون الدنيا في اليد لا في القلب.
لماذا يُعدّ التشدد في الدين انحرافًا عن المحجة البيضاء؟
المتشدد المرجف قد انحرف عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، وهي الطريق الواضح الذي لا يزيغ عنه إلا هالك. التشدد في الدين يعني الخروج عن هذا الطريق المستقيم الذي رسمه النبي صلى الله عليه وسلم وسار عليه العلماء الأعلام عبر العصور.
ما الذي فقده المتشددون من إدراك النصوص الشرعية وما خطأ ظنهم أنها وردت مجردة؟
المتشددون فقدوا إدراك النص المقدس وفقدوا إدراك النص البشري الاجتهادي الذي تركه الأئمة الأعلام. يظن هؤلاء المساكين أن النصوص وردت إليهم مجردة وأن من حق أي أحد أن يفهم أي شيء مما ورد، وهذا خطأ جسيم. فالنصوص وردت إلينا بتفاسيرها المتوارثة، ولا يجوز تجاوز هذا الإرث التفسيري.
كيف يُثبت مثال تحريم الخمر أن النصوص الشرعية وردت مع تفاسيرها؟
ليس في القرآن عبارة صريحة «حُرِّمت عليكم الخمر»، بل جاء النص: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، وقد اتفقت الأمة على حرمة الخمر فلا اجتهاد فيها. هذا يُثبت أن النص ورد مع تفسيره المتوارث، وأن تحريم الخمر والخنزير والميتة من هوية المسلم التي أبقت على إسلام أهل تركستان حتى اليوم رغم جهلهم بكثير من أحكام الدين.
كيف يُثبت مثال آية الوضوء أن النصوص الشرعية لا تُفهم بالتأويل اللغوي المجرد؟
آية الوضوء ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قد يُحاول أحدهم تأويلها لغويًا بأن «قمتم» فعل ماضٍ والفاء للتعقيب فنتوضأ بعد الصلاة، فيضحك المسلمون. هذا الضحك يحمل حكمة عميقة: أن هذا الأمر متفق عليه وورد إلينا مع نصه وتفسيره المتوارث، فلا يجوز الخروج عنه لأي معنى لغوي طارئ في الذهن.
من يملك حق توسعة معنى النص الشرعي وما الشروط اللازمة لذلك؟
توسعة معنى النص الشرعي لا يقوم بها إلا من عانى النص وعاش فيه، وتعلَّم اللغة، وأدرك الإجماعات، وحفظ مقاصد الشريعة، وتدرَّب على إدراك المآلات، وعرف المصالح. وقد صاغ العلماء هذا الشرط بقولهم: لا بد من إدراك المقاصد الشرعية والمصالح المرعية والمآلات المعتبرة وإدراك الإجماعات والالتزام بلغة العرب. والمتشددون لو عرفوا ذلك ما فعلوا ما فعلوا.
ما قاعدة ارتكاب أخف الضررين وكيف يخالفها المتشددون بسبب جهلهم بمقاصد الشريعة؟
قاعدة ارتكاب أخف الضررين تقول إن ارتكاب الضرر الأخف واجب لدرء الضرر الأكبر، وهو ما تُقرره الآية: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وقاعدة «الضرورات تبيح المحظورات». المتشددون يفعلون العكس تمامًا: يرتكبون أعظم الضررين حتى لا يقعوا في أدنى الضررين. وسبب ذلك عدم إدراك المآلات والمقاصد والمصالح والإجماعات واللغة، وهي مصيبة يرتكبونها دون وعي.
ما واجب الداعية حين تعرض له مسألة فقهية لا يُحكمها وما خطر التصدر قبل التعلم؟
إذا منَّ الله على أحد بالدعوة وجاءته مسألة فقهية يترتب عليها عمل وضرر وشر مستطير، فواجبه أن يقول: اسألوا العلماء، ولا يقدح ذلك في دعوته بل يجعله ممن رضي الله عنه لأنه وضع الأمور في نصابها. أما من تصدَّر قبل أن يتعلم وتزبَّب قبل أن يتحصرم وتكلَّم قبل أن يتفهَّم فإنه يكون بلاءً مستطيرًا على الناس.
