التوكل على الله | برنامج الرحمات | أ.د علي جمعة
- •الرحمة التي أمرنا بها الله ورسوله والتي افتتح بها القرآن الكريم في البسملة ولدت قيمة عظيمة هي التوكل على الله.
- •حث الله تعالى عباده على التوكل عليه في قوله: "فاعبده وتوكل عليه"، وقوله: "وعلى الله فليتوكل المؤمنون".
- •التوكل قيمة كبيرة تنبع من القلب الرحيم الذي سلم أمره لله وتنزلت عليه السكينة.
- •من فضائل التوكل ما ورد في حديث: "إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله" يقال له: "هديت وكفيت ووقيت".
- •أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أننا لو توكلنا على الله حق توكله لرزقنا كما يرزق الطير التي تغدو جائعة وتعود شبعى.
- •التوكل لا ينافي السعي والعمل، فالطير تخرج وتسعى لطلب رزقها.
- •علم النبي ابن عباس أن يحفظ الله ليحفظه، وأن يسأل الله ويستعين به، وأن كل شيء بقدر الله.
مقدمة عن الرحمة الإلهية وصلتها بقيمة التوكل على الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه الرحمة التي أمرنا بها، والتي وجّهنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وواجهنا بها ربنا في أول القرآن الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم، والتي عاش بها المسلمون عبر القرون ولا يزال كثير منهم يعيشونها؛ وَلَدَت قيمة من أهم القيم، وهي قيمة التوكل على الله سبحانه وتعالى.
حث الله تعالى على التوكل عليه في آيات القرآن الكريم
والله سبحانه وتعالى حثّنا على التوكل عليه وحُسن التوكل عليه، قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: 123]
وربنا سبحانه وتعالى وهو يعلّمنا الدعاء:
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51]
التوكل قيمة كبيرة لا تكون إلا من القلب الرحيم الذي سلّم أمره لله، الذي تنزّلت عليه السكينة من عند الله.
حديث أنس بن مالك في فضل التوكل عند الخروج من البيت
فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال حينئذٍ: هُديتَ وكُفيتَ ووُقيتَ»
فإذا كان هذا الحال أول ما أخرج في الصباح، أقول هكذا: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. كما في [الحديث] يعني أن الشياطين لا تقترب منه في هذا اليوم؛ لأنه بدأ ببسم الله، والشيطان وسواس خنّاس يبتعد.
حديث عمر بن الخطاب في التوكل الحقيقي المقترن بالسعي
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا»
قال العلماء: التوكل الحقيقي يتصل بالسعي؛ فهذه الطيور لا بد أن تخرج من أعشاشها وأوكارها في الصباح، وتسعى في طلب أرزاقها، فيرزقها الله وتعود مرة أخرى وهي شبعى.
فلا بد من الذهاب والعودة؛ تغدو خِماصًا ذاهبة في الصباح وهي جائعة، وتعود ممتلئة البطون.
وصية النبي لابن عباس في حفظ الله والتوكل عليه والختام
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال:
«يا غلام، أُعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك أمامك، وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفّت الصحف»
وإلى لقاء آخر أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
