التعاون | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

التعاون | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • التعاون من عناصر الرحمة التي تسري كالماء في الورد، وقد أمر الله به في قوله: "وتعاونوا على البر والتقوى".
  • التعاون يعني العمل كفريق واحد، كما كان النبي ﷺ يحث عليه في الصلاة قائلاً: "إنما الإمام ليؤتم به"، ويأمر بتسوية الصفوف.
  • لا بد من التعاون في بناء الوطن والانطلاق نحو المستقبل.
  • في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً، وعليه في كل يوم ثلاثمائة وستون صدقة.
  • الصدقة تتسع لتشمل أعمالاً كثيرة: العدل بين الناس، إعانة الرجل على دابته، حمل متاع غيرك، الكلمة الطيبة.
  • كل خطوة نحو الصلاة صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.
  • من أُمر بإزالة الأذى لا يجوز له إلقاء القمامة في الطريق، فمن يفعل ذلك يرتكب إثماً لعدم تعاونه مع المجتمع.
  • التعاون مع المجتمع من الرحمة.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

افتتاح الدرس وبيان أن التعاون من عناصر الرحمة في المجتمع

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من عناصر الرحمة التي نلاحظها -وهي كالماء تسري في الورد- التعاون، وقيمة التعاون يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

التعاون أن نعمل كفريق واحد؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«إنما الإمام ليُؤتَمَّ به، فإذا رأيتموه راكعًا فاركعوا، وإذا رأيتموه قائمًا فقوموا»

التعاون [في الصلاة] قال [النبي ﷺ]:

«لِينُوا في أيدي إخوانكم، سَوُّوا صفوفكم؛ فإني أراكم من وراء ظهري»

استقامة الصف في الصلاة تربية على التعاون في بناء المجتمع والمستقبل

الصف في الصلاة لا بد أن يستقيم؛ فكان [النبي ﷺ] يقول فيما أخرجه النسائي:

«استَوُوا»

هذا الاستواء في الصف يُربّي الإنسان على التعاون. لا بد أن نتعاون في بناء بلدنا، لا بد أن نتعاون في الانطلاق نحو المستقبل.

حديث أبي هريرة في صدقة السُّلامى وتوسيع مفهوم الصدقة اليومية

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«كلُّ سُلامَى من الناس عليه صدقة»

في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، وستون سُلامَى؛ يبقى إذن علينا ثلاثمائة وستون [صدقة] في كل يوم تطلع فيه الشمس، أي كل يوم عليَّ ثلاثمائة وستون صدقة.

فلا بد أن الصدقة هنا ستتسع في معناها من المعنى [المعروف وهو] أن أُعطي مالًا للفقراء؛ لأنكم لن تَسَعُوا الناس بأموالكم. النبي ﷺ يقول هكذا، فكيف آتي بصدقة؟ من أين ثلاثمائة وستون كل يوم؟

أمثلة على الصدقات اليومية من العدل بين الناس وإعانة الآخرين والكلمة الطيبة

قال [النبي ﷺ]: تعدل بين الناس صدقة، وتُعين الرجل على دابته صدقة -يعني هو يريد أن يركب فرسه فأنت ساعدته- هكذا تعاون، هذا يُصبح صدقة، ستُحسب لك صدقة.

إن كان أحدٌ يريد أن يحمل المتاع فوق رأسه هكذا [فأعنته على حمل] متاعه، فيُصبح ذلك صدقة. والكلمة الطيبة صدقة، كلمة طيبة [فيها] الرحمة.

هذه الكلمة الطيبة لا تأتي إلا بالرحمة، هذا التعاون لا يأتي إلا بالرحمة. كل خطوة يمشيها [المسلم] إلى الصلاة صدقة، إماطة الأذى عن طريق الناس صدقة. تخيَّل أنك وأنت تُميط قشرة الموز حتى لا ينزلق فيها أحدٌ صدقة! إذن هذا معنى التعاون في كل شيء.

حرمة إلقاء القمامة في الطريق لأنه يناقض التعاون مع المجتمع

حسنًا، هذا أنا أُنظِّف وأُزيل الأذى عن الطريق، فهل يجوز لي أن أُلقي القمامة في الطريق؟ إذا كنتُ مأمورًا بأن أُزيل هذه القذورات وأُزيل هذه المؤذيات، فما بالك بإلقائها؟!

يبقى إذن أن الذي يُلقيها [أي القمامة في الطريق] هو في الحقيقة يرتكب إثمًا؛ لأنه لا يتعاون مع المجتمع، ولأن التعاون مع المجتمع من الرحمة.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.