الجميل جـ 2 | من أسماء الله الحسنى | أ.د علي جمعة
- •اسم الجميل من أسماء الله الحسنى الواردة في السنة المشرفة، فالله هو الجمال المطلق.
- •تجلى جمال الله في بديع خلقه من سماء وأرض وأكوان بمختلف مظاهرها من شمس وقمر وأنهار وأشجار.
- •يستلهم صناع الأزياء ومنسقو الألوان أفكارهم من مائدة الجمال الإلهي في مخلوقاته.
- •الطبيعة في زرقة السماء وبياض السحاب ودرجات ألوان البحر والخضرة والأزهار والشعاب المرجانية كلها شواهد على الجمال الإلهي.
- •لم توجد في خلق الله ألوان متنافرة تؤذي العين أو لا تستقر لها النفس.
- •من أراد أن يكون أنيقاً في ملبسه فعليه محاكاة ما خلقه الله في أكوانه.
- •تؤخذ تركيبة الألوان من الصخور والفراش والأسماك والنباتات والحيوانات.
- •هناك هجمة شرسة على جمال الأخلاق بدعوى المصلحة والمنفعة.
- •لا منفعة في القبح وسوء الخلق وانحطاط الإنسان إلى مستوى أقل من الجماد الذي يسبح بحمد ربه.
مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الجميل من الأسماء الحسنى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع اسم من أسماء الله الحسنى التي وردت في السنة المشرفة، والتي ألقت بظلالها الوارفة في كتاب ربنا على الأفعال والأحوال، نعيش هذه اللحظات مع اسم من أسمائه الجميل.
﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]
وربنا سبحانه وتعالى هو الجميل على الحقيقة، وهو الجمال المطلق، وبذلك كان الجمال قيمة لا يفوقها شيء في الأرض ولا في السماء.
تجلي جمال الله سبحانه وتعالى في بديع خلقه من الأكوان
وتجلى ربنا سبحانه وتعالى في بديع خلقه بجماله، فرأينا هذه الأكوان التي حولنا من شمس وقمر وشجر ونهر وصخر، من سماء وأرض، نراها جميلة لدرجة أن أباطرة الجمال الحسي من صانعي الأزياء وتناسق الألوان يستلهمون فكرهم من هذه المائدة التي خلقها الله لنا في السماوات والأرض.
انظر إلى زرقة السماء، انظر إلى بياض السحاب، وانظر إلى ألوان ودرجات البحر عندما يمتد بصرك فيه. وانظر إلى الخضرة وامتدادها إلى أن تلاقي مشرق الشمس أو تلاقي مغربها.
التأمل في جمال المياه والأزهار والحيوان والشعاب المرجانية
انظر إلى المياه وهي تنساب في الأنهار وفي الشلالات، انظر إلى ما حولك من أزهار ومن أشجار، انظر إلى الحيوان وإلى عالمه، انظر إلى الصخور وإلى تراكيبها، فإذا بهم [صانعو الأزياء والألوان] يأخذون ألوانهم منها.
انظر إلى الشعاب المرجانية في قاع البحر، انظر إلى الأسماك، شيء بديع، تناسق عجيب! ما وجدنا قط زهرة ولا وجدنا قط سمكة ولا وجدنا قط صخرة تتكون من ألوان متنافرة تؤذي العين، أو لا تستقر لها النفس، أو لا تكون في حالة جمال تستوجب منها محاكاتها وتستوجب منا تقليدها قط.
استلهام الأناقة والجمال من محاكاة خلق الله في أكوانه
ولذلك إذا أردت أن تكون أنيقًا في ملبسك كما قال [رجل للنبي ﷺ]: إني أحب أن يكون ثوبي جميلًا، فاحكِ ما خلقه الله في أكوانه؛ لأنه تجلى عليه بجماله سبحانه وتعالى.
تُؤخذ تركيبة الألوان من الصخور ومن الفراش ومن الأسماك ومن النباتات وأشياء كثيرة مما حولك من الحيوان. عجيب أمر حيوان ضعيف وهو السحلية؛ تتلون بألوان تختبئ بها في بيئتها.
عجيب أمر الثعبان؛ فإنه يُؤخذ منه الجلد وتُصنع منه المصنوعات الجلدية، فإذا بها أبدع المصنوعات وأغلاها. والأسماك يُصنع من قشورها ومن جلدها المحافظ، وكذلك إلى آخره، فإذا بها أبدع المحافظ وأبدع المنتجات.
تجلي الله بجماله على أكوانه ووجوب محاكاة الإنسان لجمال الخلق
إذن فالله سبحانه وتعالى قد تجلى بجماله على أكوانه، حتى استوجب على الإنسان إذا أراد أن يكون جميلًا أن يكون محاكيًا لكون ربه سبحانه وتعالى.
فما بالنا بجمال الأخلاق التي تتعرض الآن لهجمة شرسة بدعوى المصلحة والمنفعة والإجراءات الفعلية؟ كل من احتل الأرض وانتهك العرض وأراق الدم يتعلل بأنه يفعل ذلك من أجل المصلحة والمنفعة.
أي منفعة في القبح؟ وأي منفعة في سوء الخلق؟ وأي منفعة في انحطاط الإنسان إلى مستوى الجماد؟
الجماد يسبح الله بجمال والمفسدون أضل من الأنعام
بل إن الجماد أعلى منه [من هذا الإنسان المنحط]؛ لأنه يسبح ربه في جمال:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
لعلهم يكونوا كالأنعام؟ أبدًا!
﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: 179]
لأن الأنعام لها فائدة:
﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: 6]
لها فائدة:
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: 6]
فالجمال الذي في الأنعام قد لا يوجد في هؤلاء الذين لا يعبدون الله ويريدون علوًا في الأرض ويريدون فسادًا كبيرًا.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