لماذا لا يصلح سيد قطب قائدًا دينيًا وما أثر كتاباته على ظاهرة التكفير؟
سيد قطب كان أديبًا صحفيًا لا عالمًا شرعيًا، تصدَّر لتعليق خواطره على كتاب الله فترك ستة آلاف ورقة، منها ثلاثمائة صفحة فيها تكفير للمسلمين كالسم في العسل. وقد سبَّ الصحابة الكرام في كتابه «العدالة الاجتماعية في الإسلام»، وهو ما يجعله غير صالح للقيادة الدينية. يمكنه أن يعمل أديبًا أو صحفيًا، لكن التصدر للتفسير الشرعي بغير علم أوقع الناس في فتنة التكفير.
كيف أوصل كتاب الظلال الخوارج إلى التكفير وما بداية الخطأ الحقيقية؟
أحد قادة الخوارج المعاصرين أقرَّ بأنه قرأ كتاب الظلال لسيد قطب في عشرين سنة حتى كاد يكتبه بيده، مما يُثبت الصلة المباشرة بين هذا الكتاب وظاهرة التكفير والتشدد في الدين. وبداية الخطأ الحقيقية هي أن المحجة البيضاء تُركت لغير أهلها، فتصدَّر من لم يكن أهلًا للتصدر فأوقع الأمة في الفتنة.
التشدد في الدين نتيجة حتمية لافتقاد مقاصد الشريعة والعلوم المساعدة التي تضبط فهم النصوص وتصون الأمة من الانحراف.
التشدد في الدين يجد جذوره في افتقاد العلوم المساعدة التي تُؤهِّل لفهم النصوص الشرعية؛ إذ إن النصوص لم تَرِد إلينا مجردة بل وردت مع تفاسيرها المتوارثة عبر الأئمة الأعلام. فمن تجاهل هذا الإرث وتأوَّل النصوص بمجرد فهمه اللغوي المباشر وقع في الخطأ الجسيم، كمن يزعم أن الوضوء يكون بعد الصلاة لا قبلها استنادًا إلى تحليل نحوي مجرد.
تكتمل الصورة حين ندرك أن مقاصد الشريعة والمآلات المعتبرة والمصالح المرعية والإجماعات ولغة العرب هي الأدوات التي تحمي الفقيه من الوقوع في أعظم الضررين. المتشددون يرتكبون الضرر الأكبر هربًا من الأصغر، عكس ما تقرره قاعدة ارتكاب أخف الضررين. وقد تجلَّت خطورة التصدر بغير علم في تجربة سيد قطب الذي كان أديبًا لا عالمًا، فأورث كتاباته تكفيرًا للمسلمين وكانت منطلقًا لفتن الخوارج المعاصرين.
أبرز ما تستفيد منه
- النصوص الشرعية وردت مع تفاسيرها ولا يجوز تأويلها بمعزل عن الإرث العلمي.
- مقاصد الشريعة والمآلات والإجماعات شروط لازمة لمن يتصدى لفهم النص.
- خمسة وتسعون بالمائة من القرآن والسنة أخلاق مرتبطة بالعقيدة لا أحكام فقهية.
- التشدد في الدين ينشأ من الجهل بالعلوم المساعدة وترك المحجة البيضاء لغير أهلها.
- من جاءته مسألة فقهية ولم يُحكمها فواجبه إحالتها إلى العلماء لا التصدر بالجهل.
مقدمة الدرس والصلاة على النبي المصطفى وتعطير المجالس بسنته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيدنا المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعطر مجالسنا، ونلتمس من سنته الهدى؛ ومما تركه لنا من المحجة البيضاء أنوارًا في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، بقلوب ضارعة.
افتقاد العلوم المساعدة يجعل الناس غير أهل لفهم النصوص الشرعية
مما افتقده كثير من الناس في ظل هذه الفتن أنهم افتقدوا العلوم المساعدة؛ وافتقادهم للعلوم المساعدة يجعلهم غير أهل للفهم، لفهم النص.
