التواضع | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •التواضع عنصر مهم من عناصر الرحمة ونتيجة من نتائجها، وهو قيمة عالية من القيم التي يقال فيها: من تواضع لله رفعه.
- •التواضع نوع من أنواع إثبات العبودية لله وحده، فالمسلم يسجد في صلاته تواضعاً لله، معلناً حريته بسجوده لرب العالمين.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه التواضع بسيرته العطرة، وحرص الصحابة على نقل صور تواضعه.
- •من صور تواضعه أنه كان يأكل مع الأطفال والعبيد والضعفاء والضيوف.
- •نزل من فوق المنبر ليأخذ الحسن والحسين حين رآهما يتعثران في ثيابهما.
- •كان يترك أمامة بنت زينب تركب على ظهره فيطيل لها السجود.
- •لم يكن ينحي رأسه عمن يهمس في أذنه إلا بعد أن ينتهي الرجل من كلامه.
- •كان يترك يده لبنات بني النجار فتأخذه حيث شاءت، رغم مكانته العظيمة كسيد الخلق.
مقدمة حول قيمة التواضع كعنصر من عناصر الرحمة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مع عنصر آخر من عناصر الرحمة، ونتيجة من نتائج هذه الرحمة، وهو قيمة عالية من القيم؛ هي قيمة التواضع، والتي كان يُقال في شأنها: من تواضع لله رفعه، والتي هي نوع من أنواع إثبات العبودية لله وحده.
يسجد المسلم كثيرًا في صلاته، وهذا إنما هو تواضع لله، وأنه لا يسجد إلا لله، وأنه بذلك يُعلن حريته بهذا السجود لرب العالمين؛ لأنه لا يخشى إلا الله، وبذلك فهو لا يخشى لومة لائم.
تعليم النبي صلى الله عليه وسلم التواضع بأساليب متعددة في سيرته
قيمة التواضع هي عنصر مهم في قضية الرحمة، وكان سيدنا صلى الله عليه وسلم يعلمنا التواضع بأساليب شتى؛ أي في سيرته كلها كان يعلمنا التواضع.
وكان الصحابة حريصين على أن ينقلوا لنا هذه الصورة النبوية التي كان يتواضع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رأيناه يأكل مع الأطفال ومع العبيد ومع الضعفاء ومع الضيوف.
رحمة النبي بالحسن والحسين وتواضعه مع أمامة بنت زينب في الصلاة
رأيناه صلى الله عليه وسلم وهو من رحمته ينزل من فوق المنبر لما رأى الحسن والحسين رضي الله عنهما يتعثران في ثيابهما، فأخذهما وضمهما إلى صدره الشريف.
رأيناه وهو يترك أُمامة بنت زينب الكبرى ابنته صلى الله عليه وسلم وهي تركب فوق ظهره، فيُطيل لها السجود [في صلاته تواضعًا ورحمةً بها].
حديث أنس في تواضع النبي مع من يناجيه ويأخذ بيده
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال:
«ما رأيتُ رجلًا التقم أُذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ونحّى له رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي يُنحّي رأسه، وما رأيتُ رجلًا أخذ بيده فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده»
يعني من وضع فمه في أُذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يُناجيه وأن يتكلم معه، فترى النبي عليه الصلاة والسلام يسمع هكذا وهو سيد الكونين وهو سيد الخلق، ولا يُحرّك رأسه إلا بعد أن ينتهي الرجل.
طبعًا هذه الحركة حركة قد تكون متعبة، قد تكون مُجهدة، لكنه من تواضعه وأدبه يفعل هذا.
تواضع النبي مع بنات بني النجار والدعاء بالتواضع والرفعة
كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يترك يده لبنات بني النجار، فالبنت تأخذه حيث ما شاء الله [تذهب به حيث تريد من تواضعه صلى الله عليه وسلم].
اللهم يا ربنا ارزقنا تواضعًا لك، وارزقنا الرفعة من هذا التواضع. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
