الحكم العطائية | الحكمة (30) | أ.د علي جمعة - الحكم العطائية, تصوف

الحكم العطائية | الحكمة (30) | أ.د علي جمعة

27 دقيقة
  • اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسر أمورنا واجمعنا على الخير وحبب إلينا الإيمان وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.
  • اللهم اجعل حب نبيك غذاء لأرواحنا وصل عليه كما ينبغي لفضله عندك.
  • الواصلون إلى الله ينفقون من سعتهم ويكونون رحمة للعباد، يستجيب الله دعاءهم ويظهر كراماتهم كشيخ أمين البغدادي الذي شفى فتاة فاقدة البصر.
  • الشيخ أحمد حمادة كان مستجاب الدعوة، انقطع للعبادة تسعين سنة، لم يصل فرضاً إلا قائماً رغم ضعفه.
  • الشيخ صالح الجعفري كان يوصي بحب رسول الله، ومن ضيق عليه رزقه فليقل على قدره.
  • أخفى الله ثمانية في ثمانية، ومنها أولياءه في الناس، فاحذر أن تحتقر أحداً.
  • إذا أحب الله عبداً ألقى عليه المحبة، واجعل موضعك التواضع أمام الله.
  • الدعاء والصلة بالله والبركة هي الخير، احذر أن تترك الدعاء وأن تستهين بالبركة.
محتويات الفيديو(29 أقسام)

دعاء جامع بطلب المغفرة والعلم النافع وحب الإيمان والرشاد

واغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر أمورنا، اللهم اجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة، وأقمنا بالحق وأقم الحق بنا، وعلّمنا العلم النافع، وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واجعلنا على سنة سيد المرسلين.

اللهم اجعل حبّ نبيّك في قلوبنا غذاءً لأرواحنا، وسترًا لأسرارنا، وضياءً لحياتنا. اللهم يا ربنا يا كريم، صلِّ عليه كما ينبغي لفضله عندك أن يكون، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

الحمد لله على إحياء سنة مدح النبي ﷺ كما كان يحب أن يسمع

والحمد لله الذي أحيا بهؤلاء المدّاحين سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كان يحبّ أن يسمع حسّان بن ثابت ويقول له:

«قُل وروحُ القُدُس يؤيّدك»

وحيث كان يسمع لكعب بن زهير، ثم يرضى عنه برضا الله، فيخلع عباءته الشريفة ويُجلسه عليها، حتى سُمّيت قصيدته بالبُردة. ويسمع غيره ممن مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وتغنّى بالثناء عليه.

فاللهم صلِّ على سيدنا محمد في الأولين، واللهم صلِّ على سيدنا محمد في الآخرين، واللهم صلِّ على سيدنا محمد في العالمين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.

تفسير الواصلين والسائرين إلى الله وإنفاقهم من سعة ما رزقهم الله

قال رضي الله تعالى عنه ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين:

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]

الواصلون إليه [إلى الله تعالى]،

﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7]

السائرون إليه [إلى الله تعالى]. يعني كل واحد على قدر الحفظ الذي رزقه الله به.

هناك الواصلون إليه، أصحاب الدرجات العُلى، أصحاب درجة القرب والحديث معه سبحانه وتعالى. وهؤلاء رزقهم الله من سعة، وأجزل لهم العطاء في قلوبهم وأرواحهم وعقولهم وأنفسهم، فأنفقوا من هذا العطاء لمن حولهم، حتى إذا ما رأيته ذكرتَ الله، وكان سببًا لرؤية رحمة الله في العالمين.

الشيخ محمد أمين البغدادي نموذج للواصلين المنقطعين لذكر الله

كان منهم سيدنا الشيخ محمد أمين البغدادي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، منقطعًا لذكر الله، مخلصًا في قلبه له سبحانه، لا يتوجّه لسواه.

جاءه الشيخ أحمد مرسي ومعه ابنته — أخته الصغيرة — ولم يكن قد تزوّج بعدُ الشيخ أحمد مرسي. كانت أخته الصغيرة، وكان هناك طبيب كبير مختصّ بالعيون قال له: انتهى الأمر، لقد عَمِيَت ولم تعد ترى، انتهى الأمر. أخذ الله حبيبته [أي بصرها]، فحمل الفتاة ذات التسع سنوات وذهب إلى الشيخ [محمد أمين البغدادي].