والنصوص على نوعين:
-
نص مقدس هو القرآن والسنة، محفوظ ذلك النص بالسند المتصل.
-
نص آخر هو في دفاتر المسلمين من المجتهدين والعلماء العاملين والأتقياء الأنقياء عبر العصور؛ حاولوا أن يجتهدوا، كل واحد منهم لعصره، وأن يؤسسوا أسسًا لفهم هذا النص المقدس، وأن يعلمونا كيف نطبق هذا المطلق على الواقع النسبي المتغير شديد التركيب، شديد التدهور، شديد التغير، شديد التطور.
واجبنا نحو العلماء الأعلام والدعاء لهم ولأنفسنا بالاتباع
رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فقد قاموا بواجب وقتهم؛ ومن حقهم علينا أن نترضى عنهم وأن ندعو لهم، وأن ندعو لأنفسنا أن يلحقنا الله سبحانه وتعالى بهم غير مبدلين ولا محرفين ولا مخرفين.
المتشددون لا يعرفون للعلماء قدرهم ويعتدون عليهم بالألفاظ السخيفة
هؤلاء المتشددون لا يعرفون للناس حقهم ولا للعلماء قدرهم؛ فتراهم يعتدون عليهم باللفظ السخيف وبقلة الحياء والأدب.
والنبي صلى الله عليه وسلم علَّمنا الأدب، وقال:
«لست بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء»
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جوهر النفوس وكان تاج الرؤوس، كان قمة الأخلاق حتى وصفه ربه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
وقال صلى الله عليه وسلم:
«إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
خمسة وتسعون بالمائة من السنة النبوية في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة
إذا درسنا السيرة والسنة وجدنا أكثر من خمس وتسعين بالمائة منها في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
والله لا يؤمن - هذا متعلق بالعقيدة - أقسم وربط بالإيمان:
«من بات شبعان وجاره جائع!»
والله، والله لا يؤمن. إذا كان الأمر جادًا وخطيرًا:
«والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه»
«من غشنا فليس منا»
من غشنا ارتكب ذنبًا، ولو كان غشًا بسيطًا لكان ذنبًا صغيرًا، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظم الأخلاق ويريد منك أن تكون شفافًا جريئًا قويًا، لا تخجل من قول الحق ولا من ضعف الحال؛ فإذا كانت بضاعتك بها عيب لا تخجل من ذكر ذلك العيب.
ربط النبي الأخلاق بالعقيدة في التواضع والرحمة وتحريم الظلم
علَّمنا [النبي ﷺ] التواضع فيقول:
«من تواضع لله - ربطها بالعقيدة - من تواضع لله رفعه»
يريد ألا نتكبر على خلق الله، فيقول:
«والذي نفسي بيده - ذكر الإله وذكر الذي نفسي بيده - لا يدخل الجنة» - ربطها بالعقيدة أن نؤمن بالجنة - «من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»
وقِس على هذا، واقرأ السنة تجده دائمًا قد ربط الأخلاق بالعقائد.
كم بالمائة؟
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
ربط الرحمة بالله، من لا يرحم لا يُرحم.
«الظلم ظلمات يوم القيامة»
ربطها بالعقيدة؛ إذ إن من عقيدتك الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
نسبة الأخلاق في القرآن والسنة تبلغ ستة وتسعين بالمائة وهي جوهر الشريعة
إذن نحن أمام خمسة وتسعين بالمائة؛ لأن الوارد عندنا من النصوص نحو ستين ألف حديث، ألفان منهم في سائر الأحكام على كتب الفقه - ألفان من ستين، كم نسبتهم؟ واحد على ثلاثين، يعني ثلاثة وثلث في المائة - ثلاثة وثلث في المائة من المائة يتبقى كم؟ سبعة وتسعون في المائة، ستة وتسعون في المائة وثلثان.
