الحكيم  | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة - اسماء الله الحسنى, تصوف

الحكيم | من أسماء الله تعالى الحسنى | أ.د علي جمعة

7 دقائق
  • اسم الحكيم من أسماء الله الحسنى، مشتق من الحكمة والإتقان والقضاء بالحق.
  • كلمة "حكيم" صيغة مبالغة تشمل معاني عدة: المتقن، والقاضي بين الناس، والضابط للأمور.
  • الله أحكم الحاكمين لأنه يتصف بصفات تجعله قاضياً عادلاً: الرأفة، الرحمة، العلم، العفو، والغفران.
  • الله خلق الكون بإحكام بديع ليس على مثال سابق، وأخرجه دقيقاً محكماً على مراده.
  • الله هو الحاكم الحقيقي للكون، ولذلك كان أسوأ الأسماء وأذلها "ملك الملوك" إذا تسمى بها البشر.
  • البشر جميعاً حكاماً ومحكومين ينبغي أن يخضعوا لله، وإلا اتبعوا أهواءهم وانفرط أمرهم.
  • من حكمة الله أنه في عالم الغيب "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"، فهو خارج المنافسة البشرية.
  • في يوم القيامة تنتهي التكاليف وتنظر وجوه المؤمنين إلى ربها.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

مقدمة في اسم الله الحكيم واشتقاقاته اللغوية ومعانيه المتعددة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع اسم من أسماء الله تعالى،

﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

هو اسمه الحكيم. وكلمة حكيم مشتقة من هذه المادة: حَكَمَ، ولها عدة معانٍ:

  • حَكَمَ أي أتقن؛ ولذلك نقول أن هذا الشيء محكم.
  • وحَكَمَ أي قضى بين الناس بالحق؛ ولذلك نقول للقاضي حاكم.
  • وحَكَمَ أي أنه ضبط؛ ولذلك نقول للرئيس حاكم.

فالحاكم قد تُطلق على الضابط الذي يضبط الأمور في عُلُوِّه، والحاكم تُطلق على من يفضّ النزاع بين الناس [أي القاضي]، والحاكم تُطلق على من أنشأ شيئًا محكمًا.

الله سبحانه حكيم بجميع المعاني وهو أحكم الحاكمين

إذن فربنا سبحانه وتعالى حكيم بكل هذه المعاني؛ لأنه أيضًا استُعمل فعيل ولم يُستعمل هنا حاكم، وهو حكيم يعني صيغة مبالغة في هذا كله.

فهو أحكم الحاكمين؛ إذا جئنا إلى الحاكم فهو أحكم الحاكمين، وهو مالك يوم الدين.

ومتى يكون القاضي قاضيًا معتبرًا؟ عندما يعلم الحقيقة ثم يعدل بين الناس، فلا يُضيع أجر المحسنين، ولا يأخذ بالظن، ولا يشتدّ في العقوبة.

ومتى يكون القاضي كذلك؟ إذا ما كان رؤوفًا رحيمًا عالمًا، وهي من صفات الله جميعها.

لماذا يستحق الله اسم أحكم الحاكمين لاجتماع صفات الكمال فيه

هذه [الصفات المذكورة من الرأفة والعلم والرحمة] من صفات الله، أي عندما نسمع كلمة حكيم لا نتعجب؛ فعلًا هو أحكم الحاكمين:

  • لأنه رؤوف،
  • ولأنه عليم،
  • ولأنه سبحانه عفوّ،
  • ولأنه غفور،
  • ولأنه لا يُضيع أجر المحسنين،
  • ولأنه سبحانه وتعالى رحمن رحيم،
  • ولأنه سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]

هذا هو أحكم الحاكمين.

الله الحكيم هو الذي خلق الكون بإحكام بديع لا مثيل له

وهو الذي خلق هذا الكون على هذا الإحكام البديع الذي ليس على مثال سابق، سبحانه وتعالى. لا يُشاركه في ملكه أحد؛ ولذلك لم يتخذ إلهًا آخر، فإنه لا ربّ سواه.

وإنما أخرج هذا الكون على مراده، وأخرجه دقيقًا حكيمًا، فهو حكيم سبحانه وتعالى. وهو قد أخرج الكون محكمًا، وهو يحكم بين الناس بالعدل، فهو سبحانه وتعالى رب العالمين، هو الحاكم الحقيقي لهذا الكون.

حديث النبي في ذم التسمي بملك الملوك ووجوب الخضوع لله الحكيم

ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أخنعُ الأسماء» -يعني أسوأ الأسماء وأذلّ الأسماء- «شاهٌ، ملكُ الملوك»

إذا تسمّى بها البشر فإنه يكون قد نازع ربنا سبحانه وتعالى في أنه هو الحكيم، وأنه هو الملك المطلق.

فالكل من بني البشر، حاكمًا ومحكومًا، ينبغي أن يخضع له وأن يسجد له، وإلا اتبع هواه وانفرط الأمر من يده، ولا يستطيع بعد ذلك أن يضبط الأمور.

لماذا؟ لأنه لو أطاعه قومٌ عصاه آخرون، ولو جاءه أمرٌ تأخّر عنه أمور. من الذي بيده ملكوت كل شيء؟ [هو الله] سبحانه وتعالى. فلا بدّ علينا جميعًا أن نلجأ إليه.

من حكمة الله أنه في عالم الغيب لا تدركه الأبصار فهو خارج المنافسة

ومن حكمة ذلك [أي كون الله هو الحاكم الحقيقي] أنه في عالم الغيب، وأنه:

﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]

ولذلك هو خارج المنافسة؛ لو أن حاكمًا قد تنافس مع حاكم آخر، فهذا يرى هذا ويغار منه ويتنافس معه. لكنه [أي البشر] لا يتنافس مع رب العالمين؛ لأن الله سبحانه وتعالى في عالم الغيب، لا يراه أحد، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.

في يوم القيامة تنتهي التكاليف؛ ولذلك:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

سبحانه وتعالى حكيم. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.