وصف مكان جلوس الشيخ محمد أمين البغدادي في مسجد الظاهر جاشنكير

والشيخ [محمد أمين البغدادي] كان يجلس هنا في مسجد الظاهر جاشنكير، بعد سيدنا الحسين على يدك اليمين، داخل أمام حمّامات الجمالية، الخلوات هناك. كان يجلس في الخلوة الثانية من على يدك اليسار وأنت داخل، ودُفن في هذا المسجد.

الشيخ أحمد مرسي يعرض حال أخته العمياء على الشيخ محمد أمين البغدادي

فذهب [الشيخ أحمد مرسي] إليه [إلى الشيخ محمد أمين البغدادي] وقال له: انتهى، الطبيب يقول إنها فقدت بصرها وأصبحت عمياء.

فماذا أفعل بها؟ فالرجل عندما يُصاب بالعمى أو العرج يتصرّف ويذهب ويأتي، فماذا أفعل بها إذن؟

إن شاء الله، قال له: قَدَر يا أحمد. قال له: قَدَر وانتهى الأمر، الله جعل قَدَره. قال له: إن كان بإمكانه أن يفتحها [أي يعيد بصرها]. قال له: وماذا يعني؟ ماذا أفعل؟ قَدَر ربنا أذهب البصر الخاص بالفتاة.

ثقة الشيخ محمد أمين البغدادي بالله ورفضه القيام حتى ترى الفتاة

إن شاء الله، قال له: ما أنا لستُ قائمًا من هنا. انظر إلى الدلال على الله، انظر إلى الثقة في الله، انظر إلى شأن الواصلين إليه كيف يكونون رحمةً للعباد.

قال له: أنا لستُ قائمًا من هنا إلا عندما ترى لك تصرّفًا [أي حتى يُعيد الله بصرها]. قال له: حسنًا، أغلق الباب واخلع الغِماض [الغطاء] على عينيها، فُكّها.

الشيخ ينفخ في عيني الفتاة فتبصر بإذن الله وتتعلق بلحيته

وصلّى على رسول الله ونفخ فيها وقال: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، وذهب ينفخ نفخةً في عينيها. فالفتاة فتحت عينيها وتعلّقت برقبته.

وكان الشيخ أحمد مرسي حينئذٍ ليس له لحية، وسيدنا الشيخ [محمد أمين البغدادي] مُلتحٍ. فقالت له: ما هذا؟ وتعلّقت بلحيته — أي أن الفتاة رأت —. فقال لها: لحية. قالت له: فلماذا إذن لديك لحية هكذا؟ قال لها: لأنني رجل.

قالت: وأخي أحمد أليس برجل؟ أخي أحمد يعني أليس برجل؟ فقال لها: رجل إن شاء الله. قالت له: فلماذا ليس له لحية؟ قال: ستكون له إن شاء الله. فأطلق الشيخ [أحمد مرسي] لحيته من حينئذٍ.

الشيخ يأخذ العهد على عدم إخبار أحد ويوجهه للعودة إلى الطبيب

قال [الشيخ محمد أمين البغدادي]: لوجه الله لا تُخبر أحدًا ما حَيِيت. كانوا يحبّون أن يستروا أنفسهم؛ [لأنه لو أُعلن الأمر] سيقف لهم طوابير ويتحوّل الشيخ إلى شبيه بالدجّالين. انظر إلى الفرق بين الدجّال الذي يُعلن إعلانات عن نفسه بأن لديه قدرة الشفاء ولديه قدرة كذا، وانظر إلى الواصلين إليه [إلى الله تعالى].

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]

قال له: لوجه الله لا تُحضر خبرًا لأحد عمّا رأيته هذا، من فضلك من أجل النبي. فقال له: حاضر. قال له: لنأخذ العهد، خُذ العهد على ذلك، عهد الله.

قال له: فماذا أفعل الآن؟ ذهبتُ — يعني سيجدونها قد فُتحت [عيناها] بشيء غريب —. فقالوا: لا، أنت تذهب إلى الطبيب مرة أخرى، وبعد ذلك يفحصها الطبيب فيجدها شُفيت بإذن الله، انتهى الأمر له.

الطبيب يكتشف التئام شبكية العين ويندهش من الشفاء بدون ليزر

فذهب إلى الطبيب وأغمضها مرة أخرى بالغمامة. فالطبيب فتح وكشف وقال له: ما هذا؟ أنت كنتَ عند مَن؟ قال: لم نكن عند أحد. قال له: أنت تكذب، الفتاة كانت تعاني من انفصال في الشبكية وقد التأمت.