وستة وتسعون في المائة، ونحن نقول إن الأخلاق خمسة وتسعون في المائة، يعني لدينا بعض التقصير لأنها ستة وتسعون في المائة؛ خمسة وتسعون في المائة من السنة أخلاق مرتبطة بالعقيدة.
طيب، والقرآن الكريم ستة آلاف ومائتان وستة وثلاثون آية - قل ستة آلاف لكي تكون القسمة صحيحة - منهم كم آية في الأحكام التي ألَّف فيها الناس؟ مثل الأحكام الكبرى للعبد الحق الإشبيلي، أو الأحكام الشرعية التي تُدرَّس في كلية الشريعة - آيات الأحكام ثلاثمائة آية - أولًا عن آخر، ثلاثمائة على ستة آلاف يكون كم؟ واحد على عشرين، يعني كم؟ خمسة في المائة، والخمسة والتسعين إذن ماذا؟ أخلاق مرتبطة بالعقيدة.
الإسلام يربيك على أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك وأن تكون أسوة حسنة
يريد [الإسلام] أن يربيك على أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، فيقول:
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 45-46]
إذن الأخلاق هي من المحجة البيضاء؛ النسبة واضحة، كل أحكام الشريعة من أولها إلى آخرها على أهميتها، وأنها تمثل الإناء الذي نضع فيه كل شيء لله، وأنه من غير الصلاة فإن الأعمال لا تُقبل، وإن الإنسان يكون نهبة لما حوله.
وبُني الإسلام على خمس: الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت - غاية في الأهمية - إلا أنها تمثل خمسة بالمائة مع غاية أهميتها، مع ضرورتها وضرورة الحفاظ عليها، إلا أنها في النهاية لا تمثل إلا خمسة بالمائة.
وبقية الشريعة أن تكون آدميًا، أن تكون إنسانًا، أن تكون كالوردة في وسط الناس، أن يراك الناس فيحبونك، أن تكون أسوة حسنة، أن تكون مثالًا للرسول صلى الله عليه وسلم يعيش فيك وتعيش به؛ فإن لم تكن كذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون.
المتشدد المرجف انحرف عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها
لقد انحرفت أيها المتشدد المرجف عن المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
بعد الفاصل نستمر.
المتشددون فقدوا إدراك النص المقدس والنص الاجتهادي للأئمة الأعلام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
رأينا كيف أن المتشددين قد فقدوا إدراك النص المقدس، وفقدوا إدراك النص البشري الاجتهادي الذي تركه لنا الأئمة الأعلام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم؛ ففقدوا إدراك النص.
النصوص وردت إلينا بتفاسيرها، ويظن المساكين أنها وردت إلينا مجردة، وأن من حق أي أحد أن يفهم أي شيء مما ورد، والأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك.
الأزهر الشريف علَّم أن النصوص وردت مع تفاسيرها ومثال تحريم الخمر
فعندما دخلنا الأزهر الشريف علَّمنا مشايخنا أن النص قد ورد إلينا وورد معه تفسيره؛ ولذلك ضربوا لنا الأمثلة، وأنه ليس في القرآن كلمة «حُرِّمت عليكم الخمر» مثلًا، ولكن:
﴿إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]
هذا النص ورد بتفسيره أنه قد اتفقت الأمة على حرمة الخمر، فلا اجتهاد فيها ولا حل معها؛ فهي حرام، وهي من مكونات هوية المسلم أنه يُحرِّم على نفسه الخمر ويُحرِّم على نفسه الخنزير والميتة.
هذه من هوية المسلم حتى لو عصى، حتى لو انحرف؛ وهذه هي الهوية التي أبقت على أهل تركستان إسلامهم إلى اليوم - كثير لا يعرف ما الإسلام لكنه يعرف أنه يحرم عليه شرب الخمر وأكل الخنزير.
النص جاء مع حاله وتفسيره ومثال آية الوضوء وخطأ التأويل اللغوي المجرد
فالنص عندما جاء جاء ومعه حاله وتفسيره، قال تعالى:
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]
«قمتم» فعل ماضٍ، فالفاء هي للتعقيب، «اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق»؛ ومعنى هذه الصورة أننا نتوضأ قبل الصلاة.
