الحلاج .... متصوف أم مبتدع ؟!! | أ.د علي جمعة .
- •الحلاج كان متصوفاً لكن الجنيد قال: "لو أدركته لأنقذته بقشة"، يقصد تعديل تفكيره.
- •اختلط الأمر على الحلاج فشعر أنه لا شيء وأن الله كل شيء، فأنكر وجوده مما أدى إلى تشوش عقله.
- •القشة التي كان سينقذه بها الجنيد هي توضيح أن وجود الإنسان فانٍ ووجود الله باقٍ.
- •بسبب إنكاره لوجوده، ظن السامعون أنه يقول بالاتحاد، وأنه هو الله.
- •أطلق الحلاج عبارات مثل "ما في الجبة إلا الله" قاصداً أنه ليس قائماً بذاته بل قائم بالله.
- •كان الحلاج صادقاً لكنه لم يملك من العلم والتعابير ما يوضح به شعوره بضعف وجوده وفنائه وقوة بقاء الله.
- •أراد القول بأنه إذا قطع الله الإمداد فني، وهو معنى يقبله أهل السنة.
- •قُتل الحلاج لالتباس كلامه، وقيل إن البعض رجعوا عن تكفيره لأنه كان عاجزاً عن التعبير ولم يقصد الكفر.
هل الحلاج متصوف أم مبتدع وموقف الجنيد من حاله
هل الحلاج متصوف أم مبتدع؟
لا، الحلاج متصوف، ولكن كان الجنيد يقول: «لو أدركته لأنقذته بقشة»، قشة هكذا. هل أنت منتبه؟ كيف كان سيمدها له؟ هكذا ليعدل تفكيره؛ لأن الحلاج اختلط عليه الأمر.
كان يشعر أنه لا شيء وأن الله سبحانه وتعالى كل شيء، فكان ينكر وجوده [وجود نفسه] فيقع [في الإشكال]: إذا فمن أنت؟ ما هو أنت؟ ألك وجود ها أنت تنكره؟ إذا فهل أنت وهم؟ هل أنت وهم أم أنت عدم؟ وكيف تجمع بين الوجود والعدم؟ عقله تشوش، لم يعرف [كيف يعبّر عن حاله].
القشة التي كان الجنيد سينقذ بها الحلاج وتوضيح الفرق بين الوجود الفاني والباقي
هل انتبهت للقشة التي لسيدنا الجنيد التي سينقذه بها؟ أن هذا [وجود المخلوق] ليس وجودًا حقيقيًا، هذا وجود فانٍ وذلك [وجود الله] وجود باقٍ.
فلأنه [الحلاج] أنكر هذا [وجوده الفاني]، ظن السامع أنه يقول بالاتحاد، وأنه ما دام لا يوجد إلا الله وهو موجود فيكون هو الله، هكذا يعني. وقد قال عبارات تدور حول هذا المعنى، قال: «ما في الجُبَّة إلا الله»، يعني: أنا لست قائمًا بذاتي وإنما أنا قائم به سبحانه وتعالى.
فرق كبير بين أنني أقوم به [سبحانه وتعالى] وبين أنه قد حلّ فيه [في المخلوق] وانتهى، وتنتهي القصة وتنتهي الحكاية.
الحلاج كان صادقًا لكنه عجز عن التعبير فقُتل ثم رُوجع في تكفيره
وأنه [الحلاج] فالرجل كان صادقًا، لكنه لم يكن عنده من العلم ومن التعابير ما استطاع أن يعبر عما جال في نفسه من ضعف وجوده وفنائه وقوة بقاء الله وقوته.
لم يستطع أن يعبر هذا التعبير، فقال: يا جماعة أنا عدم، هذا يعني «ما في الجُبَّة إلا الله»، أي إذا قطع الله الإمداد فنيت. وهو معنى صحيح عليه أهل السنة.
ولكن السامع يختلط عليه هذا: ماذا يعني «ما في الجبة إلا الله»؟ أيعني أنت الله؟ ولذلك قتلوه، حتى قيل إنهم قد رجعوا في تكفيره؛ لأنه إنما كان عاجزًا عن التعبير ولم يكن قاصدًا للكفر. نعم.