كيف التأمت؟ الآن يعملونها بالليزر، ولم يكن الليزر موجودًا في [ذلك الوقت]. شيء يقول لي حالًا: من الذي فعل هذا؟ أنا لستُ أحدًا، هذا من الله الذي فعل هذا. قال له: نعلم أن الله هو الذي فعل هذا، فمن إذن الذي فعل هذا من البشر يعني؟ أو من المجهول الظاهر.

الطبيب يبشر المرضى بالفرج وأهمية الواصلين إلى الله في الأمة

وخرج [الطبيب]، حدثت له حالة كهذه. جاء الدكتور الطبيب وقال لهم: يا إخواني هذا المرضى جاءكم الفرج، جاءكم الفرج، انتهى، جاءكم الفرج. ما هذا؟

فالمهم يا إخواننا، الواصلون الذين نقول — [كما قال] الإمام السيوطي — لا بدّ منهم في الأمة. يعني لا بدّ من أناس يُخلصوا وينقطعوا عن علائق الدنيا ويحبّوا الله ورسوله حتى يكونوا منارةً للآخرين.

لا تبقى المعصية هي الشائعة، وكلما ظهر واحد يظهر أيضًا نصف وربع لا يصلح. دع الربع والربع والنصف موجودين، ولكن لا بدّ من واحد أو اثنين أو ثلاثة، أي تلجأ إليهم الأمة وترجع إليهم في الدعاء؛ يدعون الله فيستجيب.

الشيخ أحمد حمادة تلميذ الشيخ البغدادي وانقطاعه للعبادة في الأزهر

فكنّا ممن رأينا من تلاميذ الشيخ محمد أمين البغدادي: الشيخ أحمد حمادة، كان يجلس هنا في فناء الأزهر. توفّي عن تسعين سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولم يتزوّج وانقطع للعبادة لله.

وكان يتوضّأ ويجلس يصلّي الضحى فيستغرق، فتأتي الشمس حارقة شديدة في الصيف وهو لا يشعر أنه في الفناء. [يقولون له:] ادخل إلى الداخل سيدنا الشيخ، في ظُلّة. هذه تُسمّى الظُّلّة الفاطمية يا إخواننا، التي نحن فيها هذه اسمها الظُّلّة الفاطمية. يأتون بها من الظُّلّة التي تخصّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي هي التعريشة، أي هكذا تكون هذه المسقوفة.

برنامج الشيخ أحمد حمادة اليومي في الصلاة والذكر والقرآن وعدم زواجه

وهو غاية [في الاستغراق]، وبعد أن ينتهي من الصلاة يدخل في الذكر، وبعد الذكر يدخل في القرآن، وبعد أن ينتهي — وكان حافظًا للقرآن بالقراءات العشر — كان شافعيًّا، كان هكذا مباشرة.

ولم يفكّر في الزواج أبدًا إلا قبل وفاته بسنة، وكان قد توفّي وعنده كم سنة؟ تسعون سنة — تسعة وثمانون —. ففكّر في الزواج، لماذا؟ لكي يخدمه أحد في الطهارة، فتنكشف عورته على مَحرم أو يعني على ذات حلال. يعني هؤلاء الناس طيّبون يا إخواننا.

مداومة الشيخ أحمد حمادة على صلاة الضحى وقيام الليل حتى يوم وفاته

كان هذا الرجل جالسًا في غرفة خلف السيدة سكينة، وكان في المحراب دائمًا يصلّي الضحى اثنتي عشرة ركعة والصلوات والنوافل، ويصلّي قيام الليل إحدى عشرة ركعة.

ظلّ هكذا أبدًا إلا في يوم واحد فقط وهو يوم وفاته. صباحًا وجدوه لم يتوضّأ، فاستغربوا — والله الشيخ متعب، تسعون سنة —. فوجدوه مات بعد صلاة العشاء والوتر.

كرامة الشيخ أحمد حمادة في القيام للفريضة رغم عجزه عن الحركة

كان رضي [الله] تعالى عنه لمّا كبر في السنّ لا يستطيع يا إخواننا أن يقوم إلا في صلاة الفريضة. إذا جاءت صلاة الفريضة يقوم كالأسد هكذا ويصلّي صلاة تامّة بأركانها.