فإذا جاء أحدهم وقال: «قمتم» فعل ماضٍ والفعل [مع] التعقيب، فهي نتوضأ بعد الصلاة - ضحك المسلمون! لماذا؟ لماذا نضحك؟ هذا الضحك فيه حكمة وفلسفة؛ أنه أمر متفق عليه قد ورد إلينا مع نصه، فلا أبدًا نخرج عنه لأي معنى لغوي طارئ في الذهن.
توسعة معنى النص لا يقوم بها إلا من عانى النص وأدرك المقاصد والإجماعات واللغة
ولا يمكن إذا النصوص وردت إلينا ومعها تفسيرها، وهذا التفسير يوجهني فيما إذا أردت أن أوسع معناه أو أن أوقعه على ما هو أدنى منه من داخله؛ وهذه التوسعة لا يقوم بها إلا:
- •من عانى النص وعاش فيه
- •من تعلم اللغة
- •من أدرك الإجماعات
- •من حفظ المقاصد
- •من تدرب على إدراك المآلات
- •من عرف المصالح
ويقولون عنها: فلا بد من إدراك المقاصد الشرعية والمصالح المرعية والمآلات المعتبرة، وإدراك الإجماعات والالتزام بلغة العرب.
فهل عرف المتشددون ذلك؟ والله لو عرفوا ما فعلوا.
المتشددون يرتكبون أعظم الضررين جهلاً بقاعدة ارتكاب أخف الضررين
تكفي كلمة المآلات المعتبرة؛ فإنهم يرتكبون يا أخي أعظم الضررين حتى لا يقع أحدهم في أدنى الضررين، والعقلاء على مر العصور يقولون عكس ذلك: أن ارتكاب أخف الضررين واجب.
لماذا هو واجب؟ لأنك لو لم ترتكبه ارتكبت الضرر الأكبر:
﴿فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
تمر عليهم دون وعي ودون فهم ودون إدراك أن الله أباح لنا الهجوم على شيء قد حرَّمه إذا كنا في حالة الضرورة التي إذا لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك؛ حينئذ الضرورات تبيح المحظورات، فحينئذ يُرتكب الضرر الأخف درءًا ودفعًا ومنعًا للضرر الأعظم.
كلام العقلاء فيفعلون عكسه! أين؟ من؟ ما العلة؟ عدم إدراك المآلات، عدم إدراك المقاصد، وعدم إدراك المصالح، وعدم إدراك المآلات، وعدم إدراك الإجماعات، وعدم إدراك اللغة - مصيبة من المصائب وبلية من البلايا يرتكبونها دون وعي.
الفرق بين أهل العلم وأهل الجهل وواجب الداعية في إحالة المسائل للعلماء
وهذا هو الذي يفرق أهل العلم عن أهل الجهل؛ ولذلك إذا منَّ الله على أحدنا بالدعوة إلى الله، والنبي يقول:
«بلغوا عني ولو آية»
وجاءته مسألة فقهية يترتب عليها عمل، وقد يترتب على العمل ضرر، وقد يترتب على الضرر شر، وقد يترتب على ذلك الشر أمر مستطير؛ فإنه يتخلص من ذلك بقوله: اسألوا العلماء، ولا يقدح ذلك في دعواه، فيكون ممن رضي الله عنه؛ لأنه وضع الأمور في نصابها واتبع المحجة البيضاء.
أما إذا تصدَّر قبل أن يتعلم، وتزبَّب قبل أن يتحصرم، وتكلم قبل أن يتعلم ويتفهم؛ فإنه يكون بلاءً مستطيرًا.
