التوسط | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة - الرحمات

التوسط | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة

4 دقائق
  • التوسط قيمة نابعة من الرحمة التي أمر الله بها ورسوله، وينبغي أن يكون قلب المسلم رحيماً.
  • التوسط يعني الاعتدال والإنصاف والعدل، وعدم المغالاة والتشدد والتطرف في الدين.
  • نهى النبي ﷺ عن التنطع في الدين بقوله: "هلك المتنطعون"، وكان يختار أيسر الأمرين.
  • وصف الله تعالى المسلمين بالأمة الوسط، أي المعتدلة، ليكونوا شهداء على الناس.
  • الوسط يعني أعلى الجبل، فالمسلم نموذج صالح للأمم يراهم ويرونه، فهو شاهد ومشهود.
  • وصف الله عباد الرحمن بالاعتدال في الإنفاق: "لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً".
  • رفض النبي ﷺ تشدد الصحابة الثلاثة في العبادة وقال: "أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء".
  • بيّن النبي ﷺ أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، تأكيداً على منهج الاعتدال والوسطية.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة حول قيمة التوسط المتولدة من الرحمة في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مع قيمة من القيم التي تولّدت من الرحمة التي أمرنا الله بها ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأصبح قلب المسلم -أو ينبغي أن يكون كذلك- قلبًا رحيمًا. هذه القيمة هي قيمة التوسط.

معاني التوسط بين الاعتدال وعدم المغالاة والنهي عن التنطع

والتوسط له معانٍ؛ من معنى التوسط: الاعتدال والإنصاف والعدل، ومن معنى التوسط: عدم المغالاة ولا التشدد ولا التطرف.

نهانا ربنا ونهانا رسوله صلى الله عليه وسلم عن التنطع في الدين، وقال صلى الله عليه وسلم:

«هلك المتنطعون»

وأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نترك المغالاة؛ فما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما.

معنى الأمة الوسط في القرآن الكريم وكونها شاهدة على الناس

قال تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

أي في حالة اعتدال. في الحقيقة، شهيد جمعه شهداء، يعني علماء جمع عالم، فقهاء جمع فقيه، شهداء جمع شهيد.

والوسط هنا هو أعلى الجبل، فكأننا قد وقفنا على أعلى الجبل ونموذجًا صالحًا لكل الأمم؛ نراهم ويروننا، نشاهدهم ويشاهدوننا؛ لأن شهيد معناها شاهد ومشهود في نفس الوقت، فاعل ومفعول.

وجوب التمثل بحال رسول الله والاعتدال في الإنفاق من قلب رحيم

ولذلك ونحن على أعلى الجبل يجب علينا أن نمتثل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكون ذلك إلا من قلب رحيم.

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]

فهذا هو الاعتدال [في الإنفاق والعبادة والحياة كلها].

قصة الثلاثة الذين غالوا في العبادة ورد النبي عليهم بالتوسط

وجاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي، فلما أُخبروا استقلّوها وقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، أي لا أنام. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، يصوم كل يوم. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

«أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، ومن يرغب عن ملّتي فليس مني»

أمة وسط لا تعرف التطرف ولا تعرف التشدد.

أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ والختام

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟

قال صلى الله عليه وسلم: «أدومها وإن قلّ»

رضي الله تعالى عنها وعن أبيها الكريم [أبي بكر الصديق رضي الله عنه].

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.