وإذا سلّم — السلام عليكم، السلام عليكم — يقول: احملوني، لستُ قادرًا على القيام فقد نفدت الطاقة.

فما الذي يحدث له عندما يأتي الفرض؟ من عند الله [يأتيه المدد]، فلم يصلِّ جالسًا أبدًا في فرض. فإذا انتهى الفرض لا يستطيع ولو حاول القيام. كرامة مستمرة هذه أم لا؟ وكان مستجاب الدعوة.

حقيقة الكرامة في استجابة الدعاء لا في الشعوذة والدجل

هذه هي الفكرة إذن، الكرامة إذن ليس بالمشاجرة والعراك، وكل واحد يريد الشيخ أن يكون ساحرًا، لا. هذا كان مستجاب الدعوة.

فكان الناس تذهب لديه هكذا: أنا عندي شهادة لا أعرفها، في امتحان، في تأشيرة أريد أن آخذها من الأمريكيين، في لا أعرف ماذا. يدعو ولم [يتخلّف] غدًا في أصل ما ستتزوّج، ولو [كان كذلك] يتخلّف أبدًا في استجابة الدعاء عنه ربّه.

نعم والله، لكن كانوا محبّين بصدق الله ورسوله. يُذكر اسم رسول الله فترى أعينهم تفيض من الدمع، من الداخل وليس من الخارج، ليس بعقله، هذا من الداخل. الواصلون إليه، الحمد لله أننا رأينا بعضهم الواصلين إليه.

الشيخ صالح الجعفري ووصيته لخادمه سيد بحب رسول الله ﷺ

يحكي لك إذن الشيخ أسامة عن الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، والأحوال التي كنّا قد رأيناها عن الشيخ صالح الجعفري. نقول ماذا أم ماذا؟ هكذا بسلاسة.

الشيخ صالح وهو يخرج من هذا الباب كان لديه خادم اسمه سيّد — والشيخ سيّد موجود حتى الآن —. يقول له: يا سيّد، حبّ رسول الله! وينصبها هكذا: حبّ رسول الله! يعني عليك حبّ رسول الله، إيّاك أن تترك حبّ رسول الله، إيّاك يا سيّد يا سيّد!

يعني من كلّنا: حبّ رسول الله ركن الإيمان.

الواصلون صدقوا ما عاهدوا الله عليه وجهد المُقِلّ أحب الأعمال إلى الله

الواصلون يا إخواننا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فصدقهم الله، والله سبحانه وتعالى أوفى من وفى بالعهود.

وأما الذي ضُيّق عليه رزقه فليقل: على قدرك يا أخي. إن أحبّ الأعمال إلى الله جهد المُقِلّ.

وما جهد المُقِلّ؟ يعني أنني ما معي في جيبي سوى خمسة جنيهات، فذهبتُ أتصدّق باثنين منها. وآخر يوجد في جيبه عشرة آلاف جنيه مصروف يده، فيتصدّق بالألفين.

المقارنة بين صدقة الفقير وصدقة الغني وعظم ثواب جهد المقل

ما رأيك أن الجنيهين اللذين لي أكثر بركة من الألفين اللذين له؟ فكم سيأخذ الألفان عند الله؟ عشرة، فيصبح عشرين ألف جنيه له عند الله عشرين ألف ثواب. والجنيهان اللذان لي عشرون — اثنان في عشرة بعشرين — أيضًا.

لكن ما رأيك أن تقول: العشرون التي أملكها هي عشرون كيلوغرامًا وهي عشرون ألف غرام. فلماذا خرج الاثنان من قلّة ما لديهما؟ لم يخرج الاثنان من جهد القليل.

ما معي إلا خمسة جنيهات وأنا أريد سبعة، وبالرغم من ذلك أعطيتُ، فأعطيتُ عن حاجة. والثانية أعطت اثنين من عشرة آلاف وهم ينفقونها في الشوكولاتة. فانظر كيف جهد المُقِلّ.

السائرون إلى الله يستجاب لهم الدعاء ولا يحتقرون صغيرة من العمل

فلنعد إذن إلى الحالة الروحية لمن قُدِر عليه رزقه: السائرون إلى الله أيضًا يستجيب لهم الدعاء، ولكن ليس مثل سيدنا الشيخ محمد أمين البغدادي. ولكن ادعُ أيضًا يا أخي بما تقدر عليه، اعمل جهد المُقِلّ وستأخذ ثوابًا، وأيضًا ستكون نورًا وسط أهلك وناسك أيها الأخ السائر.

