الحق  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الحق | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • الله تعالى هو الحق المطلق، والحق يختلف عن الحقيقة، فالحقيقة نسبية تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص.
  • الحق واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وهو ضد الباطل وجدير بالاتباع.
  • الحق كلمة جامعة لكل أنواع الخير ومانعة من كل أنواع الشر، ويقتضي العدل والمساواة والحكم بين الناس واللطف بهم.
  • يمكن ذكر الله باسم "الحق المبين" لأن المبين صفة من صفاته تعالى، فهو الذي يبين لعباده أمور دينهم ويحكم بينهم بالحق والعدل.
  • "الحق" من الأسماء السبعة التي يكثر العارفون بالله من ذكرها، وهي: لا إله إلا الله، الله، هو، الحي، القيوم، الحق، القهار.
  • هذه الأسماء السبعة تجمع في حقيقتها أسماء الله الحسنى كلها، ويُنصح بذكر كل اسم مائة ألف مرة.
  • اسم "الحق" يوضح للناس حقيقة الدنيا وأن فيها طريقين: الخير والشر، الحق والباطل.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة الحلقة والتعريف باسم الله الحق والفرق بينه وبين الحقيقة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله الحسنى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

نعيش هذه اللحظات مع اسمه سبحانه وتعالى الحق. فهو الحق، والحق مطلق.

والفرق بين الحق والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى لم يتسمَّ بالحقيقة؛ لأن الحقيقة تتغير بتغير الزمان والمكان، وتتغير بتغير الأحوال والأشخاص. فالحقيقة نسبية تختلف من شخص إلى شخص، ومن زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، وكلها حقيقة.

لكن الحق واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

اسم الله الحق جدير بالاتباع وهو ضد الباطل ومصدر الطمأنينة

والحق جدير بالاتباع، ولذلك فإننا نأتمر بأمر الله سبحانه [وننتهي عن] نواهيه. والحق ضد الباطل، ولذلك فإننا نطمئن إلى أمر الله سبحانه وتعالى، ونطمئن إليه في دعائنا وفي رجائنا وفي توكلنا عليه؛ لأنه هو الحق.

فالحق كلمة جامعة لكل أنواع الخير، مانعة من كل أنواع الشر. فالله سبحانه وتعالى هو الحق المطلق.

اسم الحق يقتضي العدل والمساواة واللطف وسائر صفات الله تعالى

الحق يقتضي العدل، والحق يقتضي المساواة، والحق يقتضي الحكم بين الناس، والحق يقتضي اللطف بهم. وكل هذه من صفات الله سبحانه وتعالى؛ فهو العدل، وهو اللطيف، وهو الخبير، وهو على كل شيء قدير.

كل ذلك يتسق مع هذا الاسم الحق. وبعضهم وهو يذكر بهذا الاسم يحب أن يذكر بـالحق المبين، وهذا جائز؛ لأن المبين صفة من الصفات المشتقة مما أُسند إلى الله سبحانه وتعالى.

معنى صفة المبين وكيف يبين الله لعباده أمور دينهم وكونه

فهو [سبحانه وتعالى] الذي يبين لعباده أمور دينهم، وهو الذي يحكم بينهم بالحق والعدل يوم القيامة، وهو الذي يبين ويكشف أسرار كونه لمن يشاء. فهو سبحانه وتعالى مبين.

وهذا الاسم [الحق] من الأسماء السبعة التي يذكر بها أهل الله سبحانه وتعالى، ويكثرون من الذكر جدًّا بهذا الاسم، وله أسرار وأنوار في قلوب العارفين بالله.

الأسماء السبعة التي يذكر بها أهل الله ومنها اسم الحق

الأسماء السبعة كما ذكرنا قبل ذلك ونذكرها مرة: لا إله إلا الله، الله لفظ الجلالة، هو. فنذكر ونقول: يا هو، ندعو الله سبحانه وتعالى بالضمير الذي إذا ما أُطلق انصرف الذهن إليه [سبحانه وتعالى].

وإلى هذا يشير النحاة أن الضمير "هو" أعرف المعارف؛ لأنه إذا أُطلق فإن الذهن ينصرف إلى الله رب العالمين. الحي، القيوم، الحق، القهار.

هذه السبعة هي التي تجمع في حقيقتها أسماء الله الحسنى كلها. ولذلك ترى العارفين بالله يدعون الناس إلى أن يكثروا من ذكرها، فيذكرون كل واحدة ما لا يقل عن مائة ألف مرة، كل يوم شيئًا من هذه المائة ألف حتى تتم، فينتقل الذاكر إلى ما بعد.

اسم الحق يوضح حقيقة الدنيا وما فيها من طريقين وختام الحلقة

فالحق هو الاسم السادس الذي [يأتي] قبل القهار. إذن هذا اسم عظيم؛ لأنه يوضح للناس حقيقة الدنيا، وأن فيها إقدامًا وإحجامًا، وفيها خيرٌ وشرٌّ، وفيها حقٌّ وباطلٌ، وفيها فوقية وتحتية، علوية وسفلية. فيها طريقان:

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

الله سبحانه وتعالى يحب الخير:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

الله سبحانه وتعالى هو الحق، الله سبحانه وتعالى قاهر فوق عباده، الله متصف بالصفات العلى.

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.