سيد قطب أديب لا عالم تصدَّر للتفسير فترك تكفيرًا للمسلمين في كتاباته
هذا هو الذي نعلِّم الناس أن تسأل عنه: هذا الشر الذي حدث، ولم كان هذا الشر الذي حدث؟
بدأ مع أديب يُسمى سيد قطب، وسيد قطب ليس من العلماء؛ تصدَّر لأن يعلِّق خواطره على كتاب الله، كان أديبًا صحفيًا يُحسن صياغة الكلام، فترك لنا ستة آلاف ورقة، بعضها يُعد تحفة أدبية، ولكنها لا علاقة لها بالشرع وعلومه؛ ومنها ثلاثمائة صفحة فيها تكفير المسلمين - ثلاثمائة من ستة آلاف تكون كم؟ خمسة في المئة - لكنها كالسم في العسل.
أول ما ألَّف، ألَّف العدالة الاجتماعية في الإسلام، فسبَّ الصحابة في آخره: أبا بكر وعمر وعثمان، حتى ظنَّ الناس أنه شيعي، وهو ليس كذلك، لا شيعي ولا سُنِّي؛ هو خطر في ذهنه أن يسب الصحابة الكرام فسبَّهم.
هل هذا يصلح لأن يكون قائدًا دينيًا؟ والله لا يصلح. يمكن أن يعمل أديبًا، لا مانع من ذلك، صحفيًا، لا مانع من ذلك؛ لقد عمل ونجح في الصحافة، يمكنه أن يعمل هكذا وهكذا، لا مانع من ذلك.
كتاب الظلال أوصل الخوارج إلى التكفير وبداية الخطأ ترك المحجة البيضاء لغير أهلها
فما الذي دفعه إلى هذه الفتنة؟ حتى يقول أحد الخوارج وهو أبو محمد العدناني الشامي - الرجل الثاني مع أبي بكر البغدادي العراقي - يقول إنه قرأ الظلال في عشرين سنة حتى كاد أن يكتبه بيده.
إذن موضع الخطأ، بداية الخطأ: أننا قد تركنا المحجة البيضاء لغير أهلها.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما النسبة التقريبية لآيات الأحكام الفقهية في القرآن الكريم من مجموع آياته؟
خمسة بالمائة
ما النسبة التقريبية للأحاديث المتعلقة بالأحكام الفقهية من مجموع الأحاديث النبوية؟
ثلاثة وثلث بالمائة
ما القاعدة الفقهية التي يخالفها المتشددون حين يرتكبون أعظم الضررين هربًا من أدناهما؟
ارتكاب أخف الضررين واجب
ما الذي يُميِّز أهل العلم عن أهل الجهل في التعامل مع المسائل الفقهية المعقدة؟
إحالة المسائل إلى العلماء المختصين
ما الحديث النبوي الذي يربط الإيمان بحسن الجوار؟
والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه
ما الشروط اللازمة لمن يريد توسعة معنى النص الشرعي وفق ما تقرره أصول الفقه؟
إدراك المقاصد والمآلات والمصالح والإجماعات واللغة
ما الذي جعل أهل تركستان يحافظون على هويتهم الإسلامية رغم جهلهم بكثير من أحكام الدين؟
معرفتهم بتحريم الخمر والخنزير كهوية إسلامية
ما وصف القرآن الكريم لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؟
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ
ما الخطأ الجوهري الذي وقع فيه سيد قطب حين تصدَّر للكتابة في التفسير؟
تصدَّر للتفسير وهو أديب لا عالم شرعي
ما الحديث النبوي الذي يربط التواضع بالله ويعده سببًا للرفعة؟
من تواضع لله رفعه
ما النوعان اللذان تنقسم إليهما النصوص الشرعية؟
نص مقدس هو القرآن والسنة، ونص اجتهادي للعلماء
ما الهدف الأساسي من ربط الإسلام الأخلاق بالعقيدة؟
جعل الأخلاق ركيزة إيمانية لا مجرد آداب اجتماعية
ما معنى افتقاد العلوم المساعدة وما أثره على فهم النصوص الشرعية؟
افتقاد العلوم المساعدة يعني غياب الأدوات المعرفية كاللغة والمقاصد والإجماعات والمآلات، وأثره أن يصبح الإنسان غير أهل لفهم النص الشرعي فهمًا صحيحًا.