إلى أن تبقى أنت لا تحتقر أحدًا.

«لا تحتقرنّ صغيرة فإن الجبال من الحصى»

ولذلك قال [العلماء]: أخفى الله ثمانية في ثمانية:

ثمانية أشياء أخفاها الله في ثمانية لحكمة بالغة

  1. أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى.
  2. وأخفى السبع المثاني في القرآن العظيم.
  3. وأخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة.
  4. وأخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان أو في الوتر منها.
  5. وأخفى الصلاة الوسطى في سائر الصلوات.
  6. وأخفى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل — أيّ ساعة فيه لا تعرف — فتقوم الليل كلّه.
  7. وأخفى الكبائر في الذنوب حتى تُقلع عن الذنوب كلّها.
  8. وأخفى وليّ الله في الناس.

التحذير من احتقار الناس فقد يكون أحدهم وليًّا لله تعالى

فعندما تقابل أحدًا يبدو أن شكله لا يعجبك، إيّاك أن يخطر ببالك أنك أفضل منه، إيّاك أن يخطر ببالك أنه تافه لا يُعتدّ به. أليس إنسانًا يستحقّ الاحترام؟ لعلّه يكون من أولياء الله.

عندما يسمع الناس ذلك يقولون لك: أي أنه ألم يجد الله سوى هذا الفتى هكذا؟ أي أنه لا يوجد سواه، أي أن الذي يصلح [للولاية لا يُعرف بمظهره]. يا للعجب من كلامكم يا مشايخ! تركتم الناس هكذا يتعاملون بالكبر والغرور.

وعندما نقول له: يا حضرتك، يقول: لا، اسمي سعادة المستشار لأن الدولة سمّتني هكذا. والآخر يقول: اسمي سعادة الدكتور معالي الدكتور لأنه أصبح وزيرًا. حسنًا ولكن مع ذلك لا تحتقر عباد الله، إيّاك!

«من تواضع لله رفعه»

قصة الشيخ أحمد مرسي مع الرجل المنوّر في سيدنا الحسين وابتلاء التواضع

وربنا يبتليك. شيخ أحمد مرسي الذي كنّا نتحدّث عنه الآن قابل في سيدنا الحسين رجلًا منوّرًا وأسمر، لكن وجهه كلّه يشعّ نورًا. فقرّر في نفسه وهو بعيد هكذا على بُعد خمسين مترًا أن يُقبّل فوق يده، والآخر لا يريد [ذلك].

فلمّا اقترب منه ذهب ومدّ يده في أنفه هكذا — هو لكي يشمئزّ منه — ويقول له: يا أخي هذا! أنا كنتُ أُقبّل فوق يدك، بلا يدك بلا رجلك، الله يخرب بيتك! هكذا هو.

الشيخ [أحمد مرسي] كان واعيًا في بيت مشايخ، فقال في نفسه: ولو أنت، أنا ما لي؟ تعمل أنت منوّر هكذا، أنا ما لي! فقبّل يديه، هذه حقيقة وهذه أيضًا [حقيقة].

دعاء الرجل الصالح للشيخ أحمد مرسي بالشفاء من الزكام مدى الحياة

فقال له [الرجل الصالح]: يا بُنيّ، أنا مصاب بهذا الذي هو الزكام والرشح وما شابه ذلك، واصبر عليه إن شاء الله. اللهم اشفِ هذا، اللهم اشفِ هذا.

رأينا الشيخ [أحمد مرسي] حتى مات وهو عنده ثمانية وثمانون سنة، لم يمسك منديلًا! نعم والله العظيم.

وكان له ابن، فهو جالس أتاه زكام ورطوبات كذلك عطاس. فقال له الشيخ [أحمد مرسي]: يا أخي ألا ترى لك [علاجًا]؟ فقال له: هاته وأنا أُقبّل يديه، هاته. الرجل الذي هو الصالح هذا وأنا أُقبّل يديه. ما أنت عمرك لن تُصاب بالزكام ولا كذلك. الرجل دعا لك يا إخواننا.

والله الدعاء يُستجاب، ربنا كريم.

التحذير من ترك البركة والدعاء والحث على الوقوف أمام باب الله

هذه كلّها هدية وبركة، احذروا تفتقدونها. إيّاكم أن تتركوا ربنا، إيّاكم أن تتركوا البركة، إيّاكم أن تتركوا الدعاء.

قِف أمام الله وأمام بابه حتى يرضى عنك ويفتح [لك]. إيّاكم يا إخواننا أن تستهينوا بهذا. هذه البركة ليس هناك أحسن منها، والدعاء والصلة بالله ليس هناك أحسن منه.

ستشاهد الله في كل شيء، ستصبح هكذا سائرًا ربّانيًّا. كن فيكون استجابة للدعاء. امدد يديك إلى السماء: يا ربّ! فيُسرع استجابة لك. احذر حتى ولو كنتَ سائرًا إليه قبل الوصول.

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]

الواصلون إليه،

﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: 7]

السائرون إليه.

أدب السير إلى الله والتواضع وعدم احتقار أحد من عباد الله

احذر أن تحتقر عباد الله، فإن الذي أمامك قد يكون وليًّا.

يقول أبو مَدْيَن: وكُن مهما قدّموك ورا [أي ابقَ في الخلف]. وهو يُعلّم الآداب في السير إلى الله: ابقَ في الخلف. يقول لك: تقدّم. قل له: لا أتقدّم، في ماذا؟ أنا خلفكم من الداخل وليس من الخارج.

وتقول: ها أنا متأخّر وخادم القوم سيّدهم. لا فائدة من أن تتأخّر من أجل أن تتفاخر أمام نفسك. إيّاك أن تتأخّر وأنت موقن أن هذا مكانك، أن هذا موقعك، أن هذا مكانك تمامًا، وأن هذا هو موضعك الحقيقي.

من أحبه الله ألقى عليه المحبة في الأرض كما ألقاها على موسى عليه السلام

أن تكون وارثًا يرفعك الله ويقدّمك، ويُلقي عليك من محبّته ما يجعل الناس ينظرون إليك فيحبّونك.

«إن الله إذا أحبّ عبدًا نادى في الملأ الأعلى: إني أحبّ فلانًا فأحبّوه» رواه البخاري ومسلم

فيُبلّغ جبريل الملائكة ذلك، إلى أن يصل إلى الأرض فيُلقي عليك محبّة منه، كما ألقاها على موسى [عليه السلام]:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى﴾ [طه: 39]

فإن فرعون كان ينظر إلى سيدنا موسى يحبّه، وهو يعلم من النجوم والخربطة — خربطتهم — أنه سيقتله، ولكنه لا يستطيع.

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24]

فرعون يريد قتل موسى لكن الله يحول بينه وبين ذلك بالمحبة الملقاة

يريد [فرعون] أن يقتله [موسى عليه السلام]، وقال: وهمّوته [أي همّوا بقتله]، وكذلك. وأول ما قابله قالوا: ماذا قال؟

﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: 18]

يا الله! طيّب، الله أقتله بعينك هكذا؟ كان يقتل بالنظرة فرعون، قوم المواجهة. ماذا يا بُنيّ؟ ليس هكذا، الله! هذا كلام خاصّ بفرعوننا.

قال:

﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: 18-19]

الكافرين! ما هذا؟ أهذا كلام؟ أين القوة وما إلى ذلك؟ من أين [جاء هذا اللين]؟

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ﴾ [طه: 39]

من أين [جاءت هذه المحبة]؟

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

دعاء الأم بالبركة وأثره في حياة الإنسان وختام بالدعاء

ليس آدم [أي ليس بيدك الأمر]، قم، ربنا اجعلك هكذا، يُلقي عليك القبول.

كانت أمّي تدعو لي هكذا، تقول: يا ابني اذهب، ربنا يجعل في فمك سُكّر وفي وجهك الجوهرة. انظر إلى كلام الناس الطيّبين! حنكك — يعني فمك — الحنك الذي هو [الفم]، اكتب: حنكك الذي هو الفم. فمن غيرك يكتب هذا الكلام!

وفي وجهك أي وجهك جوهرة. انظر إليك، المرء هكذا يراه جوهرة، يسمع كلامك فيصبح سُكّرًا. كلام جميل ولكن فيه بركة.

انظر إلى دعاء جميل وفيها بركة، فعاشوا في البركة.

فاللهم يا ربنا اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وعلّمنا العلم النافع.