ما الفرق بين النص المقدس والنص الاجتهادي في الشريعة الإسلامية؟
النص المقدس هو القرآن والسنة المحفوظ بالسند المتصل، أما النص الاجتهادي فهو ما تركه العلماء والمجتهدون عبر العصور من محاولات لتطبيق المطلق على الواقع المتغير.
ما معنى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وما دليلها القرآني؟
تعني أن الأمر المحرَّم يُباح عند الضرورة القصوى التي يهلك الإنسان إن لم يتناوله، ودليلها: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
لماذا يضحك المسلمون حين يُقال إن الوضوء يكون بعد الصلاة استنادًا إلى تحليل نحوي؟
لأن هذا الأمر متفق عليه بالإجماع وورد مع نصه وتفسيره المتوارث، فلا يجوز الخروج عنه لأي معنى لغوي طارئ في الذهن مهما بدا منطقيًا.
ما الحديث النبوي الذي يربط الغش بالانتساب إلى الإسلام؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، مما يجعل الصدق والشفافية في المعاملات ركيزة إيمانية لا مجرد فضيلة اختيارية.
ما الحديث النبوي الذي يربط الكبر بدخول الجنة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبر»، وهو ربط صريح بين الأخلاق والعقيدة.
ما الذي يعنيه قول الإسلام إن الدنيا ينبغي أن تكون في اليد لا في القلب؟
يعني أن يتعامل المسلم مع الدنيا ومتاعها بوصفها وسيلة لا غاية، فلا يتعلق قلبه بها ولا تشغله عن الله، بينما يستخدمها يده في خدمة الدين والناس.
ما الحديث النبوي الذي يربط الرحمة بين الناس برحمة الله لهم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
ما الذي يعنيه قول العلماء إن النص ورد مع تفسيره؟
يعني أن النصوص الشرعية لم تصلنا مجردة بل صاحبها إجماع الأمة وتفسير العلماء عبر القرون، وهذا التفسير المتوارث يُقيِّد التأويل الفردي ويضبطه.
ما الهدف من قول النبي إنه بُعث لإتمام مكارم الأخلاق؟
يُبيِّن أن الرسالة المحمدية في جوهرها رسالة أخلاقية تُكمِّل ما جاءت به الرسالات السابقة، وأن الأخلاق ليست هامشًا في الإسلام بل هي صميمه.
ما الخطر الذي يمثله من يتصدر للفتوى قبل أن يتعلم؟
يكون بلاءً مستطيرًا على الناس؛ إذ يُفتي في مسائل يترتب عليها أعمال وأضرار وشرور دون أن يملك الأدوات العلمية اللازمة لتقدير العواقب.
ما الذي يُثبت الصلة بين كتاب الظلال وظاهرة التكفير عند الخوارج المعاصرين؟
أقرَّ أحد قادة الخوارج المعاصرين بأنه قرأ كتاب الظلال لسيد قطب في عشرين سنة حتى كاد يكتبه بيده، مما يُثبت أن هذا الكتاب كان الرافد الفكري لتكفيرهم.
ما معنى قول العلماء إن المتشدد تزبَّب قبل أن يتحصرم؟
هو مثل عربي يعني أن الشخص ادَّعى مرتبة لم يبلغها بعد، كمن يدَّعي أن العنب أصبح زبيبًا قبل أن ينضج أصلًا، ويُضرب للمتصدر للعلم قبل أن يتأهل له.
ما أركان الإسلام الخمسة وما نسبتها في منظومة الشريعة الإسلامية؟
أركان الإسلام الخمسة هي الشهادتان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وهي غاية في الأهمية لكنها تمثل خمسة بالمائة فقط من منظومة الشريعة.
ما الفرق بين دور سيد قطب كأديب ودوره كمفسر للقرآن؟
كأديب وصحفي نجح سيد قطب وأنتج تحفًا أدبية، لكن تصدُّره للتفسير الشرعي بغير علم شرعي أوقعه في أخطاء جسيمة منها تكفير المسلمين وسب الصحابة الكرام.
